تركيا: «نموذج الموصل» الأنسب للرقة ومشاركة قواتنا البرية ليست «خطاً أحمر»

عززت قواتها على حدود سوريا وأكدت أن «المنطقة الآمنة» لن تسلم للأكراد

تركيا: «نموذج الموصل» الأنسب للرقة ومشاركة قواتنا البرية ليست «خطاً أحمر»
TT

تركيا: «نموذج الموصل» الأنسب للرقة ومشاركة قواتنا البرية ليست «خطاً أحمر»

تركيا: «نموذج الموصل» الأنسب للرقة ومشاركة قواتنا البرية ليست «خطاً أحمر»

عزز الجيش التركي قواته على الحدود مع سوريا بعد انتهاء معارك الباب وبدأ التمهيد لعودة سكانها من اللاجئين، وفي الوقت نفسه كشف وزير الدفاع التركي فكري إيشيك عن أن أنقرة طرحت «نموذج الموصل» لتطبيقه في العملية المرتقبة لتحرير مدينة الرقة، معقل تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.
في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية أمس السبت قال إيشيك إن «مدينة الموصل العراقية مدينة عربية، وكذلك الرقة. ولذلك فإنه يجب الاعتماد على قوات عربية في تحرير الرقة كما اتبع في الموصل». وأضاف إيشيك: «90 في المائة من سكان الرقة عرب، وإذا جرى تبديل تنظيم إرهابي بآخر فإن ذلك سيؤدي إلى انعدام الاستقرار (في إشارة ضمنية إلى ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية التي لا ترغب تركيا مشاركتها في عملية الرقة)». ولفت إلى أن ثمة مشاورات مكثفة بين أنقرة وواشنطن مستمرة على مدى الأسابيع الأخيرة وحتى الآن، عبر قيادتي جيشي البلدين، «ولدينا تصوّر لمجمل المنطقة (شمال سوريا) وليس فقط للرقة، ونعتبر أن الاعتماد على الميليشيات الكردية في عملية الرقة سيؤدي إلى عدم ارتياح السكان المحليين وقد يؤدي إلى زيادة الدعم المقدم لداعش».
وأكد إيشيك أن «المنطقة الآمنة» التي قامت تركيا وعناصر الجيش السوري الحر في شمال سوريا لن تُترَك للميليشيات الكردية، لافتًا إلى وجود عناصر من هذه الميليشيات في مدينة منبج حتى الآن. كذلك ألمح إيشيك إلى أن تركيا قد تدفع بقواتها البرية في عملية الرقة إذا رأت أن المعارك تتطلب ذلك، موضحاً أن «فكرتنا من البداية كانت الاعتماد على قوات محدودة، لكننا سنجلس ونقيم حسب التطورات على الأرض، ولن نقول إن قواتنا البرية خط أحمر». في غضون ذلك دفع الجيش التركي بتعزيزات لقواته الموجودة في محافظة كيليس الحدودية مع سوريا شملت ناقلات جند مدرعة وشاحنات محملة بحواجز خرسانية وجرافات. وقالت مصادر عسكرية إن التعزيزات تهدف لدعم الوحدات العسكرية التركية المتمركزة على الحدود مع سوريا. كذلك أرسل الجيش التركي أمس السبت، كاسحتي ألغام إلى مدينة الباب بمحافظة حلب السورية التي تمّ تطهيرها وتحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، الخميس الماضي. ولفتت مصادر عسكرية تركية إلى كثرة الألغام والمتفجرات التي خلفها «داعش» أثناء طرده من المدينة من قِبل قوات الجيش السوري الحر المدعومة من قوات المهام الخاصة التركية. وبالتوازي مع وصول كاسحتي الألغام إلى المدينة المذكورة، فإنّ فرق تفكيك المتفجرات التركية تتابع عملها في الباب وتقوم بتفكيك الألغام والمتفجرات المزروعة داخل المنازل وعلى أطراف الطرق.
وحول وضع الباب، قال رئيس أركان الجيش التركي الجنرال خلوصي أكار، الذي تفقد القوات على حدود سوريا، الجمعة، إن أنقرة ستقدم خلال المرحلة المقبلة جميع أشكال الدعم لتأمين عودة الأهالي السوريين إلى منازلهم وعودة الحياة إلى طبيعتها في مدينة الباب. وتابع أكار خلال زيارته مركز إدارة عملية «درع الفرات» في ولاية كيليس (جنوب تركيا) في بيان صادر عن هيئة الأركان إن الجنود الأتراك كافحوا بكل بطولة داخل الحدود وخارجها دون التهرب من التضحية حتى بأرواحهم، من أجل صون أمن تراب الوطن، ولقد رافقه في هذه الزيارة قائد القوات البرية صالح زكي تشولاك وقائد القوات البحرية بولنت بستان أوغلو وقائد القوات الجوية عابدين أونال، وذلك بعد إجرائهم جولة تفقدية للوحدات العسكرية في كل من ولايتي غازي عنتاب وكيليس الحدوديتين.
