كيف تحافظ على أموالك طوال حياتك؟

حتى العائلات الثرية تعاني من خطر استنزاف الموارد قبل بلوغ الأجل

كيف تحافظ على أموالك طوال حياتك؟
TT

كيف تحافظ على أموالك طوال حياتك؟

كيف تحافظ على أموالك طوال حياتك؟

* إلى أي مدى تخطط لأن تعيش؟
لا أحد يستطيع القول على وجه التحديد، ولكن الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أكثر العوامل أهمية في وضع خطة مالية ناجحة للتقاعد.
يحصل المواطنون الأميركيون المتقاعدون، من المولودين بين عامي 1946 و1964، على معاشات تقليدية أقل من التي يحصل عليها آبائهم، مما يعني أنهم سوف يتقاعدون على الدخل من الضمان الاجتماعي والمدخرات. وفي الوقت نفسه، فإن طول العمر المتوقع للرجال والنساء قد قفز إلى أكثر من 10 في المائة منذ عام 2000، وفقا للجمعية الاكتوارية الأميركية. والرجال يتوقع لهم العيش إلى سن 86.6، والنساء إلى سن 88.8.
ولا تُعبر تلك الأرقام إلا عن المتوسط فقط، كما قالت فيكي باجتلسميت، أستاذة التمويل في جامعة ولاية كولورادو، التي تتركز أبحاثها بالأساس على التقاعد والتخطيط المالي. ومن خلال العمل على بيانات الوفيات الصادرة عن هيئة الضمان الاجتماعي، تمكنت الدكتورة باجتلسميت من حساب أن الرجل البالغ من العمر 65 عامًا لديه فرصة بنسبة 20 في المائة لأن يعيش حتى 90 عامًا، وترتفع الاحتمالات بنسبة 30 في المائة إن كان في حالة صحية أفضل من المتوسط.
وفي الوقت نفسه، كما خلصت، أن 31 في المائة من النساء اللاتي يبلغن 65 عامًا الآن سوف يصلن إلى سن 90 عامًا. وبالنسبة لأصحاب الصحة الجيدة، تزيد هذه النسبة إلى 42 في المائة.
وتؤدي هذه الاحتمالات لما يصفه الخبراء بمخاطر طول العمر، وهو خطر استنزاف الموارد قبل بلوغ نهاية الحياة. وتتزايد الأخطار حتى بالنسبة للعائلات الثرية، كما تقول الدكتورة باجتلسميت التي أضافت: «إن المشكلة كبيرة بشكل خاص بالنسبة للأرامل فوق سن 85 عامًا»، بسبب أن الدخل يتناقص في المعتاد بمقدار الثلث بعد وفاة الزوج.
كما تتناقص بعض النفقات أيضًا مع بقاء شخص واحد فقط على قيد الحياة، خصوصًا بالنسبة للغذاء والرعاية الطبية. ومع ذلك، فنسبة 14.5 في المائة من النساء الأرامل فوق سن 65 عامًا يعشن في حالة من الفقر، وفقًا لبيانات هيئة الضمان الاجتماعي، وتعتبر الأرقام أعلى بالنسبة للنساء المطلقات (17.1 في المائة)، وأولئك اللاتي لم يتزوجن قط (23.2 في المائة).
وتوفر حاسبات طول العمر على الإنترنت وسيلة واحدة للدفع لما بعد الحد المتوسط. ولكن ستيف فيرنون، الخبير الباحث الاكتواري في مركز ستانفورد حول طول العمر، يحذر من أنه من الأفضل التمسك بالحاسبات التي تعتمد فقط على المدخلات الناتجة عن الأبحاث لأنها من التوقعات الدقيقة.
ولقد تعاون الخبراء الاكتواريون على إنشاء آلة حاسبة تعجبه بشكل خاص، حيث يضع مؤشر طول العمر الاكتواري في اعتباره العمر، والنوع، والمدخن من غير المدخن، وتقديرك لحالتك الصحية العامة. وتظهر الأرقام الناتجة مجموعة من الاحتمالات. يقول السيد فيرنون: «أنت لست في حاجة إلى آلة حاسبة تخبرك بأنه يمكنك العيش حتى بلوغ سن 93 عامًا، فحقيقة الأمر أنك سوف تتوفى إن عاجلاً أو آجلاً».
