رعب «داعش» يتسرب من حفرة «الخسفة»

معرفة النطاق الكامل لعمليات القتل الجماعي قد يتطلب سنوات

جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
TT

رعب «داعش» يتسرب من حفرة «الخسفة»

جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)

أصبحت قصص الرعب حول القتل الجماعي من طرف «داعش» في إحدى الكهوف الصحراوية بالقرب من الموصل من الأقاصيص الأسطورية التي تروى عبر السنين.
بمجرد استيلاء التنظيم الإرهابي على مدينة الموصل قبل عامين ونصف العام، أصبحت الحفرة العميقة التي تتسع لمائة قدم وتقع على مبعدة خمسة أميال إلى الجنوب الغربي من المطار موقعا لعمليات الإعدام الموجزة. وجعلوا بعض من الضحايا يقفون على حافة الحفرة قبل أن يطلقوا عليهم الرصاص ويركلوهم في الحفرة، بينما ألقوا بالبعض الآخرين في الحفرة أحياء، كما قال السكان. وفي بعض الأحيان كانوا يأتون بالجثث محملة في الشاحنات لدفنها هناك.
وتهامس سكان الموصل حول الوفيات في تلك الحفرة، أو «الخسفة» كما يسمونها. ولكن مع ضعف الاتصالات والخوف الشديد لدى السكان المحليين من الحديث علانية، بدأت أخبار عمليات القتل تلك في الظهور بعد استعادة القوات العراقية السيطرة على المنطقة في الشهر الماضي أثناء اقترابهم من الأجزاء الغربية من المدينة. واستنادا إلى الأدلة القولية، تأكد لدى المسؤولين العراقيين أن الآلاف قد لقوا حتفهم هناك في السنوات الأخيرة.
وقد تمر سنوات، برغم كل شيء، قبل أن تفصح تلك المقبرة الجماعية عن أسرارها.
ولا يعلم أحد مقدار عمق تلك الحفرة تحت المياه في القاع. ولقد ملأ المتطرفون الحفرة بالمياه وفخخوها بالشراك الخداعية والمتفجرات، مما يعقد من جهود الحفر هناك بشكل كبير.
وحتى قبل أن تبدأ الحملة المتوحشة للتنظيم الإرهابي هناك، كانت السلطات العراقية تكافح من أجل الحفر وتحديد هويات الضحايا في المقابر الجماعية التي ترجع إلى عهد صدام حسين، حينذاك اختفى أكثر من مليون مواطن عراقي. وتسببت الحروب الطائفية، التي تلت الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، في الكثير من إراقة الدماء وعلى نطاق كبير في مختلف أرجاء البلاد.
وفي الوقت نفسه، تواجه السلطات العراقية التحديات الكبيرة في هذا الصدد. وأعضاء من اللجنة العراقية لحقوق الإنسان، والمكلفة بوضع خريطة واضحة للمقابر الجماعية التي خلفها التنظيم الإرهابي في البلاد، قالوا إنهم غير قادرين على تحديد أعداد الضحايا في هذه المقابر وعدد الجثث التي عثروا عليها حتى الآن. وفي الصيف الماضي، قالت وكالة الأسوشييتد برس الإخبارية إنها تمكنت من توثيق العثور على 72 مقبرة جماعية ناتجة عن الفظائع التي ارتكبها التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، وهي المقابر التي تضم رفات نحو 15 ألف جثة، مع توقعات بالكشف عن المزيد من هذه المقابر في المستقبل.
ولا تزال جهود الحفر مستمرة للكشف عن عشرات من المقابر الجماعية حول أنحاء مدينة سنجار العراقية، التي يعتقد أنها تضم رفات مئات من الـأيزيديين الذين قتلوا على أيدي المتطرفين من أتباع «داعش». وهناك مقابر جماعية أخرى حول مدينة تكريت العراقية، التي تضم جثث ما يقدر بنحو 1700 جندي من معسكر سبايكر القريب والذين ذبحوا على أيدي المتطرفين من «داعش»، وهي المقابر التي تم الكشف عنها مؤخرا بعد عامين كاملين من استعادة المنطقة بواسطة قوات الأمن العراقية. وتعتبر «الخسفة»، حتى الآن، أكبر مقبرة جماعية تم العثور عليها حتى الآن.
