كيف تحدث التوقعات الاقتصادية الخاطئة؟

المواطن الرشيد شخص خيالي ولا يمكننا التكهن بمستقبل الاقتصاد بناء على وجوده

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صدمة كبرى لاقتصادها
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صدمة كبرى لاقتصادها
TT

كيف تحدث التوقعات الاقتصادية الخاطئة؟

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صدمة كبرى لاقتصادها
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صدمة كبرى لاقتصادها

كانت هناك درجة استثنائية من التوافق بين علماء الاقتصاد بشأن ما سيحدث في حال تصويت بريطانيا بالموافقة على خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء الذي تم إجراؤه في 23 يونيو (حزيران) من العام الماضي. اللغة التي استخدمها صندوق النقد الدولي كانت «اعتيادية»، حيث عبّر عن المخاوف من حدوث «رد فعل مفاجئ»، مضيفاً أن هذا «قد يكون بدأ بالفعل».
وذكرت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، أن عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف تتنوع بين «السيئ جداً، والسيئ جداً جداً».
وحذر مصرف إنجلترا، وهو المصرف المركزي بالمملكة المتحدة، من حدوث ركود، وانكماش في إجمالي الناتج المحلي، وارتفاع معدل البطالة. ونشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ورقة بعنوان «العواقب الاقتصادية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي» تتوقع حدوث «صدمة سلبية كبرى لاقتصاد المملكة المتحدة». وحتى علماء الاقتصاد المؤيدون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي توقعوا انكماشاً فورياً. وقال جيرارد ليونز، المستشار الاقتصادي السابق لبوريس جونسون، المؤيد البارز لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إن المسار سيكون على شكل هبوط يعقبه صعود.
ما حدث عوضاً عن ذلك كان تمتع بريطانيا بأفضل نمو من بين الاقتصادات الأكثر تقدماً خلال عام 2016. وسارع المتشائمون نحو توضيح أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يحدث بعد حقاً، لذا تأجلت كل الصدمات المتوقعة ولم يتم تفاديها، وهو ما أسجل أنه ما أعتقده شخصياً.
مع ذلك، يظل الأمر محرجاً لكل من صرحوا بهذه التوقعات التي تنم عن ثقة زائدة عن الحد. يتفق أندي هالدين، كبير خبراء الاقتصاد لدى المصرف المركزي للمملكة المتحدة، والذي كان من بين مصادر تلك التوقعات، مع ذلك. ويرى وجهًا للشبه بين عيوب وسقطات التوقع الاقتصادي، ونشرة الأرصاد الجوية الخاطئة التي تعد الأشهر في تاريخ بريطانيا، والتي أذاعتها قناة الـ«بي بي سي» في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 1987، حيث اتصلت امرأة بالقناة لتعبر عن قلقها من حدوث إعصار، فرد عليها مقدم النشرة الجوية قائلاً: «لا تقلقي لن يكون هناك أعاصير»؛ وفي تلك الليلة توفي 22 شخصا بسبب رياح تصل قوتها إلى قوة الإعصار.
وربما على شاكلة ما شهده علم الفيزياء خلال القرن العشرين، يبدو أن الاقتصاد الكلي على وشك أن يشهد فترة تتسم بالتغيرات الكبرى.
ليست هذه هي المرة الأولى، التي ينتقد فيها هالدين الوضع الحالي للاقتصاد الكلي، الذي يمثل الصورة الكبيرة، والجانب الشامل من الاقتصاد؛ فقد ألقى خلال الخريف الماضي خطاباً مهماً واسع النطاق يحمل عنواناً أنيقاً كان «عالم مرقط»، وأوضح فيه أن الركود العالمي المفاجئ الذي بدأ في نهاية عام 2007 قد خلّف وراءه «أزمة في الاقتصاد والمال كمجال».
