متحف القوات الجوية الملكية البريطانية محطة ضرورية للمهتمين بالطائرات الحربية وتاريخها

متحف القوات الجوية الملكية البريطانية محطة ضرورية للمهتمين بالطائرات الحربية وتاريخها
TT

متحف القوات الجوية الملكية البريطانية محطة ضرورية للمهتمين بالطائرات الحربية وتاريخها

متحف القوات الجوية الملكية البريطانية محطة ضرورية للمهتمين بالطائرات الحربية وتاريخها

يعد متحف القوات الجوية الملكية البريطانية RAF Museum بشمال لندن مكانًا هامًا للزيارة لكل مهتم بمعرفة تطور صناعة الطائرات، خصوصًا تلك التي استخدمت في الحربين العالميتين الأولى والثانية. فكما هو الحال بالنسبة لكثير من المتاحف بلندن، فالمتحف مفتوح مجانًا للجماهير سبعة أيام في الأسبوع، باستثناء بعض العطلات الرسمية مثل الكريسماس، ورأس السنة الجديدة. يضم المتحف ساحة كبيرة لانتظار السيارات إلى جواره مقابل رسم زهيد. ويمكن الوصول إلى المتحف باستخدام مترو الأنفاق حتى محطة كولينديل ثم يستقل الزائر حافلة من هناك. يعرض المتحف تاريخ القوات الجوية البريطانية وتطور صناعة الطائرات والأسلحة حتى يومنا هذا. من مزايا المتحف أنه يسمح بالاقتراب من الطائرة، وفي بعض الحالات يسمح بدخولها ومشاهدتها من الداخل.
يتكون المتحف من قسمين، الأول مخصص للطائرات التي استخدمت خلال «معركة بريطانيا» عام 1940، والقسم الثاني يغطي باقي الفترات. اندلعت معركة بريطانيا في صيف عام 1940 عندما شن سلاح الجو الألماني «لوفتواف» سلسلة من غارات القصف العنيف على لندن وجنوب شرقي إنجلترا. وكان الهدف الأساسي هو تحطيم قدرات سلاح الجو البريطاني، وعندما فشل الألمان في تحقيق هدفهم، عمدوا إلى مهاجمة لندن. ورغم أن سلاح الجو الألماني كان يفوق نظيره البريطاني عددًا، تمكن الطيارون البريطانيون من تكبيد الطيران الألماني خسائر فادحة، ومنعوهم من مواصلة غاراتهم، وكان ذلك في سبتمبر (أيلول) 1940. ويظهر قسم «معركة بريطانيا» نموذجين من الطائرات الحربية التي استخدمت في تلك الحرب، الأولي طائرة «هوريكان»، و«سبيتفاير»، والثانية كانت تتميز بسرعتها ورشاقتها في المناورة، وكانت تستخدم في المواقف التي تستلزم مواجهة نظيرتها الألمانية التي ترافق القاذفات.
ورغم أن طائرة «هوريكان» ذات إطار خشبي، فإنها تتمتع بجسم قوي، وعملية إصلاحها أسهل بكثير وأقل تكلفة، مما مثل ميزة ضخمة بالنسبة لتشغيل الطائرات في وقت الحرب الذي قد يندر فيه وجود مهندسي الإصلاح المهرة والمعدات وقطع الغيار. كذلك يعرض معرض «معركة بريطانيا» نماذج للطائرات المقاتلة الألمانية التي استخدمت في مواجهة نظيرها البريطانية «سبيتفاير» و«هوريكان»، مما يعطي المجال للزائر للطواف حولهم والمقارنة بينهم.
وفي القاعة الأخرى، يستطيع الزائر مشاهدة أربع قاذفات ماركة «لانشستر» استخدمت في الحرب العالمية الثانية لشن غارت جوية بعيدة المدى على ألمانيا. كانت الطائرة قاذفة القنابل تطير فقط في الليل، ولذلك فهي مطلية باللون الأسود للتمويه، مما أعطى الطائرة مظهرًا مشئومًا. ويضم المعرض أيضًا تفاصيل عن الغارات الجوية التي شنت في مايو (أيار) عام 1943 عندما طارت 19 طائرة طراز «لانشستر» على ارتفاع منخفض لتفادي رادار العدو، وهاجمت ثلاثة سدود في ألمانيا، انهار سدان منهما ليتسبب الانهيار في فيضانات كاسحة نتج عنها تدمير محطات كهرومائية، مما أدى إلى تعطل المصانع والمناجم في المناطق المحيطة عن العمل لشهور. ولسوء الحظ، قتل نحو 600 مدني وألف عامل سوفياتي نتيجة للقصف.
من ضمن المعروضات قارب طائر طراز «ساندرلاند» يعمل بأربعة محركات لكن لم يكن به عجلات للهبوط، حيث إنه يهبط ويطير من فوق سطح الماء. وكان لهذه الطائرة فائدة كبيرة، حيث كانت تستخدم في التقاط الطيارين الذين أسقطت طائراتهم في الماء ويحتاجون إلى من ينقذهم. وكان لتلك الطائرات مجال طيران كبير، وكانت تستخدم في حماية الأساطيل البحرية عن طريق رصد ومهاجمة غواصات العدو، ولذلك فالتجول بداخلها ممتع للغاية. يستطيع الزائر أن يقضي أغلب ساعات النهار متجولاً في متحف سلاح الجو البريطاني.