يقول المثنى أحمد: «لقد ابتلعت تلك المقبرة حياة الآلاف»، وأضاف أنه كان يعمل بالقرب من موقع المقبرة قرابة خمسة أشهر، وشاهد عمليات الإعدام السريعة بنفسه، وأردف يقول: «كانت المشاهد مرعبة، والحفرة عميقة للغاية ومظلمة».
وقال المثنى إن أحذية الضحايا ودماءهم الجافة انتشرت على حافة الحفرة، بينما بعض الجثث المتحللة التي وقعت على حافة الحفرة الوعرة لا تزال بادية للعيان. وهناك مقطع فيديو مصور منذ يناير (كانون الثاني) عام 2015 من على موقع يوتيوب يظهر مشاهد مماثلة.
وتقع تلك الحفرة الكبيرة بالقرب من مصفاة النفط التابعة لتنظيم داعش، وكان المتطرفون يجلبون عمال المصفاة وسكان الموصل، الذين كانوا يأتون إلى المصفاة لشراء الوقود، إلى تلك الحفرة لمشاهدة عمليات الإعدام. وكان من بين الضحايا ضباط سابقون من الجيش والشرطة العراقية، إلى جانب المتهمين لدى التنظيم بالتجسس أن العمل مع الحكومة العراقية، كما أفاد الشهود.
وقال حسن أبار، عضو المجلس المحلي في المدينة، إن هناك ما يتراوح بين 3 إلى 5 آلاف جثة مدفونة في هذه الحفرة، على الرغم من أن يستند في تقديراته إلى قوائم السكان المفقودين والذين يعتقد أنهم تعرضوا للقتل والدفن في أماكن أخرى. وأضاف يقول: «بالنظر إلى قدرات الحكومة المركزية والحكومة المحلية، أعتقد أنه من المستحيل إخراج الجثث من تلك الحفرة، لا بد من الحصول على مساعدات دولية في هذه العملية. لن تكون سهلة على الجانب العراقي وحده بحال».
قبل عام 2003، كانت تلك الحفرة الصحراوية من مواطن الجذب السياحي في الموصل، حيث كانت تجذب المسافرين على طريق الموصل - بغداد السريع، حيث كانت تبعد عنه مسافة ميل ونصف الميل. ولكن مع العنف الذي استشرى في ربوع العراق في أعقاب الغزو الأميركي، بدأ تنظيم القاعدة الإرهابي في تلمس موطئ قدم له في البلاد، وتحول الموقع إلى ما يشبه المقبرة الصحراوية القميئة.
واستطرد عضو المجلس المجلي بالمدينة يقول: «أصبح معروفا لدى السكان أن كل من يريد إخفاء جثة من الجثث ما عليه سوى أن يلقي بها في غياهب هذه الحفرة العميقة».
ولكن لم يتم استخدام الحفرة على نطاق كبير إلا بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدينة الموصل في يوليو (تموز) من عام 2014.
وقال جاسم عمر، 33 عاما، إنه شهد 10 عمليات إعدام هناك. وأولى هذه العمليات كانت بعد مرور شهر من سقوط المدينة في أيدي المتطرفين. وكانت تضم نحو 25 سجينا من سجن بادوش الذين اقتيدوا إلى الحفرة وأعدموا هناك.
وأضاف يقول: «إن أردت تخويف أي من سكان الموصل ما عليك سوى ذكر اسم الخسفة». وقتل المتطرفون المئات من المساجين عند استيلائهم على المدينة، وفقا لجماعات حقوق الإنسان هناك. وكان أغلب الضحايا من الطائفة الشيعية، والأيزيدية، والمسيحيين، الذين يعتبرهم المتطرفون من المرتدين أو الكفار، بينما تمكن الكثير من المساجين السنة من مغادرة السجون.
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.