رحيل إنريكي عن برشلونة... دهشة بلا دموع

النجاح لا يوفر حصانة أبدية لأي مدير فني... لا سيما مع الفريق الكتالوني

ثمانية ألقاب في أقل من ثلاثة مواسم لم تمنح لويس إنريكي الأمان لمواصلة مسيرته مع  برشلونة («الشرق الأوسط») - كادت العلاقة المتوترة بين إنريكي وميسي تكلف المدرب منصبه في 2015 - الضغوط أثرت كثيرا على إنريكي بالرغم من صلابته (أ.ب)  - إنريكي  يعلن رحيله عن برشلونة لأنه «في حاجة إلى الراحة» (أ.ف.ب)
ثمانية ألقاب في أقل من ثلاثة مواسم لم تمنح لويس إنريكي الأمان لمواصلة مسيرته مع برشلونة («الشرق الأوسط») - كادت العلاقة المتوترة بين إنريكي وميسي تكلف المدرب منصبه في 2015 - الضغوط أثرت كثيرا على إنريكي بالرغم من صلابته (أ.ب) - إنريكي يعلن رحيله عن برشلونة لأنه «في حاجة إلى الراحة» (أ.ف.ب)
TT

رحيل إنريكي عن برشلونة... دهشة بلا دموع

ثمانية ألقاب في أقل من ثلاثة مواسم لم تمنح لويس إنريكي الأمان لمواصلة مسيرته مع  برشلونة («الشرق الأوسط») - كادت العلاقة المتوترة بين إنريكي وميسي تكلف المدرب منصبه في 2015 - الضغوط أثرت كثيرا على إنريكي بالرغم من صلابته (أ.ب)  - إنريكي  يعلن رحيله عن برشلونة لأنه «في حاجة إلى الراحة» (أ.ف.ب)
ثمانية ألقاب في أقل من ثلاثة مواسم لم تمنح لويس إنريكي الأمان لمواصلة مسيرته مع برشلونة («الشرق الأوسط») - كادت العلاقة المتوترة بين إنريكي وميسي تكلف المدرب منصبه في 2015 - الضغوط أثرت كثيرا على إنريكي بالرغم من صلابته (أ.ب) - إنريكي يعلن رحيله عن برشلونة لأنه «في حاجة إلى الراحة» (أ.ف.ب)

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد قبل مباراة برشلونة أمام سبورتينغ خيخون في الدوري الإسباني يوم الأربعاء، سئل المدير الفني لبرشلونة لويس إنريكي عما إذا كان يشعر بالتعب والإرهاق بسبب الواجبات والمتطلبات الكثيرة التي يتعين عليه القيام بها كمدير فني للعملاق الكتالوني، ورد قائلا: «لا، لدي طاقة هائلة». وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد نهاية نفس المباراة مساء يوم الأربعاء، أعلن إنريكي أنه سيرحل عن الفريق في نهاية الموسم، لأنه «في حاجة إلى الراحة».
وقاد إنريكي برشلونة للحصول على الثلاثية (الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا) في الموسم الأول له مع برشلونة، والثنائية (الدوري والكأس المحليين) في الموسم الثاني. وخلال الموسم الثالث والأخير له مع الفريق، بات برشلونة على وشك الخروج من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا بعد الهزيمة القاسية في مباراة الذهاب برباعية نظيفة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، لكن الفريق وصل إلى نهائي كأس ملك إسبانيا أمام ديبورتيفو ألافيس. وفي الليلة التي أعلن فيها إنريكي رحيله عن الفريق، اعتلى برشلونة قمة الدوري الإسباني الممتاز للمرة الأولى منذ الأسبوع التاسع للمسابقة، بفارق نقطة واحدة عن غريمه التقليدي ريال مدريد الذي يتبقى له مباراة مؤجلة.
ورغم أن رئيس برشلونة جوسيب ماريا بارتوميو وصف إنريكي بـ«الأسطورة»، فإنه يتعين علينا جميعا أن ندرك أن النجاح لا يوفر حصانة أبدية لأي مدير فني، ولا سيما هنا في برشلونة. وكان المدير الفني السابق لبرشلونة جوسيب غوارديولا قد قال إنه لا يستطيع قيادة برشلونة أكثر من أربع سنوات. وحتى عندما قال جوزيه مورينيو إن غوارديولا كان يجب أن يبقى مديرا فنيا لبرشلونة لمدة 50 عاما، رد المدير الفني الإسباني قائلا: «أعتقد أن مورينيو أحبني أكثر من اللازم».
