قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إن بلاده «أصبحت اليوم ضحية أزمة اقتصادية تهز الدول المتقدمة»، ودعا إلى التصدي لها ورفع قدرات البلاد الإنتاجية لاقتحام الأسواق الأجنبية.
وكان رئيس الوزراء عبد المالك سلال وعد في وقت سابق بأن الجزائر ستصبح في غضون ثلاث سنوات «من البلدان الصاعدة اقتصاديًا».
وذكر بوتفليقة، أمس، في رسالة إلى العمال، بمناسبة ذكرى تأميم المحروقات (24 فبراير «شباط» 1971)، نشرتها وكالة الأنباء الحكومية، أن اقتصاد البلاد يعاني من تبعات تراجع أسعار النفط وتذبذب سوقه الدولية، و«ذلك رغم مبادرات بلادنا التي سمحت أخيرًا بتحسن جد طفيف لسعر المحروقات. فإذا كانت أسباب المصاعب المالية الحالية لدولتنا ذات أصل خارجي، فلها في نفس الوقت آثار على وتيرة التنمية، آثار تمكننا من تحجيمها بفضل التدابير الرشيدة التي اتخذناها خلال السنوات الأخيرة».
وأفاد الرئيس بأن «الانتصار الجذري والمستدام على هذه الأزمة المالية، وجعل الجزائر في مأمن من تكرارها يتطلب منا - نحن الجزائريات والجزائريين لا غير - نهضة قوية متعددة الجوانب، لكي نعيد مسار بناء اقتصاد وطني متحرر من هيمنة المحروقات، ومتنوع مثل تنوع قدرات بلادنا الفلاحية والسياحية والمنجمية والصناعية وغيرها».
وتنفذ الحكومة منذ 2014 خطة تقشف صارمة ضربت الملايين من أصحاب الدخل المحدود، حيث تم تجميد رفع الأجور ووقف التوظيف في القطاعات الحكومية.
وتحدث بوتفليقة أيضًا عن «معركة ينادينا إليها الواجب الوطني، لذا فإنكم إخواني أخواتي العمال، (درع الجزائر) وقدوتها، لكي يظل هذا المبتغى النبيل، ولكي تعزز مرة أخرى خياراتنا الوطنية الاجتماعية الموروثة من ثورتنا المجيدة، خيارات أصبحت في صلب ثوابتنا الوطنية» مضيفا أنه على الدولة «الاستمرار والإسراع بتنفيذ برامجنا الوطنية للإصلاحات في مختلف المجالات الاقتصادية والإدارية». وتنتقد المعارضة بشدة خطة الحكومة تنويع الاقتصاد للتخلص من التبعية المفرطة للمحروقات، بحجة أن هذه الخطة غير واضحة، وأن السلطات «تمارس سياسة الهروب إلى الأمام».
وأضاف الرئيس في رسالته أن الدولة «مطالَبَة بإضفاء المزيد من التجانس، بين حرصها على ضمان القدرة الشرائية للعمال، والتكفل بأوضاع طبقاتنا المعوزة من جهة، ومن جهة أخرى ضبطها للسوق وحماية المستهلكين من جحيم المضاربة، واستنزاف مداخيلهم وتدهور مستوى معيشتهم»، وتابع موضحًا: «إخواني أخواتي العمال، عليكم أنتم كذلك ربح معركة الإنتاج والمنتجية والقدرة التنافسية لكي نضمن دخول سلعنا غدًا إلى الأسواق الخارجية... وعلينا جميعًا أن نتطور أكثر في نظرتنا إلى الرأسمالية الوطنية النزيهة، وإلى الشراكة الأجنبية العادلة كشركاء استراتيجيين للعمال في بناء التنمية الاقتصادية، ومن ثمة تقبل بأريحية أقوى الإصلاحات الضرورية لكي تتحسن ظروف الاستثمار في بلادنا».
وتبدي الجزائر منذ سنوات طويلة تحفظًا على الالتحاق بـ«المنظمة العالمية للتجارة»، رغم تقدم المفاوضات المرتبطة بهذا المسعى. والسبب أنها ستكون مجبَرَة على التخلي عن التعريفة الجمركية المفروضة على السلع الأجنبية، في حين أن منتجها ليس قادرًا على دخول الأسواق العالمية لافتقاده الجودة التي تمنحه القدرة على المنافسة، حسب بعض المراقبين.
وأوضح أن «قرار تأميم محروقات في بلادنا جاء كمصدر تعزيز مداخيل الجزائر ودفع التنمية والبناء والتشييد. ولقد أرفق تأميم المحروقات بمخططين رباعيين تنمويين، غيرا أيما تغيير صورة الجزائر التي اقتحمت عهد التصنيع وبناء الجامعات ودفع وترقية الفلاحة وتشييد المستشفيات، وإنجازات أخرى كثيرة عبر كافة التراب الوطني. وقد كان العمال والعاملات في الصف الأول من المستفيدين من هذه الخيارات الاقتصادية، وهم في نفس الوقت صناعه في الميدان بجهدهم وعرقهم وحماسهم الفياض».
وتناولت رسالة الرئيس أيضًا فترة الحرب الأهلية التي مرت بها البلاد في تسعينات القرن الماضي، إذ جاء فيها «صحيح أن هذه الديناميكية وهذا المسار التنموي اصطدما بمأساة وطنية أليمة قاتلة وجارحة، كلفت الجزائر عشرات الآلاف من الضحايا، ومئات المصانع المدمرة، ومليارات الدولارات من الخسائر. صحيح، أن الوضع الاجتماعي لشعبنا وبالدرجة الأولى لعمالنا، قد تدهور في سنوات المأساة الوطنية، سنوات أثقلت أيضًا كاهل الجزائر بمديونية خارجية رهيبة. وهنا نتمعن بكل أبعاد المصالحة الوطنية التي سمحت لبلادنا بالعودة إلى البناء والتشييد في كنف السلم والاستقرار».
يُشار إلى أن بوتفليقة لم يحدِّث الجزائريين بصفة مباشرة منذ قرابة 5 سنوات، بسبب المرض. وطلب، الاثنين الماضي، من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلغاء زيارة كانت ستقودها إلى الجزائر، بسبب تدهور حالته الصحية.
بوتفليقة يدعو الجزائريين إلى {التحرر من هيمنة المحروقات}
https://aawsat.com/home/article/862961/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA
بوتفليقة يدعو الجزائريين إلى {التحرر من هيمنة المحروقات}
قال إن سنوات الإرهاب أثقلت كاهل الدولة بالدين الخارجي
الرئيس بوتفليقة
بوتفليقة يدعو الجزائريين إلى {التحرر من هيمنة المحروقات}
الرئيس بوتفليقة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




