رعب «داعش» يتسرب من حفرة «الخسفة»

معرفة النطاق الكامل لعمليات القتل الجماعي قد يتطلب سنوات

جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
TT

رعب «داعش» يتسرب من حفرة «الخسفة»

جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)

أصبحت قصص الرعب حول القتل الجماعي من طرف «داعش» في إحدى الكهوف الصحراوية بالقرب من الموصل من الأقاصيص الأسطورية التي تروى عبر السنين.
بمجرد استيلاء التنظيم الإرهابي على مدينة الموصل قبل عامين ونصف العام، أصبحت الحفرة العميقة التي تتسع لمائة قدم وتقع على مبعدة خمسة أميال إلى الجنوب الغربي من المطار موقعا لعمليات الإعدام الموجزة. وجعلوا بعض من الضحايا يقفون على حافة الحفرة قبل أن يطلقوا عليهم الرصاص ويركلوهم في الحفرة، بينما ألقوا بالبعض الآخرين في الحفرة أحياء، كما قال السكان. وفي بعض الأحيان كانوا يأتون بالجثث محملة في الشاحنات لدفنها هناك.
وتهامس سكان الموصل حول الوفيات في تلك الحفرة، أو «الخسفة» كما يسمونها. ولكن مع ضعف الاتصالات والخوف الشديد لدى السكان المحليين من الحديث علانية، بدأت أخبار عمليات القتل تلك في الظهور بعد استعادة القوات العراقية السيطرة على المنطقة في الشهر الماضي أثناء اقترابهم من الأجزاء الغربية من المدينة. واستنادا إلى الأدلة القولية، تأكد لدى المسؤولين العراقيين أن الآلاف قد لقوا حتفهم هناك في السنوات الأخيرة.
وقد تمر سنوات، برغم كل شيء، قبل أن تفصح تلك المقبرة الجماعية عن أسرارها.
ولا يعلم أحد مقدار عمق تلك الحفرة تحت المياه في القاع. ولقد ملأ المتطرفون الحفرة بالمياه وفخخوها بالشراك الخداعية والمتفجرات، مما يعقد من جهود الحفر هناك بشكل كبير.
وحتى قبل أن تبدأ الحملة المتوحشة للتنظيم الإرهابي هناك، كانت السلطات العراقية تكافح من أجل الحفر وتحديد هويات الضحايا في المقابر الجماعية التي ترجع إلى عهد صدام حسين، حينذاك اختفى أكثر من مليون مواطن عراقي. وتسببت الحروب الطائفية، التي تلت الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، في الكثير من إراقة الدماء وعلى نطاق كبير في مختلف أرجاء البلاد.
وفي الوقت نفسه، تواجه السلطات العراقية التحديات الكبيرة في هذا الصدد. وأعضاء من اللجنة العراقية لحقوق الإنسان، والمكلفة بوضع خريطة واضحة للمقابر الجماعية التي خلفها التنظيم الإرهابي في البلاد، قالوا إنهم غير قادرين على تحديد أعداد الضحايا في هذه المقابر وعدد الجثث التي عثروا عليها حتى الآن. وفي الصيف الماضي، قالت وكالة الأسوشييتد برس الإخبارية إنها تمكنت من توثيق العثور على 72 مقبرة جماعية ناتجة عن الفظائع التي ارتكبها التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، وهي المقابر التي تضم رفات نحو 15 ألف جثة، مع توقعات بالكشف عن المزيد من هذه المقابر في المستقبل.
ولا تزال جهود الحفر مستمرة للكشف عن عشرات من المقابر الجماعية حول أنحاء مدينة سنجار العراقية، التي يعتقد أنها تضم رفات مئات من الـأيزيديين الذين قتلوا على أيدي المتطرفين من أتباع «داعش». وهناك مقابر جماعية أخرى حول مدينة تكريت العراقية، التي تضم جثث ما يقدر بنحو 1700 جندي من معسكر سبايكر القريب والذين ذبحوا على أيدي المتطرفين من «داعش»، وهي المقابر التي تم الكشف عنها مؤخرا بعد عامين كاملين من استعادة المنطقة بواسطة قوات الأمن العراقية. وتعتبر «الخسفة»، حتى الآن، أكبر مقبرة جماعية تم العثور عليها حتى الآن.
