تعرف على خريطة الأشباح في دلهي

سياحة غريبة يضعها المغامرون على قائمة رحلاتهم إلى الهند

داخل «فيروز شاه» - سياحة يعشقها المغامرون - من الأماكن المصنفة ضمن لائحة المعالم المسكونة من قبل الجهات السياحية الرسمية - كثيرة هي الأشياء التي تذكر السياح في دلهي بعالم الغيب والأرواح - حكايات عديدة تتحدث عن رؤية شبح على شكل امرأة في طريق فرعي
داخل «فيروز شاه» - سياحة يعشقها المغامرون - من الأماكن المصنفة ضمن لائحة المعالم المسكونة من قبل الجهات السياحية الرسمية - كثيرة هي الأشياء التي تذكر السياح في دلهي بعالم الغيب والأرواح - حكايات عديدة تتحدث عن رؤية شبح على شكل امرأة في طريق فرعي
TT

تعرف على خريطة الأشباح في دلهي

داخل «فيروز شاه» - سياحة يعشقها المغامرون - من الأماكن المصنفة ضمن لائحة المعالم المسكونة من قبل الجهات السياحية الرسمية - كثيرة هي الأشياء التي تذكر السياح في دلهي بعالم الغيب والأرواح - حكايات عديدة تتحدث عن رؤية شبح على شكل امرأة في طريق فرعي
داخل «فيروز شاه» - سياحة يعشقها المغامرون - من الأماكن المصنفة ضمن لائحة المعالم المسكونة من قبل الجهات السياحية الرسمية - كثيرة هي الأشياء التي تذكر السياح في دلهي بعالم الغيب والأرواح - حكايات عديدة تتحدث عن رؤية شبح على شكل امرأة في طريق فرعي

العاصمة الهندية هي مدينة قامت وتهدمت، ثم قامت وتهدمت على مدى قرون. لذا تمثل دلهي تاريخًا لا يضاهيه سوى تاريخ مدن قليلة في العالم، وتعد دلهي من المدن التي ينبغي أن يضعها السائح على قائمة المدن التي يزورها في الهند، لكن مع الأسف يكتفي كثيرون بالجانب العصري من الهند، في حين يهتم آخرون بالجانب التاريخي.
ماذا عن زيارة دلهي لمشاهدة الجانب الخفي منها؟ نحن لا نريد في هذا المقام أن نخبر قراءنا بأن عليهم الاعتقاد بالأشباح والجن، لكن تقوم حكومة دلهي رسميًا بالترويج للأماكن التي يسكنها الأشباح في المدينة، لجذب السائحين من محبي المغامرات. بالنسبة إلى من يسعون وراء الإثارة أو الرعب، خصصت وزارة السياحة الهندي جزءا من المنشورات الدعائية السنوية للمواقع المسكونة بالأشباح، والجن الغاضب، والصرخات المرعبة، والصفعات العشوائية المفاجئة التي قد تتعرض لها عند زيارتك لهذه الأماكن.
الصفحات، التي تسلط الضوء على الجانب المخيف من المدينة، مطبوعة باللونين الأزرق والأسود، وتذكر الآثار والمواقع التاريخية التي قد تقدم للزائرين تجربة ما ورائية خارقة للطبيعة.
في حين أنه من الصعب القطع بصحة القصص، التي تروى عن هذه الأماكن المسكونة بالأشباح في دلهي، لتلك الأماكن تاريخ مذهل. لذا إذا كنت ممن لا يخشون الكائنات الأسطورية كالغول، فيمكنك المجيء، واستكشاف أشباح دلهي، التي لا تقل إثارة عن ماضيها، ومعرفة ما إذا كانت الأطياف، التي يقول الناس إنها تتجول في هذه الأماكن، أمرًا حقيقيًا أم لا. هناك كثير من منظمي الجولات الذين يقدمون فرصة القيام بجولات سواء ليلا أو نهارا في تلك الأماكن، وبالطبع يختلف سعر كل منها عن الآخر. يقول منظمو هذه الجولات في المدينة إن شعبية تلك الأماكن المخيفة قد ازدادت بين السكان المحليين والسائحين، على حد سواء.
رغم إنكار مسؤولي الحكومة أي وجود للأشباح، ويقولون إنهم يفعلون ذلك فقط من أجل جذب السائحين. ويقول ساوميا غوبتا، من شركة «دلهي توريزم آند ترانسبورتيشن ديفيلوبمنت كوربوريشين»: «لقد أضفنا هذا الجزء إلى المنشورات الدعائية لتعريف السائحين بوجود جانب آخر للمدينة يمكنهم استكشافه. نحن لا نقول إن تلك الأماكن مسكونة بالأشباح، بل نقول إن الناس يزعمون ذلك».
يوجد في دلهي أكثر من ألف و300 أثر، بعضها لا يزال يتضمن أسرارًا دفينة، لذا تمالكوا أنفسكم بينما نصحبكم في جولة مع صحيفة «الشرق الأوسط» بين الأماكن الأكثر إثارة للخوف والرهبة في المدينة، إنها «الأماكن المسكونة بالأشباح في دلهي».

