{جنيف 4}: المسائل الإجرائية طغت على التحركات مع قبول النظام والمعارضة الجلوس معاً

بانتظار تلقي دي ميستورا ردود الوفود السورية على «ورقته»

وفد المعارضة السورية إلى {جنيف 4} خلال المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
وفد المعارضة السورية إلى {جنيف 4} خلال المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
TT

{جنيف 4}: المسائل الإجرائية طغت على التحركات مع قبول النظام والمعارضة الجلوس معاً

وفد المعارضة السورية إلى {جنيف 4} خلال المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
وفد المعارضة السورية إلى {جنيف 4} خلال المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)

ما زالت الجولة الراهنة من المباحثات السورية المنعقدة في جنيف، بسويسرا، تدور على المسائل الإجرائية والتحضيرية للمفاوضات المفترض أن تنطلق حقيقة بعد أن يتلقى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ردودا على «الورقة» التي سلمها أمس إلى الوفود السورية. وأمس، التقى منها ظهرا ومساء وفدي النظام و«الهيئة العليا للمفاوضات». وربما تكون النتيجة «العملية» الوحيدة التي حصل عليها دي ميستورا هي أن الوفدين المشار إليهما أعربا عن «استعدادهما» للوجود في الغرفة نفسها عندما تبدأ المفاوضات الخاصة بالمسائل الثلاث الواردة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
لكن بانتظار ذلك، وبالنظر لما جاء في كلام السفير بشار الجعفري رئيس وفد النظام والدكتور نصر الحريري رئيس وفد «الهيئة العليا للمفاوضات»، وأخيرا في تصريحات دي ميستورا نفسه مساء، فإنه من الواضح أن الأمم المتحدة لم تستطع حتى الآن حسم أي من المواضيع، لا الإجرائية ولا بالطبع الخاصة بصلب المفاوضات.
وتندرج هذه النتيجة الإيجابية في إطار ما تدعو إليه «الهيئة العليا» التي كررت خلال اليومين الأخيرين على لسان الناطق باسمها، سالم المسلط، أنها تريد مفاوضات «مباشرة». وكذلك أعلن نائب وزير خارجية النظام، فيصل المقداد، أن حكومته لا تمانع في مفاوضات مباشرة. بيد أن المشكلة أن بين الإعراب عن موقف مبدئي وترجمته على طاولة المفاوضات ثمة عقبات يتعين على المبعوث الدولي العمل على تذليلها. وأمس، لم تستبعد مصادره أن يعمل «في مرحلة أولى» «ساعي بريد» بين النظام والمعارضة من أجل تحضير الأرضية قبل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة. وتجدر الإشارة إلى أن وجود النظام والمعارضة في قاعة واحدة خلال جلسة الافتتاح ليس له أي معنى سياسي؛ لأن الجميع اكتفى بالاستماع إلى كلمة دي ميستورا، والانصراف بعدها، عقب جولات من المشاورات والمساومات التي انتهت بقبول وفود المعارضة الثلاثة الدخول إلى القاعة الكبرى للاجتماعات في قصر الأمم.
وفي نهاية يوم طويل من الاتصالات والاجتماعات المتنوعة، كشف دي ميستورا عن أنه سيجتمع اليوم بوفدي منصتي القاهرة وموسكو. لكنه أفاد بأنه لا يتوقع «إعلانًا خاصًا» ليومي السبت والأحد، ما يعني أن الأمور ستبقى مجمدة حتى يوم الاثنين على أمل أن يتلقى من الوفود الأربعة «تصوراتها» لما ستكون عليه الترتيبات الشكلية وأجندة المفاوضات. ووفق مصادر مكتب المبعوث الخاص، فإنه وضع سقفا زمنيا للجولة الأولى من جنيف 4 هو السادس من مارس (آذار). لكن مصادر دبلوماسية غربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» اعتبرت أنه بذلك «يكرر الأخطاء» التي ارتكبها في الجولات السابقة عندما كان يقرّر التفاوض لأسبوع أو عشرة أيام تتبعها، يعقبها غياب من فترة زمنية مماثلة ما يفتح الباب أمام التصعيد الميداني ومحاولات التخريب من كل نوع. وقالت هذه المصادر إنه يتوجب عليه «ألا يتركهم يغادرون جنيف لأننا لا نعرف ما إذا كان قادرا على إعادتهم» إلى المدينة السويسرية.
حقيقة الأمر ألا أحد في جنيف، بما في ذلك وفد النظام ووفود المعارضة، على بينة مما سيحصل في الأيام المقبلة. والانطباع السائد أن ثمة نسبة كبيرة من «الارتجال» في عمل المبعوث الدولي وفريقه لأن «المسائل الإجرائية والتنظيمية» كان يفترض أن تحل قبل الوصول إلى جنيف. والحاصل أن جنيف 4 لن تنطلق جديًا قبل التفاهم على أمرين: الأول، صيغة التفاوض (مباشرة أو بالواسطة، وفد واحد للمعارضة أو عدة وفود، تشكيل لجان فرعية...) والثاني أجندة أو جدول أعمال المفاوضات (تناول المواضيع الثلاثة المطروحة بالتوازي أو تناولها بحسب ورودها في القرار الدولي رقم 2254، الذي يضع تحت عنوان الانتقال السياسي ثلاثة بنود، أولها تشكيل حكومة جديدة شاملة غير طائفية).
