صراع دولي على كعكة واردات السلاح الهندية

أكثر دول العالم استيراداً تسعى لتوطين الصناعات الدفاعية

تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
TT

صراع دولي على كعكة واردات السلاح الهندية

تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)

بدأت خطوط المعركة بين كبار اللاعبين العالميين في مجال الدفاع والطيران تُرسم على الأرض في الهند. وكانت أول تجلياتها حرص اللاعبين الكبار على افتتاح مقار تجارية بالهند، بوصفها أحد أكبر الدول إنفاقاً على التسليح والمعدات العسكرية.
ودخل منتجو الأسلحة من الهند والسويد وفرنسا وإسرائيل وبريطانيا وروسيا في صراع مستعر بعد إعلان رئيس الوزراء الهندي عن منح عقود توريد أسلحة ودفاع بقيمة 250 مليار دولار أميركي سواء للشركات الهندية أو الشركات المشتركة.
وتشمل المعدات الطائرات المقاتلة، والغواصات، والمدافع الأرضية، والصواريخ، وبنادق القنص، ونظارات الرؤية الليلية، وجميعها معدات يحتاجها الجيش الهندي الذي يواجه اضطرابات إقليمية مع الجارتين، باكستان والصين.
واحتلت الهند قائمة أكبر المستوردين للأسلحة في القائمة التي أعدها معهد ستوكهولم الدولي للأسلحة على مدار السنوات السبع الماضية، وتمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها.
وبدأت الشركات المحلية الهندية الدخول في مجال تصنيع الأسلحة منذ 15 عاماً بعد فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة، غير أن هذا النشاط لا يزال ناشئاً؛ نظراً للبينة التحتية المحلية المحدودة المطلوبة لصناعة السلاح، ناهيك عن تفضيل الحكومة للأسلحة المستوردة ذات الجودة الأعلى.
وقامت الحكومة الهندية برفع السقف أمام الاستثمارات الأجنبية في مجال الدفاع، وشجعت على الشراكة بين الشركات الأجنبية والمحلية في ظل حملة «اصنع في الهند».
وسيتعين على الشركات الأجنبية الفائزة بالعطاء تقديم التكنولوجيا للشركات المشتركة التي ستتولى تصنيع منتجاتها في الهند.
وتسعى حملة «اصنع في الهند» لإنهاء اعتماد الهند على الأسلحة المستوردة، ولتحويل البلاد إلى كعبة للصناعات الدفاعية.
وفي السياق ذاته، صرح أنكور غوبتا، نائب رئيس شركة «إرنيست أند يونغ» لشؤون الدفاع والطيران ومقرها نيودلهي، بأنه «من المتوقع أن تعزز نقل التكنولوجيا والخبرات من وضع الصناعات والتكنولوجيا الهندية ومن قدرتها على إبرام عقود تسليح متطورة عالية المستوى وتصدير معدات دفاعية، والغرض من سياسة الشراكة حث كبرى الشركات الهندية للتحول إلى مجال الأنظمة المدمجة»، مضيفًا أن من ضمن الشركاء «بوينغ» العملاقة المنتجة للطائرات، وشركة «لوكهيد مارتن» الأميركيتين، وعملاق المعدات العسكرية السويدية «ساب»، وشركة «يروسبيس اندستريس» الإسرائيلية المحدودة، وشركة «داسولت» الفرنسية، وشركتي «أر أي سي ميغ» و«يروفايتر» الروسيتين، وجميعهم على وشك البدء في الدخول بشراكة مع نظرائهم في الهند لتصنيع معدات عسكرية.
وعلى صعيد متصل، صرح مانوهار باروكار، وزير الدفاع الهندي: «ما أقوله هو ما أريده بالفعل، أريد أن يكون الشعار هو صنع في الهند، فالتصدير إلى دولة ثالثة ميزة إضافية. فإن أراد شخص ما نقل مصنعه من مكان آخر إلى هنا، أو أن يبني مصنعا جديدا هنا، فالخيار له».