* «كنوني دروازه»

إنه واحد من بين أماكن كثيرة ارتبطت بقصص مخيفة عن الأشباح في دلهي؛ هو «كوني دروازه» الذي يعود تاريخ إنشائه إلى القرن الخامس عشر، ويعني اسمه حرفيًا «البوابة الدموية».
يقول المؤرخون إنه شهد كثيرا من المذابح الجماعية بين الملوك وعامة الشعب عند البوابة، وذلك أثناء حقبات مختلفة من حكم أباطرة المغول، وفي فترة لاحقة إبان الاحتلال البريطاني للهند، لكن يعد قطع رأس أبناء آخر إمبراطور للمغول على البوابة على أيدي البريطانيين عام 1875 أحدث واقعة قتل في هذا المكان، حيث قتل جندي بريطاني اسمه كابتن ويليام هادسون ميرزا موغل، وميرزا كيزر سلطان، أبناء الإمبراطور بهادر شاه ظفر، وميرزا أبو بكر حفيده بإطلاق النار عليهم في 22 سبتمبر (أيلول) 1857، ويزعم الناس أنهم يسمعون صرخات، وأصوات صيحات مجهولة المصدر تفطر القلوب. وذهب البعض إلى القول إن سطح «كنوني دروازه» ينزف دمًا في أوقات محددة. لا يمكن للأمور أن تصبح أكثر إثارة للرعب من ذلك. فيما يتعلق بتجارب الزائرين، إنهم لا يزعجون الهنود أو يتسببون في أي ضيق لهم، لكن قد يزعجهم مشاهدة أجنبي بالقرب من البوابة. يوجد كثير من القصص التي تروى عن تعرض سائحين أجانب إلى صفعات أو ركلات أو حتى إلى هجوم من قوى خفية غير مرئية. لذا إذا كنت إنجليزيًا ذا بشرة بيضاء، فينبغي عليك الابتعاد عن ذلك المكان المسكون بالأشباح في دلهي، فالبوابة من الآثار التي تخضع لإشراف المسح الأثري الهندي. ويختفي المكان بين الأشجار، ولا يحرسه سوى حارس واحد، ويحظر دخول الزائرين من البوابات الحديدية.

* «فيروز شاه كوتلا»

