جولة على خريطة الطعام الهندي الحريف

تختلف حدته بحسب الولاية

جولة على خريطة الطعام الهندي الحريف
TT

جولة على خريطة الطعام الهندي الحريف

جولة على خريطة الطعام الهندي الحريف

رغم أن أصول الفلفل الحار التاريخية تعود إلى المناطق الوسطى من الأميركتين، فمن غير المستغرب أن تكون الهند اليوم إلى حد كبير هي أكبر دولة منتجة له على مستوى العالم. إلى جانب ذلك، يوجد فلفل «بهوت جولوكيا»، وهو أكثر أنواع الفلفل الحريف قوة في العالم في الهند، وعندما يتعلق الأمر بالبلد الذي تتسم أطباقه بأنها الأولى في النكهة الحريفة، ستكون الهند هي أول دولة تخطر بالبال.
في هذه السلسلة الخاصة بالطعام، سنصطحب قراءنا في رحلة استكشافية بين أكثر مطابخ الهند سخونة، مع أطباق حارة تلهب الألسنة إلى درجة الاحتراق. ويعد الطعام، الذي يوجد في ولاية أندرا براديش الجنوبية، هو الأكثر شهرة باستخدام أنواع التوابل الحارة الحريفة، ويقل فيه استخدام الصوص والزبد، بينما يكثر فيه استخدام الفلفل الحار الذي قد يجعلك تتنفس بصعوبة.
* مطبخ ولاية أندرا براديش
نظرًا لأن ولاية أندرا براديش هي الأكثر إنتاجًا للفلفل الحار، والأرز في الهند، أكثر الأطباق انتشارًا في أغلب أنحاء الولاية هي تلك القائمة على الأرز، التي يُضاف إليها مجموعة متنوعة من البهارات حتى تجعل نكهتها مزيجًا من النكهة الحارة الحريفة واللاذعة، رغم أن الوصفات قد تختلف من منطقة لأخرى في الولاية نفسها، وكذلك تختلف باختلاف مذاقات وتقاليد الأشخاص الذين يعدّونها.
مع تنوع الوصفات بين الأطباق النباتية وغير النباتية، ورغم أنك ستتحير في الاختيار بين عددها الكبير، تشترك هذه الأطباق جميعها في كونها الأطباق ذات النكهة الحريفة الأقوى في الهند. كان للمسلمين، الذي وصلوا إلى ولاية أندرا براديش في القرن الرابع عشر، تأثير كبير عليها، حيث تحتوي أكثر الأطباق على اللحم، سواء كان لحم دجاج، أو لحم ضأن، أو سمك، مع كمية وفيرة من البهارات والدسم. ويعد البرياني أحد أشهر الأطباق غير النباتية في مطبخ الولاية.
على الجانب الآخر، يوجد في ولاية أندرا براديش الكثير من الأطباق النباتية أيضًا، حيث يستخدم الأرز في إعداد بعض الأطباق بعدة طرق مختلفة. ويمكن غلي الأرز، وتناوله مع الكاري، أو إعداده كعصيدة في أطباق مثل «أتو» أو «دوساس». كذلك يتم إعداد الخضراوات بطرق متنوعة مع استخدام أنواع مختلفة من البهارات، التي تمنح هذه الأصناف نكهة قوية متفردة تحمل بصمة طعام الولاية. بإيجاز يمكن القول إن المطبخ في هذه الولاية حريف حقًا.
ويعد الدجاج بالفلفل الحار أحد الأمثلة التي توضح وجود الفلفل الحار بقوة في هذا المطبخ، حيث يحتوي طبق الدجاج الحار على كمية كبيرة من الفلفل الحار. وقبل نقع الدجاج ووضعه على النار الهادئة في عجين الفلفل الأخضر، يتم ذبح الدجاجة، وحشوها بالفلفل الأخضر. ولا يحتاج المرء إلى أي معرفة المزيد ليقتنع بأن ولاية أندرا براديش هي الولاية الأولى في استخدام الفلفل الحار في مطبخها.
* لماذا هي الولاية الأولى في قوة النكهة الحريفة؟
تخبرنا أسطورة محلية بأنه حدثت مجاعة شديدة ذات يوم في المنطقة، وكان النبات الوحيد الذي ينمو جيدًا هو الفلفل الأحمر الحار. وتعد الولاية هي المصدر الرئيسي لفلفل غونتور الأحمر الحار، الذي يستخدم لإضافة نكهة قوية إلى المطبخ في هذه الولاية. وهناك تفسير أكثر واقعية يقدمه لنا خبراء في التغذية، حيث يقولون إن ارتفاع درجة الحرارة في هذه الولاية يجعل سكانها أكثر عرضة للإصابة بأمراض في المعدة. ويمكن العثور على نموذج مماثل في ولاية راجستان الصحراوية في شمال الهند.