وأشار إلى أن التوقعات الاقتصادية ليلة حدوث الأزمة الائتمانية، والكساد الكبير، «لم تكن خاطئة فحسب، بل خاطئة بدرجة مذهلة». كان مسار توقعات ما قبل الأزمة بوجه عام يتجه نحو الأعلى، في حين كان الواقع يمثل شكل حرف «في» - باللغة الإنجليزية - عميق.
وما يدل على أزمة فكرية عميقة بالنسبة إلى الاقتصاد الكلي، هو أن مقصد هذا المجال وهدفه، منذ أرساه مينارد كينز في ثلاثينات القرن الماضي، هو منع مثل هذا الركود الشديد من الحدوث. تحدث كينز ذات مرة عن مستقبل يكون فيه الاقتصاد «متواضع، وبه أشخاص يتمتعون بكفاءة تصل إلى كفاءة أطباء الأسنان»، في حين ألقت استر دوفلو، خبيرة الاقتصاد الفرنسية اللامعة والمتألقة، مؤخراً محاضرة مثيرة للإعجاب في صندوق النقد الدولي بعنوان «خبير الاقتصاد كسباك».
مع ذلك يبدو لي أن ما يفعله الاقتصاد الكلي يشبه كثيراً تفكيك القنبلة. لقد تم وضع علم الاقتصاد الكلي بشكل فريد بين العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية بهدف محدد وواقعي، وبغرض الابتعاد عن تحقق هدف سلبي، وهو منع أي شيء مثل الكساد الكبير من الحدوث مرة أخرى. بالنظر إلى هذا الهدف، وهو تفادي وقوع أزمات منهجية، وحالات ركود، كانت كل من الأزمة الائتمانية، والكساد الكبير بمثابة أزمة فكرية للاقتصاد الكلي.
إذا نظرنا إلى ما حدث مرة أخرى، سنرى أن أساس فشل هذا المبحث في توقع الأزمة ومنع حدوثها، هو أخطاء فكرية عميقة؛ من بينها رفض غامض للمشاركة فيما يقوم به القطاع المصرفي والمالي في الاقتصاد، وافتراض أن هذا المبحث العلمي هو ملاحظة الدوافع الفردية والتعليق عليها، بفرض أن الأفراد يتصرفون بعقلانية من الناحية الاقتصادية في إطار سعيهم نحو «البحث عن أمثل» عملية اتخاذ للقرار. ويعد هذا قصوراً فكرياً في بناء النماذج، لكنه أيضاً ضرب من الخيال ليس فقط من واقع تجربتنا الإنسانية، بل أيضاً من واقع علم الاقتصاد، حيث حقق الاقتصاد الجزئي مؤخراً تقدماً مثيراً في دراسة «لا منطقية» البشر، والانحياز، والخطأ الإدراكي.
يتعلق الأمر بحقيقة قابلة للإثبات؛ وهي أن عملية اتخاذنا للقرار لا تقوم على المنطق بشكل كامل... لذا سيكون سند النماذج الاقتصادية المبنية على فرضية عقلانيتنا وتفكيرنا المنطقي ضعيفاً.
كان خطاب هالدين يركّز على هذه النقطة الثانية، حيث تحدث عن ضرورة أن يتعلم الاقتصاد الكلي من المباحث العلمية الأخرى سواء في العلوم الطبيعية، أو الاجتماعية من أجل السعي نحو «منظور مختلف لسلوك الأفراد، وديناميات النظام». وأوضح أن المجال «قد اقتبس القليل من المباحث العلمية الأخرى»، وأصبح «أحادي الثقافة من ناحية المنهج»، وبالتالي يتضمن احتمال خطأ جميع العاملين في هذا المجال بالطريقة نفسها، وفي الوقت نفسه. وكذلك يجد دليلاً دامغاً في مسح أجراه أساتذة أميركيون للعلوم الاجتماعية، تم سؤالهم ما إذا كانت المعرفة «التي تشمل كل المباحث العملية» أفضل من المعرفة التي «يتم الحصول عليها من خلال مبحث واحد فقط». ويعتقد أكثر علماء الاجتماع أن الإجابة هي نعم، وذلك بفارق كبير جداً.
مع ذلك يختلف 57 في المائة من علماء الاقتصاد مع هذا الطرح، حيث يعتقد علماء الاقتصاد حرفياً أنه لا يوجد ما يمكنهم تعلمه من أي شخص آخر. كذلك يعاني المجال من جمود في التسلسل الهرمي، والافتقار إلى التنوع في الجنس والعرق. كما يقول هادلين: «من الصعب الفرار من الاستنتاج بأن الاقتصاد لا يزال مبحثاً علمياً منعزلاً يمثل مرجعية ذاته».
