«خلوة العزم» تنطلق في أبوظبي... وتناقش محاور الشراكة السعودية ـ الإماراتية

الشيخ محمد بن راشد: نهدف لتحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشاريع ميدانية

الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد وعادل فقيه ومحمد القرقاوي وسلطان المنصوري
الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد وعادل فقيه ومحمد القرقاوي وسلطان المنصوري
TT

«خلوة العزم» تنطلق في أبوظبي... وتناقش محاور الشراكة السعودية ـ الإماراتية

الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد وعادل فقيه ومحمد القرقاوي وسلطان المنصوري
الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد وعادل فقيه ومحمد القرقاوي وسلطان المنصوري

بدأت السعودية والإمارات، أمس، في أولى خطوات تحويل الاتفاقات والتفاهمات بينهما إلى مشاريع ميدانية، من خلال عقد «خلوة الحزم»، أمس، التي شهدت اجتماع 150 مسؤولاً من حكومة البلدين في العاصمة الإماراتية أبوظبي، ناقشت ثلاثة محاور استراتيجية تختص بالجانب الاقتصادي والجانب المعرفي والبشري والجانب السياسي والعسكري والأمني.
وشارك في «خلوة العزم» فرق عمل ضمت، بالإضافة إلى المسؤولين، خبراء في القطاعات المختلفة بالإضافة إلى ممثلي القطاع الخاص، وذلك ضمن 10 فرق عمل مختلفة، كمرحلة أولى من أصل 20 فريق عمل، على أن تتم مناقشة المواضيع العشرة الأخرى في خلوة أخرى يتم عقدها في الرياض قريبًا.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إن توحيد الطاقات والإمكانات بين الإمارات والسعودية يمكن أن يخلق فرصًا تاريخية للشعبين وللمنطقة بأكملها، مشيرًا إلى أن «خلوة العزم» التي تُعقَد بين 150 مسؤولاً من الجانبين هدفها تحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشاريع ميدانية تعود بالخير على الشعبين والوصول لمستوى جديد من العلاقات الاستثنائية بين البلدين.
وجاء حديث الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره «خلوة العزم» المشتركة بين السعودية والإمارات التي عقدت أمس بأبوظبي بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين الإماراتي والسعودي.
وقال نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «بتكاملنا وتعاضدنا وتوحّدنا نحمي مكتسباتنا ونقوي اقتصاداتنا ونبني مستقبلاً أفضل لشعوبنا»، معربًا عن تفاؤله بالخلوة، وأضاف: «متفائل بقيادات شابة تدير مسيرة التكامل بين البلدين؛ الأمير محمد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد، نراهن عليهما وعلى فرق عملهما وعلى طاقاتهما وإنجازاتهما».
وتابع أن «ترؤس الشيخ منصور بن زايد للجانب الإماراتي هو أكبر ضمانة لنجاح هذه المسيرة... وثقتنا كبيرة في إدارته لهذا الحراك التاريخي بين البلدين».
وتأتي الخلوة انطلاقا من توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، وذلك لتعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين، ووضع خريطة طريق لها على المدى الطويل.
كما تأتي «خلوة العزم» خطوة ضمن سلسلة من اللقاءات المشتركة بين البلدين، ضمن مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي الذي يرأسه من الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية، ومن الجانب الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وذلك لمناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار عام وخطط لعمل المجلس التنسيقي السعودي - الإماراتي، حيث يعكس المجلس النموذج الأمثل للتعاون الثنائي بين الدول، ويمهِّد لمرحلة جديدة لتطوير منظومة التعاون بين البلدين.
من جانبه، أكد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان خلال حضوره «خلوة العزم» أن العلاقات بين السعودية والإمارات قوية، ولكن القيادة تسعى لأن تكون العلاقات استثنائية ونموذجية وتنتقل لمستوى جديد ومختلف، مستوى تكاملي. وقال الشيخ منصور بن زايد: «إن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يتابعان جميع خطوات التعاون بين البلدين، ويوجهان بتسريع هذه المسيرة»، مضيفًا: «نحن نشكل أكبر اقتصادين عربيين، ونشكل القوتين الأحدث تسليحًا، ونشكل نسيجًا اجتماعيًا واحدًا، ولدينا قيادتان تريدان مزيدًا من التعاون، وشعبان يطمحان لمزيد من التكامل».
وتابع أن «حجم اقتصادَي السعودية والإمارات يمثل ناتجًا محليًا إجماليًا يبلغ تريليون دولار - الأكبر في الشرق الأوسط - وصادراتهما تجعلهما الرابع عالميًا بقيمة تبلغ 713 مليار دولار»، مشيرًا إلى أن عدد السائحين من المملكة للإمارات يبلغ 1.9 مليون سائح سعودي في الإمارات، وأن قيمة مشاريع الإمارات في المملكة تبلغ 15 مليار درهم، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ 84 مليار درهم.
