مقتل 18 على الأقل من طالبان في عمليات أمنية بأفغانستان

الموت من السماء: ارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين جراء الحرب الجوية

ضباط من حرس الحدود الأفغان يقسمون على القرآن الكريم في دور تخرجهم في الأكاديمية العسكرية في ولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
ضباط من حرس الحدود الأفغان يقسمون على القرآن الكريم في دور تخرجهم في الأكاديمية العسكرية في ولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 18 على الأقل من طالبان في عمليات أمنية بأفغانستان

ضباط من حرس الحدود الأفغان يقسمون على القرآن الكريم في دور تخرجهم في الأكاديمية العسكرية في ولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
ضباط من حرس الحدود الأفغان يقسمون على القرآن الكريم في دور تخرجهم في الأكاديمية العسكرية في ولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)

قتل 18 مسلحا على الأقل من طالبان، من بينهم 9 من قياديي الحركة، خلال عمليات لمكافحة الإرهاب، وقعت بإقليم «لاجمان» شرق أفغانستان، طبقا لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس. وذكر مسؤولو الحكومة المحلية أن المسلحين قتلوا خلال سلسلة من العمليات الجوية والبرية، التي وقعت في منطقة «إليشينج» الليلة الماضية. وأكد سارهادي زواك، المتحدث باسم حاكم الإقليم، أن 18 من عناصر الحركة، من بينهم 9 من قيادييها، قتلوا. وأضاف زواك أن 10 على الأقل من عناصر الحركة تعرضوا أيضا لإصابات خلال العمليات. ولم تعلق الجماعات المتشددة المسلحة المناهضة للحكومة، ومن بينها طالبان، على التقرير حتى الآن. وإقليم لاجمان من بين الأقاليم الهادئة نسبيا شرق أفغانستان، لكن الجماعات المتشددة المسلحة المناهضة للحكومة زادت مؤخرا من أنشطتها المسلحة في هذا الإقليم. وشنت عناصر طالبان هجوما منسقا للسيطرة على مجمع الحكومة الإقليمية الأسبوع الماضي، لكن المسؤولين المحليين ذكروا أن قوات الأمن الأفغانية تصدت للهجمات، مشيرين إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف المسلحين. إلى ذلك، فتحت وزارة الدفاع الأفغانية أمس تحقيقا بشأن مقتل 8 مدنيين، بينهم 4 أطفال، فيما يرجح أنها غارة جوية غرب البلاد، وفقا لما أفاد به متحدث باسمها. وتضاربت المعلومات بشأن ملابسات مقتل الضحايا الثمانية الذين كانوا يحاولون الفرار من القتال الدائر في ولاية فرح غرب البلاد. وأكد المتحدث باسم المحافظ، ناصر مهري، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن عربتهم اصطدمت بقنبلة أثناء محاولتهم الهرب من القتال، مضيفا أن 27 آخرين أصيبوا بجروح. إلا أن أحد سكان منطقة بلا بولوك، وكيل أحمد، قال إن غارة للجيش الأفغاني على مواقع لحركة طالبان أخطأت هدفها.
من ناحيته، أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع دولت وزيري، إلى أنه «تم فتح تحقيق في الاتهامات» الموجهة إلى الجيش. ويدفع المدنيون الأفغان ثمنا فادحا للنزاع الذي تشهده البلاد، وخلف نحو 11500 قتيل وجريح في 2016، بينهم أكثر من 3500 طفل وفقا للأمم المتحدة، التي تؤكد أن الضحايا هم نتيجة القصف الأفغاني والأميركي. وتقول بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان، إن القوات الأفغانية مسؤولة عن «43 في المائة من الضحايا». في غضون ذلك أصاب صاروخ طائرة من دون طيار برجا في قرية جنداخيل في الثامنة صباحا، بينما كان 5 رجال يرتقونه لمراقبة مقاتلي تنظيم داعش، الذين يتحرشون بقريتهم منذ عدة أشهر. وبعد أن تم اعتبارهم بالخطأ أنهم عدو، صاروا بعضا من أحدث ضحايا الغارات الجوية الأميركية في أفغانستان. قتلوا جميعا، وانسحقت أجسادهم تحت الأنقاض. ويقول بابور خان، شقيق أحد القتلى، وهو يروي فاجعة أسرته في أحد فنادق جلال آباد، عاصمة إقليم ننجرهار، بعد أسابيع على الحادث إن «الهجوم كان خطأ فادحا». قيل له في وقت لاحق إن ضباط التحكم الأميركيين في الطائرة من دون طيار تم منحهم إحداثيات خاطئة لموقع الضربة. والآن لا يمكن لأي شيء أن يعيد له شقيقه. ورغم أن الخسائر في صفوف المدنيين كانت واحدة من أبرز القضايا الخلافية في الصراع المستمر منذ أكثر من 15 عاما، فإن الناس يزعمون أن «الأضرار الجانبية» (مصطلح يعبر عن القتلى أو الجرحى الذين وقعوا بهدف غير مقصود)، أيضا يجري التكتم عليها على نحو متزايد، لكن كثيرين في أفغانستان يريدون أيضا استمرار الغارات الجوية في الحرب ضد طالبان و«داعش». وتتمسك الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية بموقفهما الثابت حول ضرورة ذلك. ويقول مصدر عسكري رفيع المستوى في كابول، إن «الضربات الجوية ببساطة لا غنى عنها. إنها في كثير من الأحيان تكون الوسيلة الأخيرة لإيقاف طالبان». ووفقا لإحصاءات وزارة الدفاع الأميركية الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فقد ارتفعت كمية الأسلحة التي أطلقت خلال الضربات الجوية بنسبة 40 في المائة خلال عام 2016، لكن عدد الضحايا المدنيين جراء هذه المهمات ارتفع بشكل أسرع بكثير، بنسبة 99 في المائة، إلى 250 قتيلا و340 جريحا، حسب ما ذكرته الأمم المتحدة في تقريرها السنوي الذي نشر في فبراير (شباط) 2017.