لقد تعرض أسطورة برشلونة يوهان كرويف لأزمة قلبية، وتحدث الحارس السابق لعرين العملاق الكتالوني فيكتور فالديز - حارس المرمى الحالي لفريق ميدلزبره - عما أطلق عليه اسم «الإجهاد العاطفي» في برشلونة، مشيرا إلى أن «عاما في برشلونة يساوي عامين في أي مكان آخر». وقاد إنريكي (46 عاما) برشلونة في 164 مباراة، وهو ما يعني أنه حضر 328 مؤتمرا صحافيا للمباريات فقط، بعيدا عن الضغوط الإعلامية الأخرى التي جعلت المدير الفني الإسباني الذي كان يزعم أنه لا يتابع الصحافة من الأساس يعاني من حساسية «غريبة» تجاه الصحافة. في الحقيقة، يكون من الصعب للغاية في برشلونة أن تبقى بعيدا عن الضغوط الإعلامية، لأن الإعلام يتحدث عن كل شيء، بشكل ربما يكون فيه قدر كبير من الخبث والمكر.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك الضغوط المتعلقة بالعمل التدريبي نفسه، والتي أثرت كثيرا على إنريكي رغم صلابته الكبيرة، ويكفي أن نعرف أنه شارك في ماراثون نيويورك وقطع مسافة 205 كيلومترا في سباق ركوب الدراجات في جبال البرانس في إسبانيا، وأكمل مسابقة الرجل الحديدي في فرانكفورت فقطع مسافة 3.8 كيلومتر سباحة في 10 ساعات، وشارك في ماراثون في صحراء المغرب الغربي قطع خلالها 255 كيلومترا وهو يحمل حقيبة تزن عشرة كيلوغرامات على ظهره. لقد نقل إنريكي هذه الصلابة والقوة إلى طبيعة عمله، وقال في المؤتمر الصحافي الذي أعلن خلاله الرحيل عن برشلونة: «يتعلق الأمر بكيفية تعاملي مع هذه المهنة وسعيي الدائم لإيجاد حلول وتحسين مستوى فريقي، وهو ما يعني عدم وجود وقت كاف للراحة».
ووصف إنريكي عمله في برشلونة بأنه «بحث مستمر عن الحلول وعن طريقة تحسين مستوى الفريق»، لكن رغم ذلك يتهمه كثيرون بأنه رجل تقليدي لا يقدم حلولا جديدة ومبتكرة في الفريق. ورغم أن غوارديولا قد وصفه بأنه «المدير الفني المثالي لبرشلونة»، فإن الشيء الواضح للجميع هو أن النادي الكتالوني تحت قيادة إنريكي قد فقد طريقة لعبه المميزة، وبات كثيرون يرون أن المشكلة تكمن في إنريكي نفسه رغم حديثه عن سعيه الدائم للوصول إلى حلول.
ومع ذلك، يجب أن نعترف أن المشكلات التي يعاني منها برشلونة ليست مسؤولية إنريكي وحده، وحتى أولئك الذين يبحثون عن الكمال - وهو شيء غير موجود على الإطلاق - مثل كرويف وغوارديولا قد يفقدون حماسهم وقوتهم بسبب الهجوم المستمر عليهم، وهم يعرفون أنه مهما كانت سيطرتهم على مقاليد الأمور فإنه لن يمكنهم السيطرة على كل شيء وأنهم سيتحملون مسؤولية أي فشل يحدث للفريق.
ورغم الحصول على ثمانية ألقاب من إجمالي عشر بطولات شارك فيها برشلونة، لم يجد إنريكي تعاطفا معه عندما أعلن رحيله عن برشلونة. وأثبتت التحديات التي خاضها إنريكي - من نيويورك إلى فرانكفورت ومن الجبال إلى الصحراء - أنه شخص منعزل ومتشبث برأيه، فلم يكن يوما ما قريبا من لاعبيه أو مهتما بالأمور السياسية أو النظرة العامة إليه. وخلال أول ستة أشهر من العام الأول له مع برشلونة، كان مستقبل إنريكي على المحك ثم تدخل لاعب خط الوسط تشافي هيرنانديز - قبل انتقاله إلى فريق السد القطري - وقلل من حدة التوترات، قبل أن يحتفل الفريق في نهاية الموسم بالحصول على دوري أبطال أوروبا في برلين. وفي هذه الليلة، لم يكن إنريكي قد جدد تعاقده مع النادي ولم يؤكد ما إذا كان سيظل في برشلونة أم لا.