«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
TT

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة. هناك، حيث اضطرت البعثات الأثرية إلى الاستعانة بطائرات مروحية لتجاوز التضاريس والوصول إلى قمته وبدء استكشافه قبل عقود، يقف أحد أطول السلالم الحجرية الأثرية في المنطقة شاهداً على عبقرية هندسية تعود إلى القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد، وتكشف عن فصول مثيرة من تاريخ الازدهار الاجتماعي والاقتصادي لشمال غربي الجزيرة العربية.

5 تماثيل نذرية محفوظة في متحف العُلا مصدرها جبل «أم الدرج» (الشرق الأوسط)

سُلّمٌ حجري مهيب يعود لأكثر من ألفي عام، نحته اللحيانيون من سفح الجبل وصولاً إلى رأسه، لتسهيل الصعود، وتعود تسمية الموقع إليه. وتنتشر نقوش لحيانية نُحتت بدقة على سفوح الجبال، في مشهد طبيعي وضمن موقع أثري مهم يختزل إرث مملكة لحيان التي يرجع تاريخ بداياتها إلى القرن الخامس قبل الميلاد.ورغم التحديات الجغرافية الصعبة التي واجهت الباحثين للوصول إلى قمة الجبل، فإن الشواهد العلمية المكتشفة؛ من منشآت معمارية ومنحوتات، نجحت في فك شفرات النشاط الثقافي والاقتصادي الذي شهدته المنطقة، وأعاد الموقع رسم الملامح الحضارية للعلا في الألف الأول قبل الميلاد، من خلال اكتشاف ما انطوى عليه وضمه من ذخائر أثرية، قدمت كنزاً معرفياً من النقوش والمنحوتات التي توثق مكانة العلا مركزاً للنشاط البشري روالاقتصادي في شمال غربي الجزيرة العربية.

يُمثل موقع «أم الدرج» الأثري بمدينة العلا نافذة تاريخية فريدة تسلط الضوء على الإرث الحضاري لمملكة لحيان (واس)

ويُمثل موقع «أم الدرج» الأثري بمدينة العلا نافذة تاريخية فريدة تسلط الضوء على الإرث الحضاري لمملكة لحيان، متميزاً بموقعه الاستراتيجي؛ حيث يقع على قمة جبل شبه أسطواني الشكل، ويعدّ المركز الرئيسي لمملكة لحيان، كما يتميز بخزانين لجمع مياه الأمطار للاستفادة منها طيلة العام للزراعة والاستخدام المنزلي، وحوى الموقع خزّانين كبيرين منحوتين في عمق الأرض عند أعلى القمة، ومعبداً بقيت أسسه صامدة، ويضم غرفة أساسية، وهي غرفة مستطيلة، تحدّها 4 جدران، بقي منها : الشمالي والجنوبي والغربي.