من ناحية أخرى، أشار أكار إلى أن عملية «درع الفرات» انطلقت في 24 أغسطس (آب) الماضي «في إطار الحق المشروع للدفاع عن النفس من أجل القضاء على التهديد الذي تشكله المنظمات الإرهابية، وضمان أمن الشعب والحدود، ومنع بقاء الإرهاب في المنطقة بشكل دائم، وإرسال الاستقرار في المنطقة». وذكر أن «المرحلة الأولى من العملية تمثلت في تطهير كل من مناطق جرابلس والراعي ودابق وصوران من التنظيمات الإرهابية والسيطرة عليها، وضمان عودة السوريين إلى أراضيهم بعد اضطرارهم لمغادرتها، لتتجه بعدها نحو مدينة الباب». وأكد «أنه تم إظهار أقصى درجات الحرص من أجل عدم إلحاق أضرار بالمدنيين والتراث التاريخي والثقافي في الباب خلال محاربة تنظيم داعش الإرهابي الذي لا يعرف أي قواعد»، منوهاً بقوات الجيش السوري الحر التي ساهمت بشكل كبير في نجاح العملية. من جانبه أحمد عثمان، قائد «لواء السلطان مراد»، وهو من فصائل «الجيش السوري الحر» المشاركة في عملية «درع الفرات»، قال في تصريح لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية إن تطهير مدينة الباب من «داعش»: «سيقوي موقف المعارضة في مفاوضات جنيف الحالية الرامية إلى التوصل لحل للأزمة السورية».
وأشار عثمان إلى أن المعارضة المسلحة تشارك لأول مرة بنسبة 50 في المائة في وفد المفاوضات، والقرارات ستتخذ بشكل مشترك من قبل المعارضة السياسية والعسكرية، معتبرا ذلك «مهماً لمستقبل سوريا». واستطرد أن «نظام الأسد يدعم (داعش) و(ميليشيا) وحدات حماية الشعب الكردية... وكلما حققنا نجاحاً، وخصوصاً في مدينة الباب كان النظام يدعم الوحدات الكردية ليتحرك نحو منطقة إعزاز، كما قدم النظام الدعم لـ(داعش) في مناطق أخرى ضدنا». وأوضح أن قوات الجيش الحر، استعادت السيطرة على الباب بدعم من القوات التركية، وأنه قد تم تطهير 90 في المائة من محافظة حلب من التنظيم المتطرف.
أيضاً، شدد عثمان على أن هدف «الجيش الحر» هو طرد التنظيم المتطرف من سوريا، مبيناً أنهم يتحرّكون بشكل مشترك مع المسؤولين الأتراك، وأن ثمة تنسيقاً قوياً، وأنهم يُجرون تحضيرات لاستعادة مدينة منبج بعد الباب، مؤكداً أن منبج مهمة بقدر أهمية مدينتي جرابلس والباب.
أما حول الموقف التركي من موضوع الرقة، فأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو جاهزية بلاده للمشاركة في عملية تحرير مدينة الرقة وأراضي سوريا كافة من مسلحي «داعش».
وقال جاويش أوغلو إنّ أنقرة «بحثت خطوات مقبلة في سوريا، وفي مدينة الرقة بالتحديد، مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا»، مضيفاً: «بمشاركة القوات المحلية والتخطيط الصائب، بإمكاننا تحرير أراضي سوريا من مسلحي (داعش) بسهولة». وبشأن استمرار عملية «درع الفرات» أشار جاويش أوغلو في تصريحات أدلى بها في مدينة انطاليا (بجنوب تركيا) إلى ضرورة تحرير مدينة منبج، حيث تنشط ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، وأوضح: «نتوقع من واشنطن خطوات ترمي إلى إخراج وحدات حماية الشعب الكردية من منبج. وسنخطط لاحقا لعملية الرقة». وأشار إلى «أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بعد أن بدأت عملية «درع الفرات» بلغ 50 ألف سوري، وهذا ما أردنا شرحه لأميركا وللأوروبيين منذ البداية وهو أن تطهير المدن السورية من الإرهاب يُعد مساعدة لهم». أما بالنسبة إلى مدينة منبج فقال الوزير التركي إن تركيا والولايات المتحدة أرسلتا وفدا مشتركا إلى المدينة، لافتا إلى أن «الوفد التركي خلص إلى نتيجة تفيد بأن السكان الحقيقيين للمدينة لا يرغبون بأي وجود للعناصر الغريبة»، في إشارة منهم إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.
وتابع في الإطار نفسه «هذا ما نسعى لأن نوصله لأصدقائنا الأميركيين، ونذكّرهم على الدوام بوعدهم لنا، ونقول لهم: عليكم أن تتذكروا بأنكم وعدتمونا بأن عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي ستنسحب إلى شرقي الفرات».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.