تونس تسعى لتقليص عجز الطاقة واستعادة السياحة

تستهدف استحواذ مصادر الطاقة المتجددة على 30 % من إنتاج الكهرباء في 2030

تراجع الإنتاج المحلي للنفط الخام نتيجة توقف بعض الحقول بسبب الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني (إ.ب.أ)
تراجع الإنتاج المحلي للنفط الخام نتيجة توقف بعض الحقول بسبب الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني (إ.ب.أ)
TT

تونس تسعى لتقليص عجز الطاقة واستعادة السياحة

تراجع الإنتاج المحلي للنفط الخام نتيجة توقف بعض الحقول بسبب الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني (إ.ب.أ)
تراجع الإنتاج المحلي للنفط الخام نتيجة توقف بعض الحقول بسبب الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني (إ.ب.أ)

شارك أكثر من 255 عارضًا من كثير من دول العالم على غرار إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وتركيا وروسيا بالإضافة إلى تونس، في الصالون الدولي الأول للغاز والبترول والطاقات المتجددة الذي احتضنه قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية من 22 إلى 24 فبراير (شباط) الحالي.
وأكدت هالة شيخ روحه، وزيرة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، أن هذا الصالون يمثل فرصة مهمة للتباحث حول مواضيع ذات علاقة بقطاع الغاز والطاقات المتجددة.
واستعرضت واقع قطاع الطاقة وأوضحت اعتماد تونس على الغاز الطبيعي المورد من الجزائر بنسبة 75 في المائة.
وتسعى تونس إلى تنويع موارد الطاقة للتقليص من هذه التبعية، وذلك عبر تطوير الطاقات المتجددة لبلوغ نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 30 في المائة في سنة 2030 إلى جانب العمل على تحسين مستوى النجاعة في ترشيد استهلاك الطاقة.
وأشرفت وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة في تونس للمرة الأولى على تنظيم هذا الصالون للاطلاع على كل ما هو جديد في مجال الطاقة، لا سيما المتجددة منها، وقدمت خلاله مداخلات علمية تناولت مواضيع متنوعة متعلقة بالاستثمارات في مجالات الغاز والبترول والطاقات المتجددة، إلى جانب مواضيع حول السلامة والعناية بالبيئة.
وعرف الصالون مشاركة عدد مهم من المؤسسات التونسية من بينها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، ووكالة التحكم في الطاقة، والشركة التونسية للخدمات الخارجية، وعمادة المهندسين التونسيين وشركة «عجيل»، والمؤسسة التونسية للبترول والغاز، إلى جانب الشركة الفرنسية للغاز.
وبشأن هذه التظاهرة الاقتصادية، قال فتحي الدريدي مدير المؤسسة المنظمة لهذا الصالون، إنه يمثل مناسبة لدعم مناخ الاستثمار في تونس لا سيما في مجال الطاقات المتجددة، وأكد أن هذا المجال الاستثماري يُسهِم في تحقيق النمو الاقتصادي وتحريك عجلة التنمية في تونس، ناهيك بزيادة التعريف بقطاع الطاقات المتجددة وتسليط الضوء عليها.
ودعا الدريدي أهل الاختصاص في مجال الطاقات المتجددة إلى الاستعداد، منذ الآن للدورة الثانية من هذا الصالون المقررة خلال شهر سبتمبر (أيلول) من سنة 2018.