يقع «أم الدرج» على قمة جبل شبه أسطواني الشكل ويعد المركز الرئيسي لمملكة لحيان (واس)

اكتشاف الجبل

يقع جبل «أم الدرج» على الحافة الجنوبية الغربية من وادي «ساق» في شمال العلا، في الجهة المقابلة لموقع الخريبة الذي شرع البحّاثة في استكشافه منذ زمن بعيد. وبدأت أعمال التنقيب في «أم الدرج» منذ بضعة عقود. وفي عام 1988، صدر كتاب للباحث عبد الله آدم نصيف، وردت فيه إشارة إلى بعض معثورات موقع «أم الدرج»... وتتالت الدراسات بعد ذلك بشأن الموقع خلال التسعينات، وركزت إحداها على بضعة تماثيل نُحتت من الحجر الرملي، ورجحت الأبحاث أنها تنتمي إلى معبد قديم كان مقاماً على سفح الجبل، وكان مقامه مهيباً لدى اللحيانيين.

‏جبل «أم الدرج» عليه نقوش لحيانية وأخرى مختلفة (لحظات العلا)

ومع مطلع عام 2000 زاد الاهتمام بالموقع في أعلى الجبل، وأجرت هيئة السياحة والآثار السعودية كثيراً من أعمال التنقيب المعمق في المكان، وكان لهذه الأعمال المبكرة دور في فهم دقيق لقيمة الموقع ومحتوياته، وكشف المسح فيه عن مجموعة كبيرة من اللُّقى الأثرية، منها الكتابات المنقوشة على الألواح الحجرية، والتماثيل النذريّة والكِسَر الفخارية، وبقايا مذابح ومجامر. وقد تعرض بعض أجزاء هذا الدرج للانهيار نتيجة العوامل الطبيعية المتعددة، وبدأ فريق أثري مختص من «الهيئة العامة للسياحة والآثار» عام 2015، أعمالاً حفرية إنقاذية لموقع جبل «أم الدرج» بمحافظة العلا، لتبقيه قائماً وشاهداً على حضارة اندرست بعد زمن.

يرجع تاريخ نقوش «أم الدرج» إلى الفترة الممتدة من القرن الـ5 قبل الميلاد حتى القرن الأول (لحظات العلا)

مملكة لحيان وازدهارهاازدهرت مملكة لحيان العربية الشهيرة في العلا، وتوسعت رقعتها الجغرافية شمالاً حتى سمي «خليج العقبة» باسم «خليج لحيان» في بعض الفترات. ويعود تاريخ هذه المملكة، وفق أحدث معطيات الاكتشافات، إلى القرن الخامس قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثاني أو بداية القرن الأول قبل الميلاد.

ومثلت النقوش اللحيانية التي عثر عليها في المنطقة مستنداً حيوياً عن تاريخ مملكة لحيان، وقد وفرت هذه النقوش نوافذ للتعرف على تاريخ المملكة وحركة سكانها، ومن ذلك طبيعة الدين الذي اعتنقوه واهتموا به، والنظام السياسي الذي خضعوا له، وقد احتفظت مجموعة من النقوش اللحيانية بأسماء عدد من ملوك لحيان تتابعوا فيما يشبه أنظمة الحكم الوراثية، وتواترت الأدلة من النقوش المكتشفة على ما تمتع به المجتمع اللحياني من رقي وازدهار، تمثلا في نظام سياسي ملكي اهتم بشؤون الرعية، ونظم الشأن العام لأتباعه.


الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة، مع انضمام المدينة للوجهات السياحية الصيفية للمدن المصرية.

ويمتد الساحل الشمالي الغربي بطول 500 كم من الإسكندرية إلى السلوم، وتعدّ المنطقة الواقعة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح الأكثر زخماً، لما تضمه من القرى السياحية، بالإضافة إلى مدينتي العلمين الجديدة ورأس الحكمة اللتين تشهدان مشروعات سياحية متنوعة.

