رعب «داعش» يتسرب من حفرة «الخسفة»

معرفة النطاق الكامل لعمليات القتل الجماعي قد يتطلب سنوات

جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
TT

رعب «داعش» يتسرب من حفرة «الخسفة»

جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)
جندي عراقي يجلس بالقرب من حفرة «الخسفة» خارج الموصل (واشنطن بوست)

أصبحت قصص الرعب حول القتل الجماعي من طرف «داعش» في إحدى الكهوف الصحراوية بالقرب من الموصل من الأقاصيص الأسطورية التي تروى عبر السنين.
بمجرد استيلاء التنظيم الإرهابي على مدينة الموصل قبل عامين ونصف العام، أصبحت الحفرة العميقة التي تتسع لمائة قدم وتقع على مبعدة خمسة أميال إلى الجنوب الغربي من المطار موقعا لعمليات الإعدام الموجزة. وجعلوا بعض من الضحايا يقفون على حافة الحفرة قبل أن يطلقوا عليهم الرصاص ويركلوهم في الحفرة، بينما ألقوا بالبعض الآخرين في الحفرة أحياء، كما قال السكان. وفي بعض الأحيان كانوا يأتون بالجثث محملة في الشاحنات لدفنها هناك.
وتهامس سكان الموصل حول الوفيات في تلك الحفرة، أو «الخسفة» كما يسمونها. ولكن مع ضعف الاتصالات والخوف الشديد لدى السكان المحليين من الحديث علانية، بدأت أخبار عمليات القتل تلك في الظهور بعد استعادة القوات العراقية السيطرة على المنطقة في الشهر الماضي أثناء اقترابهم من الأجزاء الغربية من المدينة. واستنادا إلى الأدلة القولية، تأكد لدى المسؤولين العراقيين أن الآلاف قد لقوا حتفهم هناك في السنوات الأخيرة.
وقد تمر سنوات، برغم كل شيء، قبل أن تفصح تلك المقبرة الجماعية عن أسرارها.
ولا يعلم أحد مقدار عمق تلك الحفرة تحت المياه في القاع. ولقد ملأ المتطرفون الحفرة بالمياه وفخخوها بالشراك الخداعية والمتفجرات، مما يعقد من جهود الحفر هناك بشكل كبير.
وحتى قبل أن تبدأ الحملة المتوحشة للتنظيم الإرهابي هناك، كانت السلطات العراقية تكافح من أجل الحفر وتحديد هويات الضحايا في المقابر الجماعية التي ترجع إلى عهد صدام حسين، حينذاك اختفى أكثر من مليون مواطن عراقي. وتسببت الحروب الطائفية، التي تلت الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، في الكثير من إراقة الدماء وعلى نطاق كبير في مختلف أرجاء البلاد.
وفي الوقت نفسه، تواجه السلطات العراقية التحديات الكبيرة في هذا الصدد. وأعضاء من اللجنة العراقية لحقوق الإنسان، والمكلفة بوضع خريطة واضحة للمقابر الجماعية التي خلفها التنظيم الإرهابي في البلاد، قالوا إنهم غير قادرين على تحديد أعداد الضحايا في هذه المقابر وعدد الجثث التي عثروا عليها حتى الآن. وفي الصيف الماضي، قالت وكالة الأسوشييتد برس الإخبارية إنها تمكنت من توثيق العثور على 72 مقبرة جماعية ناتجة عن الفظائع التي ارتكبها التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، وهي المقابر التي تضم رفات نحو 15 ألف جثة، مع توقعات بالكشف عن المزيد من هذه المقابر في المستقبل.
ولا تزال جهود الحفر مستمرة للكشف عن عشرات من المقابر الجماعية حول أنحاء مدينة سنجار العراقية، التي يعتقد أنها تضم رفات مئات من الـأيزيديين الذين قتلوا على أيدي المتطرفين من أتباع «داعش». وهناك مقابر جماعية أخرى حول مدينة تكريت العراقية، التي تضم جثث ما يقدر بنحو 1700 جندي من معسكر سبايكر القريب والذين ذبحوا على أيدي المتطرفين من «داعش»، وهي المقابر التي تم الكشف عنها مؤخرا بعد عامين كاملين من استعادة المنطقة بواسطة قوات الأمن العراقية. وتعتبر «الخسفة»، حتى الآن، أكبر مقبرة جماعية تم العثور عليها حتى الآن.
