إنجازات ترمب وتعثراته في شهره الأول بالبيت الأبيض

محللون: الفوضى والانقسام عنوان أولى أسابيع الإدارة الجديدة

إنجازات ترمب وتعثراته في شهره الأول بالبيت الأبيض
TT

إنجازات ترمب وتعثراته في شهره الأول بالبيت الأبيض

إنجازات ترمب وتعثراته في شهره الأول بالبيت الأبيض

مر شهر على انطلاق ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أدائه اليمين الدستوري في العشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصبح الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة الأميركية. وكما خلال حملته الانتخابية، نجح الرئيس ترمب في جذب الأنظار وإثارة الجدل والفوضى والقلق والتساؤلات والغضب أحيانا، ليس فقط داخل الولايات المتحدة وإنما في العالم بأسره.
وكان الشهر الأول من ولاية الرئيس الجديد أبعد ما يكون عن الهدوء، وفقا للمحللين والخبراء السياسيين، رغم ما يروجه البيت الأبيض عن إنجازات حققها خلال هذه الفترة. وواجهت إدارة ترمب ضربة قاسية باستقالة مستشار الأمن القومي الجنرال مايكل فلين، قبل أقل من شهر من توليه مهام منصبه على خلفية اتصالاته مع السفير الروسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي حول العقوبات الأميركية على روسيا. ولا يزال يبحث الرئيس عن شخص لتولي منصب مستشار الأمن القومي، ويقوم بلقاء عدة شخصيات مرشحة للمنصب.
في غضون ذلك، لا تزال أصداء الخلافات بين إدارة ترمب وأجهزة الاستخبارات الأميركية مشتعلة رغم محاولات التهدئة، ما بين تقارير تتحدث عن تعمد وكالات استخبارات إخفاء معلومات عن الرئيس وبين هجوم ترمب على تلك الأجهزة واتهامها بتسريب المعلومات السرية.
وشهد هذه الشهر كذلك جدلا كبيرا بعد إصدار ترمب مذكرة رئاسية بحظر السفر من سبع دول ذات أغلبية مسلمة، واصطدم مع القضاء والإعلام والرأي العام حول هذا القرار الذي اعتبرته المحكمة العليا قرارا غير دستوري. ومن المتوقع أن يصدر الرئيس ترمب قرارا رئاسيا جديدا اليوم حول حظر السفر من الدول السبع، للتحايل على الأمر القضائي الذي ألغى القرار الرئاسي السابق.
إلى ذلك، اشتد الجدل حول قرارات ترمب بإلغاء برنامج «أوباما كير»، وبناء جدار عند الحدود الجنوبية بين الولايات المتحدة والمكسيك وتحميل المكسيك تكلفة بناء هذا الجدار، إلى جانب إجلاء المهاجرين غير الشرعيين، وإلغاء اتفاقية الشراكة عبر المتوسط، وإعادة التفاوض حول اتفاقية «نافتا». وتظل العلاقات مع روسيا أبرز أوجه الخلافات، إذ يرفض عدد كبير من المشرعين وقادة الحزب الديمقراطي توجه إدارة ترمب للتقارب مع روسيا ورفع العقوبات الاقتصادية عنها.
ويصر الرئيس ترمب في كافة أحاديثه ومؤتمراته الصحافية ولقاءاته الجماهيرية، أن كل سياساته تدل على وفائه بما أدلى به من وعود انتخابية أدت إلى فوزه بالانتخابات الأميركية.
ويبقى الاصطدام مع الإعلام والصحافة أبرز ما اتسم به الشهر الأول من ولاية ترمب، الذي لم يترك مناسبة إلا واتهم فيها الإعلام بالتحيز وعدم الأمانة ونشر الأخبار الوهمية، إلى حدّ وصف الإعلام بأنه عدو الأميركيين. وقد بدأ الصراع بين إدارة ترمب ووسائل الإعلام الأميركية مع اليوم الأول لولاية ترمب، عندما أصر شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض أن الجماهير التي حضرت حفل تنصيب ترمب كان أكبر من أي وقت مضي.
ووفقا لاستطلاعات الرأي، فإن شعبية الرئيس ترمب هي الأقل بين نظرائه من الرؤساء الأميركيين السابقين حتى الآن. وبينما لم يتوقع أحد أن الأمور ستكون سهلة مع إدارة ترمب بعد شهور من الصراعات الانتخابية، إلا أن حجم الخلافات والجدل والتقلبات التي واجهت إدارته فاق بعض التوقعات. وتشير الإحصاءات أن إدارة ترمب أصدرت أربعة وعشرين أمرا رئاسيا خلال الشهر الماضي فقط.
ويقول بيل ليسي، مدير معهد السياسة بجامعة كنساس، بهذا الصدد، إن أبرز ما يمكن استشرافه من إنجازات في هذا الشهر من ولاية ترمب هو الأمر التنفيذي لتسريع إنشاء خط أنابيب «كي ستون» بين الولايات المتحدة وكندا، وإلغاء الشراكة عبر المحيط الهادي، واختيار نيل غورسيتش ليحل محل القاضي سكاليا في المحكمة العليا، والعمل على تعديل قانون «أوباما كير» للرعاية الصحية، رغم وجود انقسامات حقيقية داخل الحزب الجمهوري حول كيفية القيام بذلك.