يقول السيد فيرنون إن أكثر خطط التقاعد تحفظًا تفترض أنك سوف تعيش حتى بلوغ العام المائة من حياتك، ولكن هناك مفاضلات إن تخيرت تتبع هذا المنهج: «حتى مع ذلك، فإنني سوف أرغب لأموالي أن تستمر بحوزتي لأطول فترة ممكنة، كما أنني قد أرغب أيضًا في إنفاق الأموال خلال السنوات المبكرة من التقاعد، بينما أكون في حالة صحية تسمح لي بالاستفادة من أموالي؛ إنه خيار شخصي للغاية من دون شك».
ومن شأن الهدف القاسي كذلك أن يسبب الشلل لبعض الناس، كما تقول الدكتورة باجتلسميت التي أضافت: «إذا وضعت هدفًا شديد الصعوبة، سوف ينفض كثير من الناس أيديهم عنه، ويقولون إنهم لا يستطيعون ذلك، وإنهم لن يحاولوا على الإطلاق».
وعلى الرغم من عدم اليقين، فإن الخبراء يقدمون كثيرًا من الخطوات للتخفيف من مخاطر طول العمر:
* موازنة «التحكم في النفقات»
البدء بتقدير النفقات غير الاختيارية (اللازمة) في التقاعد، مثل الغذاء والرعاية الصحية والمرافق والنقل. ثانيًا: ابحث عن الطرق التي تسمح لك بتغطية هذه النفقات من مصادر الدخل التي تضمن سدادها مدى الحياة، مثل الضمان الاجتماعي أو التقاعد.
* تقييم خطة الضمان الاجتماعي خاصتك
انظر في الطرق التي تمكنك من الاستفادة القصوى من الضمان الاجتماعي من خلال مطالبات الفوائد المؤجلة، كما يقول جوي توملينسون، المخطط المالي والخبير الاكتواري من مدينة غرينفيل بولاية مين، الذي أجرى أبحاثًا مكثفة حول التخطيط التقاعدي، إذ يقول: «دائمًا ما أنصح بالبدء بالضمان الاجتماعي، فإنه مثل شراء المعاش، ولكن بسعر أفضل كثيرًا».
يتم احتساب فوائد الضمان الاجتماعي باستخدام معادلة تسمى مبلغ التأمين الأساسي. وعلى الرغم من إمكانية المطالبة بالفوائد حتى سن 62 عامًا، من خلال الانتظار حتى بلوغ سن التقاعد القانوني (66 عامًا في الوقت الحالي)، فسوف تحصل على 100 في المائة من مبلغ التأمين الأساسي، كل 12 شهرًا متأخرة لما بعد هذه النقطة، حتى بلوغ سن الـ70 عامًا، والتثبت عند نسبة 8 في المائة. وتخضع الفوائد للحماية من التضخم بواسطة البرنامج السنوي لتكلفة المعيشة.
* تخفيض المخاطر في خطة التقاعد
ومن شأن تأجيل المطالبة بالضمان الاجتماعي، حتى بالنسبة للعائلات التي تحقق المدخرات الكبيرة، أن يساعد في تخفيض مخاطر فشل خطة التقاعد. وشراء المعاش السنوي يوفر المزيد من الأمان. ويظهر الجدول فرصة وقوع الفشل من واقع 3 سيناريوهات مختلفة، وهو ما يمثل الاختلاف في طول العمر والأداء الاستثماري.
ولكن كيف يمكن اعتبار هذا من قبيل الاستثمار على وجه التحديد؟ يقول السيد توملينسون موضحًا: «لنقل أنني طالبت بالضمان الاجتماعي خاصتي عند بلوغي سن الـ70 عامًا، بدلاً من سن التقاعد القانوني عند 66 عامًا، فإن التكلفة هي القيمة التي أتنازل عنها من خلال المطالبة المؤجلة لوقت لاحق، والمردود هو الفارق في الدخل السنوي عندما أطالب به في وقت لاحق».
* المحافظة على الوظيفة اليومية
إن العمل لفترات أطول يعتبر من الخطط المهمة ذات الصلة، فإن المزيد من سنوات الدخل من الأجور يمكنه المساعدة في تلبية وتغطية نفقات المعيشة، أثناء انتظار المطالبة بالضمان الاجتماعي.
