المطالبون برحيل فينغر يجب أن يتعلموا مما حدث لمانشستر يونايتد

درس أليكس فيرغسون ما زال عالقًا بالأذهان حيث لم ينعم ملعب «أولد ترافورد» بالمتعة والسعادة منذ اعتزاله التدريب

هل يتبع فينغر السير أليكس فيرغسون في خطواته ويدفع آرسنال الثمن؟
هل يتبع فينغر السير أليكس فيرغسون في خطواته ويدفع آرسنال الثمن؟
TT

المطالبون برحيل فينغر يجب أن يتعلموا مما حدث لمانشستر يونايتد

هل يتبع فينغر السير أليكس فيرغسون في خطواته ويدفع آرسنال الثمن؟
هل يتبع فينغر السير أليكس فيرغسون في خطواته ويدفع آرسنال الثمن؟

لو استمر المهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش في تألقه وهو في السادسة والثلاثين من عمره ودعم مانشستر يونايتد صفوفه بقوة في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، فإن الموسم المقبل سيكون هو الأول الذي يمثل فيه مانشستر يونايتد تهديدا حقيقيا لفرق المقدمة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون.
لقد أصبح مانشستر يونايتد أفضل من ذي قبل بالفعل بفضل تألق العملاق السويدي الذي أحرز 23 هدفا مع الفريق في الموسم الحالي، وخبرة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أعاد للنادي جزءا كبيرا من كبريائه، ويكفي أن نعرف أن مانشستر يونايتد لم يتلق أي هزيمة في الدوري الإنجليزي منذ الأسبوع قبل الأخير لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وينافس على 3 بطولات في مرحلة خروج المغلوب، بما في ذلك خوضه المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ضد ساوثهامبتون الأسبوع المقبل. وبدأ الجميع يشعر بأن المدير الفني «الاستثنائي» قد نجح، وإن كان ببطء، في إعادة الشياطين الحمر إلى المسار الصحيح، وبالتالي، فإن القادم سيكون أفضل بكل تأكيد.
ورغم كل ما سبق، فإن مانشستر يونايتد لا يزال يحتل المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز رغم أن مورينيو تولى قيادة الفريق وهو في أفضل فتراته من الناحية الفنية منذ رحيل فيرغسون قبل 4 سنوات. لقد اهتز «أولد ترافورد» بقوة بعد رحيل المدير الفني الأسكوتلندي القدير الذي يعد الأنجح في تاريخ كرة القدم والذي سبق أن وصفته صحيفة «ديلي تلغراف» بأنه «الرجل الذي لا يمكن أن يتقاعد».
وبالتأكيد لم يشهد «أولد ترافورد» قدرا كبيرا من المتعة والسعادة منذ رحيل فيرغسون، الذي قاد النادي للحصول على 13 لقبا للدوري الإنجليزي الممتاز، تاركا تلك المهمة الثقيلة لمواطنه ديفيد مويز. ورغم الهزيمة القاسية التي تلقاها آرسنال الأسبوع الماضي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد أمام بايرن ميونيخ الألماني في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا وحالة الحزن التي تسيطر على عشاق المدفعجية في كل مكان، فإنه يتعين على من يطالب برحيل المدرب آرسين فينغر أن ينظر لما حدث في مانشستر يونايتد إذا كان يريد أن تكون لديه فكرة عن المخاطر المحتملة للتخلي عن مدير فني يقود النادي منذ عقدين من الزمان.
يرى المطالبون برحيل فينغر أن النادي لن يكون في وضع أسوأ مما هو عليه الآن، فرغم أن الفريق دائما ما ينهي الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، فإنه لم يعد يفوز بلقب الدوري على الإطلاق، علاوة على خروجه من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا - أول مراحل خروج المغلوب بعد دور المجموعات - للعام السابع على التوالي.
لكن الحقيقة هي أن الوضع سيكون أسوأ مما يتخيله هؤلاء بالطبع، والدليل على ذلك أن مانشستر يونايتد قد عانى بقوة من أجل العودة إلى المسار الصحيح، رغم الأموال الطائلة التي أنفقها، ويكفي أن نعرف أن قيمة صفقة انتقال اللاعب الفرنسي بول بوغبا لـ«أولد ترافورد» قد وصلت لنحو 150 مليون جنيه إسترليني، متضمنة قيمة الانتقال وراتب اللاعب على مدى السنوات الخمس المقبلة. وإن كان مانشستر يونايتد قادرا على إنفاق تلك الأموال، فآرسنال لن يستطيع القيام بذلك بالطبع.
ومن سوء حظ فينغر أن جمهور النادي قد وصل لمرحلة كبيرة من الإحباط تجعله يفضل المغامرة، وهو أمر جيد إذا كان هؤلاء يدركون أن تغيير المدير الفني لا يضمن بالضرورة تحسن مستوى ونتائج الفريق. لكن الحقيقة تتمثل في أن الوضع قد يصبح أسوأ مما هو عليه الآن، ويتعين علينا أن نتذكر أنه عندما سئل فيرغسون عن رحيل فينغر عن آرسنال قال المدير الفني الاسكوتلندي القدير: «إن آرسنال يجب أن يشعر بالرعب من اليوم الذي سيحدث فيه ذلك. يواجه الفريق كثيرا من الانتقادات، لكن من الذي سيحل محله؟ من المدير الفني القادر على تقديم مستوى أفضل مع آرسنال؟ الأمر سيكون صعبا للغاية على أي شخص يأتي خلفا لفينغر، وسيتعين عليه أن يغير الفلسفة التي غرسها واستمر في تطبيقها على مدى تلك السنوات».
