يسود بصفوف القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل، توتر ملحوظ عشية صدور تقرير مراقب الدولة، القاضي يوسف شبيرا، الذي ينتقد فيه أداء إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ويشير إلى أنها شنت الحرب من دون أن تكون مستعدة لها بشكل حقيقي. لكن هذه القيادات، وكذلك تقرير المراقب، يتجاهلان ذكر عدد كبير من ضحايا هذه الحرب الفلسطينيين، الذين اعترفوا هم رسمياً، بأنهم «أبرياء قتلوا (في الحروب) عن طريق الخطأ».
فالمعروف أن التقارير الإسرائيلية أشارت إلى 141 عائلة فلسطينية غزية، تضم 742 نفساً، قتلوا خلال القصف الجوي، أو المدفعي، وهم لا يشاركون بتاتاً في الحرب. وحسب هذه التقارير، شن الجيش الإسرائيلي هجوماً على بيت عائلة دحروج في بلدة الزوايدة في وسط قطاع غزة، في 16 يوليو (تموز) 2014. وذلك بعد أن تلقى أبناء العائلة، إنذاراً هاتفياً من الجيش بأنه سيهاجم بيتهم، فأخلوا البيت خلال 10 دقائق. وتم تدمير الطوابق العليا.
وفي غياب مكان آخر تقيم فيه العائلة، عاد أبناؤها وأقاموا في الطابق الأرضي. وحسب موقع النيابة العسكرية، في 22 أغسطس (آب) ، جرت مهاجمة البيت مرة أخرى قبل منتصف الليل. لكنه من دون إنذار السكان هذه المرة. والنتيجة: قتل كل من هايل أبو دحروج (29 عاماً)، زوجته هدى (27)، ولديهما هادي (ابن سنتين) وعبد الله (ابن ثلاث سنوات) وعمتهم حياة (49 عاماً). أما الجرحى فهم: الجد شحادة (67 عاماً)، وأبناء شقيق هايل، محمود (11) وعبد الحميد (9). كما أصيب عدد من الجيران.
وحسب إفادات شهود عيان، تمت مهاجمة البيت بصاروخين. محامو منظمتي «الميزان» و«عدالة» الفلسطينيتين، اللتين تمثلان الناجين من الهجوم، ضموا هذه الحادثة إلى حالات القتل الأخرى التي طالبوا الجيش بالتحقيق فيها، بشبهة خرق قوانين الحرب. وفي مارس (آذار) 2015. نشر تقرير النيابة العسكرية حول «الأحداث الشاذة» التي وقعت خلال هجمات صيف 2014. وتمت الإشارة إلى قتل أبناء عائلة دحروج في التقرير. وكتب في التقرير أنه حسب تنظيم حقوق الإنسان (لم يتم ذكر اسمه)، كان هايل ناشطاً عسكرياً في «الجهاد الإسلامي»، لكنه لم يكن المستهدف. جهاز الفحص في القيادة العامة، كشف أن القذيفة كانت موجهة إلى مخزن للسلاح، يقع في منطقة مفتوحة على مسافة 100 متر من بيت العائلة. وكتب في التقرير أنه «كما يبدو، بسبب خلل تقني غير متوقع، انحرفت القنبلة عن مسارها وأصابت بيت عائلة دحروج»، وبعد ذلك أصابت قذيفة أخرى المخزن. وقد أعرب الجيش الإسرائيلي عن أسفه، وقال إنه «تم اتخاذ إجراءات الحذر (ذخيرة صغيرة نسبيا ودقيقة)، وأنه كانت هناك مراقبة مباشرة للحادث». لكن المدعي العسكري الإسرائيلي، رفض تسليم مواد التحقيق لـ«عدالة والميزان». وفي الالتماس إلى المستشار القضائي للحكومة، كتبت المحامية منى حداد: «موقف المدعي العسكري يشير إلى تفسير خاطئ للقانون الدولي الإنساني والتطبيق غير الصحيح والمضلل لقوانين الحرب. لا يتقبل الوعي، أنه في الوقت الذي يدعي فيه الجيش أنه تم استخدام (ذخيرة صغيرة نسبياً ودقيقة) ولجأ إلى وسائل الحذر، أن يكون الفشل التقني هو الذي أدى إلى الإصابة المباشرة وقتل خمسة مواطنين، والتسبب بأضرار كبيرة للبيت ومحيطه. الجيش الإسرائيلي هاجم البيت بصاروخين من الجو، الأمر الذي يعزز الاستنتاج، بأن الهجوم كان موجهاً ضد هدف مدني، سواء عمداً أو بسبب التهور. وكتبت أيضاً، أنه «حسب القانون الدولي والإسرائيلي، فإن الخطأ لا يحرر من المسؤولية الجنائية».
ويتضح أن مثل هذه العائلة هناك 141 عائلة فلسطينية أخرى تعرضت للضرر نفسه، ولا يتوقع أن يشملهم التقرير. فيما تسود حالة توتر وهيجان في الجهازين السياسي والعسكري. وقد بدأت الشخصيات التي تم إخضاعها للمراقبة، بمهاجمة التقرير قبل صدوره.
وحسب قسم من التقارير، هناك انتقادات صارمة للقيادتين السياسية والعسكرية، خاصة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع آنذاك، موشيه يعلون، ورئيس الأركان آنذاك، بيني غانتس. وكان بعض المسؤولين الذين ينتقدهم التقرير، قد بدأوا منذ أشهر خوض معركة تمهيداً لنشره. فنتنياهو، على سبيل المثال، عقد خلال أشهر الصيف الماضي، لقاءات مع هيئات تحرير الصحف، وكرّس قسماً كبيراً من حديثه لمسودة التقرير التي تسلمها، مؤكداً أنه ليس صحيحاً القول إن «المجلس الوزاري لم يناقش موضوع الأنفاق». لكن جهات في محيط نتنياهو، رفضت الانتقادات، وشرحت بأن نتنياهو وصف الأنفاق كأحد أربعة تهديدات استراتيجية تواجه دولة إسرائيل، إلى جانب تهديد السلاح النووي، الصواريخ والسيبر.
8:3 دقيقه
توتر متزايد بين السياسيين الإسرائيليين عشية صدور تقرير «مراقب الدولة»
https://aawsat.com/home/article/864791/%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D9%85%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D8%B4%D9%8A%D8%A9-%D8%B5%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%C2%AB%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%C2%BB
توتر متزايد بين السياسيين الإسرائيليين عشية صدور تقرير «مراقب الدولة»
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
توتر متزايد بين السياسيين الإسرائيليين عشية صدور تقرير «مراقب الدولة»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