اقترح هادلين حلاً للمشكلة، يتمحور حول مجال جديد يسمى وضع النماذج على أساس العامل، والذي يتم فيه استخدام طاقة كبيرة للكومبيوتر من أجل وضع نماذج يكون للأفراد بها دوافع خاصة بهم، وكذلك يكون لهم عاملهم. تصطدم هذه العوامل وتتداخل ببعضها البعض، وكذلك تتفاعل، لتنتج توقعات من خلال عملية تتسم بالعشوائية والفوضى تشبه الحياة الحقيقية أكثر مما تشبه النماذج المرتبة للاقتصاد الكلي ذي الطراز القديم. ويبدو أن هذه الطريقة واعدة في مجالات أخرى، خاصة علم الفيزياء، وكذلك في وضع نماذج خاصة بمشكلات العالم الحقيقي مثل اتجاه شجر الجوز البرازيلي نحو الارتقاء إلى أعلى المراتب. قد يبدو هذا غريباً، لكن يوضح هادلين أن الأبحاث الخاصة بالجوز قد توصلت إلى استخدامات عملية للجوز في مجالات مثل الصناعات الدوائية، والتصنيع.
ولا يعد هادلين هو الخبير الاقتصادي البارز الوحيد غير الأكاديمي الذي يعتقد في وجود مشكلات عميقة في علم الاقتصاد الكلي؛ حيث يشاركه الرأي بول رومر، عالم الاقتصاد الكلي البارز الذي أصبح مؤخراً كبير خبراء الاقتصاد في المصرف الدولي.
كان رومر هو من يعود إليه فضل وضع الشعار الشهير «الأزمة أكبر من أن يتم إهدارها» في عام 2004. وقد أصدر خلال فصل الشتاء الماضي نقداً لاذعاً لمجاله بعنوان «المشكلة الكامنة في علم الاقتصاد الكلي».
وكان يركز في طرحه على مسألة «التحديد»، والذي يشير في هذا المجال إلى كيفية قيام علماء الاقتصاد بتحديد سبب أي حدث. ويعد هذا الأمر من الأمور المهمة بالنسبة لعلم الاقتصاد، لأنه إذا لم يستطع المرء معرفة أن العامل س، أو ص، قد تسبب في حدوث شيء ما، فلن يعلم ما هي المتغيرات التي عليه دراستها، أو قياسها، أو تغييرها.
ويعد حذف عامل المال، ودور الأموال من النماذج الاقتصادية، هو نقطة الضعف الكبرى في هذا المجال كما يعتقد رومر. من الصعب على شخص غير عالم الاقتصاد أن يحاول إفهامنا حقيقة أن نماذج الاقتصاد الكلي السائدة، بما فيها تلك التي تستخدمها المصارف المركزية، لم تضع في اعتبارها كيفية عمل الأموال، خاصة في ما يتعلق بالتقلبات المحيطة. تبدو هذه الملاحظة غريبة، بل وغير بديهية إطلاقاً، لكن هذا ما حدث، وكان له دور كبير في منح الاقتصاد الكلي قدرة على «نفي الحقائق الواضحة» على حد تعبير رومر.
ويعد كل من مصرف إنجلترا والبنك الدولي من أهم المصارف غير التجارية في العالم؛ ومن المذهل والمبهج المرعب أيضاً أن يعتقد خبراء الاقتصاد الرئيسيون في المؤسستين أن عملهم يقوم على الأزمة.
منذ فترة ليست بالبعيدة كان كبار علماء الاقتصاد الكلي يعتقدون أن القسم الأكبر من عملهم قد انتهى. وزعم روبرت لوكاس، الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، هذا خلال خطابه الموجّه إلى الجمعية الاقتصادية الأميركية خلال عام 2003. وقال إن الاقتصاد الكلي «قد نجح؛ فقد تم حل مشكلته الأساسية المتمثلة في الوقاية من الركود».
ويبدو هذا الآن استعلائياً بدرجة كبيرة. قد يكون علم الاقتصاد الكلي حالياً عند النقطة التي كان علم الفيزياء عندها في نهاية القرن التاسع عشر، عندما كان بعض العلماء يعتقدون أنه قد تم حل المشكلات الأساسية في مجالهم، في إطار نظريات نيوتن، التي بات من المعلوم اليوم أنها غير كافية للتعبير عن الواقع ووصفه. وقد يكون علم الاقتصاد الكلي، مثل الفيزياء خلال القرن العشرين، على وشك أن يشهد فترة تتسم بالبطولة. إذا حدث ذلك، سوف يظهر في البداية في عمل أشخاص مثل رومر وهادلين، اللذين يعتزمان الحديث عن الإخفاقات الهائلة لهذا العلم؛ فالأزمة أكبر من أن يتم إهدارها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
TT

عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)

قال بيرند لانغ، العضو في البرلمان الأوروبي، إنه سيتقدم باقتراح إلى فريق التفاوض بالبرلمان الأوروبي، بأن يعلَّق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا، وذلك بعد قرار المحكمة الأميركية العليا إلغاء رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوضح لانغ، الذي يمثل ألمانيا في البرلمان الأوروبي، عبر منصة «إكس»، أن هناك «فوضى جمركية عارمة من الإدارة الأميركية لم يعد أحد يفهمها، بل باتت مجرد أسئلة مفتوحة وحالة من عدم اليقين المتصاعد بالنسبة إلى (الاتحاد الأوروبي) وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين».

وأضاف: «لقد تغيرت بنود الاتفاقية والأساس القانوني الذي بُنيت عليه... ألا تشكل الرسوم الجمركية الجديدة المستندة إلى (المادة122) خرقاً للاتفاقية؟... على أي حال، لا أحد يعلم ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بها، أم حتى ما إذا كانت قادرة على ذلك».

وأكد لانغ على أن «الوضوح واليقين القانوني ضروريان قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. لذلك؛ فسأقترح على فريق التفاوض في البرلمان الأوروبي، خلال اجتماعنا الاستثنائي، يوم الاثنين، تعليق العمل التشريعي لحين الحصول على تقييم قانوني دقيق والتزامات واضحة من الجانب الأميركي».

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع.وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.وعلّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرر لاحقا طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

كانت المحكمة العليا الأميركية قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي اختُبر قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا إنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة؛ إذ تستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يُعرَف باسم «المادة122»، يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديده ‌بعد 150 يوماً.


«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
TT

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتستوعب في الوقت نفسه قرار المحكمة العليا بإلغاء التعريفات التجارية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وكان قرار المحكمة العليا، يوم الجمعة، بإلغاء تعريفات ترمب الجمركية أدَّى إلى ارتفاع أسعار الأسهم وعوائد سندات الخزانة في البداية، لكنه ترك المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن أنواع الرسوم التجارية الأخرى التي قد يلجأ إليها ترمب، وكيف ستتعامل الحكومة الأميركية مع الدعاوى القضائية واسترداد الأموال.

إلى جانب هذا الضغط على الأسواق ونتائج شركة «إنفيديا»، ستركز «وول ستريت» على التقارير الفصلية الأخرى لقطاع التكنولوجيا. وتشمل هذه التقارير شركات برمجيات رئيسية تواجه مخاوف من أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في أعمالها.

يأتي تقرير يوم الأربعاء من عملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا الضخم وأسهم الشركات العملاقة الأخرى بداية متعثرة في عام 2026، مما يؤثر سلباً على المؤشرات الرئيسية التي قادتها نحو الارتفاع، خلال السنوات القليلة الماضية.

وأعلنت شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي لتوسيع مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية، التي غالباً ما تستخدم معدات إنفيديا، مما يمهد الطريق أمام الشركة لتحقيق نتائج قوية، وفقاً لما ذكرته مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، المزودة لخدمات التقاعد وإدارة الثروات.

وقالت نورتون: «كان التوقُّع بتحقيق (إنفيديا) نتائج استثنائية سمة بارزة خلال السنوات القليلة الماضية. ولذلك، يصعب على (إنفيديا) أن تفاجئ الجميع عندما يتوقعون منها ذلك».

وقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة متواضعة بلغت 0.2 في المائة لهذا العام، إلا أن هناك تقلبات كبيرة غير ظاهرة. فقد تراجعت أسهم قطاعات مثل البرمجيات وإدارة الثروات والخدمات العقارية بشدة بسبب المخاوف من تأثرها باضطرابات الذكاء الاصطناعي.

تركز شركة «إنفيديا» على التوقُّعات وتعليقات الرئيس التنفيذي. وقد ارتفعت أسهم «إنفيديا» بأكثر من 1500 في المائة من أواخر عام 2022 وحتى نهاية العام الماضي. هذا العام، ارتفع سهمها بنحو 0.8 في المائة في عام 2026 حتى يوم الخميس. أما أسهم الشركات السبع الكبرى الأخرى، التي ساهمت في ازدهار السوق الحالية، فقد كان أداؤها أسوأ هذا العام؛ انخفضت أسهم «مايكروسوفت» بأكثر من 17 في المائة في عام 2026، بينما انخفضت أسهم «أمازون» بنسبة 11 في المائة.

