4 قضايا يتعين على آرسنال علاجها قبل تفاقم الأمور

في ظل معاناة فينغر... هل طريقة النادي تعني فقط القلق والغضب كل عام؟

الرحيل المحتمل لسانشيز وأوزيل سيعمق أزمات آرسنال - الهزيمة القاسية أمام بايرن ميونيخ فجرت الأمور في آرسنال (أ.ب) - الأمور انقلبت على أرسين فينغر(رويترز)
الرحيل المحتمل لسانشيز وأوزيل سيعمق أزمات آرسنال - الهزيمة القاسية أمام بايرن ميونيخ فجرت الأمور في آرسنال (أ.ب) - الأمور انقلبت على أرسين فينغر(رويترز)
TT

4 قضايا يتعين على آرسنال علاجها قبل تفاقم الأمور

الرحيل المحتمل لسانشيز وأوزيل سيعمق أزمات آرسنال - الهزيمة القاسية أمام بايرن ميونيخ فجرت الأمور في آرسنال (أ.ب) - الأمور انقلبت على أرسين فينغر(رويترز)
الرحيل المحتمل لسانشيز وأوزيل سيعمق أزمات آرسنال - الهزيمة القاسية أمام بايرن ميونيخ فجرت الأمور في آرسنال (أ.ب) - الأمور انقلبت على أرسين فينغر(رويترز)

هوية آرسنال ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمدرب أرسين فينغر، لذا ما الذي يتعين على النادي الإنجليزي القيام به، بعد إهانة المدير الفني الفرنسي في الآونة الأخيرة؟ نستعرض هنا 4 قضايا يتعين على النادي أن يعالجها الآن قبل تفاقم الأمور.

هوية آرسنال

بغض النظر عما سيحققه آرسنال نهاية الموسم الحالي، فإن أحد الاعتبارات الأساسية التي يتعين على النادي إعادة النظر فيها يتمثل في الهوية التي اكتسبها النادي تحت قيادة المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر، التي تتجاوز ما هو أبعد من مجرد ملعب كرة القدم.
وترتبط الرؤية التي وضعها آرسنال على مدى العقد الماضي ارتباطًا وثيقًا بالنجاح الذي تحقق، والطريقة التي ظهرت بوضوح خلال الأوقات السعيدة في عهد فينغر؛ فلسفة كروية معينة، ورغبة أكيدة في التعاقد مع لاعبين صغار في السن، ومنحهم الثقة والصبر عليهم.
ويضم الموقع الرسمي لآرسنال قسمًا بارزًا للحديث عن «طريقة آرسنال» التي في ضوئها سيكون من الخطر استبدال فينغر بأي مدير فني آخر لا يناسب تلك الطريقة، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تحد أو أكثر للذراع التجارية للنادي.
وحتى لو تعاقد النادي مع مدير فني ناجح بالفعل، مثل المدير الفني لنادي أتليتكو مدريد الإسباني دييغو سيميوني على سبيل المثال، فإن طريقة المدير الفني الأرجنتيني لا تعني بالضرورة أنها ستناسب العلامة التجارية لآرسنال. وقد يتمثل الحل الأمثل في الاستعانة بخدمات رجل موجود ضمن جدران النادي، ويعرف كل تفاصيل تلك الطريقة جيدًا، لكي يتولى منصب المدير الفني للفريق، ولذا لم يكن من الغريب أن يتم الحديث بإعجاب كبير عن ريمي غارد في أروقة ملعب الإمارات، أثناء الفترة التي قضاها في نادي ليون الفرنسي. لكن نجوميته تلاشت إلى حد كبير، ولا يوجد الآن مرشح واضح من أبناء النادي الكبار لتولي هذه المهمة. وربما أصبحت الأمور أكثر صعوبة نتيجة الفشل في دمج لاعب أو أكثر من لاعبي الفريق القدامى، مثل باتريك فييرا أو دينيس بيركامب أو تيري هنري أو ينس ليمان، في الطاقم الفني الحالي للفريق.
ويجب أن تظل صورة النادي الإنجليزي متسقة، ولا يجب التقليل على الإطلاق من إسهامات فينغر في تلك الصورة. في الحقيقة، كان يتعين على الرئيس التنفيذي للنادي، إيفان غازيديس، أن يعمل بكل قوة في بداية العِقد الجديد على إقناع فينغر بأن جولات الفريق قبل بداية الموسم إلى آسيا والولايات المتحدة والأماكن الأخرى، هي ضرورية للغاية للنادي على المدى البعيد، لكن كان يجب أيضًا تحقيق الوعود التي قطعها النادي على نفسه لمساعدة فينغر على بناء فريق قوي ينافس على الألقاب والبطولات.
وبغض النظر عن رأي الجمهور في أي مكان، وبغض النظر عن مشاعر فينغر الشخصية، دائمًا ما يجد المدير الفني الفرنسي الكلمات المناسبة والنبرة المؤثرة للتعبير عما يمر به النادي، فهو مدير فني ودود وبارع ومثقف ويهتم بكل التفاصيل. لقد بات فينغر سفيرًا وممثلاً لآرسنال في كل شيء، ويتمثل القلق الأكبر الآن في حقيقة أنه عندما تصف آرسنال، فإنك تصفه هو بالضبط، نظرًا للعلاقة الوثيقة بين النادي والمدير الفني الفرنسي.