وأوضح بحث تم إجراؤه في جامعة كورنيل أن من أسباب حب دول كثيرة ذات مناخ دافئ للطعام الحريف هو أن الطعام الحريف يساعد على مقاومة الكائنات الدقيقة التي تفسد الطعام، والبكتريا التي قد يحملها الطعام. في المناخ الدافئ خاصة قبل اختراع الثلاجات، كان احتمال بقاء البكتريا، التي يحملها الطعام، أكبر من احتمال بقائها في المناخ البارد. وفي دراسة أميركية حديثة، وفي محاولة لمقاومة بكتريا السالمونيلا، البكتريا التي تسبب التسمم الغذائي، قامت أودري ماكلروي من جامعة فيرجينيا تيك، في بلدة بلاكسبرغ، في إضافة مادة الكبساسين إلى طعام بعض الدجاج، التي تمنح الفلفل طعمه الحار الحريف، ثم تم حقن الطيور بالسالمونيلا.
وتبين أن الطعام الحار قد ساعد في الحد من عدد الطيور المصابة بهذه البكتريا في أعضائها الداخلية بمقدار النصف تقريبًا مقارنة بالمجموعة التي تناولت طعامًا معتادًا. ومن الأسباب الأخرى هي أن تناول الطعام الحريف يخفف درجة حرارة الجسم، أو على الأقل يجعلك تشعر بذلك، فهو يحفز التعرق، ومع تبخر العرق يبرد الجلد. كذلك من مميزات الفلفل الحار أنه يحفز إفراز الإندروفين ويزيد الرغبة الجنسية.
* فلفل غونتور
أكبر سوق للفلفل الحار في آسيا في غونتور في دلتا كريشنا في ولاية أندرا براديش. ويدين مطبخ ولاية أندرا براديش بمكانته المميزة للفلفل الحار المدخن، والنكهة التي يمنحها للطعام. الأهم من ذلك هو فلفل غونتور الأحمر، الذي يعد من أشهر أنواع الفلفل في الولاية بسبب لونه وحدة نكهته الحريفة. ويتم زراعة هذا النوع من الفلفل بكثرة في منطقة بالنادو في ولاية أندرا براديش ويتم حصاده في أيام الصيف الأولى. ويتسم هذا الفلفل بسماكة قشرته الخارجية، ولونه الأحمر القاني، وحدة مذاقه الحريف. في أغلب الأحوال تحصد ربات البيوت هذا النوع، ويتخلصن من السيقان الميتة، ويتم وضع الفلفل في حقائب، وتصديره إلى ماليزيا، وتايلاند، واليابان، والصين، وألمانيا، وكندا، وغيرها من البلدان. ويحتوي الفلفل الأحمر الحار على كمية كبيرة من فيتامين «ج»، والكاروتين (طليعة فيتامين «أ»).
بمجرد وصولك إلى غونتور، لن تستطيع أن تفوت فرصة تناول الطبق المحلي المفضل وهو «باكادوس الفلفل» (ميركي بهاجي) الذي يتمتع بشهرة عالمية. يتم إعداده من خلال غمس الفلفل الأخضر في حوض، ثم قليه. وتبيع المنصات الموجودة على جانبي الطريق هذا الطبق مقابل روبية واحدة. ويتراوح عدد الأطباق، التي تبيعها عربة واحدة يوميًا من هذا الصنف، بين ألفين وخمسة آلاف طبق بحسب بعض التقديرات.
ويعد المخلل جزءًا لا يتجزأ من مطبخ ولاية أندرا براديش، فهو عنصر لذيذ من عناصر تجارة الفلفل في غونتور. من أنواع المخلل، الذي تقدمه الولاية للعالم، مخلل المانغو، والليمون، والمعضوضة كرمية الأوراق، والتمر الهندي، والقريدس، والدجاج، ولحم الغنم. ويتم إعداد بعض أكثر أنواع المخلل الحريف شهرة بالفلفل الحار، والزنجبيل، والخضراوات، وعنب الثعلب (الكشمش الشائك)، وغيرها. ويتم إعداد بعضها سريعًا، في حين يستغرق إعداد البعض الآخر بعض الوقت. ويتم تقديم المخلل مع كل الوجبات.
وتعرف أفضل أنواع المخلل منخفضة التكلفة الشهيرة باسم «باندو ميراباكايا باكادي»، أي المخلل المعدّ من الفلفل الأحمر القديم، والتمر الهندي الخام. ويطلق عليه في بعض مناطق ولاية أندرا براديش اسم «كوريفي كرام»، وهو أكثر أنواع المخلل حدة في مذاقه الحريف، وتشتهر به الولاية كثيرًا، ويتم إعداده بجرش الفلفل الأحمر الناضج مع التمر الهندي الخام والملح.
