زواج الأقارب والأجهزة الإلكترونية والضجيج أهم مسببات ضعف السمع

فعاليات طبية وتوعوية في «اليوم العالمي للسمع»

د. سارة علي الشهري
د. سارة علي الشهري
TT

زواج الأقارب والأجهزة الإلكترونية والضجيج أهم مسببات ضعف السمع

د. سارة علي الشهري
د. سارة علي الشهري

يصادف هذا اليوم الجمعة اليوم العالمي للسمع World Hearing Day، WHDوالذي أطلقته منظمة الصحة العالمية عام 2007 ليصبح حدثاً سنوياً تقام فيه مجموعة من الفعاليات حول العالم، بهدف توجيه الاهتمام لمخاطر فقدان السمع التي تنشأ عن اتباع الكثيرين لسلوكيات وأنماط خاطئة في حياتهم المعاصرة مثل استعمال الأجهزة السمعية والهواتف الذكية بشكل غير آمن. كما يهدف إلى تعزيز الوعي بالآثار المتزايدة من الضجيج الناشئ عن وسائل الترفيه وما لها من أضرار على السمع، وتشجيع الأشخاص على تعديل سلوكهم الشخصي في تلك المواقف، وضرورة حماية الأذن بالوسائل المناسبة أثناء العمل ومنحها استراحة من وقت لآخر، ولا بد من اتخاذ الإجراءات الضرورية بمجرد الشعور بضعف في مستوى السمع.

ضعف وفقدان السمع
تقدّر منظمة الصحة العالمية عدد الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع حالياً بما يقارب 360 مليون شخص حول العالم، وتتزايد أعداد المهددين بضعف السمع ففي الغالب يدرك الأشخاص متأخرين جداً أنهم لا يستطيعون سماع أصوات معينة، ولحسن الحظ يمكن الوقاية من فقدان السمع في 60 في المائة من الحالات، ويزداد الأمر سوءاً لدى الأشخاص المعرضين لأصوات عالية جداً في العمل مثل عمال الطرق بالشوارع السريعة أو العمال الذين يعملون بمعدات تحدث ضجيجا مرتفعا كبعض أدوات الحفر أو المناشير الآلية التي تنتج أصواتاً تصل شدتها إلى «مائة ديسيبل»، وهو ضجيج مقارب لضجيج إقلاع الطائرات. وإن لم يكن من الممكن تجنب الضجيج، فالحل الوحيد يكمن في ارتداء واقيات السمع، وهي في الواقع مطلب قانوني في بيئات العمل التي تشهد الضجيج المرتفع، ويجب أن يمنحها صاحب العمل للعمال.

شعار «اسمعني»
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة سارة علي الشهري أستاذ مساعد في جراحة الرأس والعنق والأذن والحنجرة بكلية الطب جامعة الملك خالد في أبها، وأوضحت أنه ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للسمع WHD وتحت شعار «اسمعني hear me!» نظم قسم الأنف والأذن والحنجرة بجامعة الملك خالد ومستشفى عسير المركزي في أبها يوما توعويا يهدف للتوعية بأمراض الأذن والحد منها وإلقاء الضوء على أهمية الاهتمام بالأذن والسمع وطرق الوقاية من أمراضها، فالإعاقة السمعية تعتبر من أكثر الإعاقات شيوعا على مستوى العالم، وهي أكثر انتشارا في الملكة العربية السعودية، وفقا لدراسات أجراها البروفسور سراج زقزوق وفريقه الطبي على مستوى المملكة، أثبتت نتائجها أن نسبة فقدان السمع لدى الأطفال في السعودية هي من 1 - 4 في كل 1000 طفل مولود، وهذه النسبة هي أعلى من الدراسات التي أجريت على مستوى العالم. وتشير دراسة أخرى للبروفسور زقزوق، أيضا، إلى أن نسبة الأطفال ضعاف السمع تزيد في المناطق التي يكثر فيها زواج الأقارب سواء من الدرجة الأولى أو حتى من الدرجة الثانية، حيث إن نسبة ضعف السمع لدى الأطفال من الأقارب المتزوجين من الدرجة الأولى تكون 1.7 في المائة ومن الدرجة الثانية ترتفع النسبة إلى 2.8 في المائة وهذه نقطة ألقي الضوء عليها من خلال الفعاليات العلمية والنشاط التوعوي الذي أقيم لأول مرة في مدينة أبها، بهذه المناسبة، والتي تعد من أكثر المناطق التي يكثر فيها زواج الأقارب في الملكة العربية السعودية.