ومن ناحيته، أشار كمال أولاد العيد، الخبير التونسي في مجال الغاز والبترول، إلى أن هذا الصالون موجَّه لأهل الاختصاص وما على المستثمرين الشبان إلا استغلال الفرصة والتعريف بمشاريعهم في باب الطاقات المتجددة وإقناع الهياكل المالية بإمكانية تمويل أفكارهم المبدعة.
وتبحث تونس عن مصادر جديدة للطاقة لتعويض النقص الفادح المسجل على مستوى ميزان الطاقة، وسنت لهذا الغرض قانونا جديدا لإنتاج الطاقة الكهربائية للحساب الخاص بشرط توجيه الفوائض إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز (شركة حكومية).
وخلال السنة الماضية، أكدت المصادر ذاتها أن أنشطة استخراج النفط والغاز في تونس عرفت انخفاضا بنسبة 10 في المائة مقارنة بما حققته سنة 2015.
ومن المنتظر أن تستثمر تونس في غضون سنة 2030 ما قيمته 15 مليار دولار في قطاع الطاقة خصوصًا في مجال توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة وترشيد استعمال الطاقة والنجاعة الطاقية في محاولة لتجاوز مصادر الطاقة التقليدية. وأكدت خلال الفترة الماضية على أن 35 شركة أجنبية (فرنسية وبلجيكية وإسبانية) تستعد للاستثمار في مشاريع للطاقات المتجددة في تونس موزعة بين 20 مشروعًا في مجال الطاقة الشمسية و15 مشروعًا في طاقة الرياح.
وخلال الفترة ذاتها، سجل الإنتاج المحلي للنفط الخام، انخفاضًا بـ6.2 في المائة نتيجة توقف الإنتاج في بعض الحقول النفطية جراء الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني في عدد من مواقع الإنتاج. أما الإنتاج التونسي من الغاز الطبيعي فقد تراجع بدوره بنسبة 11 في المائة.
ووفق إحصائيات قدمتها وزارة الطاقة والمناجم، فقد تراجع إنتاج تونس من النفط إلى أقل من 50 ألف برميل يوميا في حين يبلغ إنتاج الغاز الطبيعي 6.5 مليون متر مكعب يوميًا.
من ناحية أخرى، تلقَّت السياحة التونسية دفعة جديدة وسط آمال باستعادة أسواق أوروبية بعد سنوات من الترنح بسبب الهجمات الإرهابية والاضطرابات الاجتماعية.
وتحتاج تونس إلى الحفاظ على وتيرة الاستقرار الأمني، الذي حققته تدريجيًا منذ 2016، في أعقاب ثلاث هجمات دامية في 2015، خلفت 59 قتيلاً من السياح و13 عنصرًا أمنيًا، بهدف استعادة صورتها كوجهة سياحية جاذبة وآمنة في حوض المتوسط.
وبدأت فيما يبدو بالتعافي تدريجيًا من الأثر الكارثي لتلك الهجمات على القطاع السياحي الذي يشغل أكثر من 400 ألف عامل بشكل مباشر، ويُسهِم بقسط مهم في توفير النقد الأجنبي.
وقد بدأت الإجراءات الأمنية تعطي أكلها اليوم مع ارتفاع نسق الرحلات البحرية إلى تونس هذا العام تزامنًا مع عودة متوقعة لسياح الأسواق التقليدية من فرنسا وألمانيا، بشكل خاص ودول أخرى من غرب أوروبا.
وقال رضوان بن صالح، الخبير في السياحة وعضو الجامعة التونسية للنزل «المؤشرات جيدة حتى الآن وهي أفضل من 2016، وكالات الأسفار الألمانية لها برامج مع تونس هذا العام، وعلينا انتظار شهر مارس (آذار) لتقييم الحجوزات». وأضاف بن صالح: «الأمر المهم أننا تجاوزنا التحذير السابق بأن تونس وجهة غير آمنة. هذا الانطباع لم يعد موجودا اليوم».
وعزز هذا التحول قرار الخارجية البلجيكية أول من أمس الخميس عن رفع جزئي لتحذير السفر لمواطنيها نحو تونس شمل الوجهات الواقعة على الساحل شرق البلاد. وستبدأ شركة «توماس كوك» العالمية باستئناف أولى رحلاتها إلى تونس انطلاقا من بلجيكا في الثامن من أبريل (نيسان) المقبل.
