{جنيف 4}: المسائل الإجرائية طغت على التحركات مع قبول النظام والمعارضة الجلوس معاً

بانتظار تلقي دي ميستورا ردود الوفود السورية على «ورقته»

وفد المعارضة السورية إلى {جنيف 4} خلال المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
وفد المعارضة السورية إلى {جنيف 4} خلال المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
TT

{جنيف 4}: المسائل الإجرائية طغت على التحركات مع قبول النظام والمعارضة الجلوس معاً

وفد المعارضة السورية إلى {جنيف 4} خلال المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
وفد المعارضة السورية إلى {جنيف 4} خلال المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)

ما زالت الجولة الراهنة من المباحثات السورية المنعقدة في جنيف، بسويسرا، تدور على المسائل الإجرائية والتحضيرية للمفاوضات المفترض أن تنطلق حقيقة بعد أن يتلقى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ردودا على «الورقة» التي سلمها أمس إلى الوفود السورية. وأمس، التقى منها ظهرا ومساء وفدي النظام و«الهيئة العليا للمفاوضات». وربما تكون النتيجة «العملية» الوحيدة التي حصل عليها دي ميستورا هي أن الوفدين المشار إليهما أعربا عن «استعدادهما» للوجود في الغرفة نفسها عندما تبدأ المفاوضات الخاصة بالمسائل الثلاث الواردة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
لكن بانتظار ذلك، وبالنظر لما جاء في كلام السفير بشار الجعفري رئيس وفد النظام والدكتور نصر الحريري رئيس وفد «الهيئة العليا للمفاوضات»، وأخيرا في تصريحات دي ميستورا نفسه مساء، فإنه من الواضح أن الأمم المتحدة لم تستطع حتى الآن حسم أي من المواضيع، لا الإجرائية ولا بالطبع الخاصة بصلب المفاوضات.
وتندرج هذه النتيجة الإيجابية في إطار ما تدعو إليه «الهيئة العليا» التي كررت خلال اليومين الأخيرين على لسان الناطق باسمها، سالم المسلط، أنها تريد مفاوضات «مباشرة». وكذلك أعلن نائب وزير خارجية النظام، فيصل المقداد، أن حكومته لا تمانع في مفاوضات مباشرة. بيد أن المشكلة أن بين الإعراب عن موقف مبدئي وترجمته على طاولة المفاوضات ثمة عقبات يتعين على المبعوث الدولي العمل على تذليلها. وأمس، لم تستبعد مصادره أن يعمل «في مرحلة أولى» «ساعي بريد» بين النظام والمعارضة من أجل تحضير الأرضية قبل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة. وتجدر الإشارة إلى أن وجود النظام والمعارضة في قاعة واحدة خلال جلسة الافتتاح ليس له أي معنى سياسي؛ لأن الجميع اكتفى بالاستماع إلى كلمة دي ميستورا، والانصراف بعدها، عقب جولات من المشاورات والمساومات التي انتهت بقبول وفود المعارضة الثلاثة الدخول إلى القاعة الكبرى للاجتماعات في قصر الأمم.
وفي نهاية يوم طويل من الاتصالات والاجتماعات المتنوعة، كشف دي ميستورا عن أنه سيجتمع اليوم بوفدي منصتي القاهرة وموسكو. لكنه أفاد بأنه لا يتوقع «إعلانًا خاصًا» ليومي السبت والأحد، ما يعني أن الأمور ستبقى مجمدة حتى يوم الاثنين على أمل أن يتلقى من الوفود الأربعة «تصوراتها» لما ستكون عليه الترتيبات الشكلية وأجندة المفاوضات. ووفق مصادر مكتب المبعوث الخاص، فإنه وضع سقفا زمنيا للجولة الأولى من جنيف 4 هو السادس من مارس (آذار). لكن مصادر دبلوماسية غربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» اعتبرت أنه بذلك «يكرر الأخطاء» التي ارتكبها في الجولات السابقة عندما كان يقرّر التفاوض لأسبوع أو عشرة أيام تتبعها، يعقبها غياب من فترة زمنية مماثلة ما يفتح الباب أمام التصعيد الميداني ومحاولات التخريب من كل نوع. وقالت هذه المصادر إنه يتوجب عليه «ألا يتركهم يغادرون جنيف لأننا لا نعرف ما إذا كان قادرا على إعادتهم» إلى المدينة السويسرية.
حقيقة الأمر ألا أحد في جنيف، بما في ذلك وفد النظام ووفود المعارضة، على بينة مما سيحصل في الأيام المقبلة. والانطباع السائد أن ثمة نسبة كبيرة من «الارتجال» في عمل المبعوث الدولي وفريقه لأن «المسائل الإجرائية والتنظيمية» كان يفترض أن تحل قبل الوصول إلى جنيف. والحاصل أن جنيف 4 لن تنطلق جديًا قبل التفاهم على أمرين: الأول، صيغة التفاوض (مباشرة أو بالواسطة، وفد واحد للمعارضة أو عدة وفود، تشكيل لجان فرعية...) والثاني أجندة أو جدول أعمال المفاوضات (تناول المواضيع الثلاثة المطروحة بالتوازي أو تناولها بحسب ورودها في القرار الدولي رقم 2254، الذي يضع تحت عنوان الانتقال السياسي ثلاثة بنود، أولها تشكيل حكومة جديدة شاملة غير طائفية).
