إنجازات ترمب وتعثراته في شهره الأول بالبيت الأبيض

محللون: الفوضى والانقسام عنوان أولى أسابيع الإدارة الجديدة

إنجازات ترمب وتعثراته في شهره الأول بالبيت الأبيض
TT

إنجازات ترمب وتعثراته في شهره الأول بالبيت الأبيض

إنجازات ترمب وتعثراته في شهره الأول بالبيت الأبيض

مر شهر على انطلاق ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أدائه اليمين الدستوري في العشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصبح الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة الأميركية. وكما خلال حملته الانتخابية، نجح الرئيس ترمب في جذب الأنظار وإثارة الجدل والفوضى والقلق والتساؤلات والغضب أحيانا، ليس فقط داخل الولايات المتحدة وإنما في العالم بأسره.
وكان الشهر الأول من ولاية الرئيس الجديد أبعد ما يكون عن الهدوء، وفقا للمحللين والخبراء السياسيين، رغم ما يروجه البيت الأبيض عن إنجازات حققها خلال هذه الفترة. وواجهت إدارة ترمب ضربة قاسية باستقالة مستشار الأمن القومي الجنرال مايكل فلين، قبل أقل من شهر من توليه مهام منصبه على خلفية اتصالاته مع السفير الروسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي حول العقوبات الأميركية على روسيا. ولا يزال يبحث الرئيس عن شخص لتولي منصب مستشار الأمن القومي، ويقوم بلقاء عدة شخصيات مرشحة للمنصب.
في غضون ذلك، لا تزال أصداء الخلافات بين إدارة ترمب وأجهزة الاستخبارات الأميركية مشتعلة رغم محاولات التهدئة، ما بين تقارير تتحدث عن تعمد وكالات استخبارات إخفاء معلومات عن الرئيس وبين هجوم ترمب على تلك الأجهزة واتهامها بتسريب المعلومات السرية.
وشهد هذه الشهر كذلك جدلا كبيرا بعد إصدار ترمب مذكرة رئاسية بحظر السفر من سبع دول ذات أغلبية مسلمة، واصطدم مع القضاء والإعلام والرأي العام حول هذا القرار الذي اعتبرته المحكمة العليا قرارا غير دستوري. ومن المتوقع أن يصدر الرئيس ترمب قرارا رئاسيا جديدا اليوم حول حظر السفر من الدول السبع، للتحايل على الأمر القضائي الذي ألغى القرار الرئاسي السابق.
إلى ذلك، اشتد الجدل حول قرارات ترمب بإلغاء برنامج «أوباما كير»، وبناء جدار عند الحدود الجنوبية بين الولايات المتحدة والمكسيك وتحميل المكسيك تكلفة بناء هذا الجدار، إلى جانب إجلاء المهاجرين غير الشرعيين، وإلغاء اتفاقية الشراكة عبر المتوسط، وإعادة التفاوض حول اتفاقية «نافتا». وتظل العلاقات مع روسيا أبرز أوجه الخلافات، إذ يرفض عدد كبير من المشرعين وقادة الحزب الديمقراطي توجه إدارة ترمب للتقارب مع روسيا ورفع العقوبات الاقتصادية عنها.
ويصر الرئيس ترمب في كافة أحاديثه ومؤتمراته الصحافية ولقاءاته الجماهيرية، أن كل سياساته تدل على وفائه بما أدلى به من وعود انتخابية أدت إلى فوزه بالانتخابات الأميركية.
ويبقى الاصطدام مع الإعلام والصحافة أبرز ما اتسم به الشهر الأول من ولاية ترمب، الذي لم يترك مناسبة إلا واتهم فيها الإعلام بالتحيز وعدم الأمانة ونشر الأخبار الوهمية، إلى حدّ وصف الإعلام بأنه عدو الأميركيين. وقد بدأ الصراع بين إدارة ترمب ووسائل الإعلام الأميركية مع اليوم الأول لولاية ترمب، عندما أصر شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض أن الجماهير التي حضرت حفل تنصيب ترمب كان أكبر من أي وقت مضي.
ووفقا لاستطلاعات الرأي، فإن شعبية الرئيس ترمب هي الأقل بين نظرائه من الرؤساء الأميركيين السابقين حتى الآن. وبينما لم يتوقع أحد أن الأمور ستكون سهلة مع إدارة ترمب بعد شهور من الصراعات الانتخابية، إلا أن حجم الخلافات والجدل والتقلبات التي واجهت إدارته فاق بعض التوقعات. وتشير الإحصاءات أن إدارة ترمب أصدرت أربعة وعشرين أمرا رئاسيا خلال الشهر الماضي فقط.
ويقول بيل ليسي، مدير معهد السياسة بجامعة كنساس، بهذا الصدد، إن أبرز ما يمكن استشرافه من إنجازات في هذا الشهر من ولاية ترمب هو الأمر التنفيذي لتسريع إنشاء خط أنابيب «كي ستون» بين الولايات المتحدة وكندا، وإلغاء الشراكة عبر المحيط الهادي، واختيار نيل غورسيتش ليحل محل القاضي سكاليا في المحكمة العليا، والعمل على تعديل قانون «أوباما كير» للرعاية الصحية، رغم وجود انقسامات حقيقية داخل الحزب الجمهوري حول كيفية القيام بذلك.