الفحص المبكر للمواليد
وأضافت الدكتورة سارة الشهري أن فحص السمع المبكر للمواليد قد أصبح إلزاميا في السعودية منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 بعد صدور المرسوم الملكي بذلك، وتكمن أهميته في إظهار أي خلل في السمع منذ الولادة والذي يمكن تداركه وعلاجه في وقت مبكر بحيث لا يؤثر على تطور لغة الطفل أو تعليمه ولا على نمو قدراته في التعامل مع المجتمع. فقد بينت الدراسات أن الأطفال الذين تمت معالجتهم في الثلاث سنوات الأولى من عمرهم استطاعوا أن ينضموا في الدراسة إلى أمثالهم من العمر في المدارس العادية؟ وفي بعض الدول التي قامت بدراسات على المدى الطويل مثل فرنسا، أوضحت أن التدخل الطبي المبكر سمح للأطفال ضعاف السمع بأن يلتحقوا بالجامعات وإكمال الدراسات العليا من دون أي تأثير على مسيرة دراستهم.
وتؤكد الدكتورة سارة الشهري أن الخدمات الطبية لضعاف السمع في السعودية تعتبر ضمن أعلى المستويات في العالم في هذا المجال.
ومن بين أهم أسباب ضعف السمع: التهابات الأذن والتعرض للضجيج بشكل مستمر في العمل كالمصانع والمطارات على سبيل المثال أو عن طريق استخدام سماعات الأذن بشكل غير آمن. فمن المهم استشارة الطبيب المختص عند التعرض لالتهابات الأذن وسرعة علاجها، كما أن حماية السمع من الضجيج عن طريق لبس السدادة الواقية المناسبة يسهم في الحد من ضعف السمع لدى العاملين المتعرضين للضجيج والضوضاء في العمل.

ندوة متخصصة
ذكرت الدكتورة سارة علي الشهري أنه بمناسبة اليوم العالمي للسمع تم تنظيم ندوة للمتخصصين في مجال جراحة الأذن وزراعة الأجهزة السمعية. وكان في مقدمة المتحدثين رئيس الجمعية السعودية للأنف والأذن والحنجرة المشرف على كرسي الأمير سلطان لأبحاث الإعاقة السمعية وزراعة القوقعة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن عبد الله حجر - الذي أكد على أن الخدمات التي تقدمها مراكزنا التخصصية بالمملكة لضعاف السمع أضحت تضاهي المراكز العالمية للعناية بالأذن والسمع، وأشار إلى مختلف الخدمات الطبية المقدمة في المملكة العربية السعودية بشكل عام لضعاف السمع وإلى الخطط المستقبلية لتطويرها وانتشارها لمختلف المناطق.
وأوضح المستشار بوزارة الصحة استشاري أمراض الأطفال الخدج بمستشفى الرياض الوطني الدكتور فهد العقل أن هناك طريقة معتمدة عالميا للفحص المبكر للسمع عند الأطفال وقد أقرتها الوزارة لفحص السمع لدى المواليد لدينا بالمملكة، وقد جرى تطويرها في وقت قياسي منذ إقرارها على جميع المواليد بالمملكة.
وفي مجال الخدمة المجتمعية، كان هناك نشاط توعوي أقيم في أحد مراكز التسوق التجارية وهو «عسير مول» تضمن محاضرات تثقيفية عن سلامة الأذن كما كانت هناك زيارات إلى المدارس لفحص الأطفال وحثهم على العناية بالأذن.
هذا وقد تزامن مع اليوم العالمي للسمع انعقاد ندوة عسير «التاسعة عشرة» لجراحة الأنف والأذن والحنجرة والرأس والرقبة والتي نظمها قسم الأنف والأذن والحنجرة في كلية الطب بجامعة الملك خالد بأبها بالتعاون مع مستشفى عسير المركزي. وقد تم التركيز على دور المنظار في جراحة الأذن الوسطى، والتطورات في جراحة زراعة القوقعة، كما تم استعراض مجموعة من الأدوية ذات الآثار الضارة بالسمع، وتم أيضا تقييم تطبيقات الهواتف الذكية الخاصة بتحديد مستوى قوة السمع.



كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
TT

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون. فاختياراتك اليومية في الحركة، والنوم، والتغذية، وحتى إدارة التوتر، لا تحدد فقط وزنك العام، بل تلعب دوراً مهماً في تحديد أين تُخزَّن الدهون داخل الجسم. ومن أكثر أنواع الدهون ارتباطاً بالمخاطر الصحية الدهون الحشوية، وهي النوع الذي يتراكم داخل منطقة البطن وحول الأعضاء الداخلية، ويُعد الأكثر ارتباطاً بالمضاعفات الصحية الخطيرة، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

الدهون الحشوية مقابل الدهون تحت الجلد

تختلف الدهون الحشوية عن الدهون تحت الجلد اختلافاً واضحاً من حيث الموقع والتأثير. وتوضح الدكتورة نيسوتشي أوكيكي-إيغبوكوي أن الدهون الحشوية هي تلك التي تحيط بالأعضاء الداخلية في منطقة البطن، ولا يمكن رؤيتها أو الإمساك بها أو قرصها، إلا من خلال الفحوصات الطبية التصويرية، مما يجعل اكتشافها أصعب مقارنة بغيرها.

أما الدهون تحت الجلد، فهي تقع مباشرة أسفل سطح الجلد، ويمكن ملاحظتها ولمسها بسهولة، وغالباً ما تتجمع في مناطق، مثل البطن والفخذين والذراعين.

ورغم أن وجود كمية معينة من الدهون الحشوية أمر طبيعي وضروري في بعض الحالات، فإن تراكمها بشكل مفرط قد يشكل خطراً صحياً كبيراً على المدى الطويل. وتوضح مختصة التغذية كاثرين بروكينغ أن زيادة هذه الدهون ترتبط بعدد من المشكلات الصحية الخطيرة، من بينها مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكبد الدهني، بل وحتى بعض أنواع السرطان.

كما تشير أوكيكي - إغبوكوي إلى أن خطورة الدهون الحشوية تعود أيضاً إلى كونها أكثر نشاطاً أيضياً من الدهون تحت الجلد، حيث تقوم بإفراز مواد التهابية تُعرف بالسيتوكينات، التي قد تعزز الالتهاب داخل الجسم وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض.

4 عادات قد تؤدي إلى زيادة تخزين الدهون الحشوية

1. عدم تخصيص وقت كافٍ للحركة اليومية

تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو 25 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، وهو رقم لا يشمل حتى ساعات الجلوس الطويلة خلال العمل. ومع نمط الحياة المكتبي الذي يتسم بالجلوس لفترات طويلة، يصبح الخمول البدني أحد أبرز العوامل المرتبطة بزيادة الدهون الحشوية.

وتوضح بروكينغ أن قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم، وعندما لا تكون العضلات نشطة بشكل كافٍ، يميل الجسم إلى تخزين الدهون في منطقة البطن بدلاً من توزيعها في أماكن أخرى مثل تحت الجلد.

2. الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة

تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة عادةً على نسب مرتفعة من الكربوهيدرات المكررة، والسكريات المضافة، والدهون المشبعة، وهو ما قد يساهم في زيادة تراكم الدهون الحشوية عند الإفراط في تناولها.

وتشير مختصة التغذية، كارولين ساورز، إلى أن أحد الأنماط الغذائية غير المتوازنة التي غالباً ما يتم تجاهلها هو الإفراط في الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، مقابل نقص مستمر في تناول البروتين والألياف. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الخلل إلى تسهيل تخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون حشوية داخل الجسم.

3. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالإرهاق فقط، بل يمتد ليشمل التمثيل الغذائي أيضاً. وتوضح بروكينغ أن الحرمان من النوم يؤثر على هرمونات الجوع مثل اللبتين والغريلين، كما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، مما يزيد من الرغبة في تناول الطعام ويساهم في تراكم الدهون في منطقة البطن.

وتُظهر الدراسات أن حتى اضطرابات النوم البسيطة قد تؤدي إلى خلل في التوازن الهرموني المسؤول عن تنظيم الشهية وحساسية الإنسولين، بالإضافة إلى كيفية تخزين الجسم للطاقة. ومع الوقت، قد تؤدي هذه التغيرات إلى توجيه السعرات الحرارية الزائدة نحو الدهون الحشوية حتى دون تغيّر واضح في الوزن الكلي.