كما أعلنت شركة «توي» الألمانية عن نيتها استئناف رحلاتها إلى تونس خلال موسم الصيف.
وقالت آنيا براون، المسؤولة الإعلامية بشركة «توي»، إن الشركة ستبدأ تسيير رحلات منظمة هذه الصيف إلى جزيرة جربة السياحية جنوب تونس، بمعدل رحلتين كل يوم سبت انطلاقا من مدينتي فرانكفورت ودوسلدورف.
وفي زيارة إلى تونس، قال الرئيس التنفيذي لشركة «إم إس سي» للرحلات البحرية فرانسيسكو فاجو، عقب لقائه رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير السياحة سلمى اللومي الرقيق، أول من أمس (الخميس): «الشركة لها تاريخ كبير مع تونس. نحن هنا للنظر في إمكانية العودة واستئناف هذه الشراكة في المستقبل والاستثمار في تونس»، وأضاف: «نريد العودة سريعًا لنكون الشريك السياحي الأول لتونس».
وتوقفت الرحلات البحرية باتجاه تونس منذ الهجوم الإرهابي على متحف باردو في مارس 2015، وسقوط 21 سائحًا أجنبيًا جاءوا في رحلة بحرية، ولم تستأنَف الرحلات إلا في أكتوبر (تشرين الأول) في رحلة واحدة فقط في عام 2016، الذي شهد انحسارًا ملحوظًا للعمليات الإرهابية، واستقرارًا أمنيًا مع تشديد السلطات لإجراءاتها الأمنية في المطارات والموانئ والحدود والمدن الكبرى وحول معاقل الجماعات المسلحة في المرتفعات.
واستقبل ميناء حلق الوادي بالعاصمة العام الحالي ثلاث رحلات بحرية حتى الآن، ويتوقع استئنافها بنسق عادي في الربيع.
وفي العادة يشكل سياح الرحلات البحرية نحو 20 في المائة من حجم الزائرين الأجانب لتونس على امتداد العام، البالغ عددهم أكثر من ستة ملايين سائح، قبل أن يشهد حالة من الكساد في أعقاب هجمات 2015. وألقت تلك الهجمات بظلالها على السياحة التقليدية، مع تقلص الوافدين من الأسواق الأوروبية الغربية بشكل حاد بسبب تحذيرات السفر إلى تونس، وفي مقدمتها بريطانيا.
وطالبت وزارة الخارجية التونسية، في وقت سابق، بريطانيا، برفع تحذير السفر لرعاياها منذ هجوم فندق «إمبريال» في سوسة في يونيو (حزيران) 2015، الذي خلف 38 قتيلاً، أغلبهم بريطانيون.
وقال وزير الخارجية خميس الجهيناوي: «بريطانيا تدرك جيدًا الجهود التي تبذلها تونس لحفظ أمن زوارها وتأمين المواقع والمسالك السياحية ونقاط العبور».
وأنقذت الأسواق الروسية في آخر لحظة الموسم السياحي العام الماضي، بتوافد أكثر من 600 ألف سائح روسي على أبرز المنتجعات السياحية، في وقت لم يكن يتخطى فيه العدد القادم من هذه السوق سنويا 50 ألفا في أحسن الأحوال.
وليس واضحا بعد ما إذا كانت وكالات الأسفار الروسية ستحافظ للعام الثاني على التوالي على النسق ذاته لحجم التدفق الاستثنائي، على الرغم من التطمينات التي قدمتها الوزير اللومي في وقت سابق.
ولا تزال حالة الطوارئ سارية في البلاد منذ التفجير الإرهابي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، الذي خلَّف 12 قتيلاً من الأمن الرئاسي، وتم التمديد فيها آخر مرة في 16 من الشهر الحالي لمدة ثلاثة أشهر.
وقال وزير الدفاع فرحات الحرشاني إن خطر الإرهاب يظل قائما ما دامت الأوضاع ليست مستقرة في الجارة ليبيا، في ظل غياب مؤسسات الدولة على الأرض. وتجري تونس والجزائر ومصر وساطات للتوصل إلى حل سياسي شامل بين الفرقاء الليبيين.



التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين، بعد تقرير أفاد بأن الشركة العملاقة تستعد لتسريح واسع النطاق للعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة الصراع المحتدم في الشرق الأوسط قلّص شهية المستثمرين للمخاطرة.

وارتفعت أسهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة تخطط لتقليص قوتها العاملة بنسبة 20 في المائة أو أكثر لتعويض الاستثمارات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستعداد لتعزيز الكفاءة التي سيحققها العمال المدعومون بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلانات مماثلة من شركات كبرى مثل «أمازون» و«بلوك» في وقت سابق من العام.

ومن المتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي محور الاهتمام هذا الأسبوع، مع انعقاد المؤتمر السنوي للمطورين لشركة «إنفيديا» العملاقة في مجال الرقائق الإلكترونية، وإعلان نتائج شركة «مايكرون». كما أصدرت شركة «فوكسكون» التايوانية العملاقة للإلكترونيات توقعات قوية لإيراداتها الفصلية.

وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في «هارغريفز لانسداون» والذي يمتلك أسهماً في شركات الرقائق: «إذا استطاع جينسن إثبات أن لدى (إنفيديا) القدرة على قيادة السوق ليس فقط في بناء الذكاء الاصطناعي، بل في تشغيله في الاستخدام اليومي، فقد يكون هذا الحدث لحظة حاسمة لبناء الثقة بأن (إنفيديا) ستظل الاسم الأبرز في المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي».

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زادت أسهم «مايكرون» بنسبة 4.4 في المائة بعد رفع شركة الوساطة «آر بي سي» السعر المستهدف. كما ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 1 في المائة بعد إعلان الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن مشروع «تيرافاب» لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي سينطلق خلال سبعة أيام.

لكن المستثمرين ظلوا حذرين مع استقرار أسعار النفط الخام عند 100 دولار للبرميل، وسط استمرار إغلاق معظم الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي، مع فشل دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف لتأمين مرور آمن.

ومن المرجح أن يكون تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة محور التركيز الرئيسي لاجتماعات البنوك المركزية عالمياً هذا الأسبوع؛ إذ سيضطر «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً إلى مراعاة تكاليف الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل. ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماع المجلس الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، مع تأجيل المتداولين توقعاتهم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل إلى ما بعد أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وفي تمام الساعة 7:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 228 نقطة، أو 0.49 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 46.5 نقطة، أو 0.70 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 199.5 نقطة، أو 0.82 في المائة.

أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية

شهدت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث حاول المتداولون تقييم تداعياتها على الاقتصاد. وعلى الرغم من تراجعها خلال الأسبوعين الماضيين، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية، مدعوماً بانتعاش أسهم شركات التكنولوجيا التي تراجعت سابقاً، إضافةً إلى كون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للنفط.

وانخفض مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات بمقدار 1.67 نقطة ليصل إلى 25.52 يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» الحساس لأسعار الفائدة بنسبة 0.8 في المائة. ومن المقرر صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لاحقاً، الاثنين.

وفي سياق متصل، كان من المقرر أن يختتم كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في باريس، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مجالات اتفاق محتملة في الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، والتي يمكن أن يناقشها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

كما يراقب المستثمرون تحركات أسواق العملات، مع استقرار الين الياباني قرب 160 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل للبنك المركزي. وارتفعت أسهم شركات الطاقة مثل «أوكسيدنتال» و«كونوكو فيليبس» بشكل طفيف، بينما حافظت أسهم شركات السفر مثل «دلتا» و«نرويجين كروز» على استقرارها. وزادت أسهم العملات الرقمية، بما في ذلك «ستراتيغ»، بنسبة 4.2 في المائة مع ارتفاع سعر البتكوين بأكثر من 2.7 في المائة.

كما حققت سلسلة متاجر التجزئة المخفضة «دولار تري» مكاسب بنسبة 1 في المائة في تداولات متقلبة، بعد إعلان نتائجها الفصلية وتوقعاتها المستقبلية.


بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
TT

بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)

حثّ بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية حول العالم، صانعي السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة العالمية الناتج عن الأزمة الإيرانية، واصفاً إياه بأنه مثال نموذجي على الحالات التي يمكن فيها «تجاهل الصدمة»، ولا سيما إذا ثبت أنها مؤقَّتة.

وقد أثار الارتفاع الكبير في أسعار النفط بنسبة 40 في المائة هذا الشهر، والقفزة التي قاربت 60 في المائة في أسعار الغاز بالجملة، مقارنات مع عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا وإعادة فتح الاقتصادات بعد جائحة «كوفيد-19» إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، ما دفع البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية منذ عقود، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب بطء رد فعلها، بعد أن أخطأت في تقدير أن التأثير سيكون مؤقتاً، وفق «رويترز».