الصفقات الأميركية
حضر عملاق الطائرات الأميركي «بوينغ» للهند تحت اسم شركة «بوينغ ديفينس إنديا»، وصرح براتيش كومار، مدير شركة بوينغ إنديا الجديدة لوسائل الإعلام قائلاً: «سعت شركة بوينغ لتسريع وتيرة الاستثمار في الصناعة عن طريق تنمية المهارات الهندسية في البلاد. وستشرف شركة «بوينغ إنديا» على الاستثمارات الحديثة في الهند، ومنها شركة «تاتا بوينغ يروسبيس ليميتد» المشتركة، ومركز محاكاة الطيران والتدريب، وكذلك نشاطات التصنيع التي تتولاها «بوينغ»، ومبيعاتها وعمليات التسويق، وتوسعة المركز الهندسي التابع للشركة.
وتسعى «بوينغ» في الهند إلى تصنيع طائرة مقاتله طراز إف أيه 18 التي تعد الدعامة الأساسية للأسطول البحري الأميركي.
وأضاف كومار أنه «من خلال بوينغ الهندية، تعمل شركة بوينغ على تعزيز شراكتها مع وزارة الدفاع الهندية لتقديم قدرات متطورة، وتطوير حالة الاستعداد لدى عملاء الهند العسكريين، وكذلك تطوير وتأسيس قاعدة توريد قادرة على المنافسة في البلاد بالتعاون مع شركة بيونغ الأم التي تمثل المورد الأكبر لتلك السلسلة العالمية».
وأفاد أس بي شكلا، مسؤول الطيران والدفاع بمجموعة ماهندرا التي تنافس للحصول على عقود لإنتاج مدافع ومركبات عسكرية مختلفة، بأن «الهند قد تصبح مصدرة لمنظومة الصناعات العسكرية على المدى البعيد»، مضيفاً: «عندما تبدأ الهند في تصنيع الطائرات المروحية وطائرات الركاب، والطائرات المقاتلة داخل الهند لن نكون أكبر مستورد».
وصرح وزير الطيران المدني، أشوك كجباتي راجو، بأن «بوينغ» بالفعل تنتج الدعامات المعدنية في مدينة ناغبور الهندية، فيما تنتج شركة «هندوستان أيرونيتكس المحدودة» الأبواب لصالح شركة «إيرباص».
وفي إطار صفقات أخرى، وقعت شركتا بوينغ وإيرباص اتفاق تفاهم لتأسيس «مركز التمييز» لمهارات صناعة الطيران بمدينة حيدر أباد بالتعاون مع حكومة تلنغرا، ومؤسسة تطوير المهارات الهندية وشركة إيروكمباس الفرنسية.
وسيتولى المركز الذي سيجرى إنشاؤه بمطار بوغمبيت تدريب كوادر على صناعة الطائرات وعلى عمليات الإمداد اللوجيستي والصيانة والإصلاح والتعامل مع العمليات الأرضية وعمليات الطيران الخاصة.
وكانت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية الكبرى المتخصصة في معدات الدفاع عرضت في أغسطس (آب) الماضي نقل خط إنتاجها الوحيد المختص بإنتاج أحدث طائرات إف 16 بلوك 70 من ولاية تكساس إلى الهند لتوفير احتياجات الهند والعالم في هذا المجال.
وكان الرئيس الأميركي ترمب انتقد بشدة سعي الشركات الأميركية لنقل عملياتها إلى خارج الولايات المتحدة، ثم بيع منتجاتها إلى الولايات المتحدة مرة أخرى، وطالبهم بدلاً من ذلك بالعودة إلى الإنتاج في الولايات المتحدة. غير أن شركة «لوكهيد» لا تنوي بيع طائرات إف 16 في الولايات المتحدة.
وصرح لوكهيد بأن إدارة ترمب تعيد النظر مجددًا بشأن مقترح شركة «لوكهيد مارتن» لتأسيس قاعدة صناعية لها في الهند.