وقال قلب دفاع برشلونة جيرارد بيكيه آنذاك إن إنريكي قد تولى قيادة الفريق وهو في أسوأ حالاته وقاده إلى منصات التتويج. لكن عندما أعلن إنريكي عن رحيله يوم الأربعاء الماضي، لم يشعر أي شخص بالحزن، وإن كانت مشاعر الدهشة قد سيطرت على البعض، ليس بسبب القرار ولكن بسبب التوقيت وطريقة الإعلان.
وبغض النظر عما إذا كان إنريكي قد اتبع الطريقة المناسبة في الإعلان عن رحيله أم لا، فإن هذا الإعلان المبكر سوف يساعد في تخفيف الضغط من على كاهل المدير الفني الإسباني خلال الأشهر الأخيرة له مع الفريق، ويجعل البعض يعربون عن مشاعر الامتنان تجاهه، على الرغم من أن ذلك سوف يفتح الباب للتكهنات حول المدير الفني القادم للفريق. وأشارت بعض التقارير بالفعل إلى عدد من الأسماء مثل الإسباني إرنستو فالفيردي المدير الفني لأتلتيك بيلباو والأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام والأرجنتيني الآخر خورخي سامباولي مدرب إشبيلية. لقد كان الجميع يدرك أن إنريكي سيرحل عن الفريق، ولذا لم يصدق كثيرون رئيس نادي برشلونة عندما أعلن قبل أسبوعين عن أن النادي لا توجد لديه خطة بديلة للموسم المقبل وأن الخطة الوحيدة لدى النادي هي بقاء لويس إنريكي.
لقد أخبر إنريكي المدير الرياضي لبرشلونة في الصيف الماضي أن هذا العام قد يكون الأخير له مع الفريق، لأنه كان يدرك أن ثلاث سنوات في «كامب نو» هي فترة طويلة في حقيقة الأمر، ولذا اتفق الرجلان على أنهما سيتحدثان في هذا الأمر في شهر أبريل (نيسان). وقبل يومين أو ثلاثة أيام، ورغم أن الأمر كان لا يزال في فبراير (شباط)، أخبر إنريكي النادي بأنه قد اتخذ قراره النهائي بالرحيل. وبعد ذلك بيومين، أعلن إنريكي عن قراره على الملأ، في مؤتمر صحافي تقليدي بعد مباراة عادية.
لقد فعل ذلك بعد انتهاء الأسئلة في المؤتمر الصحافي من دون أي ضجة، فلم يصدر أي بيان صحافي ولم يكن بجانبه رئيس النادي أو المدير الرياضي أو أحد من مجلس الإدارة أو اللاعبين. وكان إنريكي قد أخبر لاعبيه في غرفة خلع الملابس قبل دقائق قليلة من بداية المؤتمر الصحافي. وقال لاعب خط الوسط الكرواتي إيفان راكيتيتش: «لقد شعرنا بالذهول». في الحقيقة، لقد شعر اللاعبون بالذهول وليس بالحزن بسبب رحيل المدير الفني الإسباني.
كان إعلان إنريكي عن انتهاء ارتباطه مع برشلونة بنهاية الموسم الحالي متوقعا، إلا أن توقيت الكشف عن الأمر والذي جاء في ختام مؤتمر صحافي أعقب فوز فريقه الساحق 6 - 1 على سبورتنغ خيخون شكل عنصر المفاجأة. وفي الحقيقة فإن لويس إنريكي فكر لأول مرة في أمر عدم تجديد عقده - إلى ما بعد الصيف المقبل - خلال فترة الإعداد للموسم الحالي، وهو ما أعلنه عقب التراجع الكبير في مستوى الفريق في نهاية الموسم الثاني له مع برشلونة.