ولكنه يقلل كذلك من عدد السنوات التي سوف تحتاج إلى إنفاقها بطريق السحب من رصيدك الأساسي، وقد تضيف كثيرًا من السنوات للمدخرات الكلية. وحتى العمل بدوام جزئي يمكنه أن يُحدث فارقًا معتبرًا، كما يقول السيد فيرنون الذي أردف يقول: «إنها خطة فعالة للغاية بالنسبة للناس في بداية العقد السادس من أعمارهم».
وضع السيد توملينسون تقديرًا مخصصًا لصحيفة «نيويورك تايمز»، يوضح من خلاله تحديات إدارة مخاطر طول العمر مع تحقيق المدخرات فقط، ومن النتائج الرئيسية: حتى المتقاعدين من أصحاب المدخرات الكبيرة يواجهون مخاطر حقيقية من استنزاف أرصدتهم خلال فترة حياتهم. وبالاعتماد على طريقة «مونت كارلو» المعروفة لمحاكاة المخاطر، التي تحلل الآلاف من النتائج المحتملة، خلص السيد توملينسون إلى أن الزوجين الافتراضيين اللذين تمكنا من جمع مليون دولار في خطة المدخرات التقاعدية (401 - ك)، وحسابات التقاعد الفردي، واللذين يصل إنفاقهما السنوي على الضرورات إلى مبلغ 70 ألف دولار، يواجهان فرصة بنسبة 47 في المائة من «فشل» خطة التقاعد الخاصة بهما خلال حياتهما، على افتراض أنهما بلغا سن التقاعد عند 65 عامًا، وطالبا بفوائد الضمان الاجتماعي بعد ذلك.
ويعني الفشل هنا وجود تخفيض إجباري وحاد في مستويات المعيشة. وأولئك الذين تقع خطتهما للتقاعد ضمن نسبة 47 في المائة للفشل سوف يعجزون، من حيث المتوسط، عن سداد النفقات الضرورية بواقع 168 ألف دولار خلال رحلة حياتهم، كما قال السيد توملينسون. وهذا من دون اعتبار وجود أية نفقات طارئة ذات تكاليف عالية، مثل إصلاحات المنازل أو التكاليف الطبية غير الخاضعة للتأمين الصحي.
والانتظار حتى بلوغ سن الـ70 عامًا للمطالبة بفوائد الضمان الاجتماعي يقلل من مخاطر الفشل إلى نسبة 38 في المائة. وبالقدر نفسه من الأهمية، فإن حجم العجز المكافئ خلال رحلة الحياة سوف ينخفض إلى 58 ألف دولار فقط.
* التفكير في المعاش
أخيرًا، أضاف السيد توملينسون المعاش الفوري إلى هذا المزيج، مفترضًا أن الزوجين ينفقان 298 ألف دولار على معاش فوري من قسط واحد عند بلوغهما سن التقاعد القانوني، وهو ما يوفر لهما مبلغ 12 ألف دولار سنويًا. هنا، تنخفض احتمالات فشل خطة التقاعد إلى الحد الصفري، حيث يقول السيد توملينسون: «سوف تتوفر لديهما دائمًا الأموال الكافية لتغطية النفقات المعيشية الضرورية، بصرف النظر عن طول حياتهما، أو عن سوء أداء الاستثمارات الخاصة بهما».
وتأتي المعاشات في أنواع متعددة، ولكن السيد توملينسون وغيره من الخبراء، من الذين درسوا مخاطر طول العمر، ينصحون بالتمسك بالأنواع الأساسية منها. والمعاش الفوري وحيد القسط هو من المقترحات البسيطة: حيث تسدد مبلغًا مجمعًا مقتطعًا لمرة واحدة، ثم تبدأ في استلام الدفعات. أو يمكنك سداد مبالغ أقل بكثير في الأقساط المؤجلة من الدخل، حيث تبدأ باستلام الدفعات عنها في وقت لاحق.