وفي وقت سابق من فبراير، قتل 19 مدنيا على الأقل في غارات جوية على 3 قرى في منطقة سانجين بإقليم هلمند، حيث تم الاشتباك مع عناصر طالبان. وعلى مر السنين، أدى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين في هجمات مفردة إلى توتر العلاقات بين الحكومة الأفغانية وحلفائها الغربيين. وفي عام 2009، سقط 39 في المائة من مجموع الضحايا المدنيين على أيدي القوات الدولية، ما دفع الرئيس الأفغاني آنذاك، حميد كرزاي، إلى التهديد بقطع العلاقات تماما. وحقق غضب كرزاي، لا سيما بسبب سقوط ضحايا خلال المداهمات الليلية والغارات الجوية، بعض النجاح في ذلك العام، ووضع قادة القوات الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي، والقوات الأميركية ذات القيادة المنفصلة عن الناتو، قواعد للحد من نطاق تدابير مكافحة المتمردين إذا كانت تعرض المدنيين للخطر.
فضلا عن الاعتبارات الإنسانية، فإن عمليات القتل ببساطة كانت تؤلب السكان ضد المجهود الحربي الدولي. وفي تقرير صدر عام 2016 عن منظمة «أوبن سوسايتي فاونديشنز» (مؤسسات المجتمع المفتوح) كتب كريستوفر كولندا، المستشار الرفيع السابق بالجيش الأميركي في أفغانستان، قائلا إن قضية الضحايا المدنيين «كانت عاملا رئيسيا في نمو واستمرارية حركة طالبان، وأضرت بشدة بالعلاقات الأميركية الأفغانية، إذ قوضت الشرعية لكلا الطرفين، وأدت لتنفير الشعب الأفغاني». وفيما أثارت وفيات وإصابات المدنيين في كثير من الأحيان احتجاجات عامة حاشدة، تبقى الحكومة الأفغانية الحالية اليوم هادئة بشكل واضح حيال هذه
القضية. وغالبا تتم عرقلة أولئك الذين يسعون لمعلومات على الأرض أو الكذب عليهم بشكل صارخ.
وبعد وقوع الوفيات في سانجين، أصر مسؤولون إقليميون على أن الهجمات استهدفت مناطق لا توجد بها مبان سكنية، في حين نشرت الأمم المتحدة نتائج تحقيقاتها الخاصة بأن معظم القتلى من النساء والأطفال. كما يعكس الصمت الرسمي والتستر على مقتل مدنيين أيضا الحقائق القاسية للقتال ضد طالبان، التي تعد مرة أخرى قوة لا يستهان بها في البلاد، حيث قتلت 6785 جنديا وضابط شرطة في عام 2016 وحده. القوات المسلحة الحكومية مثقلة بالأعباء، وتسيطر كابل حاليا على 57 في المائة فقط من البلاد.
ولكن مع وجود أقل من 10 آلاف جندي له فقط على الأرض، يتعين على الجيش الأميركي أن يعتمد بشكل متزايد على القوات الأفغانية من أجل المعلومات الاستخباراتية عن مواقع العدو. كما أن طياري القوات الجوية الأفغانية الوليدة ضعيفي الخبرة هم أيضا جزء كبير من المشكلة، إذ تفيد الإحصاءات بأنهم أكثر قابلية لإطلاق النار بثلاث مرات عن نظرائهم الأميركيين. وإضافة إلى ذلك، فإن عدد الضحايا ربما يكون أعلى مما هو مذكور، حيث يتوجب على الأمم المتحدة التأكد من 3 مصادر مستقلة للتحقق من كل حالة وفاة، إذ إن قدرة موظفي الأمم المتحدة على الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها المتطرفون تقل باستمرار، وهم يعترفون باحتمال نقص الإبلاغ عن سقوط ضحايا من المدنيين بشكل عام.
يقول عبد الواحد، وهو من سكان منطقة شيرزاد في ننجرهار، إن نحو 30 مدنيا قتلوا هناك في غارات جوية العام الماضي، إلا أن المجتمعات تخشى التقدم بشكوى رسمية لئلا تعاقبهم حركة طالبان بدعوى التواطؤ مع الأجانب.
وأردف عبد الواحد: «طالبان لا تريد منا أن نتحدث إلى السلطات أو نذهب إلى الأميركيين. يخشون من أن نقدم لهم معلومات عنهم». الشيء ذاته يقوله بابور خان، الذي قتل أخوه في قصف البرج بقرية جنداخيل، إن الناس يخشون طالبان ويلتزمون الصمت. ويتابع قائلا إن كل شخص يغادر أو يدخل المنطقة يمكن أن توقفه دوريات المتمردين وتستجوبه، مسلطا الضوء على ملمح رعب صارخ آخر لهذا الصراع: «أي شخص يشتبه في كونه متعاونا مع السلطات، يمكن أن يتم إعدامه على الفور».



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.