الميليشيات تمنع مسؤولاً أممياً رفيعاً من دخول تعز

السلطات المحلية تستغرب صمت الأمم المتحدة

الميليشيات تمنع مسؤولاً أممياً رفيعاً من دخول تعز
TT

الميليشيات تمنع مسؤولاً أممياً رفيعاً من دخول تعز

الميليشيات تمنع مسؤولاً أممياً رفيعاً من دخول تعز

منع قصف للميليشيات الانقلابية في اليمن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين، من دخول مدينة تعز، أمس، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار القصف والحصار على المدينة لأكثر من سنتين ونصف السنة.
وكان يفترض أن يدخل المسؤول الأممي والوفد المرافق له تعز، عبر منفذ غراب، لكن الميليشيات الانقلابية منعت دخوله. وبعد تغيير نقطة الدخول إلى منفذ السمن والصابون غربا، احتجز وفد الأمم المتحدة لساعات، في ظل تصعيد ميليشيات الحوثيين وعلي عبد الله صالح قصفها الشديد على مواقع الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في حذران وجبل هان، وباتجاه وفد السلطة المحلية في تعز الذي كان في استقبال أوبراين، قبل التراجع عن الزيارة «لدواع أمنية».
وقال وكيل المحافظة، رشاد الأكحلي لـ«الشرق الأوسط»، إن الانقلابيين «منعوا دخول أوبراين إلى مدينة تعز، حيث كانت تهدف الزيارة إلى الاطلاع على الأوضاع والحالة الإنسانية في المحافظة بعد أكثر من سنتين ونصف السنة من الحصار والقصف المستمر من قبل هذه الميليشيات، إضافة إلى تطوير العلاقة بين السلطة المحلية في تعز والمنظمات التابعة للأمم المتحدة».
وأضاف: «كنا ننتظر المبعوث الأممي من الساعة الثامنة والنصف صباحًا في نقطة غراب، حيث كان المكان المحدد للدخول، على أساس أنه تم حجز هذا المفرق لدخوله، لكننا فوجئنا عند الساعة الحادية عشرة صباحًا بتغيير المدخل إلى مدخل حذران - مصنع السمن والصابون، ومن ثم انتقلنا إلى هناك منتظرين دخول المبعوث الأممي، فأطلقت علينا زخات من مختلف الأسلحة من التباب الموجودة فيها ميليشيات الحوثي، بهدف إحداث إرباك ومنع المبعوث الأممي من دخول تعز».
وتابع: «تواصلنا مع المبعوث الأممي والوفد المرافق له، وقالوا لنا هناك ضرب رصاص، وقمنا بتحديد الأماكن التي يتم منها ضرب الرصاص وأخبرناهم بأن هذه الأماكن تخضع لسيطرة جماعة الحوثي، وبعد نحو نصف ساعة من ذلك، اعتذر المبعوث الأممي عن عدم الدخول، وقالت الأمم المتحدة إنه لن يتمكن من دخول المدينة لوجود هذا الخلل (القصف)، وبذلك افتعلت جماعة الحوثي هذا الإرباك وضرب الرصاص حتى تمنع دخول المبعوث الأممي».
وأشار إلى أن هذه المرة «ليست الأولى التي تمنع فيها جماعة الحوثي دخول المبعوث الأممي إلى المدينة للاطلاع على أوضاع المحافظة المحاصرة، لكن المستغرب أنه عندما بدأنا نحدد أماكن الدخول، كان المبعوث الأممي في مدينة عدن، وطرحنا له أنه يمكن دخول مدينة تعز عبر عدن ومدينة التربة ثم الضباب فتعز، وهي مسافة لا تتعدى الثلاث الساعات، لكنه استغرق أربع ساعات في شارع الستين ومواجهة النقاط التابعة لجماعة الحوثي، أي أكثر من الوقت الذي كان يمكن أن يقطعه من عدن إلى تعز».
ورأى الأكحلي أن «هذا الموقف ليس مستغربا من جماعة الحوثي لأن هذه الجماعة متوحشة وتربت على القتل والتدمير، ولا تلقي بالاً للقوانين أو الأعراف الدولية، وحتى في حالة الحرب لا تلقي بالاً لالتزامات الأطراف المختلفة». لكنه استغرب «موقف الأمم المتحدة... وأن تظل صامتة في ظل هذا الموقف وأن تكون الأمور بهذا الشكل». واعتبر أنه «من العيب ألا تتخذ المنظمة الأممية موقفا قويا وصريحا تجاه جماعة الحوثي بسبب ما حدث».
وأكد أن السلطات المحلية تجهز مذكرة للأمين العام للأمم المتحدة «لشرح المواقف المتتالية للميليشيات الانقلابية، والتحذير من جماعة الحوثي لأنها جماعة لا تعرف سوى المراوغة والزيف والكذب فيما يتصل بتصوير هذا الحادث الذي وقع».
وكان محافظ تعز، علي المعمري، التقى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أول من أمس، وشرح له الأوضاع الإنسانية في المحافظة، مشيرًا إلى «ضحايا الحرب، والدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمدينة من جراء حرب الانقلابيين عليها، وحاجات تعز في مختلف المرافق والقطاعات». ودعا الأمم المتحدة إلى «تحرك جدي وعاجل لفك الحصار عن تعز والسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول إلى المدينة وإغاثة المدنيين، ومضاعفة جهود منظمات الأمم المتحدة في الجوانب الإغاثية والصحية وإيواء النازحين».
ودعت السلطات المحلية في تعز وفد الأمم المتحدة إلى «إطلاع الرأي العام العالمي على طبيعة الإرهاب وسلوك الترويع والاستفزاز الذي يمارسه الانقلابيون بحق المنظمات وكل الوفود القادمة إلى المدينة». ونددت في بيان، أمس بـ«هذا التصرف المشين الذي يكشف القناع عن الوجه الإرهابي القبيح للميليشيات الانقلابية». وأشارت إلى أنها «بذلت جهودًا كبيرة بالتنسيق مع القيادة السياسية والحكومة والأمم المتحدة من أجل زيارة الفريق الخاص برئاسة السيد أوبراين لمدينة تعز والاطلاع على حقيقة الوضع الإنساني فيها».
وكررت مطالبة «الأمم المتحدة وسائر المنظمات والوفود الدولية بأهمية العبور إلى المدينة عبر منفذ الضباب، لاعتبارات أمنية ولكونه المنفذ الوحيد الآمن لمدينة تعز بعد إغلاق المدينة من منافذها كافة، وتحكم الانقلابيين بهذه المنافذ واتخاذها وسيلة لمحاصرة مئات الآلاف من المدنيين وحرمانهم من سائر المواد الإنسانية والدوائية والإغاثية».
وتعيش تعز حصارا خانقا منذ عام 2014، وتمنع الميليشيات الانقلابية دخول المواد الغذائية والطبية والإغاثية وجميع المستلزمات إلى المدينة، إضافة إلى نهب المساعدات الإغاثية واستمرار تهجير المواطنين من منازلهم وقراهم في أرياف تعز، لتجعل منها مخازن وثكنات عسكرية لها.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.