4. التوتر المزمن

لا يقتصر تأثير التوتر المزمن على الحالة النفسية، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على طريقة تخزين الجسم للدهون. وتوضح أوكيكي - إغبوكوي أن التوتر المستمر يؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما يرتبط بزيادة تراكم الدهون الحشوية.

وتضيف بروكينغ أنه عندما يبقى مستوى الكورتيزول مرتفعاً لفترات طويلة، فإنه يعزز الرغبة في تناول الطعام، ويؤثر على إشارات الجوع الطبيعية، ويغير طريقة تعامل الجسم مع الطاقة وتخزينها. ولهذا السبب، غالباً ما تتزامن فترات التوتر المستمر مع زيادة ملحوظة في دهون البطن.


ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي وتحسين المزاج.

ومن بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد يأتي الزعتر، ليس فقط بوصفه منكّهاً للطعام، بل بوصفه مكوّناً غنياً بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب.

فكيف يعزز الزعتر صحة الجهاز العصبي؟

يحتوي على مضادات أكسدة تحمي الأعصاب

تشير أبحاث منشورة في مؤسسات علمية مثل «هارفارد هيلث» إلى أن الزعتر يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة مثل «الثيمول»، التي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهو عامل مرتبط بتلف الخلايا العصبية.

يساهم في تهدئة التوتر

أشار تقرير صحي نشر في شبكة «بي بي سي» البريطانية إلى أن بعض الأعشاب العطرية، مثل الزعتر، قد تساهم في تهدئة الجهاز العصبي عن طريق تقليل الشعور بالتوتر وتحسين الحالة المزاجية بشكل طفيف.

يدعم الدورة الدموية ووظائف المخ

أشار تقرير نشره موقع «مايو كلينيك» إلى أن تناول الزعتر، ضمن نظام غذائي متوازن، قد يساهم في دعم الدورة الدموية وتعزيز تدفق الدم بفضل مركباته النباتية.

ويلعب تحسين الدورة الدموية دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ والأعصاب.

ليس علاجاً بديلاً

رغم هذه الفوائد المحتملة، يؤكد تقرير من موقع «ويب ميد» أن الأعشاب مثل الزعتر لا تُعد علاجاً مباشراً للأمراض العصبية، بل يمكن أن تكون جزءاً من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والعادات اليومية الجيدة.


5 أضرار صادمة... ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن المشي يومياً؟

لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
TT

5 أضرار صادمة... ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن المشي يومياً؟

لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)

يُعد المشي اليومي من أبسط العادات الصحية وأكثرها فاعلية، إذ يساعد في تحسين صحة القلب والدماغ والعظام، ويعزز المزاج ويقلل خطر الأمراض المزمنة. لكن ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن المشي أو قلة الحركة؟

للإجابة عن السؤال، يستعرض تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» أبرز التأثيرات الصحية لغياب المشي اليومي، ولماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي.

يمكن لنزهة يومية بسيطة أن تُحدث فرقاً كبيراً في دعم صحة الجسم والعقل. فالمشي من الأنشطة منخفضة التأثير التي تنعكس فوائدها على مختلف جوانب الصحة، بدءاً من المزاج والدماغ، وصولاً إلى القلب والعظام والعضلات والتمثيل الغذائي.

1. زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة

تشير الدكتورة كريستينا لي-شورت لـ«إيتنغ ويل» إلى أن انخفاض مستويات النشاط يرتبط بتراجع صحة القلب والأيض. كما أن نمط الحياة الخامل يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وحتى بعض أنواع السرطان.

والحل الأبسط هو المشي. فقد وجدت دراسة كبيرة نُشرت عام 2025 أن مجرد 15 دقيقة من المشي السريع يومياً ارتبط بانخفاض يقارب 20 في المائة في خطر الوفاة المبكرة لأي سبب.

2. تراجع الحالة المزاجية

يدعم المشي الصحة النفسية بقدر دعمه للصحة الجسدية. وتوضح آشلي كاتزنباك، اختصاصية العلاج الطبيعي، أن التوقف عن المشي يعني فقدان الفوائد الكيميائية العصبية المرتبطة به، ما قد يسهم في زيادة القلق والاكتئاب.

وتشير أبحاث إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الاكتئاب، بينما يرتبط الجلوس لأكثر من ست ساعات يومياً لدى المراهقين بالقلق وضعف تقدير الذات والاكتئاب.