وأضاف ليسي أن ترمب قام بتغيير الطريقة التي يتم النظر بها للرؤساء والسلوك المعتاد من البيت الأبيض في واشنطن وانتقادات عبر «تويتر» التي تلقي ظلالا من الشك حول مزاجه. كما طالب ليسي الجمهوريين بالكونغرس بضمان تركيز إدارة ترمب على قضايا مهمة، مثل خفض الضرائب وإصلاح «وول ستريت».
من جهته، أشار المؤرخ جوليان ويليزر أستاذ التاريخ بجامعة برينستون إلى أن «الفوضى بعد قرار حظر السفر والاضطرابات بعد الإطاحة بمستشار الأمن القومي هي جزء من حالة أوسع من الفوضى اتسمت بها إدارة ترمب حتى الآن».
في المقابل، دافع الخبير والمحلل السياسي جون هوكينز عن عمل إدارة ترمب، مشيرا إلى أنه يقوم بالسير على خطى الرئيس السابق رونالد ريغان بتجميد التوظيف في الحكومة الاتحادية وتقليل اللوائح والأنظمة المعرقلة للأعمال، والعمل على تنفيذ مشروع الأنابيب «كي ستون» الذي يوفر وظائف للأميركيين دون الإضرار بالبيئة، ويساعد على تقليل أسعار الغاز، إضافة إلى إلغاء اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي وصفها بـ«الصفقة السيئة».
ويصف البيت الأبيض الشهر الأول من ولاية ترمب بأنه شهر تحقيق النتائج لصالح الشعب الأميركي، ويبرز إنجازاته خلال الثلاثين يوما الأولى من خلال خلق فرص العمل للعمال الأميركيين، وإعادة الشركات للعمل داخل الولايات المتحدة بدلا من الرحيل للدول الأخرى. وتابع البيت الأبيض، معددا إنجازاته في بيان صدر أمس: «كما تم توقيع مذكرة رئاسية للانسحاب من مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادي، ومذكرة رئاسية أخرى للمضي قدما في مشروع خط الأنابيب كي ستون بين الولايات المتحدة وكندا، ومذكرة رئاسية لاستكمال بناء خطوط أنابيب في ولاية داكوتا، وتوقيع القرار رقم 38 لحماية صناعة الفحم الأميركية، وتوقيع تشريع لتقليل الإجراءات المعرقلة لعمل الشركات».
وتحت عنوان إنقاذ أموال دافعي الضرائب، يشير البيت الأبيض في بيانه إلى أن الرئيس ترمب «يقاتل» لإنقاذ أموال دافعي الضرائب الأميركيين، ويقوم بمفاوضات مع شركة «لوكهيد مارتن» التي وفرت 700 مليون دولار في دفعة جديدة من المقاتلات «إف 35». وشدد البيت الأبيض على إنجازات ترمب فيما يتعلق بتوقيع أمر تنفيذي لتعزيز أمن وسلامة الولايات المتحدة، وبناء جدار على الحدود الجنوبية، وتوقيع أمر تنفيذ لجعل قوانين الهجرة تنفذ بإخلاص في جميع أنحاء البلاد، وأن أموال دافعي الضرائب من الأميركيين لا تذهب للسلطات القضائية التي تعيق تنفيذ قوانين الهجرة. كما شملت لائحة الإنجازات، وفق بيان البيت الأبيض: «توقيع أمر تنفيذي لمقاضاة الأشخاص المتورطين في جرائم ضد رجال الشرطة بشكل أكثر فاعلية، وأمر تنفيذي آخر للحد من الجريمة واستعادة السلامة العامة، بالإضافة إلى أمر تنفيذي آخر لتفكيك المنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية، مثل عصابات المخدرات». وتحت عنوان إعادة عمل الحكومة الأميركية إلى الطريق الصحيح، أشار البيت الأبيض إلى توقيع ترمب لأمر تنفيذي للحد من عبء قانون الرعاية الصحية (أوباما كير)، وتبسيط عمليات التصنيع المحلي، وتقليل الأعباء التنظيمية على المصنعين الأميركيين.
وفي مجال السياسة الخارجية، يقول البيت الأبيض إن الرئيس تحدث وقابل أكثر من 30 زعيما أجنبيا، وإنه تحت قيادة ترمب وقعت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 25 كيانا وفردا بسبب تجارب إيران للصواريخ الباليستية، كما وقع مذكرة رئاسية لتوجيه وزير الدفاع بالعمل لوضع خطة لهزيمة «داعش».
على صعيد متصل، أشار معهد غالوب لاستطلاعات الرأي إلى أن شعبية الرئيس ترمب تقف عند 40 في المائة بعد شهر واحد من توليه الرئاسة، وهي تعاني انخفاضا مقداره 21 نقطة مئوية عن متوسط التقييم التاريخي للرؤساء السابقين (61 في المائة).



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.