ويُمكن لسهم «إنفيديا» وحده التأثير على المؤشرات الرئيسية؛ فعلى سبيل المثال، يُمثل السهم 7.8 في المائة من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ووفقاً لمجموعة بورصة لندن، من المتوقع أن تُحقق الشركة ارتفاعاً بنسبة 71 في المائة في ربحية السهم الواحد خلال الربع الرابع من سنتها المالية، بإيرادات تبلغ 65.9 مليار دولار. ويتوقع المحللون أن تحقق الشركة أرباحاً للسهم الواحد خلال السنة المالية المقبلة، بمتوسط ​​7.76 دولار، أي بزيادة قدرها 66 في المائة. لكن ميليسا أوتو، رئيسة قسم الأبحاث في «S&P Global Visible Alpha»، أشارت إلى أن نطاق التوقعات بين المحللين «كبير». وتشير التوقعات الدنيا إلى ربحية للسهم الواحد تبلغ 6.28 دولار، بينما تصل التوقعات العليا إلى 9.68 دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وقالت أوتو: «إذا كان المتفائلون على حق، فإن السهم يبدو سعره معقولاً. أما إذا كان المتشائمون على حق، فهو ليس رخيصاً». وقد يكون لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، خلال المؤتمر الهاتفي الفصلي للشركة، تداعيات أوسع على قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تأثرت أسهمها سلباً بسبب المخاوف من انخفاض العائد على الإنفاق الرأسمالي.

وقال نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في «ألباين ماكرو»: «على جنسن أن يُظهر ثقته بعملائه. إن حقيقة أن شركة (إنفيديا) كانت حتى الآن داعمةً لعملائها الكبار هي ما يجب أن يرغب به أي مستثمر في هذا النظام البيئي برمته».

تقارير البرمجيات وخطاب حالة الاتحاد على الأبواب:

ستكون تقارير شركتي البرمجيات الرائدتين «سيلز فورس» و«إنتويت» أكثر أهمية من المعتاد، نظراً لتداعيات الذكاء الاصطناعي في القطاع. وقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» للبرمجيات والخدمات بنحو 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

«سيكون الأسبوع المقبل بالغ الأهمية بالنسبة للبرمجيات»، كما صرّح كينغ ليب، كبير الاستراتيجيين في «بايكر أفينيو» لإدارة الثروات. وأضاف أنه على الرغم من أن عمليات البيع في هذا القطاع تبدو «مبالغاً فيها»، فإن «بعض شركات البرمجيات ستضطر إلى إيجاد طريقة للتكيف والابتكار».

كما ستعلن شركتا «ديل» و«كور ويف»، المتخصصتان في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، عن أرباحهما في الأسبوع المقبل. وبعيداً عن قطاع التكنولوجيا، من المقرَّر أن تُعلن شركتا التجزئة «Home Depot» و«Lowe's» عن نتائجهما، مع اقتراب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته. سيُقيّم المستثمرون أيضاً خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس دونالد ترمب يوم الثلاثاء.

وبينما يُعاني قطاع التكنولوجيا، تلقت المؤشرات دعماً من تحوّل السوق نحو قطاعات مثل الطاقة والصناعات والسلع الاستهلاكية الأساسية.

وقال نورتون: «إنها سوق محيرة نوعاً ما. كل ما كان ناجحاً في عام 2025 يواجه الآن صعوبات في عام 2026. وما لم يكن كذلك في عام 2025 أصبح ناجحاً في عام 2026».


إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)

أكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، وذلك عقب صدور حكم عن المحكمة العليا الأميركية يحدّ من سلطة الرئيس دونالد ترمب في فرض رسوم جمركية. وشدد سوبيانتو على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، الأحد، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، السبت (بالتوقيت المحلي)، إن قرار المحكمة العليا الأخير -الذي صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3- قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية».

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، لكنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وفي رده على قرار المحكمة والإعلان التالي له بشأن فرض رسوم جمركية عالمية جديدة على الواردات بنسبة 10 في المائة، أبدى الرئيس الإندونيسي تفاؤله. وقال برابوو: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».