في حين يتوجه وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى العاصمة الأميركية واشنطن بعد غد (الأحد)، 26 فبراير (شباط)، للإعداد لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي من المتوقع أن تكون قريبًا، حيث يتحدد موعدها خلال زيارة شكري. التقى شكري، أمس، الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يزور مصر حاليًا، للتشاور حول آخر تطورات القضية الفلسطينية، ومستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط.
وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن عريقات أعرب في مستهل اللقاء عن تقديره لدور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية وما يتميز به من ثبات واستمرارية عبر عقود طويلة، مؤكدًا في هذا الصدد على الثقة الكاملة التي تحظى بها مصر لدى الشعب الفلسطيني، مثمِّنًا الجهود المصرية الصادقة الرامية للتوصل إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية.
وقام كبير المفاوضين بإطلاع الوزير شكري خلال اللقاء على مجمل تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وكذلك نتائج الاتصالات والتحركات الفلسطينية على الساحتين الدولية والإقليمية لحشد الدعم للقضية الفلسطينية على ضوء المستجدات الراهنة.
من جانبه، أكد شكري التزام مصر الأصيل والثابت بدعم القضية الفلسطينية، ومساندتها الكاملة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مشددًا على أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات السياسة الخارجية المصرية في جميع اتصالاتها على الصعيدين الإقليمي والدولي. واتفق الجانبان في هذا الصدد على أهمية التنسيق مع الإدارة الأميركية الجديدة والأطراف الدولية والإقليمية من أجل استئناف عملية المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وفقًا للمرجعيات الدولية، وصولاً لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية، أن الجانبين تناولا أيضًا الموضوعات المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي ستتم إثارتها خلال اجتماعات الدورة الثامنة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي يستضيفها الأردن في مارس (آذار) المقبل.
في السياق ذاته، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من أن حل الدولتين، الذي كان وسيظل المنطلق الأساسي والوحيد للوصول إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، يتعرض لتهديدات غير مسبوقة.
جاء ذلك، في كلمته أمام الاجتماع العاشر لمجلس أمناء «مؤسسة ياسر عرفات» الذي انعقد، أمس، بمقر الجامعة العربية بحضور لفيف من الشخصيات السياسية الفلسطينية والعربية. وأكد أبو الغيط ضرورة الحفاظ على حل الدولتين في مواجهة الزحف الشرس من جانب قوى الاستيطان الإسرائيلي بهدف تقويضه للأبد.
وأشار إلى أن هذا كان هو المحرك الرئيس وراء حالة الإجماع الكاسح التي توفرت لقرار مجلس الأمن رقم «2334» في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، خصوصًا بما يمثله هذا القرار من قيمة سياسية قانونية لفتح مجال للعمل السياسي والقانوني وصولاً إلى المساءلة القضائية.
ولفت إلى أن بعض القوى في المجتمع الدولي صارت أكثر إدراكًا بخطورة الوضع، مشيرًا في هذا السياق إلى مخرجات مؤتمر باريس الذي عُقد في يناير (كانون الثاني) الماضي، التي أكدت على صياغة موقف دولي جماعي يُجدد الالتزام الراسخ بحل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع.
وأكد عدم الاعتراف بشرعية الإجراءات الأحادية التي يُقدم عليها أي طرفٍ استباقًا للتسوية النهائية، بما يعكس الإدانة الكاملة والصريحة للأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية. ونبه أبو الغيط إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير، بعد أن كادت الأحداث العاصفة والنوازل الخطيرة التي ألمت بالمنطقة خلال الأعوام الستة المنصرمة تُحيلها إلى مرتبة ثانية على الأجندة الدولية.
وقال أبو الغيط إن إسرائيل كانت الرابح الأكبر جراء هذه التطورات، حيث وظفت حكومة نتنياهو حالة الانشغال الإقليمي والدولي بما يجري في المنطقة من تغيرات غير مسبوقة، لكي تدفع قدمًا بأجندتها الاستيطانية والتوسعية، وتُمعن في سياساتها العُنصرية في الضفة الغربية.
وأكد أن هذا التعنت الإسرائيلي، الذي يحتمي بمنطق القوة وحدها ولا شيء آخر، صار مكشوفًا للجميع، ومعروفًا للكافة، وهو لا يُمثل تهديدًا للفلسطينيين وحدهم، ولا حتى للعرب، وإنما يضرب مصداقية المجتمع الدولي في الصميم، كما يُسهم في تعزيز قوى التطرف والإرهاب والعنف في المنطقة، بل وفي العالم.
وحذر أبو الغيط من أن انسداد الأفق السياسي أمام الشعب الفلسطيني، الذي وُلد نحو 20 في المائة من أبنائه بعد انتفاضة الأقصى، لن يكون من شأنه سوى دفع الشباب الفلسطيني إلى نبذ سياسة الاعتدال والوقوع أسرى للأفكار الراديكالية والأجندات المتطرفة.
وقال أبو الغيط: «لقد وعد الفلسطينيون بأن السياسة والتفاوض هما السبيل إلى نيل الحقوق، واليوم لم يعد واضحًا إلى أين يفضي هذا الطريق في ظل غياب أي استعداد لدى إسرائيل في الانخراط في عملية تفاوضية جادة تقود في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وأكد أبو الغيط أهمية الاجتماع السنوي العاشر لمؤسسة ياسر عرفات في رحاب جامعة الدول العربية، معتبرًا أن تواصل جهود هذه المؤسسة، بل وتوسع نشاطها ومجالات اهتمامها، هو رسالة وفاء للزعيم الراحل الشهيد ياسر عرفات، وعنوان الاعتراف بدوره الرائد كقائد استثنائي ومُلهِم للشعب الفلسطيني في أصعب وأعقد مراحل نضاله من أجل الحُرية والاستقلال. بدوره أكد سفير فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير جمال الشوبكي أن هناك تحديات خطيرة تمر بها القضية الفلسطينية على كل الأصعدة في ظل الاعتداءات المتوالية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتهربها من استحقاقات عملية التسوية. كما أكد الشوبكي على أن القيادة الفلسطينية ستمضي قدمًا من أجل تفعيل مقررات مؤتمر باريس للسلام في مجلس الأمن الدولي وملاحقة إسرائيل أمام محكمة الجنائية الدولية، منوها بأهمية قرار اليونيسكو الخاص بعروبة القدس وقرار مجلس الأمن (2334) الخاص بتجريم الاستيطان الإسرائيلي وكذلك رفع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة باعتبارها خطوات داعمة للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية.
يُشار إلى أن مؤسسة ياسر عرفات مؤسسة مستقلة وغير ربحية تأسست بموجب المرسوم الرئاسي رقم 5 لعام 2007 والمرسوم المعدل لعام 2008 بهدف المحافظة على تراث الرئيس الراحل ياسر عرفات وتخليد ذكراه لدى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والصديقة والقيام بنشاطات خيرية وإنسانية واجتماعية وأكاديمية لخدمة الشعب الفلسطيني.
11:42 دقيقه
مشاورات مصرية ـ فلسطينية قبيل زيارة السيسي إلى واشنطن
https://aawsat.com/home/article/862271/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%80-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
مشاورات مصرية ـ فلسطينية قبيل زيارة السيسي إلى واشنطن
أبو الغيط: حل الدولتين يتعرض لـ«تهديدات غير مسبوقة»
- القاهرة: سوسن أبو حسين
- القاهرة: سوسن أبو حسين
مشاورات مصرية ـ فلسطينية قبيل زيارة السيسي إلى واشنطن
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