وأعلن عدد من شركات الطيران الخليجية تنفيذ رحلات منتظمة بشكل دوري خلال أشهر الصيف من عدة مدن خليجية إلى العلمين الجديدة مباشرة؛ وهي المدينة التي تقع على بعد 250 كم من العاصمة المصرية، ويستغرق الوصول إليها بالسيارة أقل من 3 ساعات عبر طرق سريعة تمت توسعتها خلال السنوات الماضية، مع تخصيص مسارات منفصلة فيها للسيارات الملاكي عن سيارات النقل الثقيل للحد من الحوادث.

ووفق إفادة صادرة الشهر الماضي عن وزارة «الطيران المدني»، فإن عدد شركات الطيران العاملة بمطار «العلمين» ارتفع إلى 15 شركة، مع توقعات بزيادة العدد إلى 26 بنهاية الموسم الحالي، مع استقبال رحلات لشركات أوروبية وخليجية، والتأكيد على تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة المطار لاستيعاب الحركة السياحية المتزايدة.

يستقبل مطار العلمين رحلات من وجهات جديدة (وزارة الطيران)

وقال الخبير السياحي حسام هزاع، إن «منطقة الساحل الشمالي باتت تشهد إقبالاً متزايداً من السائحين الأجانب على خلفية وجود كثير من الخدمات التي لم تكن موجودة من قبل؛ في مقدمتها الفنادق الخمس نجوم، والتسهيلات التي تتيح للسائح قضاء عطلته دون تعقيدات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنطقة واعدة بالنسبة للإقبال السياحي لعدة أسباب؛ في مقدمتها تميز الشواطئ والخصوصية التي توفرها».

ولفت هزاع إلى أن «الساحل الشمالي لم يكن مؤهلاً من قبل لاستقبال السائحين بسبب طريقة البناء فيه التي اقتصرت لسنوات على القرى السياحية، ويصل إجمالي الغرف الفندقية فيها حالياً إلى نحو 4 آلاف غرفة فقط، وهو رقم ضئيل بالنسبة للمستهدف والمقدر بنحو 30 ألف غرفة فندقية»، على حد تعبيره.

وأوضح أن السائحين العرب والعائلات بشكل خاص، يفضلون الساحل الشمالي على نظيره في المدن الأوروبية، بسبب العادات والتقاليد، فضلاً عن توافر الخدمات الفندقية المتميزة نفسها الموجودة في أوروبا، بخلاف القرب المكاني وانتظام رحلات الطيران، مشيراً إلى أن «السائح المستهدف حتى الآن بالنظام الفندقي الموجود بالساحل، هو الأعلى إنفاقاً على عطلته».

ووفق خبراء، فإن السياحة الشاطئية الخاصة بالأجانب والسياحة الوافدة في مصر تشتهر بها مدن البحر الأحمر وسيناء؛ مثل الغردقة وشرم الشيخ ودهب ونويبع ومرسى علم، وتتميز باحتضانها كثيراً من الأنشطة التي يقبل عليها السائحون الأجانب؛ مثل رياضة الصيد والغطس وسياحة اليخوت.

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إلى أن تحول الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي إضافي بالنسبة للأجانب، لم يكن مدرجاً على الخريطة السياحية بمصر من قبل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «النجاح الاقتصادي سياحياً لا يرتبط فقط بعدد السائحين، ولكن أيضاً بمعدلات إنفاقهم خلال عطلتهم، وهو ما ينطبق على الفئات المستهدفة للسياحة في هذه المنطقة، بحيث تكون الأعلى إنفاقاً مع الحصول على خدمات سياحية متميزة».

وأضاف أن «الاستقرار السياسي وعدم تأثر حركة السياحة المصرية بالاضطرابات الإقليمية وتوفير خدمات فندقية بمعايير عالمية، بجانب استقطاب أنواع مختلفة من الأنشطة السياحية على غرار سياحة اليخوت التي جرى تجهيز مواقع لها، كلها أمورٌ ستجعل نسبة الإشغال الأجنبي تزداد بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أن عدم اقتصار الإنشاءات في الساحل الشمالي على قرى سياحية وإنشاء فنادق متنوعة المستويات، سيسهمان في جذب أعداد أكبر خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف مصر جذب أكثر من 20 مليون سائح خلال العام الحالي، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب إفادات سابقة لعدد من المسؤولين.