وفي هذه المرة، سارعت الأسواق المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها، متوقعة ألا تكرر البنوك المركزية الخطأ نفسه، رغم أن بنك التسويات الدولية استخدم تقريره الأخير لتأكيد أهمية توخي الحذر.

وقال هيون سونغ شين، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجموعة البنوك المركزية: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالأخص إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها التغاضي عن الأمر، وعدم اللجوء إلى التدخل عبر السياسة النقدية».

تأتي هذه التصريحات مع بداية أسبوع حاسم للأسواق، حيث يعقد كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان اجتماعاتهم الأولى منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأضاف شين أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة بالأسواق المالية ربما يكون «مؤشراً على الوضع الراهن»، نظراً لذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة. وقد خفّضت الأسواق، بالفعل، عدد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقَّعة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إلى النصف، لتصبح تخفيضاً واحداً فقط، في حين تتوقع، الآن، رفعاً من البنك المركزي الأوروبي، بحلول يوليو (تموز) المقبل، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع ثانٍ قبل نهاية العام.

وأوضح شين أن «الرد يبدو نوعاً من التفاعل التلقائي»، مشيراً إلى أن مؤشرات التضخم الرئيسية لم تتحرك بعدُ بالقدر نفسه، مما يجعل الصورة الاقتصادية «مُربكة للغاية» في الوقت الراهن.

ويشير تقرير بنك التسويات الدولية، الذي يُنشر أربع مرات سنوياً، إلى عدة دراسات، منها دراسة حول كيفية تعديل البنوك المركزية أساليب تواصلها مع الأسواق والجمهور بعد الأزمات العالمية الأخيرة. وأظهرت الدراسة أن عدداً أكبر من البنوك بات يستخدم السيناريوهات لتوضيح تداعيات المخاطر، إلى جانب الأدوات التقليدية مثل المخططات البيانية ومناقشات المخاطر النوعية. كما حاول عدد منها التخلي عنما يُعرف بالتوجيهات المستقبلية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، والاعتماد بدلاً من ذلك على نشر توقعاتها الخاصة ضِمن سياقات سيناريوهات بديلة.

وتطرقت رؤية بنك التسويات الدولية إلى المخاطر الحالية بالأسواق، بما في ذلك موجات تقلبات شهدها العام، مثل عمليات البيع الحادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وبعض المشكلات في سوق الائتمان الخاصة. وقال فرنك سميتس، نائب رئيس قسم الشؤون النقدية والاقتصادية بالبنك: «علينا مراقبة الوضع، لكننا لا نتوقع أي اضطرابات كبيرة في الوقت الراهن».


صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
TT

صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، وتراجعت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من أن يؤدي الضغط على إمدادات الطاقة الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة التضخم وكبح النمو الاقتصادي.

وتُعد آسيا معرَّضة بشكل خاص؛ حيث تعتمد أجزاء كبيرة من المنطقة على نفط الخليج الذي يُشحن عبر مضيق هرمز الذي أُغلق عملياً منذ الهجمات الأولى للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفيما يلي الإجراءات التي اتخذتها أو تخطط الحكومات لاتخاذها، لتقليل تأثير الصراع على اقتصاداتها:

1- اليابان تطلق احتياطيات النفط الوطنية

تعهدت اليابان بإطلاق رقم قياسي من النفط يصل إلى 80 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات لهذه الدولة الفقيرة في الموارد، بدءاً من يوم الاثنين. كما طلبت اليابان من أستراليا -أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لها- زيادة الإنتاج في ظل الأزمة.

2- كوريا الجنوبية تتحول أكثر نحو الفحم والطاقة النووية

قال الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، إن الحكومة سترفع حدود القدرة على توليد الكهرباء من الفحم، وتزيد استخدام محطات الطاقة النووية إلى نحو 80 في المائة. ويأتي ذلك بعد أن فرضت السلطات الأسبوع الماضي سقفاً على أسعار الوقود المحلية لأول مرة منذ نحو 30 عاماً، وأعلنت أنها تفكر في تقديم قسائم طاقة إضافية لدعم الأسر الضعيفة، إذا أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة فواتير الكهرباء.