فقد خرج برشلونة من دوري الأبطال واستطاع فقط انتزاع لقب الدوري والذي بدا متأرجحا حتى اليوم الأخير من الموسم. وكان هذا التراجع في المستوى - الذي شهد خسارة برشلونة لثلاث مباريات متتالية في الدوري لأول مرة خلال 13 عاما - الإشارة الأولى على أن الأمور بدأت تخرج عن مسارها الطبيعي والذي قاد الفريق لنيل الثلاثية في أول مواسمه مع لويس إنريكي. وزادت المخاوف عندما خسر برشلونة 2 - 1 على أرضه أمام ألافيس الصاعد حديثا عقب إجراء المدرب لسلسلة من التغييرات. وعادت سياسة التناوب بين اللاعبين والتي تعرض بسببها المدرب لانتقادات لتطارده بعد الخسارة 4 - 3 أمام سيلتا فيغو.
وظل برشلونة في إطار الصراع على لقب الدوري هذا الموسم قبل أن يتجاوز ريال مدريد الأربعاء ويعتلي القمة. لكن هذا لم ينس الكثيرين أن الفريق لم يكن مقنعا أمام الفرق الكبيرة. ووصل تراجع الفريق إلى أقصى مدى بخسارته 4 - صفر أمام باريس سان جيرمان الفرنسي وهو ما ترك برشلونة على مشارف الخروج المبكر من دوري أبطال أوروبا.
وكانت هناك أكثر من إشارة على وجود حالة من عدم الارتياح بين اللاعبين. وانتقد لاعبون من أصحاب الأسماء الكبيرة مثل سيرجيو بوسكيتس وأندريس إنييستا علنا أساليب لعب المدرب في باريس على الرغم من أن لويس إنريكي وجد حليفا يتمثل في جيرار بيكيه. وبدا المدرب منزعجا عقب المباراة ودخل في تلاسن عنيف مع مراسل لمحطة تلفزيونية كتالونية الذي أعلن أمامه أنه لا يمكن أن ينسب إليه أي فضل في نجاحات الفريق.
ورغم أن علاقة لويس إنريكي كانت شائكة دوما مع وسائل الإعلام بات واضحا أن الضغوط التي تمارس على من يتولى تلك المهمة – والتي استطاعت الإجهاز على سلفه غوارديولا - قد طالته هو أيضا. وفشل برشلونة في الرد بشكل مناسب في المباراة التالية أمام ليغانيس المتعثر وضمن الفوز 2 - 1 بفضل ركلة جزاء قبل النهاية سددها ليونيل ميسي الذي رفض الاحتفال وقتها. وكادت العلاقة المتوترة بين لويس إنريكي وميسي أن تكلف المدرب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2015 عقب رد الفعل العنيف من قبل اللاعب الأرجنتيني على عدم مشاركته أمام ريال سوسيداد.
وفي العموم بدا لويس إنريكي أنه لا يحتفظ بعلاقات شخصية قوية مع أفراد تشكيلته. وتعني هذه المشكلات أنه لن يتم تذكر لويس إنريكي بنفس القدر من التوقير كما هو الحال مع غوارديولا، على الرغم من أنه قدم نفس الحصيلة من الألقاب مثلما فعل زميله السابق في الفريق. وينظر إلى غوارديولا باعتباره الوريث ليوهان كرويف الأب الروحي لفريق برشلونة خلال العصر الحديث. لكن جوسيب ماريا بارتوميو رئيس النادي أعرب عن تأييده القوي للويس إنريكي قائلا: «لدينا مدرب ممتاز في آخر ثلاث سنوات. لا يمكن لأحد أن يشكك في أنه أحد أفضل المدربين الذين مروا ببرشلونة والذي يتناسب مع أفكارنا».
ويعد خورخي سامباولي مدرب اشبيلية أبرز المرشحين لخلافة لويس إنريكي على الرغم مما يعتقد من أن المدرب الحالي يريد أن يتولى مساعده خوان كارلوس أونزوي المهمة بدلا منه. وحول الأرجنتيني سامباولي إشبيلية إلى واحد من أكثر الفرق إثارة وإمتاعا في أوروبا بأسلوب لعب يقوم على التحرك والاستحواذ على الكرة، بما يذكر بكرة القدم الجذابة التي كان يقدمها برشلونة تحت قيادة غوارديولا. وينظر إلى سامباولي باعتباره اختيار الجماهير. وقد تكون صلة ميسي بمواطنه سامباولي أحد عوامل الحسم، لكن وبغض النظر عمن سيتولى تدريب برشلونة فإنه سيتم تقييم عمله بناء على قدرته على تكرار إنجازات لويس إنريكي، على الرغم من أن الأخير لم يستطع في النهاية إرضاء الجميع في النادي.



صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».