وهنا، يتطرق الخبير السياحي إلى أن الترويج للساحل الشمالي بوصفه وجهة سياحية إضافية، بات جزءاً من حملات الترويج التي تنفذ في الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن الأسعار الموجودة بمصر تنافسية بالنسبة للمقاصد المماثلة، استناداً إلى المقارنة مع سلاسل الفنادق العالمية التي تدير غالبية الغرف الفندقية.


السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
TT

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف، تسببت في اضطرابات واسعة، شملت تعطيل خطوط السكك الحديدية في بريطانيا، وإغلاق عدد من أبرز المعالم السياحية، بينها متحف اللوفر وبرج إيفل، قبل مواعيدها المعتادة. كما شهدت فرنسا أعطالاً في شبكة الكهرباء أدت، حتى الأربعاء، إلى انقطاع التيار عن أكثر من 68 ألف منزل. وتتفاقم آثار الحر بسبب محدودية انتشار أجهزة تكييف الهواء في عدد من الدول الأوروبية. وفي فرنسا، لقي ما لا يقل عن 40 شخصاً.

ينصح بالتوجه الى الحدائق في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تستعد دول شرق القارة لاستقبال أيام حارة ، ورغم ذلك، فإن ذروة موسم السفر إلى أوروبا عادة ما تكون خلال شهري آب (تموز) ة أغسطس (آب)، حيث ترتفع درجات الحرارة غالباً إلى مستويات أعلى مما هي عليه في يونيو (حزيران).

وقد يجد السياح القادمون من دول تنتشر فيها أجهزة التكييف على نطاق واسع، مثل الولايات المتحدة واليابان والخليج، أنفسهم أقل استعداداً للتأقلم مع هذه الأجواء مقارنة بالسكان المحليين. وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عند التخطيط لرحلة إلى أوروبا.

لا تنتشر أجهزة تكييف الهواء في أوروبا بالقدر المعروف في الولايات المتحدة أو شرق آسيا. ففي فرنسا، لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بالتكييف ربع المساكن، بينما يُعد وجوده في المنازل البريطانية رفاهية، نظراً إلى أن معظمها صُمم للاحتفاظ بالحرارة.

فرنسا من بين البلدان التي تعاني من موجة الحر(نيويورك تايمز)

وتقول كاتي ويغنال، المرشدة السياحية في شركة «لوك أب لندن تورز»، إن معظم الفنادق توفر تكييف الهواء، لكنها تنصح المسافرين الذين يختارون الإقامة في شقق للإيجار القصير بالتأكد مسبقاً من توافره؛ لأن أغلب المنازل لا تضم وسائل تبريد.

وبعد الاستقرار في مكان الإقامة، توصي ويغنال باستخدام خطوط «سيركل» و«ديستريكت» و«إليزابيث» في مترو أنفاق لندن، إضافة إلى شبكة «لندن أوفرغراوند»، إذ يُرجح أن تكون جميعها مكيفة. أما الحافلات، فبعضها مزود بالتكييف، بينما يكون بعضها الآخر، بحسب تعبيرها، «أشد حرارة من الشمس»، لذلك تنصح بالاعتماد على المترو.

وفي روما، يقول فابيو كوبولا، مالك سلسلة بيوت الشباب «يلو سكوير» في روما وميلانو وفلورنسا، إضافة إلى أثينا، إن الفنادق المصنفة ثلاث نجوم فما فوق توفر التكييف في العادة، لكنه ينصح أيضاً بالتحقق من ذلك عند الحجز عبر «إير بي إن بي»؛ لأن السكان المحليين غالباً لا يستخدمون أجهزة التكييف.

وفي فرنسا، يتيح الموقع الرسمي لإقليم «إيل دو فرانس»، الذي يضم باريس، للسكان والزوار البحث عن ملاجئ مناخية أو مناطق تبريد تقع على بُعد عشر دقائق سيراً على الأقدام. كما تتوافر خدمات مماثلة في برشلونة وبرلين وفيينا، فيما يوفر مكتب السياحة في باريس قائمة بأحواض السباحة العامة.