نواة المنتخب الإنجليزي

من السهل للغاية أن يهاجم البعض الآن الصورة التي ظهر فيها فينغر مبتهجًا، في ديسمبر (كانون الأول) 2012، وهو على أهبة الاستعداد لتوقيع العقود مع اللاعبين الإنجليز الخمسة الذين قال إنهم سيشكلون «نواة المنتخب الإنجليزي» في المستقبل. ولكن تظل الحقيقة تتمثل في أن هؤلاء اللاعبين يرمزون إلى سنوات الركود التي مر بها النادي العريق، والوعود التي لم تتحقق من قبل مجلس الإدارة.
وفي الواقع، واجه كل من جاك ويلشير وآرون رامسي وأليكس أوكسلاد - تشامبرلين وكيران غيبس وكارل جينكينسون، سوء حظ غريب بسبب الإصابات إلى حد كبير، ولكنهم جميعًا في منتصف العشرينات من العمر، وهذا هو الوقت المناسب لتقديم أفضل ما لديهم في عالم كرة القدم.
لقد أظهر اللاعبون الخمسة قدراتهم على فترات متفاوتة، لكن من الصعب القول إن أيًا منهم قد فشل فشلاً ذريعًا، حتى قبل أن نتطرق لموضوع ثيو والكوت الذي يدخل عامه الثامن والعشرين، الشهر المقبل. ربما لم يتطور أداء هؤلاء اللاعبين بالشكل المتوقع بسبب عدم وجود لاعبين كبار في الفريق، لكن الشيء المؤكد هو أن جميع هؤلاء اللاعبين قد واجهوا انكسارات وانتكاسات كثيرة مع النادي، ولم يستفيدوا من تلك الأزمات حتى يكون لديهم القوة الذهنية التي تؤهلهم للتغلب على المواقف الصعبة في المستقبل.
إن تطوير إمكانيات هؤلاء اللاعبين مع بعضهم بعضًا كان بمثابة سياسة مثيرة للإعجاب، وقد أثمرت في بعض الأوقات، لكنها لم تنجح بالشكل المطلوب، لذا فإن الأفضل لجميع الأطراف هو البحث عن شيء جديد. قد ينجح أي مدير فني جديد في خلق الظروف المناسبة التي تجعل هؤلاء اللاعبين، خصوصًا لاعبي خط الوسط، على قدر المسؤولية، لكن سيظل هؤلاء اللاعبين بمثابة بقايا النهج المتمثل في التسويف والتأجيل وحنث الوعود لفترات طويلة.
وبغض النظر عما سيحدث في هذا الشأن، فإن مستقبل لاعبي «نواة المنتخب الإنجليزي» سيكون أحد أكثر الملفات أهمية في آرسنال لأنه يطرح كثيرًا من علامات الاستفهام حول البيئة التي ينشأ فيها لاعبو آرسنال.