الصفقات الإسرائيلية
تسعى إسرائيل إلى الدخول بقاعدة صناعية في الهند بقيمة 2.1 مليار دولار عن طريق شركتها «رفائيل أدفانس للأنظمة الدفاعية» التي دخلت في شراكة بقيمة 2.5 مليار دولار مع «كليني غروب» الهندية.
وتتطلع الشركة المشتركة إلى تطوير وتصنيع مجموعة كبيرة من الصواريخ وأنظمة التسليح ذات القدرة على التحكم عن بعد وأنظمة وقائية متطورة.
ووفق قوانين الاستثمار الجديدة في القطاع التي تنص على أن يحصل الشريك الهندي على غالبية الأسهم، سوف تمتلك مجموعة «كالوني» 51 في المائة من الأسهم في الشركة المشتركة، فيما ستمتلك شركة رفائيل بقية الأسهم.
تعد الشركة الإسرائيلية ثاني أكبر شركة دفاع إسرائيلية، حيث تنتج مجموعة متنوعة من المعدات العسكرية منها الأنظمة التي تعمل تحت الماء في القوات البحرية، ومعدات أخرى تعمل على الأرض وفي الجو، ناهيك عن معدات للفضاء.

صفقات سويدية وفرنسية
وأوروبية وغيرها
أفادت شركة «ساب أب» السويدية التي عرضت أحدث طائراتها بمعرض «يرو إنديا 2017» بمدينة بنغلورو بأنها تعتزم إنشاء مصنع في الهند على أحدث الطرز العالمية لإنتاج طائرات مقاتلة، حيث دخلت الشركة في مفاوضات مع شريكها الهندي «أداني غروب».
وأسست «رلاينس غروب» الهندية شركة مشتركة مع الشركة الفرنسية «داسولت أفيشن» لتصنيع 36 طائرة طراز رفائيل التي طلبتها الهند مقابل 8.5 مليار دولار.
وكشفت مصادر أن الشركة المشتركة سوف تنتج أيضاً قطع غيار ستتولى «داسالت» توريدها لسلاح الطيران الهندي على أن تقوم الشركة الهندية بإنتاجها لاحقاً. وكانت «داسالت» تعهدت بمساعدة الهند في إنتاج 50 في المائة من قطع الغيار وفق شروط العقد.
ستمتلك الشركة الهندية 51 في المائة من الأسهم في الشركة الجديدة، فيما ستمتلك الشركة الفرنسية بقية الأسهم.
تعتزم الحكومة الهندية إنفاق 100 مليار دولار لشراء طائرات مقاتلة، ومروحيات، وسفن، وتتطلع إلى أن تقوم الأسواق المحلية بتوفيرها.
وكشفت شركة «ريلاينس ديفنس ليميتد» أيضاً أنها وقعت اتفاقية مع شركة «ستارتا» المختصة بتصنيع الطائرات، وهي شركة مملوكة بالكامل لشركة «مبدالا ديفيلوبمنت» الإماراتية، وتهدف إلى تعزيز التعاون في مجال تصنيع الطائرات بين الهند والإمارات.
وبمقتضي العقد، ستقوم الشركة الهندية بإنتاج ألياف الكربون المستخدم في صناعة جسم الطائرة، وكذلك رسومات ثلاثية الأبعاد لمكونات الفضاء وتصنيع الألواح المستخدمة في الطائرات.
وتعتزم شركة «ريلاينس ديفينس ليميتد» استخدام ساحة «درباني أمباني بارك» الموجود بقرية البضائع بمطار نجبور في إطار خططها الصناعية المقبلة.
كذلك دخلت شركة «إم بي دي أيه» لأنظمة الصواريخ في شراكة مع شركة «إنديان لارسن وتربو» لتصميم وتصنيع وتوريد الصواريخ وأنظمة الصواريخ.
وأسست شركة «إيرباص» الأوروبية شركة مشتركة مع «تاتا أدفانسد سيستمز» الهندية المحدودة لإنشاء خط تجميع نهائي لطائرات نقل الجنود «سي 295 دابليو» في الهند. ودخلت «إيرباص» أيضاً في شراكة مع «ماهيندرا ديفينس» الهندية لتصنيع المروحيات العسكرية. وتهدف المجموعة إلى جعل الهند كعبة عالمية لتصنيع مروحيات «إيه إس 565 بانثر» للأسواق المحلية والدولية على حد سواء.