مرحبا بكم في موقع حصن «فيروز شاه كوتلا» الأثري، الذي شيده السلطان فيروز شاه تغلق في القرن الرابع عشر، ويقع حاليًا بين استاد الكريكيت، وطريق دلهي الدائري. كانت هذه القلعة، التي تعود إلى حقبة تغلق، تعرف بأنها مسكونة بالأشباح إلى حد جعل المؤرخ الشهير ويليام داريمبل يذكرها في أحد كتبه، زاعمًا أنها مسكونة بعدد كبير من الجن، وإن كان هذا الزعم لا أساس له من الصحة إطلاقًا. يزور السكان المحليون هذا الحصن كل يوم خميس، ويصلون، ويوقدون الشموع، والمصابيح المصنوعة من الفخار، ويضعون عملات معدنية على جدران المسجد، ويقدمون اللبن، والفواكه، واللحم، ويكتبون خطابات إلى الجن، وبمجرد الانتهاء من طقوس الصلاة، وكتابة الأمنيات، يخيم الصمت على الحصن. وهناك اعتقاد شائع بأن الجن يتجولون في هذا المكان بحرية بعد غروب الشمس، ويسيطرون على المكان، ويخيفون أي شخص يريد دخوله. وبسبب هذا الاعتقاد، يتم بناء كل المنازل القريبة من المكان في مواجهة الجانب الآخر وذلك خوفًا من الجن. يقول سليمان، البالغ من العمر 40 عامًا: «أنا آتي إلى هذا المكان طوال عقدين، وأعتقد أن هذه الأرواح الخفية إذا غضبت تستطيع القيام بأمور فظيعة لشخص ما، وأنه يتم تحقيق كثير من الأمنيات المكتوبة، لذا أؤمن بوجود الجن في هذا الحصن».
أكثر الأماكن المسكونة في دلهي

إنها الرقعة الأجمل والأكثر خضرة في دلهي، ويجعلها هذا الأكثر إثارة للرعب. يقول كل سكان دلهي تقريبًا إنك إذا قمت بقيادة السيارة وحدك ليلا على طريق تجمع دلهي، لا تتوقف لتوصل أي امرأة خصوصا إذا كانت ترتدي ساريا أبيض اللون. بحسب كثير من الشهود، هناك شبح سيدة ترتدي فستانًا أبيض اللون، وتطلب أن يوصلها أحد بالسيارة، وبمجرد توقف البعض لتوصيلها، تختفي. أما الذين لا يتوقفون فكانوا يرونها وهي تركض بسرعة أكبر من سرعة السيارة. ويقال إن هذه السيدة كانت مسافرة متطفلة ماتت في حادث سيارة وقع على هذا الطريق. ويعد هذا المكان من الأماكن المختارة من بين تلك المسكونة بالأشباح في دلهي. يوجد خوف كبير من هذا المكان يسكن قلوب الناس الذين يعيشون بالقرب منه، بسبب كثير من المشاهد غير الطبيعية بشكل متكرر، أعلن فريق التحقيق في الظواهر الخارقة للطبيعة أن تجمع دلهي هو أكثر المناطق المسكونة بالأشباح في دلهي.
لساتيش، وهو صحافي زميل، رواية خاصة بشبح السيدة، حيث يقول: «لقد كنت مارًا بالسيارة من تلك المنطقة نحو الساعة الثالثة صباحًا، وكان صوت الموسيقى مرتفعًا، فقد كان يوما طويلا. وكان الهاتف يرنّ كثيرًا، حيث كانت زوجتي تتصل بي. فجأة شعرت بأثر رياح باردة على وجهي، ولم أكن أتصور أن تلك اللحظة المرعبة كانت بانتظاري. رأيت سيدة تقف على الجانب الأيمن من الطريق، وترفع يدها طلبًا لتوصيلها. وحين خفضت سرعة السيارة، وحاولت استيضاح الأمر، تبين لي أنها ترتدي ساريا أبيض، لكن ملامح وجهها لم تكن واضحة. وقلت لنفسي «هذه السيدة؟ الآن؟ لا مستحيل»، وزدت سرعة السيارة، وبعد بضع ثوان، رأيت ما هالني، رغم أنني تركت السيدة ورائي، وجدتها مرة أخرى على الجانب الأيمن من السيارة في الوضع نفسه. إنها تتحرك بسرعة السيارة التي أقودها، وبعد لحظات تبدد الشبح في الظلام».
ويذكر أكثر من مائة شخص أنهم قد رأوا تلك السيدة على ذلك الطريق، وتوفي 10 أو 12 منهم، وتمكن البعض من التقاط صور لها باستخدام الهواتف الخاصة بهم.

