المستهلكون السودانيون غير متحمسين لجني مكاسب رفع الحصار

بعد مرور شهر على إعلان رفع الحظر الاقتصادي الأميركي

سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
TT

المستهلكون السودانيون غير متحمسين لجني مكاسب رفع الحصار

سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)

يكاد الإعلام السوداني أن يبدد ويقلل حماس المستهلكين في المكاسب الكبيرة التي ستعود عليهم بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي، الذي مر عليه اليوم شهر، خاصة في حقوقهم الثمانية التي تقرها الأمم المتحدة، وستضيف عليها في مارس (آذار) المقبل، الحقوق الجديدة، لتواكب نمط استهلاك مواطن القرن الـ21، والتي يلعب فيها الإنترنت دورا أساسيا في الشراء والبيع.
ما يزعج المستهلك السوداني ليس فقط ضعف الإعلام الاقتصادي المواكب لهذا التطور المتوقع في حياة الناس ومعاشهم، بل في الزيادات الكبيرة التي طرأت على السلع الأساسية والغذائية في الشهرين الأخيرين، مما رفع التضخم في البلاد إلى أكثر من 30 في المائة، وارتفع قبل رفع الحظر بمعدل عشر درجات شهريا، حين فرضت الحكومة إجراءات رفعت بموجبها الدعم عن السلع الأساسية.
وفي حين أبدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» مخاوفها من ضعف إدارات الإعلام في عدد من الوزارات المعنية، مثل المالية وبنك السودان المركزي والطاقة والاتصالات والزراعة والسياحة والاستثمار، بالتفاعل بالقدر المطلوب في المرحلة المقبلة مع متطلبات رفع الحظر، في التواصل مع الإعلام الدولي، وإنتاج مواد إعلامية، تشحذ همم المسؤولين والمواطنين، لمواكبة هذا الانفتاح الاقتصادي العالمي، الذي يعتبر نقطة تحول مسرعة ليستعيد السودان وضعه السابق في العالم.
وتستعد جمعيات حماية المستهلك في السودان للاحتفال باليوم العالمي في مارس (آذار) المقبل، عبر حملة إعلامية وورش وندوات لتعريف المستهلك السوداني بحقوقه الثمانية الأساسية والحقوق الجديدة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2015، التي تتماشي مع التطور الهائل في التجارة الإلكترونية وتسجيل العلامات التجارية حول العالم.
وبررت مصادر «الشرق الأوسط» انتقاداتها لوسائل ومسؤولي الإعلام في الأجهزة الحكومية والصحف والإذاعات الخاصة، لعدم تخصيصها لبرامج أو صفحات أو مواد درامية أو متخصصة في بعض الاقتصاديات التي سيؤثر عليها قطاع المصارف مثلا، في انسياب التحويلات البنكية التي تعتمد عليها آلاف الأسر السودانية في معيشتها، بجانب عدم تنظيمها لدورات تدريبية للعاملين في وسائل الإعلام الخاصة، وعدم إشراك الخبراء والطلب منهم بإعداد خطط إعلامية.
وبينت المصادر أن هناك تطورات كبيرة حدثت في مجالات التحويلات البنكية خلال الشهر الماضي، آخرها إعلان محافظ البنك المركزي أمس أن عددا من البنوك حول العالم بدأت في فتح نوافذ لانسياب العملات الحرة من الخارج، كذلك يصل الخرطوم نهاية الشهر الجاري وفد استثماري من بريطانيا، بجانب وفد مكون من 27 مستثمرا صينيا، بجانب وفد من ألمانيا لمتابعة مشروع محطة الكهرباء الضخم بغرب البلاد لإنتاج 300 ميغاواط، الذي ستنفذه شركة «سيمنس» الألمانية العملاقة، إضافة إلى عدد من الوفود التجارية التي شاركت في معرض الخرطوم الدولي بداية الشهر الماضي، وأبدت رغبتها في زيارات أخرى بعد إعلان رفع الحظر.
ومن القضايا المثيرة للجدل التي أثيرت الأسبوعين الماضيين ولم يحرك معها الإعلام ساكنا، أحاديث تدور في أوساط سياسية، حول حدوث تراجع وتأخر في تنفيذ عملية رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان من الجانب الأميركي، والتي يمر عليها اليوم شهر كامل، مما اضطر وزير المالية والاقتصاد الدكتور بدر الدين محمود لإصدار بيان باسم الوزارة ينفي ذلك، ويؤكد أن رفع العقوبات الاقتصادية تم بطريقة مؤسسية، وقال «إن ارتباط السودان بالولايات المتحدة ارتباط مؤسسي عبر لجان مؤثرة وخريطة طريق»، وأضاف أن هناك تفاهمات تمت بين بلاده والأميركيين، للاستمرار في عملية تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين في الموعد المحدد.