أوزيل وسانشيز

رأى كثيرون أن تعاقد آرسنال مع الألماني مسعود أوزيل، مقابل 42.4 مليون جنيه إسترليني، في سبتمبر (أيلول) 2013، يعد إيذانًا بعودة «المدفعجية» للتعاقد مع لاعبين من العيار الثقيل من أجل العودة إلى منصات التتويج. وحدث الشيء نفسه أيضًا عندما تعاقد النادي بعد 10 أشهر مع أليكسيس سانشيز، لا سيما أن اللاعب التشيلي قد بذل أقصى ما في وسعه لرفع مستوى اللاعبين بجواره، لكن عقد اللاعبين ينتهي العام المقبل. وقد أكد أوزيل صراحة بأن مستقبله مع النادي مرهون ببقاء فينغر، في حين لم يتمكن سانشيز، الذي سيكون الخسارة الأكبر للفريق في حال رحيله بسبب حالته الفنية العالية في الفترة الحالية، من إخفاء غضبه من مردود زملائه خلال الأسابيع الأخيرة.
لقد تعاقد آرسنال مع نجمين لامعين، لكنه فشل في بناء فريق بكفاءتهما نفسها. والآن، بات الفريق مهددًا بفقدانهما، لكن يتعين على جميع الأطراف أن تتخذ قرارها بسرعة لأنه إذا أقنع النادي اللاعبين بالبقاء وتجديد عقودهما، قبل نهاية الموسم، فهذا يعد دليلاً على أن النادي لديه رؤية لبناء فريق قوي على المدى الطويل.
وفي حال رحيلهما، فإن هذا سيفسح المجال لأي مدير فني جديد في قائمة الفريق من أجل التعاقد مع لاعبين جدد، حسب رؤيته الشخصية، لكن في الوقت نفسه فإن رحيل اللاعبين الوحيدين اللذين يملكهما النادي من الطراز العالمي سيكون له آثار وخيمة، وسيجعل الجميع يشعر بالرغبة في الهروب من السفينة قبل غرقها، علاوة على تأثير ذلك على فرص تعاقد النادي مع لاعبين من العيار الثقيل في المستقبل.

هل يبقى فينغر مع الفريق؟

أعلن أرسين فينغر أنه سيستمر في التدريب لمدة 4 سنوات أخرى، فهل هناك طريقة تمكن آرسنال من التعامل مع هذا الوقت بحكمة؟
قد لا يكون بقاء المدير الفني الفرنسي شيئًا جيدًا بالنسبة لقطاع كبير من جمهور النادي الذي يطالب برحيله، لكن في حال وجود قدر من الصراحة من جانب النادي، يمكن لفينغر أن يبقى على الأقل لتلك المدة، على أساس أن تكون هذه مرحلة انتقالية يتم خلالها إعداد شخص آخر لتولي المسؤولية، لا سيما أن المدير الفني الفرنسي هو المسؤول عن كل التفاصيل في النادي، وهو ما يجب أن تعترف به إدارة النادي للجمهور. وإذا أعلن النادي أن الهدف هو التأهل لدوري أبطال أوروبا، وليس الفوز بالبطولات، خلال تلك الفترة الانتقالية، فإن الجمهور سيتقبل ذلك الوضع بصورة أكبر. ومن الممكن أن يعمل النادي على تأهيل مدير فني صغير، يكتسب الخبرات خلال تلك الفترة من فينغر وستيف بولد الذي يحظى باحترام كبير في آرسنال وخارجه، لكنه الآن في الرابعة والخمسين من عمره، ومن الصعب توليه مسؤولية كبرى الآن.
والأهم من ذلك، يجب أن تكون هناك إعادة نظر بشكل كامل في تسلسل القيادة بين المدير الفني ومجلس الإدارة، وقد يكمن الحل في منح لاعب سابق على دراية كاملة بآلية العمل داخل النادي دورًا تنفيذيًا بشكل ما.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.