يقول المثنى أحمد: «لقد ابتلعت تلك المقبرة حياة الآلاف»، وأضاف أنه كان يعمل بالقرب من موقع المقبرة قرابة خمسة أشهر، وشاهد عمليات الإعدام السريعة بنفسه، وأردف يقول: «كانت المشاهد مرعبة، والحفرة عميقة للغاية ومظلمة».
وقال المثنى إن أحذية الضحايا ودماءهم الجافة انتشرت على حافة الحفرة، بينما بعض الجثث المتحللة التي وقعت على حافة الحفرة الوعرة لا تزال بادية للعيان. وهناك مقطع فيديو مصور منذ يناير (كانون الثاني) عام 2015 من على موقع يوتيوب يظهر مشاهد مماثلة.
وتقع تلك الحفرة الكبيرة بالقرب من مصفاة النفط التابعة لتنظيم داعش، وكان المتطرفون يجلبون عمال المصفاة وسكان الموصل، الذين كانوا يأتون إلى المصفاة لشراء الوقود، إلى تلك الحفرة لمشاهدة عمليات الإعدام. وكان من بين الضحايا ضباط سابقون من الجيش والشرطة العراقية، إلى جانب المتهمين لدى التنظيم بالتجسس أن العمل مع الحكومة العراقية، كما أفاد الشهود.
وقال حسن أبار، عضو المجلس المحلي في المدينة، إن هناك ما يتراوح بين 3 إلى 5 آلاف جثة مدفونة في هذه الحفرة، على الرغم من أن يستند في تقديراته إلى قوائم السكان المفقودين والذين يعتقد أنهم تعرضوا للقتل والدفن في أماكن أخرى. وأضاف يقول: «بالنظر إلى قدرات الحكومة المركزية والحكومة المحلية، أعتقد أنه من المستحيل إخراج الجثث من تلك الحفرة، لا بد من الحصول على مساعدات دولية في هذه العملية. لن تكون سهلة على الجانب العراقي وحده بحال».
قبل عام 2003، كانت تلك الحفرة الصحراوية من مواطن الجذب السياحي في الموصل، حيث كانت تجذب المسافرين على طريق الموصل - بغداد السريع، حيث كانت تبعد عنه مسافة ميل ونصف الميل. ولكن مع العنف الذي استشرى في ربوع العراق في أعقاب الغزو الأميركي، بدأ تنظيم القاعدة الإرهابي في تلمس موطئ قدم له في البلاد، وتحول الموقع إلى ما يشبه المقبرة الصحراوية القميئة.
واستطرد عضو المجلس المجلي بالمدينة يقول: «أصبح معروفا لدى السكان أن كل من يريد إخفاء جثة من الجثث ما عليه سوى أن يلقي بها في غياهب هذه الحفرة العميقة».
ولكن لم يتم استخدام الحفرة على نطاق كبير إلا بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدينة الموصل في يوليو (تموز) من عام 2014.
وقال جاسم عمر، 33 عاما، إنه شهد 10 عمليات إعدام هناك. وأولى هذه العمليات كانت بعد مرور شهر من سقوط المدينة في أيدي المتطرفين. وكانت تضم نحو 25 سجينا من سجن بادوش الذين اقتيدوا إلى الحفرة وأعدموا هناك.
وأضاف يقول: «إن أردت تخويف أي من سكان الموصل ما عليك سوى ذكر اسم الخسفة». وقتل المتطرفون المئات من المساجين عند استيلائهم على المدينة، وفقا لجماعات حقوق الإنسان هناك. وكان أغلب الضحايا من الطائفة الشيعية، والأيزيدية، والمسيحيين، الذين يعتبرهم المتطرفون من المرتدين أو الكفار، بينما تمكن الكثير من المساجين السنة من مغادرة السجون.
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.