الصفقات البريطانية
وفي توقيت متزامن، أسست شركتا «سيكا إيروسبيس أند ديفينس إنديا» الهندية و«يروتوك أفيشن انجنيرينغ المتحدة» البريطانية شركة مشتركة تحت اسم «إيروتيك سيكا أفيشن انجنييرنغ» ومقرها الهند.
وتأسست الشركة المشتركة في إطار مبادرة «اصنع في الهند» بغرض تصنيع وصيانة وإصلاح ميكانيكا الطائرات.
تأسست «أيروتيك سيكا» كشركة مثيلة للشركة الأم في بريطانيا، سواء فيما يخص المرافق أو العمليات وفق المقاييس العالمية.
كذلك وقعت شركة «ثالس يو كيه» العالمية العاملة في مجال الطيران والنقل والدفاع والأمن، مذكرة تفاهم مع شركة «إنديان بهرات ديناميكس المحدودة» لنقل تكنولوجيا صناعة أنظمة صواريخ أرض جو «ستار ستريك» المحمولة والمستخدمة في جيش المملكة المتحدة حالياً، وتنتج عددا من الأنظمة الدفاعية في عدد من دول العالم.
وفي وقت متزامن، أعلن عملاقة إنتاج المحركات البريطانية «رولز رويس» عن افتتاح أول مركز خدمه لها في الهند لتوفير الدعم المتطور لنحو 750 محركا مستخدما في طائرات الجيش الهندي.
ومن المتوقع أن تستضيف مدينة بنغلارو مقر الشركة، تحديداً منطقة «منياتا تكنكال بارك»، لتوفير الدعم الفني والهندسي المطلوب لسلاحي الطيران والأسطول البحري الهندي.

الصفقات الروسية
شكلت روسيا لعقود طويلة العمود الفقري لجيش الدفاع الهندي، بيد أن بعض الخلافات حدثت بين الدولتين بسبب ميل الهند للغرب والولايات المتحدة مؤخراً، فيما يخص احتياجاتها الدفاعية.
ويعمل الجانبان حالياً على عقد صفقات تحت شعار «اصنع في الهند».
وتنتج شركة «هندوستان ايؤروناتكيس ليميتد» حاليا طائرات مناورة مقاتلة من طراز «سو 30 إم كي أي» بمقتضى ترخيص من شركة سوخوي الروسية.
بالإضافة إلى ذلك، وقعت الهند وروسيا اتفاقاً للمشاركة في تصنيع 200 مروحية طراز كي «إيه 226 تي» لصالح الجيش الهندي.



بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنسبة 15 في المائة على «أغلبية» بنود الاتفاق الاقتصادي بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والذي أُعلن عنه العام الماضي.

وأضاف المتحدث أن وزير التجارة البريطاني، بيتر كايل، تحدث مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، وأن الحكومة تتوقع استمرار المحادثات بين المسؤولين البريطانيين والأميركيين هذا الأسبوع.


من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
TT

من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خارطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي (كافد) عبر مشروع « قطار القدية السريع »، لتصبح مدة الوصول إليها نحو 30 دقيقة، من ساعتين تقريباً كوقت تقريبي عبر وسائل النقل الأخرى، ويمثل ذلك انخفاضاً في زمن التنقل بنسبة تصل إلى 75 في المائة، مع وصول سرعة القطارات التشغيلية إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وفق لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

يأتي المشروع ضمن منظومة نقل أوسع تستهدف تعزيز الترابط داخل المدينة ورفع كفاءة التنقل بين المراكز الحيوية، بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني غرب وجنوب غربي الرياض.

في سياق متصل، أعلنت الهيئة ترسية امتداد «المسار الأحمر» لمترو الرياض إلى الدرعية، عبر أنفاق بطول 7.1 كيلومتر ومسارات مرتفعة بطول 1.3 كيلومتر، مع إنشاء محطات في جامعة الملك سعود والدرعية، على أن تمثل المحطة الأخيرة نقطة ربط مستقبلية مع «الخط السابع» المرتقب.

إحدى مناطق مشروع القدية الترفيهي (واس)

ووفق تقديرات الهيئة، يُتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات اليومية بنحو 150 ألف مركبة، مما يعزز الوصول إلى وجهات سياحية مثل «مطل البجيري» و«وادي صفار»، ويدعم التحول نحو أنماط تنقل أكثر استدامة.

المشاريع الكبرى

وقال نائب رئيس «الخليجية القابضة» بندر السعدون، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروع الدرعية يُعد من بين أضخم مشاريع «رؤية 2030»، فيما تم الإعلان عن مشاريع نوعية في «وادي صفار»، إضافةً إلى مشاريع الأوبرا وجامع الملك سلمان.