يقول المثنى أحمد: «لقد ابتلعت تلك المقبرة حياة الآلاف»، وأضاف أنه كان يعمل بالقرب من موقع المقبرة قرابة خمسة أشهر، وشاهد عمليات الإعدام السريعة بنفسه، وأردف يقول: «كانت المشاهد مرعبة، والحفرة عميقة للغاية ومظلمة».
وقال المثنى إن أحذية الضحايا ودماءهم الجافة انتشرت على حافة الحفرة، بينما بعض الجثث المتحللة التي وقعت على حافة الحفرة الوعرة لا تزال بادية للعيان. وهناك مقطع فيديو مصور منذ يناير (كانون الثاني) عام 2015 من على موقع يوتيوب يظهر مشاهد مماثلة.
وتقع تلك الحفرة الكبيرة بالقرب من مصفاة النفط التابعة لتنظيم داعش، وكان المتطرفون يجلبون عمال المصفاة وسكان الموصل، الذين كانوا يأتون إلى المصفاة لشراء الوقود، إلى تلك الحفرة لمشاهدة عمليات الإعدام. وكان من بين الضحايا ضباط سابقون من الجيش والشرطة العراقية، إلى جانب المتهمين لدى التنظيم بالتجسس أن العمل مع الحكومة العراقية، كما أفاد الشهود.
وقال حسن أبار، عضو المجلس المحلي في المدينة، إن هناك ما يتراوح بين 3 إلى 5 آلاف جثة مدفونة في هذه الحفرة، على الرغم من أن يستند في تقديراته إلى قوائم السكان المفقودين والذين يعتقد أنهم تعرضوا للقتل والدفن في أماكن أخرى. وأضاف يقول: «بالنظر إلى قدرات الحكومة المركزية والحكومة المحلية، أعتقد أنه من المستحيل إخراج الجثث من تلك الحفرة، لا بد من الحصول على مساعدات دولية في هذه العملية. لن تكون سهلة على الجانب العراقي وحده بحال».
قبل عام 2003، كانت تلك الحفرة الصحراوية من مواطن الجذب السياحي في الموصل، حيث كانت تجذب المسافرين على طريق الموصل - بغداد السريع، حيث كانت تبعد عنه مسافة ميل ونصف الميل. ولكن مع العنف الذي استشرى في ربوع العراق في أعقاب الغزو الأميركي، بدأ تنظيم القاعدة الإرهابي في تلمس موطئ قدم له في البلاد، وتحول الموقع إلى ما يشبه المقبرة الصحراوية القميئة.
واستطرد عضو المجلس المجلي بالمدينة يقول: «أصبح معروفا لدى السكان أن كل من يريد إخفاء جثة من الجثث ما عليه سوى أن يلقي بها في غياهب هذه الحفرة العميقة».
ولكن لم يتم استخدام الحفرة على نطاق كبير إلا بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدينة الموصل في يوليو (تموز) من عام 2014.
وقال جاسم عمر، 33 عاما، إنه شهد 10 عمليات إعدام هناك. وأولى هذه العمليات كانت بعد مرور شهر من سقوط المدينة في أيدي المتطرفين. وكانت تضم نحو 25 سجينا من سجن بادوش الذين اقتيدوا إلى الحفرة وأعدموا هناك.
وأضاف يقول: «إن أردت تخويف أي من سكان الموصل ما عليك سوى ذكر اسم الخسفة». وقتل المتطرفون المئات من المساجين عند استيلائهم على المدينة، وفقا لجماعات حقوق الإنسان هناك. وكان أغلب الضحايا من الطائفة الشيعية، والأيزيدية، والمسيحيين، الذين يعتبرهم المتطرفون من المرتدين أو الكفار، بينما تمكن الكثير من المساجين السنة من مغادرة السجون.
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».