وأضاف ليسي أن ترمب قام بتغيير الطريقة التي يتم النظر بها للرؤساء والسلوك المعتاد من البيت الأبيض في واشنطن وانتقادات عبر «تويتر» التي تلقي ظلالا من الشك حول مزاجه. كما طالب ليسي الجمهوريين بالكونغرس بضمان تركيز إدارة ترمب على قضايا مهمة، مثل خفض الضرائب وإصلاح «وول ستريت».
من جهته، أشار المؤرخ جوليان ويليزر أستاذ التاريخ بجامعة برينستون إلى أن «الفوضى بعد قرار حظر السفر والاضطرابات بعد الإطاحة بمستشار الأمن القومي هي جزء من حالة أوسع من الفوضى اتسمت بها إدارة ترمب حتى الآن».
في المقابل، دافع الخبير والمحلل السياسي جون هوكينز عن عمل إدارة ترمب، مشيرا إلى أنه يقوم بالسير على خطى الرئيس السابق رونالد ريغان بتجميد التوظيف في الحكومة الاتحادية وتقليل اللوائح والأنظمة المعرقلة للأعمال، والعمل على تنفيذ مشروع الأنابيب «كي ستون» الذي يوفر وظائف للأميركيين دون الإضرار بالبيئة، ويساعد على تقليل أسعار الغاز، إضافة إلى إلغاء اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي وصفها بـ«الصفقة السيئة».
ويصف البيت الأبيض الشهر الأول من ولاية ترمب بأنه شهر تحقيق النتائج لصالح الشعب الأميركي، ويبرز إنجازاته خلال الثلاثين يوما الأولى من خلال خلق فرص العمل للعمال الأميركيين، وإعادة الشركات للعمل داخل الولايات المتحدة بدلا من الرحيل للدول الأخرى. وتابع البيت الأبيض، معددا إنجازاته في بيان صدر أمس: «كما تم توقيع مذكرة رئاسية للانسحاب من مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادي، ومذكرة رئاسية أخرى للمضي قدما في مشروع خط الأنابيب كي ستون بين الولايات المتحدة وكندا، ومذكرة رئاسية لاستكمال بناء خطوط أنابيب في ولاية داكوتا، وتوقيع القرار رقم 38 لحماية صناعة الفحم الأميركية، وتوقيع تشريع لتقليل الإجراءات المعرقلة لعمل الشركات».
وتحت عنوان إنقاذ أموال دافعي الضرائب، يشير البيت الأبيض في بيانه إلى أن الرئيس ترمب «يقاتل» لإنقاذ أموال دافعي الضرائب الأميركيين، ويقوم بمفاوضات مع شركة «لوكهيد مارتن» التي وفرت 700 مليون دولار في دفعة جديدة من المقاتلات «إف 35». وشدد البيت الأبيض على إنجازات ترمب فيما يتعلق بتوقيع أمر تنفيذي لتعزيز أمن وسلامة الولايات المتحدة، وبناء جدار على الحدود الجنوبية، وتوقيع أمر تنفيذ لجعل قوانين الهجرة تنفذ بإخلاص في جميع أنحاء البلاد، وأن أموال دافعي الضرائب من الأميركيين لا تذهب للسلطات القضائية التي تعيق تنفيذ قوانين الهجرة. كما شملت لائحة الإنجازات، وفق بيان البيت الأبيض: «توقيع أمر تنفيذي لمقاضاة الأشخاص المتورطين في جرائم ضد رجال الشرطة بشكل أكثر فاعلية، وأمر تنفيذي آخر للحد من الجريمة واستعادة السلامة العامة، بالإضافة إلى أمر تنفيذي آخر لتفكيك المنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية، مثل عصابات المخدرات». وتحت عنوان إعادة عمل الحكومة الأميركية إلى الطريق الصحيح، أشار البيت الأبيض إلى توقيع ترمب لأمر تنفيذي للحد من عبء قانون الرعاية الصحية (أوباما كير)، وتبسيط عمليات التصنيع المحلي، وتقليل الأعباء التنظيمية على المصنعين الأميركيين.
وفي مجال السياسة الخارجية، يقول البيت الأبيض إن الرئيس تحدث وقابل أكثر من 30 زعيما أجنبيا، وإنه تحت قيادة ترمب وقعت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 25 كيانا وفردا بسبب تجارب إيران للصواريخ الباليستية، كما وقع مذكرة رئاسية لتوجيه وزير الدفاع بالعمل لوضع خطة لهزيمة «داعش».
على صعيد متصل، أشار معهد غالوب لاستطلاعات الرأي إلى أن شعبية الرئيس ترمب تقف عند 40 في المائة بعد شهر واحد من توليه الرئاسة، وهي تعاني انخفاضا مقداره 21 نقطة مئوية عن متوسط التقييم التاريخي للرؤساء السابقين (61 في المائة).



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.