3- الصين تحظر تصدير الوقود

أمرت الصين بحظر فوري لتصدير الوقود المكرر خلال مارس (آذار)، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، تحسباً لنقص محتمل في الوقود المحلي، حسب مصادر.

4- الهند تطالب بمرور آمن عبر هرمز

طالبت الهند بتأمين مرور آمن لـ22 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالعبور، في استثناء نادر للقيود.

وأدى إغلاق المضيق إلى أسوأ أزمة غاز تواجهها الهند منذ عقود؛ حيث خفضت الحكومة إمدادات الغاز المسال للصناعة لضمان توفير الغاز الكافي للمنازل للطهي.

5- إندونيسيا تخطط لزيادة دعم الوقود

تخطط إندونيسيا لزيادة المخصصات التي خصصتها لدعم الوقود في ميزانيتها العامة للحفاظ على استقرار الأسعار.

كما سرَّعت برنامج «بي 50» للديزل الحيوي الذي يمزج 50 في المائة من الديزل المستخلص من زيت النخيل مع 50 في المائة من الديزل التقليدي، لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي.

6- فيتنام تستعين بصندوق التثبيت

استعانت فيتنام الشيوعية بصندوق تثبيت أسعار الوقود للحد من ارتفاع أسعار النفط، وطلبت من البنك المركزي توجيه البنوك التجارية لتمويل تجار الوقود لزيادة مشترياتهم.

كما تخطط لزيادة احتياطياتها الوطنية من النفط، وطلبت من اليابان وكوريا الجنوبية مساعدتها في تعزيز إمداداتها من الخام. وحذرت الحكومة قطاع الطيران من الاستعداد لتقليل عدد الرحلات بدءاً من أبريل (نيسان) بسبب انخفاض واردات وقود الطائرات.

7- سريلانكا تفرض تقنين الوقود

قدمت سريلانكا تقنيناً للوقود يوم الأحد، لتمديد عمر الإمدادات المتاحة. وفق النظام الجديد، ستُخصص للدراجات النارية 5 لترات، وللسيارات 15 لتراً، وللحافلات 60 لتراً من الوقود أسبوعياً. وأكدت سلطات شركة «سيلان» للبترول المملوكة للدولة أنها ضمنت شحنات الوقود حتى نهاية أبريل، وستنشر الشرطة للحد من الطوابير والتخزين المفرط.

8- بنغلاديش توقف تقنين الوقود بمناسبة عيد الفطر

أوقفت بنغلاديش التي تعتمد على الواردات لتلبية نحو 95 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، تقنين الوقود السابق، لضمان استمرارية النقل مع استعداد ملايين المواطنين للسفر خلال عطلة عيد الفطر، لمدة أسبوع، بدءاً من الثلاثاء. كما تعمل الحكومة على تأمين شحنات وقود إضافية من الهند والصين ودول أخرى.

9- نيبال ترفع أسعار الوقود

رفعت نيبال أسعار البنزين والديزل بنسبة 9.55 في المائة، و7 في المائة، على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الأحد.

وقالت شركة نفط نيبال الحكومية (نوك) إن الزيادة ضرورية لسداد المدفوعات لشركة النفط الهندية في الوقت المحدد، وتجنب أي انقطاع إضافي في الإمدادات.

وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بالكامل على واردات الوقود، بما في ذلك الغاز المستخدم في الطهي، والذي بدأت «نوك» تقنينه الأسبوع الماضي.

10- تايلاند والفلبين تطلبان النفط من روسيا

قال وزير الطاقة الفلبيني، إن بلاده توجهت لشراء النفط من روسيا. وأوضح نائب رئيس وزراء تايلاند أن بلاده مستعدة لشراء النفط الروسي، وتستعد للمفاوضات.

وتخطط تايلاند لتجميد أسعار الغاز المنزلي حتى مايو (أيار)، واستخدام الدعم لتشجيع استخدام الديزل الحيوي والبنزين.

أما الفلبين التي تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط، وتعتمد على محطات طاقة تعمل بالنفط، فقد قدمت أسبوع عمل من 4 أيام لتوفير الطاقة.