ويرى وفد «الهيئة العليا للمفاوضات»، وفق ما أكده الدكتور يحيى العريضي، مستشارها السياسي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تقسيم العملية إلى ثلاثة مسارات يعنى كل منها بموضوع محدد هو مقاربة لن تجدي»، مضيفًا أن وفد الهيئة العليا جاء إلى جنيف من أجل الوصول إلى عملية انتقال سياسية التي هي «هاجسه الأول لكنه يعرف الصعوبات التي تعيق ذلك». وزاد العريضي: «بالنظر لتعقيدات الوضع الدولي، يمكن البدء بتطبيق جدّي لوقف النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتكريس البعد الإنساني، وإطلاق سراح المعتقلين، وكلها أمور موجودة في القرارات الدولية ويتعين على الدول التي وقعتها أن تفرض الالتزام بها».
من جهة أخرى، حفل أمس بكثير من الاجتماعات الداخلية للوفود السورية وباجتماعات ثنائية دعا إليها المبعوث الدولي دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة مبتدئا بوفد النظام الذي يرأسه بشار الجعفري. وبعد لقاء طال لنحو الساعة، أعلن الأخير في تصريح مقتضب للصحافة أن الحديث دار فقط على «شكل الجلسة»، «والمقصود بها شكل جلسات التفاوض القادمة». كذلك أفاد الجعفري بأن دي ميستورا سلمه «ورقة» لم يكشف عن محتواها لكنه وعد المبعوث الدولي بدراستها والرد عليها في الجلسة القادمة، التي لم يحدد تاريخها، ولكنه «سيتم التوافق حولها بالقنوات الدبلوماسية مع مكتب دي ميستورا». ولم يكن مفهومًا سبب إشارة الجعفري للقنوات الدبلوماسية بينما لا يبعد الفندق الذي ينزل فيه وفد النظام عن قصر الأمم سوى بضعة كيلومترات ما يسهل التواصل المباشر مع ممثل الأمم المتحدة.
من جانبه، وصف نصر الحريري، رئيس وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» الاجتماع المطوّل مع دي ميستورا بأنه كان «إيجابيًا» وأن الأخير قدّم «اقتراحات وأفكارًا متحمسة أكثر من السابق للخوض بجدية في عملية الانتقال السياسي». غير أنه استدرك ليقول إنه «حتى اللحظة لا توجد خطوات محددة، لكنها نقاشات وترتيبات تتعلق بالتحضير للأيام المقبلة من المفاوضات التي تهدف لتحقيق الحل السياسي العادل». وفي إشارة إلى أن المحادثات مع دي ميستورا ما زالت في المراحل التمهيدية، أعلن الحريري أنه يجري البحث في «شكل المفاوضات» وهو «جزء من الترتيبات التي تجري راهنا مناقشتها مع كل القضايا الإجرائية الأخرى». وبعدما أشار رئيس وفد «الهيئة» إلى التضارب بين فهم النظام وفهم «الهيئة العليا للمفاوضات» لمفهوم عملية الانتقال السياسي، عمد إلى التذكير بمضمون قرار جنيف والخطوات التنفيذية له الواردة في القرارين الدوليين 2218 و2254. وحسب رأيه، فإن المطلوب من دي ميستورا «تنفيذ القرارات الدولية كما هي واردة» وليس أخذ رأي هذا الطرف أو ذاك.
وأما عن مضمون «الورقة» التي تسلمها من دي ميستورا، فأعلن الحريري أنها «تتناول القضايا الإجرائية، ولكن أيضا بعض الأفكار التي طرحها من أجل البدء في العملية السياسية».
هذا، وفي السياق نفسه، يؤخذ على المبعوث الدولي تناوله لهذه الجولة الرابعة وكأنها الجولة الأولى؛ إذ قالت مصادر في وفد «منصة القاهرة» في جنيف لـ«الشرق الأوسط» إن على المبعوث الدولي «أن يتوقف عن التلطي وراء تشكيل وفد واحد للمعارضة ورمي الكرة في ملعبها، وأن يعمد بدل ذلك إلى طرح نصوص والطلب بالدخول إلى صلب المناقشات» ولتكن مادة للتفاوض حولها قياسا لما قدمه كل طرف من أفكار وطروحات في الجولات السابقة.
وحقًا، بعد يومين من المشاورات والمناقشات التي لا تنتهي، لم يعرف ما إذا كان السوريون، نظاما ومعارضة، سينجحون في استغلال «الفرصة التاريخية» التي تحدث عنها المبعوث الدولي في كلمته بمناسبة الجلسة الافتتاحية. وكانت هذه الجلسة قد اتسمت بمناخ «جليدي»، ولم تنعقد إلا متأخرة لساعات وبعد لحظات درامية.
وكشفت مصادر وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» في لقاءات مع «الشرق الأوسط» عن أن الوفد هدد حقيقة بمقاطعتها، ولو فعل لكان من الصعب على دي ميستورا أن ينجح في تنظيمها. كذلك لم تفد «شطارة» دي ميستورا وفريقه في التغلب على الصعاب من خلال ابتداع صيغة «جغرافية» توهم بوجود وفد معارضة موحّد عن طريق جعلهم في جهة واحدة بمواجهة وفد النظام. ذلك أن الحقيقة أن ثلاثة وفود حضرت، أكبرها وفد «الهيئة العليا» الذي احتل الطاولة الكبرى، بينما أعطيت لوفدي منصتي القاهرة وموسكو طاولتين صغيرتين. وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية رافقت الاتصالات المكثفة إن دي ميستورا، بهذه الطريقة «أرضى» الطرف الروسي الذي يضغط ليكون للمنصتين المذكورتين تمثيل مستقل بحجة الحرص على «تمثيل حقيقي» للمعارضة المتنوعة، بينما الغرض المقصود، وفق المصادر نفسها: «إضعاف» وفد «الهيئة» وتطويعه استباقا للمواقف المتباعدة التي لا بد أن تظهر لاحقا عندما تبدأ المفاوضات الجدية - في حال بدأت - .



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.