في المقابل، أظهرت مراجعة شملت 75 دراسة أن المشي، بغض النظر عن السرعة أو المسافة أو المدة، ارتبط بتحسن ملحوظ في أعراض الاكتئاب والقلق.

3. انخفاض القدرة على الحركة

ربما سمعت المقولة الشهيرة: «استخدمه أو ستفقده». ومن دون المشي المنتظم، قد تتراجع القدرة على الحركة تدريجياً.

وتقول لي-شورت إن ذلك قد يجعل الأنشطة اليومية أكثر صعوبة، خصوصاً لدى من يعانون الألم المزمن، كما قد يزيد الخوف من الحركة. ويصبح الحفاظ على النشاط أكثر أهمية مع التقدم في العمر، إذ يكون كبار السن أكثر عرضة للخمول، ما قد يزيد خطر الإعاقة ويصعّب المهام اليومية.

أما المشي المنتظم، فيساعد على تقليل التيبس ومنع فقدان الوظائف الحركية المرتبط بتراجع النشاط. وحتى الكميات البسيطة من المشي قد تسهم في الحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في السن.

4. ضعف صحة العظام

توضح الباحثة نورا كونستانتينو أن المشي يساعد مع التقدم في العمر على الحفاظ على كثافة العظام.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن المشي السريع لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل حسّن كثافة المعادن في العظام لدى النساء قبل سن اليأس. كما وجدت دراسة أخرى لدى نساء أكبر سناً أن الوصول إلى نحو 10 آلاف خطوة يومياً ارتبط بكثافة عظمية أعلى.

وإذا بدا رقم 10 آلاف خطوة صعباً، يمكن البدء تدريجياً وفق القدرة الشخصية.

5. تراجع القدرات الإدراكية

قد يؤثر التوقف عن المشي المنتظم أيضاً في صحة الدماغ، إذ ترتبط المستويات المنخفضة من النشاط البدني بزيادة خطر الإصابة بالخرف.

في المقابل، يساعد المشي المستمر على الحفاظ على الدماغ مع التقدم في العمر. فقد وجدت دراسة عام 2021 أن بالغين تجاوزوا 65 عاماً شهدوا تحسناً في الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية بعد برنامج مشي استمر ستة أشهر.

هل يجب أن يكون النشاط مشياً فقط؟

إذا لم يكن المشي مناسباً لك، فهناك وسائل عديدة للحصول على فوائد الحركة الجسدية والنفسية. فكل نشاط يُحتسب.

وتنصح كونستانتينو بأن يكون الهدف هو الحركة أكثر والجلوس أقل، مع اختيار نشاط ممتع يمكن ممارسته عدة أيام أسبوعياً ثم زيادته تدريجياً.

وتشمل البدائل ركوب الدراجة، السباحة، التمارين المائية، تمارين القوة، اليوغا، التاي تشي، الرقص، أو العلاج الطبيعي المنظم. وتؤكد لي-شورت أن الأهم هو اختيار نشاط آمن وواقعي ويمكن الاستمرار عليه.

كيف تجعل المشي عادة يومية؟

ابدأ بخطوات صغيرة

إذا كنت تظن أن المشي يجب أن يستمر ساعة كاملة أو يمتد لأميال حتى يكون مفيداً، فكر مجدداً. فالمشي من 5 إلى 10 دقائق قد يكون ذا قيمة كبيرة إذا تم بانتظام.

ابحث عن فرص إضافية للمشي

الخيارات الصغيرة تتراكم. جرّب صعود الدرج، أو ركن السيارة أبعد قليلاً، أو إضافة جولة قصيرة حول المنزل.

تذكّر أن كل خطوة مهمة

تخلَّ عن فكرة «إما كل شيء أو لا شيء»، واعلم أن أي زيادة في الحركة لها قيمة.

امشِ مع صديق

وجود رفيق للمشي يعزز الالتزام ويضيف جانباً اجتماعياً ممتعاً.

استخدم التذكيرات

استعن بالهاتف أو الساعة الذكية أو التقويم لتذكيرك بالحركة. وتنصح كونستانتينو بضبط منبه كل 30 دقيقة للنهوض والتحرك لبضع دقائق.

اربطه بعادة يومية

يمكن ربط المشي بروتين موجود مسبقاً، مثل المشي بعد الإفطار أو الغداء أو العشاء، أو خلال استراحة العمل. وتشير أبحاث أيضاً إلى أن المشي القصير بعد الوجبات قد يساعد في تحسين ضبط سكر الدم.