يعتبر كثير من خبراء التخطيط التقاعدي فكرة «دخل المعاش» بأنها من المكونات المعقولة التي ينبغي إضافتها إلى خطة التقاعد. ولقد حاولت إدارة الرئيس السبق أوباما تشجيع استخدامها في خطط حسابات التقاعد الفردي، وخطط المدخرات التقاعدية (401 - ك)، من خلال الموافقة على القواعد ذات الصلة في عام 2015، بالنسبة لنوع جديد من معاشات الدخل المؤجل، التي حملت مسمى «العقد المؤهل لمعاش طول العمر»، والذي يمكن إبرامه ضمن حساب التقاعد مع استبعاد قيمته من الحد الأدنى للتوزيعات المطلوبة. ولقد وافقت اللجنة المالية في مجلس الشيوخ بالكونغرس على مشروع القانون في وقت لاحق من أواخر العام الماضي، الأمر الذي من شأنه تشجيع توافر المعاشات في خطط أماكن العمل، من خلال الحد من مسؤولية رعاة الخطط عن فشل شركات التأمين.
ومع ذلك، لا تزال معاشات الدخل تشكل جزءًا صغيرًا من السوق العام للتقاعد المالي، حيث بلغت مبيعات الأقساط المفردة، ومعاشات الدخل المؤجلة، مبلغ 11.8 مليار دولار في عام 2015 (وهي السنة الأخيرة التي تتوافر بيانات إجمالي المبيعات بشأنها)، وفقًا إلى مجموعة ليمرا المتخصصة في أبحاث صناعة واستشارات التأمين. وعلى النقيض من ذلك، بلغت عقود التقاعد الفردي بحلول نهاية عام 2015 مبلغ 7.3 تريليون دولار، وحققت 6.7 تريليون دولار في خطط المساهمات المحددة في أماكن العمل، وفقًا لبيانات معهد شركات الاستثمار.
وتشير الدراسات إلى أن المتقاعدين يساورهم القلق بأنهم لن يحصلوا على ما يساوي قيمة أموالهم، إذا ما توفوا قبل الحصول على تعويضات الاستثمارات، ويشعر كثيرون منهم بعدم الارتياح لعدم تمكنهم من السيطرة على المدخرات. يقول مات كاري، المدير التنفيذي في شركة اباريس المالية، وهي من الشركات الناشئة حديثًا عبر الإنترنت التي تعمل على بيع منتجات معاش الدخل: «إنها من المنتجات الصعبة التي يمكن الشعور بالارتياح عند استخدامها، ولكنها معقولة للغاية عند اعتبارها جزءًا صغيرًا من حافظة التقاعد المتنوعة بشكل جيد».
ولقد شارك السيد كاري في إنشاء تلك الشركة للمساعدة في التعامل مع اعتراضات هؤلاء المتقاعدين. إذ أنشأت الشركة منصة تكنولوجية تهدف إلى تبسيط إجراءات وتكاليف شراء معاشات الدخل، وهي تركز بالأساس على معاشات الدخل المؤجلة، التي تتطلب الحد الأدنى من الاستثمارات المقدمة، وتستهدف مخاطر طول العمر على نحو أكثر تحديدًا.
وفي مقابل الاستثمارات الصغيرة، فإن دفعات مدى الحياة لمعاشات الدخل المؤجلة تبدأ فقط إذا بلغ المشتري سنًا معينة. على سبيل المثال، فإن شراء 100 ألف دولار لمعاش الدخل المؤجل بواسطة الرجل البالغ من العمر 65 عامًا، مع الدخل الذي يبدأ بعد 10 سنوات لاحقة، سوف يعود بمبلغ يقترب من 14 ألف دولار من الدخل السنوي، وفقًا لشركة اباريس المالية.
ويشكك السيد توملينسون في معاشات الدخل المؤجلة، ويقول إنها تعرض المشترين لمخاطر الأسواق المالية المفرطة في انتظار البدء في الحصول على المدفوعات. وأضاف: «كل ما عليك فعله هو إدارة الحافظة الخاصة بك بصورة جيدة حتى تصل إلى سن 80 أو 85 عامًا، ولكن هذا يسهل قوله عن القيام به فعليًا».
ولكن المحافظة على السيولة المالية خلال التقاعد له فوائده أيضًا. تقول الدكتورة باجتلسميت: «قد تكون هناك صدمة في الاستثمارات، أو احتياج ممتد للرعاية أو تكاليف طبية مرتفعة، حتى إن كانت شيئًا بسيطًا كسقف في حاجة للاستبدال. وقد لا يحدث ذلك حتى بلوغ سن 80 أو 85 عامًا، ولكن شيء ما لا بد أن يحدث على طول خط الحياة الممتد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.