* مسجد جمالي ميرولي

من الأماكن الأخرى المسكونة بالأشباح في دلهي مسجد جمالي كمالي، ويقع مسجد وضريح جمالي كمالي داخل قرية أثرية في منطقة ميرولي في دلهي. ويتكون هذا الكيان الأثري من أثرين يقعان جنبًا إلى جنب، أحدهما مسجد، والآخر ضريح لشخصين يطلق عليهما جمالي وكمالي.
تذكر حكومة دلهي في المنشورات السياحية الدعائية، أنه رغم أن مسجد جمالي كمالي مفتوح للزيارات من الساعة العاشرة صباحًا حتى الساعة السادسة مساء، تمت مشاهدة أضواء كثيرة حتى في الظلام، وكذلك رؤية أطياف، وغيرها من الكيانات الضبابية. كذلك تم سماع كثير من الأصوات مجهولة المصدر مثل أصوات حيوانات، وزئير، ومطاردة، وغيرها من الظواهر الخارقة للطبيعة، إلى جانب معاناة الناس من كوابيس مزعجة. إضافة إلى سماع أصوات صرخات تخرج من القبور، شكا كثير من الزائرين من تلقيهم صفعات «بأيد غير مرئية»، أو أن «رياحا غامضة» كانت تطاردهم. وينصح بعدم التجول في المكان بعد مغيب الشمس رغم أنه من الممكن سماع الصرخات في وضح النهار.

* «سانجاي فان»

تضم «سانجاي فان» غابة كثيفة تمتد على مساحة أكثر من 10 كيلومترات، وتُعرف بأنها رئة دلهي. ويرى كثيرون أن هذا المكان من الأماكن الجديرة بالاستكشاف، فهي في نهاية الأمر غابة في قلب المدينة، وهو أمر له قيمته في مدينة تعد من أكثر المدن تلوثًا في البلاد. مع ذلك يشكو، الذين يقيمون بالقرب من هذه الغابة، من أنها من بين الأماكن المسكونة بالأشباح. وليس هذا السبب الوحيد، الذي يجعلها من المناطق المخيفة، حيث سمع السكان الذين تصادف وجودهم داخل الغابة أصواتًا غريبة تناديهم. كذلك ذكر البعض سماع صرخات أطفال، ومشاهدة امرأة وحيدة تختفي فجأة. يبدو أن القيام بجولة ليلية في هذه الغابة أمر رائع؟ أليس كذلك؟

* مقابر لوزيان

وكأن مجرد فكرة التجول بين المقابر غير مخيفة بالقدر الكافي، لتكون مقابر لوزيان من الأماكن المسكونة بالأشباح في دلهي، بحسب الجمعية الهندية للظواهر الخارقة للطبيعة، التي قامت بكثير من رحلات البحث الروحانية هنا. عند دخول تلك المقابر ستشعر أن الزمان قد عاد بك إلى الوراء، وتحديدًا إلى الزمن الذي كان البريطانيون يملأون الهند. وكان هذا هو المكان الذي تم دفنهم به.
بحسب رواية غير موثقة، قبل إنشاء هذه المقابر المسيحية كانت الأرض مخصصة لدفن المسلمين. وكان المسلمون من الأسر المالكة يدفنون أحباءهم في هذا المكان. وخلال تمرد سيبوي عام 1857 تُوفي كثير من الجنود البريطانيين، وقرر المسؤولون البريطانيون دفن أصدقائهم في مقابر لوزيان، لكن لأنهم استنكروا أن يدفن هندي إلى جوار بريطاني، ارتكبوا فعلة شنعاء، حيث حفروا كل الأماكن، وأخرجوا كل الجثث المدفونة في باطن الأرض. وبعد هذا الفعل الشائن المهين، استمرت أرواح تلك الجثث في التجول في المكان لفترة طويلة.
ومن الأشباح الشهيرة في هذا المكان شبح رأسه مقطوع، وهو شبح لجندي بريطاني اسمه نيكولاس نيكولسون، الذي كان جنديًا شابًا قطع رأسه شخص كان يحب محبوبته الهندية. لذلك يتجول برأس مشوه قبيح، وتكثر رؤيته في الليالي المقمرة وهو يتجول بين المقابر حاملا رأسه بيديه.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.