ويرى وفد «الهيئة العليا للمفاوضات»، وفق ما أكده الدكتور يحيى العريضي، مستشارها السياسي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تقسيم العملية إلى ثلاثة مسارات يعنى كل منها بموضوع محدد هو مقاربة لن تجدي»، مضيفًا أن وفد الهيئة العليا جاء إلى جنيف من أجل الوصول إلى عملية انتقال سياسية التي هي «هاجسه الأول لكنه يعرف الصعوبات التي تعيق ذلك». وزاد العريضي: «بالنظر لتعقيدات الوضع الدولي، يمكن البدء بتطبيق جدّي لوقف النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتكريس البعد الإنساني، وإطلاق سراح المعتقلين، وكلها أمور موجودة في القرارات الدولية ويتعين على الدول التي وقعتها أن تفرض الالتزام بها».
من جهة أخرى، حفل أمس بكثير من الاجتماعات الداخلية للوفود السورية وباجتماعات ثنائية دعا إليها المبعوث الدولي دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة مبتدئا بوفد النظام الذي يرأسه بشار الجعفري. وبعد لقاء طال لنحو الساعة، أعلن الأخير في تصريح مقتضب للصحافة أن الحديث دار فقط على «شكل الجلسة»، «والمقصود بها شكل جلسات التفاوض القادمة». كذلك أفاد الجعفري بأن دي ميستورا سلمه «ورقة» لم يكشف عن محتواها لكنه وعد المبعوث الدولي بدراستها والرد عليها في الجلسة القادمة، التي لم يحدد تاريخها، ولكنه «سيتم التوافق حولها بالقنوات الدبلوماسية مع مكتب دي ميستورا». ولم يكن مفهومًا سبب إشارة الجعفري للقنوات الدبلوماسية بينما لا يبعد الفندق الذي ينزل فيه وفد النظام عن قصر الأمم سوى بضعة كيلومترات ما يسهل التواصل المباشر مع ممثل الأمم المتحدة.
من جانبه، وصف نصر الحريري، رئيس وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» الاجتماع المطوّل مع دي ميستورا بأنه كان «إيجابيًا» وأن الأخير قدّم «اقتراحات وأفكارًا متحمسة أكثر من السابق للخوض بجدية في عملية الانتقال السياسي». غير أنه استدرك ليقول إنه «حتى اللحظة لا توجد خطوات محددة، لكنها نقاشات وترتيبات تتعلق بالتحضير للأيام المقبلة من المفاوضات التي تهدف لتحقيق الحل السياسي العادل». وفي إشارة إلى أن المحادثات مع دي ميستورا ما زالت في المراحل التمهيدية، أعلن الحريري أنه يجري البحث في «شكل المفاوضات» وهو «جزء من الترتيبات التي تجري راهنا مناقشتها مع كل القضايا الإجرائية الأخرى». وبعدما أشار رئيس وفد «الهيئة» إلى التضارب بين فهم النظام وفهم «الهيئة العليا للمفاوضات» لمفهوم عملية الانتقال السياسي، عمد إلى التذكير بمضمون قرار جنيف والخطوات التنفيذية له الواردة في القرارين الدوليين 2218 و2254. وحسب رأيه، فإن المطلوب من دي ميستورا «تنفيذ القرارات الدولية كما هي واردة» وليس أخذ رأي هذا الطرف أو ذاك.
وأما عن مضمون «الورقة» التي تسلمها من دي ميستورا، فأعلن الحريري أنها «تتناول القضايا الإجرائية، ولكن أيضا بعض الأفكار التي طرحها من أجل البدء في العملية السياسية».
هذا، وفي السياق نفسه، يؤخذ على المبعوث الدولي تناوله لهذه الجولة الرابعة وكأنها الجولة الأولى؛ إذ قالت مصادر في وفد «منصة القاهرة» في جنيف لـ«الشرق الأوسط» إن على المبعوث الدولي «أن يتوقف عن التلطي وراء تشكيل وفد واحد للمعارضة ورمي الكرة في ملعبها، وأن يعمد بدل ذلك إلى طرح نصوص والطلب بالدخول إلى صلب المناقشات» ولتكن مادة للتفاوض حولها قياسا لما قدمه كل طرف من أفكار وطروحات في الجولات السابقة.
وحقًا، بعد يومين من المشاورات والمناقشات التي لا تنتهي، لم يعرف ما إذا كان السوريون، نظاما ومعارضة، سينجحون في استغلال «الفرصة التاريخية» التي تحدث عنها المبعوث الدولي في كلمته بمناسبة الجلسة الافتتاحية. وكانت هذه الجلسة قد اتسمت بمناخ «جليدي»، ولم تنعقد إلا متأخرة لساعات وبعد لحظات درامية.
وكشفت مصادر وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» في لقاءات مع «الشرق الأوسط» عن أن الوفد هدد حقيقة بمقاطعتها، ولو فعل لكان من الصعب على دي ميستورا أن ينجح في تنظيمها. كذلك لم تفد «شطارة» دي ميستورا وفريقه في التغلب على الصعاب من خلال ابتداع صيغة «جغرافية» توهم بوجود وفد معارضة موحّد عن طريق جعلهم في جهة واحدة بمواجهة وفد النظام. ذلك أن الحقيقة أن ثلاثة وفود حضرت، أكبرها وفد «الهيئة العليا» الذي احتل الطاولة الكبرى، بينما أعطيت لوفدي منصتي القاهرة وموسكو طاولتين صغيرتين. وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية رافقت الاتصالات المكثفة إن دي ميستورا، بهذه الطريقة «أرضى» الطرف الروسي الذي يضغط ليكون للمنصتين المذكورتين تمثيل مستقل بحجة الحرص على «تمثيل حقيقي» للمعارضة المتنوعة، بينما الغرض المقصود، وفق المصادر نفسها: «إضعاف» وفد «الهيئة» وتطويعه استباقا للمواقف المتباعدة التي لا بد أن تظهر لاحقا عندما تبدأ المفاوضات الجدية - في حال بدأت - .



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.