حديث الروس عن «الإرهاب» يربك «جنيف 4»

مصادر غربية نقلت عن دي ميستورا وصفه لاجتماعه مع الجعفري بأنه «صدامي»

طفل من مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يبحث عن متعلقات عائلته بين الأبنية التي دمرها طيران النظام في قصف على المدينة المحاصرة أمس (إ.ب.أ)
طفل من مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يبحث عن متعلقات عائلته بين الأبنية التي دمرها طيران النظام في قصف على المدينة المحاصرة أمس (إ.ب.أ)
TT

حديث الروس عن «الإرهاب» يربك «جنيف 4»

طفل من مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يبحث عن متعلقات عائلته بين الأبنية التي دمرها طيران النظام في قصف على المدينة المحاصرة أمس (إ.ب.أ)
طفل من مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يبحث عن متعلقات عائلته بين الأبنية التي دمرها طيران النظام في قصف على المدينة المحاصرة أمس (إ.ب.أ)

رمى نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الذي كان أمس محور الاتصالات واللقاءات في اليوم السادس من محادثات جنيف، الكرة في ملعب الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا عندما شدد، في تصريحات أدلى بها أمس في «قصر الأمم»، على أن «الإرهاب ومحاربة الإرهاب أولوية يجب أن تكون على جدول الأعمال إلى جانب مواضيع أخرى تم اقتراحها ويتضمنها القرار 2254». وجاءت هذه التصريحات بعد لقائه وفد النظام السوري برئاسة السفير بشار الجعفري في مقر البعثة الروسية في المدينة السويسرية. وبذلك يكون الدبلوماسي الروسي الذي وصل إلى جنيف أول من أمس للمشاركة في دورة لجنة حقوق الإنسان، قد تبنى تماماً موقف الحكومة السورية الذي ما فتئ يطالب بجعل الإرهاب بنداً أول على أجندة المحادثات، خصوصاً بعد العمليات الهجومية التي استهدفت مراكز أمنية في مدينة حمص يوم الجمعة الماضي.
بيد أن للمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا رأياً آخر، إذ يرى أن موضوع الإرهاب ووقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية من «اختصاصات» اجتماعات آستانة العسكرية التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران، بينما جنيف مخصصة للمسائل السياسية وللملفات، أو «السلال» الثلاث التي اقترحها في «الورقة» المقدمة إلى الوفود السورية، معارضة ونظاماً، وهي تخلو من ملف الإرهاب. وسارع المتحدث باسم وفد الهيئة العليا سالم المسلط إلى الرد على الموقف الروسي، بقوله، إن «موضوع الإرهاب لا يحتاج لمفاوضات»، وأن الوفد الحكومي يستغله لـ«المماطلة» وتأخير الوصول إلى جوهر المفاوضات.
ومنذ وصوله إلى جنيف، سرق الوفد الدبلوماسي الروسي الأضواء من المبعوث الأممي، إذ إنه فتح خطوط التواصل مع كل الأطراف السورية والدولية والإقليمية. وكانت باكورة اتصالاته اجتماعاً صباحياً مع وفد الحكومة السورية أتبعه بلقاء مع المبعوث الأممي، واجتماع تنسيقي مسائي مع مسؤول الملف السوري في الخارجية الإيرانية الأنصاري. أما مع وفد الهيئة العليا، فبعد اجتماع أول «تمهيدي» أمس حضره من الجانب الروسي سيرغي فيرشينين، مسؤول دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الروسية، ومن جانب الهيئة العليا نصر الحريري، رئيس الوفد، سيعاود الطرفان الاجتماع اليوم وهذه المرة بحضور غاتيلوف. ويريد وفد الهيئة الاستفادة من الاجتماع للتعرف «في العمق» على ما تريده موسكو، وعلى تصورها لما يمكن أن تفضي إليه جولة جنيف الراهنة، حيث بدأ تلمس المخاوف من أن يكون مصير «جنيف4» كمصير الجولات السابقة، إذا ثبت لديها أن موسكو ما زالت تتبنى تماماً مواقف النظام.
وحتى أمس، كانت المعارضة تراهن، في ظل الغياب الأميركي الملحوظ حتى الآن، على «اعتدال» روسي يتظاهر بالضغط على وفد النظام للدخول، أخيراً، في التفاوض على عملية الانتقال السياسي التي جعلها دي ميستورا «عنوانا» رئيسيا للجولة الراهنة. وتندرج تحته البنود الثلاثة الخاصة بالحوكمة والدستور والانتخابات كما فصلها في «الورقة» المقدمة لكل الوفود السورية التي تتضمن كذلك «مدونة سلوك» يتعين الالتزام بها بين الأطراف. وتريد المعارضة كذلك، من موسكو تثبيت وقف النار الذي تهاوى أكثر فأكثر، وتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها لوفد المعارضة العسكري الذي شارك في اجتماعي آستانة وإيصال المساعدات الإنسانية. لكن يبقى الملف السياسي الأهم بالنسبة إليها، أي مفاوضات جنيف، وما يمكن أن تسفر عنه.