وأوضح أن امتداد المسار الأحمر عبر طريق الملك عبد الله حتى الدرعية سيخلق طلباً عقارياً قوياً، لا سيما مع تكامل شبكة القطارات التي تبدأ من مطار الملك سلمان مروراً بـ«كافد» والدرعية والمربع الجديد.

في المقابل، أشار السعدون إلى أن عدد المشاريع المعلنة في القدية يصل إلى نحو 30 مشروعاً، مما يعزز احتمالات تشكل طفرة عقارية تدريجية في الممرات المرتبطة بالقطار، خصوصاً مع ارتباطه بمشاريع كبرى مثل «إكسبو 2030» و«المربع الجديد» و«الأفنيوز»، إضافةً إلى مطار الملك سلمان المتوقع أن يكون من أكبر مطارات العالم بحلول 2030.

الأراضي البيضاء

من جهته، ذكر المحلل العقاري خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاريع النقل الكبرى مثل «قطار القدية السريع» لا ترفع الأسعار فقط، بل تعيد تشكيل هيكل السوق العقارية وقيم الأصول على المدى المتوسط والطويل.

وحسب المبيض، فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن العقارات الواقعة ضمن نطاق 1 إلى 3 كيلومترات من محطات النقل تشهد ارتفاعاً في القيمة الرأسمالية، مع زيادة الطلب الاستثماري على الأراضي البيضاء وتحولها إلى مشاريع تطويرية عالية الكثافة.

وأضاف أن هناك قاعدة اقتصادية واضحة في هذا النوع من المشاريع، مفادها أن «كل دقيقة يتم اختصارها في زمن الوصول تنعكس مباشرةً على القيمة السوقية للأصول»، معتبراً أن المشروع لا يمثل مجرد محطة نقل، بل محور نمو متكامل يُنتج حوله اقتصاداً عقارياً جديداً.

الكثافة السكانية

وحول ما إذا كان الأثر سيقتصر على إعادة توزيع الطلب داخل الرياض، أم سيولّد نمواً فعلياً في حجم السوق، أبان أن الأثر سيكون مزدوجاً؛ إذ ستشهد السوق نمواً حقيقياً مدفوعاً بما وصفه بـ«الطلب المصنّع» الناتج عن مشروع القدية، الذي يُتوقع أن يستقطب 17 مليون زائر ويوفر 325 ألف فرصة عمل، إلى جانب إعادة توزيع الكثافة السكانية باتجاه غرب العاصمة والمناطق المرتبطة بالمحطات.

وفيما يتعلق بالمسار السعري، يرى المبيض أن السوق حالياً في مرحلة استباقية انعكست في ارتفاع أسعار الأراضي المحيطة بالقدية بين 30 و40 في المائة منذ 2023، متوقعاً أن يتحول النمو إلى مسار أكثر استدامة مع بدء التشغيل الفعلي، وارتباط الأسعار بالقيمة التشغيلية الناتجة عن تقليص زمن التنقل إلى 30 دقيقة بين المطار و«كافد» و«القدية».

وبشأن القطاع المرشح لقيادة المرحلة المقبلة، أبان أن العقارين السكني والسياحي مرشحان بأدوار متكاملة؛ فالسكني مدعوم بمستهدفات رفع نسبة تملك المواطنين إلى 70 في المائة، في حين يستند السياحي إلى مستهدفات استقطاب 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، مرجحاً أن تكون المواقع التي تخدم الاستخدامين معاً على امتداد مسار القطار الأكثر جذباً للاستثمار.

Your Premium trial has ended


سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

وتصدرت شركة «رتال» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة عند 13.9 ريال، ثم سهم «لازوردي» بنسبة 5.4 في المائة إلى 11.66 ريال.

كما ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1.1 في المائة إلى 25.98 ريال.

وصعد سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 71.85 و56 ريالاً على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 103.3 و42.3 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «المتحدة للتأمين»، الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 10 في المائة، عقب قرار هيئة التأمين إيقافها عن إصدار أو تجديد وثائق تأمين المركبات.

وتراجع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 1.7 في المائة إلى 16.8 ريال.