بدأت عناصر القوات المسلحة الثورية الكولومبية والمعروفة باسم «فارك» في تسليم أسلحتها إلى لجنة الأمم المتحدة المسؤولة عن مراقبة هذه العملية. ومع ذلك، وعلى الرغم من أهمية هذه الحقيقة، فإن اتفاقية السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية لم تتمكن من إرضاء كافة الأطراف المعنية بالأمر في البلاد.
وفقا للجدول الزمني المتفق عليه بين الحكومة الكولومبية وتنظيم فارك ومنظمة الأمم المتحدة، بدأ التنظيم المتمرد في تسليم ثلث الأسلحة التي بحوزته، بما في ذلك الأسلحة غير المستقرة والمتفجرات. وابتداء من شهر مايو (أيار) المقبل، سوف تبدأ القوات المسلحة الثورية الكولومبية في تسليم الثلث الثاني من الأسلحة المتبقية لديهم، مع الجزء الأخير المؤجل تسليمه حتى شهر يونيو (حزيران) القادم. وتتم عملية تسليم الأسلحة في سرية تامة، لن يتم نشرها أو الإفراج عنها. ووفقا لما تم الكشف عنه، فلقد بدأت عملية تسجيل وتحديد نوعيات الأسلحة بالفعل. وهي بالأساس العملية المعنية بتحديد، وتصنيف السلاح إلى فئات، ثم ترقيمها. كما سيتم تسجيل عناصر المقاتلين الذين وصلوا بالفعل إلى مراكز التسريح الـمخصصة وعددها 26، موزعة عبر أرجاء البلاد. وتشير التقديرات إلى أن نحو 7 آلاف رجل وسيدة سوف يسلمون أسلحتهم خلال العملية السرية المشار إليها.
وبمجرد تسليم كافة الأسلحة إلى لجنة الأمم المتحدة، سوف توضع تلك الأسلحة في حاويات تخضع لإشراف المراقبين الدوليين ثم يتم تدميرها في وقت لاحق. ووفقا لمعاهدة السلام المبرمة، فإن المعدن المذاب والناتج عن تدمير تلك الأسلحة سوف يُصنع منه ثلاثة نصب تذكارية، أحدها سوف يكون في كولومبيا، والثاني في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، والثالث في العاصمة الكوبية هافانا، والتي كانت لما يزيد على أربع سنوات مقر محادثات السلام بين الحكومة الكولومبية وحركة فارك.
واحتفالا ببدء فعاليات المرحلة الجديدة من عملية تسريح عناصر فارك، أكد الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس «بدء عملية تسليم الأسلحة إلى منظمة الأمم المتحدة وانتقال الحركة إلى ممارسة العمل السياسي مستقبلا».
ومع ذلك، فإن الطريق الذي تنتهجه كولومبيا في هذا الأمر لا يتسم بالكثير من الوضوح. فهناك قطاع كبير من الشعب الكولومبي يشعر بالقلق العميق حيال عملية السلام ذاتها. ووفقا لاستطلاع رأي أجري مؤخرا، فإن 73 في المائة من الشعب الكولومبي لا يحبذون هذا المسار. ومع إضافة هذه الحقيقة إلى الأفضلية المنخفضة للغاية بنسبة 24 في المائة التي نالها الرئيس خوان مانويل سانتوس لدى شعبه، فإن الصورة النهائية لا تعكس أي قدر إيجابي.
حالة القلق والتشكيك يمكن أن تسبب صعوبات على المدى المتوسط من عملية السلام، نظرا لأنها في حاجة ماسة إلى تأييد المؤسسات القوية في البلاد إلى جانب تأييد الشعب الكولومبي لها. ومشاعر التشاؤم السائدة واضحة أيضا بين أعضاء حركة فارك، الذين يسلمون أسلحتهم دون معرفة مصيرهم المستقبلي.
وفي حواره مع صحيفة «الشرق الأوسط»، قال المحلل السياسي «يزيد أرتيتا»، والذي كان من أعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» إن هناك الكثير من التساؤلات لدى القوات المسلحة الثورية الكولومبية حيال مستقبلهم، وفي الوقت الحالي توقف التنظيم عن العمل بلوائحه، وتفكك الهيكل العسكري للتنظيم على نحو تام. وهم يتحدثون الآن من وجهة النظر السياسية فحسب.
ووسط هذه العملية ينبغي موافقة البرلمان الوطني، خلال الشهور القليلة المقبلة، على التشريعات الأساسية لضمان تقدم عملية السلام، كما أن السلطات الكولومبية أشارت إلى أنه إذا عاودت فارك ارتكاب الجرائم وممارسة أعمال العنف، فسوف يتم ملاحقتهم قضائيا وسوف يخسرون كافة المكاسب التي قدمتها لهم الدولة.
وبينما يتم تنفيذ الاتفاق السلام مع فارك تمر محادثات السلام بين الحكومة الكولومبية وجيش التحرير الوطني الكولومبي المعروف باسم «إي إل إن «(ELN)، وهو ثاني أكبر التنظيمات المتمردة في البلاد بلحظة شديدة الحساسية، حيث تتم المفاوضات الآن بينه وبين الحكومة في دولة الجوار إكوادور لإنهاء صفحة الصراع.
ويوضح المحلل السياسي يزيد أرتيتا، الذي يعرف كيفية عمل التنظيمات المتمردة، الأمر بقوله: «إن لم تكن هناك خطوات ناجحة خلال الأشهر الأولى، بطبيعة الحال، فإن عملية السلام مع جيش التحرير الوطني الكولومبي سوف تفشل. وينظر جيش التحرير الوطني الكولومبي عن كثب في حقيقة وواقع تنفيذ اتفاقية السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية وما سوف تسفر عنه الأمور».
جدير بالذكر أن الحكومة الكولومبية أوضحت الأمر لجيش التحرير الوطني، مشددة على أن أعمال العنف المستمرة لن تكون ورقة ضغط، معتبرة وقف إطلاق النار من الجانبين أمرا مهما.
10:43 دقيقه
كولومبيا تخطو نحو المراحل الأخيرة لإلقاء سلاح التمرد
https://aawsat.com/home/article/869576/%D9%83%D9%88%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%88-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%AF
كولومبيا تخطو نحو المراحل الأخيرة لإلقاء سلاح التمرد
«فارك» سلمت نحو ثلث أسلحتها إلى لجان الأمم المتحدة استعداداً لتطبيق شامل لخطة السلام
مقاتلة من حركة فارك تحمل طائرا أثناء استقبالها لجنود الجيش الكولومبي لإنهاء صراع مسلح دام أكثر من 50 عاما (إ.ب.أ)
- بوغوتا: لويزا بوليدو
- بوغوتا: لويزا بوليدو
كولومبيا تخطو نحو المراحل الأخيرة لإلقاء سلاح التمرد
مقاتلة من حركة فارك تحمل طائرا أثناء استقبالها لجنود الجيش الكولومبي لإنهاء صراع مسلح دام أكثر من 50 عاما (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