يجب اتخاذ الحذر خلال رحلاتكم الى اروبا خلال موجة الحر (نيويورك تايمز)

وتنصح المرشدة السياحية المستقلة صوفي غاشيني زوار باريس بتجنب أحواض السباحة العامة المزدحمة ونهر السين، والتوجه بدلاً من ذلك إلى قناة «سان مارتان»، التي فُتحت للسباحة بسبب موجة الحر. وهناك يمكن الاستمتاع بنسمات الهواء الباردة المنبعثة من المياه، بل والسباحة أيضاً، مع الالتزام بالمناطق المخصصة لذلك.

وفي لندن، يمكن للعائلات التوجه إلى نوافير «سومرست هاوس» أو «غراناري سكوير» في منطقة كينغز كروس. كما توصي ويغنال بالتجول في شوارع حي بلومزبري المظللة بالأشجار، أو زيارة المقابر التاريخية المعروفة باسم «السبعة العظماء»، التي تعود إلى القرن التاسع عشر وتوفر مساحات مجانية غالباً ما يغفل عنها الزوار للتنزه بين الأشجار ومشاهدة قبور شخصيات شهيرة.

وسائل النقل تضررت من موجة الحر (نيويورك تايمز)

أما في روما، فيُنصح بالابتعاد عن وسط المدينة والتجول في حدائق «فيلا بورغيزي» أو «جياردينو ديغلي أرانتشي». كما يمكن استقلال القطار لمدة نصف ساعة إلى مدينة أوستيا الساحلية للسباحة مجاناً في مياه البحر المتوسط، أو التوجه إلى «سانتا مارينيلا» التي يصفها كوبولا بأنها خيار أكثر سحراً وأقل ارتياداً من قبل السياح. أما في ميلانو، فيعد مسبح «باني ميستيريوزي» التاريخي من أبرز الأماكن المناسبة للسباحة.

وتنخفض درجات الحرارة بطبيعتها في المواقع الواقعة تحت سطح الأرض. ففي برلين، يمكن للزوار العودة بالزمن واستكشاف أحد الملاجئ التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، أو أنفاق الهروب التي حفرت في ستينات القرن الماضي بين شطري المدينة.

من المفضل الذهاب الى المتاحف في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

وفي براغ، تتيح الجولات تحت الأرض التعرف إلى السجون القديمة والصهاريج والممرات المقببة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، والتي شُيدت قبل رفع مستوى المدينة بنحو خمسة إلى 25 قدماً لمواجهة أخطار الفيضانات.

وفي باريس، يوفر «متحف مجاري باريس»، المعروف أيضاً باسم متحف الصرف الصحي، منظوراً مختلفاً لتاريخ العاصمة الفرنسية من باطن الأرض. كما تمثل سراديب الموتى خياراً آخر، رغم أنها تشهد ازدحاماً كبيراً في العادة.

تتعرض أوروبا لدرجات حرارة عالية جدا (نيويورك تايمز)

وفي باريس، تفتح كاتدرائية نوتردام أبوابها عند الثامنة صباحاً، وهو التوقيت الذي تعدّه غاشيني الأنسب للزيارة. أما خلال فترة ما بعد الظهر، فتوصي بزيارة متحف الفن الحديث في باريس أو متحف كارنافاليه، حيث يمكن التعرف إلى تاريخ باريس لمدة تصل إلى ست ساعات داخل قصر أرستقراطي مكيف. وتنصح أيضاً بالاطلاع على المواقع الإلكترونية للمتاحف قبل التوجه إليها؛ إذ قد تغلق أبوابها مبكراً خلال موجات الحر الشديدة.

وفي لندن، تقول ويغنال إن الطوابق العليا في متحف فيكتوريا وألبرت من أفضل الأماكن التي يمكن اللجوء إليها، كما توصي بزيارة كنيسة سانت بارثولوميو الكبرى وكاتدرائية سانت بول، اللتين تكونان أقل ازدحاماً من المتحف البريطاني أو دير وستمنستر.

* خدمة «نيويورك تايمز»