وكانت تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف، قد تميزت ببعض الليونة، إذ أكدت موسكو أنها تبحث مع دمشق النظام «كل الملفات بما في ذلك الأفكار حول إنشاء مناطق آمنة». وذهب بوغدانوف إلى الحديث عن «ضرورة تشكيل هياكل حكم تضم ممثلي الحكومة السورية (حكومة النظام) والمعارضة الوطنية». وأضاف وفق ما نقلته عنه وكالات الأنباء الروسية، أن «النظام في سوريا يجب أن يكون علمانياً، وليس سنياً أو علوياً أو أي نظام آخر، ويتم اختياره في انتخابات وإجراءات ديمقراطية، تشمل السوريين داخل البلاد، واللاجئين المتمتعين بحق التصويت لاختيار قياداتهم».
ومن جانبه، أعلن غاتيلوف أن الغرض من الاجتماع مع وفد الهيئة العليا هو «التعرف» إلى مواقفها بالنسبة للمفاوضات وللملفات التي تتناولها، إذ إنه «لا يعرف» ما هي هذه المواقف. وهذا الاجتماع هو الأول من نوعه بين الطرفين، علماً بأن موسكو استضافت مسؤولين من الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة الذي يشكل عماد الهيئة العليا للمفاوضات. وقالت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة في بيان لها، أمس، إن غاتيلوف التقى رنده قسيس «من منصة آستانة» في جنيف التي تطالب موسكو بضمها إلى المفاوضات، كما تطالب بضم الأكراد أي الحزب الديمقراطي الكردي. كما ينوي غاتيلوف الالتقاء بممثلي منصتي القاهرة وموسكو؛ ما يعني رغبة في التواصل مع كل المكونات السورية نظاماً ومعارضة.
ونقلت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» عن اجتماع وفد النظام بالمبعوث الأممي، قول الأخير في معرض توصيفه للاجتماع، بأنه كان «رياضياً» أي صدامي. وأعرب دي ميستورا عن أمله بـ«أن يمتنع الجعفري عن التحدث إلى الصحافة لأنه، في هذه الحالة، سيعمد إلى مناقضته». وبالفعل وبعد أن أعلن مكتب المبعوث الأممي عن لقاء صحافي للسفير الجعفري مع الصحافة المعتمدة في جنيف وبعد انتظار زاد على الأربعين دقيقة، عمد الجعفري إلى إلغاء المؤتمر، علماً بأنه دأب باستمرار على التوجه إلى الصحافة بعد كل لقاء مع دي ميستورا. وقالت موظفة في مكتب دي ميستورا، إن الجعفري «يعتذر شخصياً» عن التحدث للصحافة في هذا الوقت، تاركة المجال مفتوحا لحديثه في وقت لاحق. كذلك، فإن رئيس وفد المعارضة نصر الحريري ألغى مؤتمرا صحافيا كان قد تم الإعلان عنه لأسباب لم يوضحها وفده. وكان من المفترض أن يأتي السفير الجعفري برد على «الورقة» التي سلمها إياه دي ميستورا يوم الجمعة الماضي. ولقاء الأمس كان الثالث من نوعه بين المبعوث الأممي ووفد الحكومة السورية. وتجدر الإشارة إلى أن وفد المعارضة قدم رده أول من أمس لدي ميستورا، وهو يتضمن تصوره للمفاوضات وللملفات الثلاثة التي يتعين تناولها. وما زال وفد الهيئة العليا للمفاوضات غير متشجع لتناول الملفات الثلاثة دفعة واحدة. وفي هذا السياق، لخص نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري وعضو الهيئة العليا، عبد الحكيم بشار، المحادثات: «ليس هناك جدول أعمال للقاء»، مضيفاً: «سنطلب منهم الضغط على النظام من أجل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدن والبلدات المحاصرة، وإطلاق سراح المعتقلين، إضافة إلى أن يكون النظام جاداً في العملية التفاوضية وفق الأجندات التي حددتها القرارات الأممية.
وفي سياق ذي صلة، وبعكس ما كان متوقعاً، لم يحصل أي اجتماع لمجموعة الدعم لسوريا («النواة الصلبة» لأصدقاء الشعب السوري). وجدير بالذكر أن اتصالات بعيدة عن الأضواء حصلت بين ممثلي الدول العشر التي تتشكل منها. وقالت المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لم تفاجأ» بالموقف الروسي . وحتى مساء أمس، كان الوفد الرسمي يشدد على مطالبة الوسيط الأممي بدفع المعارضة إلى تشكيل وفد موحد، ما فهم أنه «محاولة تعطيلية». وبحسب المصادر المشار إليها، فإنه «لا يمكن فصل ما حصل في نيويورك بشأن الملف الكيماوي السوري والتهديد الروسي بانعكاسات سلبية على محادثات جنيف، وبين ما شهدته الأمم المتحدة» من تصعيد أمس. وكان مشروع القرار الثلاثي «الفرنسي - البريطاني - الأميركي» قد وجه بفيتو مزدوج روسي - صيني. وأشارت مصادر دبلوماسية أوروبية إلى أن مشروع القرار المجهض كان «وسيلة للضغط على روسيا وعلى النظام، وإفهامهما بأن للغربيين أدوات ضغط يستطيعون استخدامها رغم التطورات الميدانية في سوريا».
وهكذا، فبعد اجتماعات متواصلة للمبعوث الأممي وفريقه مع وفد النظام ووفود المعارضة الثلاثة ما زالت المحادثات تدور حول المسائل الإجرائية والإطار الذي يتعين أن تدور ضمنه. وبعد التشدد الذي ظهر أمس، تبدو الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، إلا إذا عمدت روسيا إلى ترطيب الأجواء بمواقف لا تكون نسخة طبق الأصل عما يتمسك به النظام.



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

​وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذى عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده العام الماضي عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».