إلى ذلك تشهد الخرطوم الشهرين المقبلين ثلاث مناسبات ولقاءات تجارية كبرى تم الاتفاق حولها بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي على السودان في السابع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أعلنت «مجموعة الاقتصاد والأعمال» أول من أمس أنها تعد لعقد «ملتقى السودان الثاني للاستثمار»، ومناقشة الخطوات اللازمة لتحقيق الإفادة القصوى من المناخ الجديد بعد رفع الحظر، لا سيما على صعيد ترويج بيئة الاستثمار وفرصه في السودان، خاصة في قطاعات المعادن والزراعة والتصنيع الغذائي والقطاع المصرفي.
وكانت مجموعة الاقتصاد والأعمال قد زارت الخرطوم الأسبوع الماضي بناء على دعوة من اتحاد أصحاب العمل السوداني. وأوضح الأستاذ رؤوف أبو زكي المدير التنفيذي للمجموعة في تصريح صحافي أنه التقى برئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني الدكتور سعود البرير الذي أطلعه على التطورات الاقتصادية المرتقبة نتيجة رفع العقوبات الأميركية عن السودان، وأكد له أن رفع الحظر الأميركي يعني بداية مرحلة جديدة للاقتصاد السوداني ونقلة كبيرة وجديدة للقطاع الخاص والمصارف باعتبارهما أكبر المستفيدين.
وأضاف أنه التقى بوزير المعادن أحمد محمد الصادق الكاروري، الذي شرح الاستراتيجية الجديدة لقطاع المعادن، لا سيما التنقيب عن الذهب، بعدما بلغ الإنتاج عام 2016 نحو 94 طنًا.
والتقى أبو زكي وزير الاستثمار مدثر عبد الغني عبد الرحمن، ووزير الدولة في وزارة الاستثمار المسؤول عن ملف الاستثمارات السعودية في السودان أسامة فيصل، ووزير الزراعة والغابات إبراهيم الدخيري الذي عرض الفرص الاستثمارية الضخمة التي يختزنها السودان في قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي، متوقعًا حدوث طفرة استثمارية كبيرة خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل رفع العقوبات عن التحويلات المالية والخطوات التي تتخذها الحكومة لحل مشكلة الأراضي بشكلٍ جذري.
والتقى أبو زكي رئيس اتحاد المصارف السوداني مساعد محمد أحمد عبد الكريم، كما التقى المدير العام للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، سيدي ولد التاه.
ورغم ضعف التكثيف الإعلامي من قبل المسؤولين الإعلاميين في الأجهزة الحكومية السودانية والقطاع الخاص، فإنهما يشهدان حالة استنفار قصوى منذ إعلان رفع الحظر الشهر الماضي، الذي يعتبره الكثيرون قد كان فترة كافية لحدوث زيادات متكررة في معاناة ومعيشة المواطنين، وإحداث تدهور عام في اقتصاد البلاد، أقعدها عن التنمية والإنتاج والاستثمار والإصلاح ومواكبة تطورات العالم من حوله، وهو البلد العربي الأفريقي الوحيد الذي يحتل موقعا استراتيجيا مهما، وغني بموارد هائلة تمكنه من الوصول إلى السوق العالمية.
وتزامن الحراك الرسمي والشعبي الذي وصفته بعض المصادر بأنه ضعيف لا يتناسب وحجم المكاسب التي يحققها رفع الحظر الاقتصادي الأميركي، تزامن مع حركة دولية من قبل شركات أميركية وأوروبية وخليجية، أجرت اتصالات بمسؤولين ووزراء ورجال أعمال سودانيين بعد الأسبوع الأول من إعلان الحظر، لإعادة طرح مشاريعهم التي عرضوها قبل سنين، ورغبتهم في العودة والدخول للسودان كما تزامنت الحالة الاستنفارية، مع إعلان مستثمرين من السعودية ودول خليجية أخرى رغبتهم في الاستثمار في مشاريع زراعية ونفطية، وزار عدد منهم ميدانيا مناطق زراعية في القضارف بشرق البلاد ونهر النيل بالولاية الشمالية.



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.