مصر والسياح الروس... رغم طول الفراق لا موعد محددًا للقاء

موسكو توقع بروتوكول التدابير الأمنية في المطارات المصرية

جانب من منتجع {شرم الشيخ} الذي يشكل وجهة سياحية مفضلة لدى الروس (إ.ب.أ)
جانب من منتجع {شرم الشيخ} الذي يشكل وجهة سياحية مفضلة لدى الروس (إ.ب.أ)
TT

مصر والسياح الروس... رغم طول الفراق لا موعد محددًا للقاء

جانب من منتجع {شرم الشيخ} الذي يشكل وجهة سياحية مفضلة لدى الروس (إ.ب.أ)
جانب من منتجع {شرم الشيخ} الذي يشكل وجهة سياحية مفضلة لدى الروس (إ.ب.أ)

وقعت الحكومة الروسية أمس بروتوكول أمن الطيران المدني بين روسيا الاتحادية ومصر، وذلك في إطار جهود حثيثة يبذلها الجانبان الروسي والمصري بغية استئناف الرحلات الجوية بين البلدين، لا سيما لنقل السياح الروس إلى المنتجعات المصرية.
كانت روسيا قد فرضت حظرًا مؤقتًا على كل الرحلات الجوية للنقل المدني بين البلدين، إثر تفجر طائرة نقل مدني روسية تابعة لشركة «كوغاليم آفيا» الروسية، فوق صحراء سيناء، نتيجة عمل إرهابي، خريف عام 2015، ومقتل 224 راكبا كانوا على متنها.
بعد تلك الحادثة طالبت روسيا الجانب المصري بتعزيز تدابير الأمن في مطاراته، وتم تشكيل لجان عمل مشتركة، بما في ذلك لجان خبراء من روسيا متخصصين في مجال أمن المطارات.
وتمخض عن العمل المشترك تعديلات على تدابير الأمن في المطارات المصرية، حتى إنه تم تخصيص ممرات خاصة لاستقبال السياح الروس، إلا أن الجانب الروسي، ومع إشارته إلى التقدم الكبير في مجال تعزيز التدابير الأمنية في المطارات المصرية، فما زال يرى أنه هناك بعض الجوانب الطفيفة التي يتعين العمل عليها، وفي كل مرة يتم تأجيل اتخاذ القرار باستئناف الرحلات بين البلدين.
وكانت وزارة النقل الروسية قد أعدت بروتوكولاً حول التعاون مع الجانب المصري في مجال أمن المطارات، وقالت وكالة «تاس» إن رئيس الحكومة الروسية ديمتري مدفيديف وقع أمس ذلك البروتوكول، الذي ينص على «قيام ممثلين عن روسيا بمراقبة مراعاة الخبراء المصريين لتدابير أمن النقل الجوي، في مطارات مصر الدولية».
وتبقى مسألة استئناف الرحلات الجوية بين البلدين رهنا بـ«تنفيذ الجانب المصري للملاحظات (الروسية) حول تدابير الأمن الجوي»، وفق ما جاء في نص البروتوكول، الذي يشترط كذلك «منح تراخيص لشركات الطيران المدني بتنفيذ رحلات جوية دورية دائمة، وتشارتر، من المطارات الدولية في جمهورية مصر العربية إلى روسيا الاتحادية، فقط في حال توفرت لدى تلك الشركات اتفاقية حول تقديم الخدمات في مجال المراقبة على مراعاة تدابير أمن الطيران المدني، المبرمة مع جهات اعتبارية روسية».
ولضمان الالتزام بمراعاة تدابير الأمن في المطار ينص البروتوكول على أن «المسؤولية المباشرة عن تنفيذ فقرات البروتوكول يمكن أن تكون على عاتق خبراء روس (تحددهم الوكالة الروسية للطيران المدني)، ويحق لهؤلاء التحقق من عمليات ضمان أمن الطائرات، والركاب، والحمولات (الحقائب والشحن) والغذاء، وغيره من مواد على متن الطائرات المتجهة من مصر إلى روسيا». ويأمل كثيرون في روسيا وفي مصر، لا سيما ملايين السياح الروس الذين شكلت مصر وجهة مفضلة لهم كل عام، أن يساهم التوقيع على البروتوكول الخاص بالتدابير الأمنية، في استئناف الرحلات الجوية بين البلدين في القريب العاجل.
ويعلق العاملون في قطاع السياحة في البلدين الآمال كذلك على استئناف الرحلات الجوية بين البلدين، لتعويض الخسائر الكبيرة التي مني بها قطاع السياحة المصري، وقطاع النقل الجوي الخاص في روسيا خلال الفترة الماضية.
ويتضح حجم تلك الخسائر جليا من خلال معطيات الوكالة الروسية للنقل الجوي، التي تشير إلى أن عدد السياح الروس الذين تم نقلهم إلى ومن مصر، منذ يناير (كانون الثاني)، حتى أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 بلغ 4.4 مليون سائح، منهم 3.6 مليون تم نقلهم على متن رحلات خاصة (تشارتر)، والجزء المتبقي على متن الرحلات الدولية الدورية بين البلدين.
وعلى الجانب المصري تشير البيانات إلى أن السياح الروس شكلوا عام 2015 ربع إيرادات مصر من العملة الصعبة السياحية بقيمة 1.3 مليار دولار أميركي. وبعد اتخاذ بوتين، بموجب توصيات اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب، قرار الحظر المؤقت على الرحلات الجوية بين البلدين، وتشكيل لجان للعمل مع الجانب المصري على تعزيز إجراءات الأمن، أعلنت بعض شركات النقل الجوي الروسية إفلاسها، وكذلك الأمر بالنسبة لعدد كبير من شركات السياحة، وتفيد معطيات اتحاد العاملين في مجال النقل الجوي الخاص بأن خسائر الشركات العاملة في هذا المجال بلغت حينها نحو 9 مليارات ومائة مليون روبل روسي.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).