وقال «الهدف من (خلوة العزم) هو بحث جميع الإمكانات الموجودة والفرص التي يمكن أن نعمل عليها معًا في كل القطاعات، حيث ناقشت الخلوة 10 مسارات للتكامل، وسيتم الإعلان عن جميع المشاريع والمبادرات خلال الفترة المقبلة في الرياض»، مشيرا إلى أن العلاقات الاستثنائية بين البلدين هي دعم لمسيرة مجلس التعاون، الذي يشهد بقيادة خادم الحرمين الشريفين تسارعًا كبيرًا في مسيرته. وكانت أعمال «خلوة العزم» قد استُهِلّت بكلمة ترحيبية مشتركة من محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، والمهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أكدا فيها على أهمية الخلوة ومخرجاتها في دعم التعاون بين البلدين وأهداف مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي وتعزيز جهودهما ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبما يمهد لمرحلة جديدة من العمل المثمر والبنّاء بين الطرفين.
وقال محمد القرقاوي: «نهدف من خلال (خلوة العزم) إلى تطوير العلاقات الإماراتية - السعودية ضمن مختلف القطاعات نحو آفاق أوسع وأشمل، وهدفنا هو خلق منصة للتشاور والتنسيق بين فرق العمل»، وأضاف: «تأتي خلوة العزم خطوة ضمن سلسلة من الخطوات واللقاءات المشتركة بين دولة الإمارات والسعودية لمناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار عام وخطط لعمل مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي».
وأضاف القرقاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه من الجيد الاتفاق بين الحكومتين على 20 قطاعًا مختلفًا للعمل عليها، حيث تم توزيع القطاعات على خلوة في أبوظبي للتركيز على 10 قطاعات، وخلوة في الرياض على 10 قطاعات، مشيرًا إلى أن المحاور الرئيسية للعشرين قطاعًا هي الاقتصاد، والمعرفة، والتعليم، وأيضًا التعاون الأمني والعسكري والسياسي، وقال: «اليوم فرق العمل تجمعت على طاولة واحدة وهدف واحد، وهو المنطقة ككل، اليوم وجود القيادة في هذه الخلوة يعكس مدى أهمية هذه الخلوة، وهي تجربة عربية جديدة، ولكن بداية لتغير على مستوى الطرح والتفعيل وأيضًا على مستوى ماذا سيحصل على أرض الواقع».
وزاد: «(الخلوة) عملية جدًا، كل وزير ومسؤول أسهم من خلال عمله المباشر وخرج بمبادرات وتبادل الأفكار مع المسؤولين في البلدين، والطرح لن يصبّ فقط في مصلحة السعودية والإمارات، ولكن في المنطقة ككل»، مشيرًا إلى أن هذه الخلوة الأولى، وسيكون هناك خلوة تكميلية في أبريل (نيسان) المقبل بالعاصمة الرياض، ومن ثم يتوقع أن يجتمع المجلس التنسيقي السعودي - الإماراتي في مايو (أيار) المقبل، لإطلاق هذه المبادرات ككل.
وأكد كلّ من محمد القرقاوي والمهندس عادل فقيه في نهاية أعمال «الخلوة» على أهمية النقاشات والحوارات التي جرت ضمن مختلف فرق العمل والمجموعات في «الخلوة»، مثمنين فيها جهود المشاركين من كلا الطرفين، ودورهم في رسم صورة مستقبلية للمبادرات والمشاريع المشتركة بين الطرفين، التي سيتم رفعها لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي خلال الفترة المقبلة، ووضع التوصيات بخصوصها.
كما أكدا أن العمل لن يتوقف بانتهاء الخلوة وأعمالها، حيث سيتم تشكيل فرق عمل ومجموعات لتنسيق العمل بين مختلف القطاعات لتنفيذ مختلف المبادرات، و«بما يتوافق مع أهداف المجلس ورؤية القيادة ورسم مستقبل أفضل لأبنائنا وأوطاننا والمنطقة».
من جهته، قال الدكتور أحمد العيسى وزير التعليم السعودي إن توجيه القيادة في البلدين يتطلع لأن تكون هذه الخلوة مصدرًا لبرامج مشتركة محددة قادرة على الاستفادة من الخبرات ومن القدرات الموجودة في البلدين، وتعزيزها وتطويعها لخدمة العلاقات المشتركة، وقال: «نحن نتطلع من خلال المحور البشري والمعرفي إلى تطوير العلاقات التعليمية، ونقل التجارب بين الدولتين وإيجاد برامج مشتركة في مجال التعليم العام والعالي والبحث العلمي، وتقوية العلاقة بين الجامعات السعودية والإماراتية في البحث العلمي».
وأضاف العيسى في حديث لـ«لشرق الأوسط» على هامش الخلوة، أمس: «ونتطلع أيضًا لتبادل أعضاء التدريس وتطوير القيادات التعليمية، وغيرها من المجالات المهمة، ولا شك أنه في مجال البحث العلمي هناك قواعد علمية في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والمياه وغيرها، تمثل تحديات أساسية للبلدين، تستطيع الجامعات أن تسهم من خلال البحث العلمي في إيجاد حلول مبتكرة لمعالجة التحديات التي تواجه البلدين في هذه المجالات، ونستفيد مما هو موجود في السعودية والإمارات من مراكز وخبرات ومن عقول، في بناء منظومة جديدة للتعاون».
وأكد أن «خلوة العزم» هي فرصة رائعة للتبادل النقاش والحوار في جميع مجالات المحددة، حيث ستستمر ما بين أبوظبي والرياض للخروج بالنتائج المرجوة.
إلى ذلك، قال محمد البشر السفير السعودي لدى الإمارات إن المسؤولين في البلدين اجتمعوا لطرح عدد من المبادرات وتفعيلها ضمن إطار زمني، وإيجاد الحلول لجميع القضايا المتشابهة في مختلف القطاعات، وقال إن مثل هذه المبادرة سيكون له تأثير على مجلس التعاون الخليجي من خلال إطار عمل مشابه لما نفذته السعودية والإمارات.
وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «نحن الآن في عالم التكتلات وعالم الأسواق المفتوحة، ودول الخليج ستسعى للاستفادة من هذا التعاون... والمستقبل يبشر بالخير في ظل هذا العمل المشترك».



محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.