عشرات الآلاف يتظاهرون في مدن أميركية في «يوم الرؤساء»

لندن منقسمة بين مؤيد ومعارض... وتناقش دعوة ترمب رسميًا لزيارتها

الرئيس الأميركي ترمب في زيارة لمتحف سميثونيان الوطني المخصص لتاريخ الأميركان من أصل أفريقي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب في زيارة لمتحف سميثونيان الوطني المخصص لتاريخ الأميركان من أصل أفريقي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

عشرات الآلاف يتظاهرون في مدن أميركية في «يوم الرؤساء»

الرئيس الأميركي ترمب في زيارة لمتحف سميثونيان الوطني المخصص لتاريخ الأميركان من أصل أفريقي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب في زيارة لمتحف سميثونيان الوطني المخصص لتاريخ الأميركان من أصل أفريقي في واشنطن (أ.ف.ب)

احتفلت عدة مدن أميركية بـ«يوم الرؤساء»، وهتف نحو عشرة آلاف شخص معارضين للرئيس الأميركي في نيويورك: «ترمب ليس رئيسي». وغرد ترمب بهذه المناسبة يقول: «يوم رؤساء سعيد! لنجعل أميركا عظيمة مجددًا!»، وذلك عقب أن عاد إلى واشنطن بعدما أمضى عطلة نهاية الأسبوع في مقره الفخم «مارا لاغو غي»، الذي يسميه «البيت الأبيض الشتوي» في ميامي بيتش، بولاية فلوريدا.
وتهدف المظاهرات إلى إظهار أن المعارضة الشعبية للرئيس الجمهوري ما زالت على زخمها، بعد مرور شهر على تنصيب ترمب في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي. وقد شهدت مدن أميركية عدة، منها لوس أنجليس وشيكاغو وأتلانتا وواشنطن، مظاهرات مماثلة.
وفي نيويورك، تجمع متظاهرون من كل الأعمار والإثنيات في ساحة كولومبوس، أمام فندق ترمب الدولي، وقرب سنترال بارك في نيويورك، تعبيرًا عن استيائهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار احتجاجات رفعت شعار: «يوم لست رئيسي». وارتدى بعض المتظاهرين سترات عليها شعارات مناهضة لترمب، أو تسخر منه وتصوره كأنه طفل بين يدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقالت ريما شتراوس، إحدى المتظاهرات «إنه يؤذي بلدنا، نحن سنخسر بلدنا إن لم نفعل شيئًا»، وأضافت: «ترمب لن يستمع إلينا، لكن إذا تظاهر الناس العاديون في الشوارع، قد يصبح لدينا نوع من الثورة ضده، آمل ذلك».
أما عمر خان، وهو طالب طب باكستاني في السادسة والعشرين من عمره، فقال: «نحن مسلمون. نريد أن ننشر رسالة الحب والسلام والإسلام الحقيقي، أنا احترم ترمب كرئيس لنا، لكن ليس عليّ أن أوافق على سياسته». وفي لوس أنجليس، رفع المتظاهرون لافتات، وبدلاً من أحد أحرف اسمه، وضع رمز الشيوعية الروسية المطرقة والمنجل.
وخارج الولايات المتحدة، تجمع آلاف المتظاهرين، مساء الاثنين، أمام البرلمان البريطاني في لندن، احتجاجًا على زيارة الدولة التي يتوقع أن يقوم بها الرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة. وهذه ثالث مظاهرة في لندن للاحتجاج على زيارة الرئيس الأميركي. وكانت مظاهرة أولى قد جمعت في 30 يناير عشرات الآلاف من الناس، بينما شارك في المظاهرة الثانية في بداية فبراير (شباط) عشرة آلاف، احتجاجًا على زيارة الدولة التي يتوقع أن يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا العام إلى المملكة المتحدة.
وتجمع المحتجون بعد ظهر الاثنين، أمام البرلمان، في وسط العاصمة البريطانية، وهتف الحشد: «هل ترمب موضع ترحيب للقيام بزيارة هنا؟ لا!»، حاملين لافتات تدعو إلى «مقاومة ترمب» و«الدفاع عن المهاجرين».
وقالت مايا دل كامبو، وهي امرأة أعمال فرنسية تعيش بين لندن وبرشلونة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا لست بالضرورة هنا ضد ترمب، أنا هنا من أجل حقوق النساء، والناس بشكل عام».
وقال بنجامين كاري، الطالب الأميركي البالغ من العمر 24 سنة، الذي كان موجودًا في صفوف الحشد، للصحافة الفرنسية: «إنه (ترمب) يروج لسياسات عنصرية، ويطبّع مع العنصرية وكراهية النساء والإسلاموفوبيا»، وأضاف: «إذا لم نقف ضد سياساته، فسنكون في الواقع راضين» عنها. وتم تنظيم المظاهرة الاثنين، في وقت كان نواب البرلمان يبحثون خلال فترة ما بعد الظهر في زيارة الدولة هذه. ووقع نحو 1.9 مليون شخص عريضة تدعو إلى جعلها زيارة رسمية عادية، بدلاً من زيارة دولة. ولم يخضع النقاش داخل البرلمان لأي تصويت، وبالتالي فإنه لن يكون له سوى تأثير معنوي على الحكومة.
وأدان كثير من النواب العماليين، ومن الحزب الوطني الاسكتلندي، سلوك الرئيس الأميركي ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي قال عنها النائب العمالي ديفيد لامي إنها «مستعدة لفعل كل شيء من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري». وقال النائب العمالي بول فلين إن تنظيم زيارة دولة سيقود إلى اعتقاد بأن «البرلمان البريطاني والأمة البريطانية يؤيدان دونالد ترمب»، معتبرًا أن سلوك الرئيس الأميركي «مقلق للغاية».
ورد وزير الدولة للشؤون الخارجية آلان دونكان على النواب، قائلاً إن «الزيارة يجب أن تتم، وستحصل. وعندما تحصل، أعتقد أن المملكة المتحدة ستخصص استقبالاً محترمًا وسخيًا للرئيس الأميركي». وكان مقررًا أيضًا خروج مظاهرات أخرى في أنحاء البلاد.
وبعد تراجع التأييد له إلى 40 في المائة، حسب استطلاعات أجراها معهد غالوب، ونشر نتائجها الجمعة، سيعمل الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة هذا الأسبوع على مواصلة تعييناته، وقد تحدث عن أعداد مرسوم جديد حول الهجرة ينوي إصداره خلال الأسبوع الحالي.
وعين ترمب، الاثنين، خبيرًا استراتيجيًا في مكافحة التمرد، هو هربرت رايموند ماكماستر، مستشارًا جديدًا له لشؤون الأمن القومي. وسيتولى ماكماستر المنصب بعد إقالة مايكل فلين منتصف فبراير بسبب إعطائه معلومات مضللة عن اتصالاته مع روسيا لنائب الرئيس مايك بنس.
من جهة أخرى، أعلنت منظمات يهودية والسلطات الأميركية أنه تم إخلاء 11 مركزًا يهوديًا، الاثنين، تلقوا إنذارات بوجود قنابل في آخر موجة من سلسلة حوادث من هذا النوع تكررت منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض قبل شهر. لكن كل الإنذارات كانت كاذبة، كما قالت رابطة المنظمات اليهودية التي أوضحت أن الوضع عاد إلى طبيعته بسرعة.
وأدانت ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب، التي اعتنقت اليهودية، هذه التهديدات، وكتبت في تغريدة على «تويتر» إن «الولايات المتحدة أمة قائمة على مبدأ التسامح الديني... علينا حماية أماكن عبادتنا ومراكزنا الدينية».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.