وثمة فارق بين الناديين يجب ألا نغفله في هذا الإطار، فمانشستر يونايتد قد فاز بالدوري في آخر موسم لفيرغسون، لكن من الصعب أن نقول إن ذلك سيجعل المهمة أسهل على أي مدير فني قادم لآرسنال الذي لم يكن يفوز باللقب من الأساس. وإذا كانت الفكرة تكمن في أن خليفة فينغر سيقود النادي للبطولات، فربما يكون قادرا على القيام بذلك إذا كان سيتولى الإدارة الفنية لفريق يفوز بالبطولات بالفعل وليس فريقا ينهي الموسم متخلفا عن متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ14 نقطة في المتوسط في كل عام منذ 2004، أو فريقا ظهر مستسلما للغاية أمام بايرن ميونيخ الأربعاء الماضي، ومهددا بفقدان أفضل لاعبيه، أليكسيس سانشيز، بسبب سوء النتائج.
لقد أثبت رحيل فيرغسون عن مانشستر يونايتد أن التخلي عن المدير الفني الذي يقود النادي منذ سنوات ليس أمرا سهلا على الإطلاق. وما زال مانشستر يونايتد يعاني بقوة منذ رحيل المدير الفني الاسكوتلندي قبل 4 سنوات. وعلى مدى نحو 75 في المائة من تلك الفترة كان البعض يسخر من آرسنال، قائلا إن مانشستر يونايتد في ظل هذه المحنة الشديدة يتفوق على آرسنال بقيادة فينغر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، لكن الحقيقة عكس ذلك؛ إذ إن مانشستر يونايتد لم يكن في مركز أفضل من آرسنال إلا في موسم واحد فقط من هذه المواسم الأربعة، وهو موسم 2014 - 2015. وفي الإجمال، قضى آرسنال 77.7 في المائة من السنوات التالية لرحيل فيرغسون – 803 أيام مقابل 230 يوما – في وضع أفضل من مانشستر يونايتد، وليس العكس. وقد تنقلب تلك الأرقام لصالح مانشستر يونايتد إذا ما رحل فينغر واكتشف الجميع أن آرسنال، مثله في ذلك مثل مانشستر يونايتد، يعتمد على رجل واحد فقط بصورة أكبر من اللازم.
ولا يغير هذا من حقيقة أن آرسنال لعب شوطا مؤسفا للغاية أمام بايرن ميونيخ، وأن هناك تساؤلات مشروعة عما سيفعله المدير الفني الفرنسي لعلاج ما حدث. وسيتعين على فينغر أن يرحل عن الفريق من تلقاء نفسه عند مرحلة معينة، لأنه ليس من الجيد أن يجلس بهذا الشكل في ملعب «الإمارات» ويستمع عن قرب للانتقادات اللاذعة التي تطاله خلال الأوقات التي يعاني فيها الفريق.
وفي الوقت نفسه، يجب ألا نفاجأ عندما نعرف أن مالك النادي، ستان كرونك، وصناع القرار في آرسنال مترددون للغاية في البحث عن مدير فني جديد عندما يتذكرون الثمانية أشهر الصعبة التي قاد فيها ديفيد مويز مانشستر يونايتد، بناء على ترشيح فيرغسون نفسه، التي مرت كأنها 5 سنوات مع كل هزيمة.
هل يتذكرون كيف وعد المدير الفني الهولندي المخضرم لويس فان غال بإعادة مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح في غضون 3 أشهر، قبل أن يستمر لمدة عامين ويترك الفريق بعد تدهور المستوى والنتائج؟ وهل هم على دراية بكل التفاصيل الصغيرة مثل قرار ديفيد مويز بأن مروان فيلايني يستحق ارتداء قميص مانشستر يونايتد أكثر من اللاعب الإسباني الرائع تياغو ألكانتارا، الذي أحرز هدفين من الأهداف الخمسة لبايرن التي سكنت شباك آرسنال في ملعب «أليانز أرينا»؟ أو أن لويس فان غال قد أمر واين روني بعدم التسديد المباشر للكرات التي تصل إليه من كرات عرضية، وهو ما جعل لاعبي الفريق يشتاقون إلى طرق التدريب القديمة في مانشستر يونايتد؟
وإذا كان مانشستر يونايتد يسير بخطى ثابتة نحو العودة للمكانة التي تليق به، فإن المسؤولين عن النادي ربما لن يكونوا سعداء بأنفسهم بعدما تمكنوا من بناء فريق يعتمد بصورة أساسية على لاعب واحد تعدى الخامسة والثلاثين من عمره، بالإضافة إلى مورينيو الذي كان دائما المرشح الأول لتولي قيادة الفريق، لكنهم أسندوا المهمة لثلاثة مديرين فنيين من قبله وأهدروا وقتا ثمينا كان يمكن استغلاله بطريقة أفضل. لقد رحل فيرغسون عن مانشستر يونايتد بعد 26 عاما، وقال بنفسه إن تغييرا بهذا الحجم من شأنه أن «يؤثر على كل عملية في أي عمل». ولن يكون آرسنال، الذي لا توجد لديه خطة واضحة لخلافة فينغر، بمأمن من المخاطر نفسها التي واجهت مانشستر يونايتد. ولا يمكن لأي شخص أن يضمن أن آرسنال سيكون أفضل من دون فينغر، أو ألا يأتي اليوم الذي يشتاق فيه من يطالبون برحيل المدير الفني الفرنسي الآن، إلى ما حققه في كل موسم من المواسم العشرين التي قضاها مع النادي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!