ولا يقل الـ«بودي»، وهو خليط من عدة مكونات يتم تجفيفها وطحنها، أهمية عن المخلل. ويتم رش أنواع البودي المعدّ في المنزل على الأرز، وكذلك يتم تقديم قليل من الدسم الخالص، ويخلط مع البودي، والأرز.
* أطعمة متنوعة
أولاً لنُلقِ نظرة على بعض أشهر أطباق مطبخ ولاية أندار براديش، وهو طبق الـ«بوليهورا»، وهو الأرز بالكركم، الذي يتميز بنكته اللاذعة، والحارة، والمالحة في الوقت ذاته.
وطبق «غوتي فانكايا كورا» هو طبق استثنائي، ويتكون من الباذنجان المحشو بالكاري، وهو من الأطباق المميزة في الولاية ويعني اسمه حرفيًا «الباذنجان المحشو بالكاري». ويتم حشو حبات الباذنجان الصغيرة بخليط خاص من البهارات، التي تم تحميصها حديثًا، وطهيه جيدًا. ويقدم مع الأرز الساخن، وخبز الشاباتي. أما الـ«تشابا بولوسو»، فهو عبارة عن طبق من السمك والكاري مع صوص التمر هندي، ويتسم بمذاقه الحار اللاذع. ويتم مزج الكاري جيدًا بعصير التمر هندي وإضافة البهارات.
أما طبق الـ«بوالو»، أو الـ«كودي بوالو»، فهو طبق بديع يمثل وجبة كاملة تطهى في إناء واحد، ويعد من التوابل الطازجة، واللحم المطهو، أو الخضراوات الذي يتم تشويحها على نار هادئة، مع الأرز (غير المطهي) الذي يُمزَج به حتى ينضج. ويعد الطبق وجبة شهية بديلة لطبق اللحم والبطاطس القديم. ويتم تحضير هذا الطبق بإضافة الدجاج إلى اللحم الجيد، والأرز، والتوابل. ويشبه طبق الـ«كودي بوالو» البرياني، لكنه أقل دسامة، حيث لا يحتوي على دهون. ويتم تقديمه ساخنًا على الغداء، ويعد من الأطباق الهندية المحببة.
** طريقة فريدة لتناول طعام ولاية أندرا براديش
* يقوم أشخاص يجلسون على سجاجيد، أو مقاعد خشبية مرتفعة قليلا عن الأرض، بتقديم أصناف ولاية أندرا براديش على أوراق الموز بالأساس. ويتم رشّ القليل من الماء حول أوراق الموز في إشارة إلى أن الطبق قد بات جاهزًا للتقديم. ويتم تقديم الأرز مع القليل من الدسم، وكل وجبة تُقدم على ورقة واحدة، أما إذا كان الطبق كبيرًا فيتم تقديمه على عدة أوراق بعد تشبيكها ببعضها البعض. وبدأ عدد من الناس أخيرا في استخدام أطباق معدنية في التقديم تسمى «كانشام».
عادة ما تتضمن الوجبة خمسة أصناف، لكن هناك أصناف لا غني عنها في الوجبة المثالية وهي المخلل الساخن الشهير، والصوص بمختلف أنواعه، والمساحيق. ويمكن جعل مذاق الوجبة أقل حدة باستخدام أنواع الروائب. ويتم تقديم الأصناف على طبق واحدة بترتيب محدد، حيث يتم وضع الكاري على الجانب الأيمن من طاولة الطعام، في حين يتم وضع المخلل والبودي على الجانب الأيسر منها، ووضع أصناف خاصة مثل الـ«بوليهورا»، والـ«غاريلو»، على أعلى يمين الطاولة، بينما يتم وضع كمية كبيرة من الأرز في الوسط. كذلك يتم رشّ كميات صغيرة من البلوسو، والدسم، واللبن الرائب، على الأوراق. ويتم خلط الدسم بكل صنف من تلك الأصناف.
يتم بدء تناول الوجبة بتناول «القضمة الأولى»، وهي الأرز مع أنواع متنوعة من المخلل، والدسم. عادة ما تكون تلك المقبلات لاذعة أو حريفة المذاق، ولها رائحة قوية، وتحتوي على مكونات لها فوائد طبية مثل الزنجبيل الجاف، وأوراق الكاري، حيث يكون الهدف من تناولها هو فتح الشهية، والمساعدة على هضم الطعام. ولا يتم تناول هذه المقبلات إلا بكميات صغيرة جدًا، أي أربع أو خمس كرات من الأرز على سبيل المثال.
ويتم تناول الأرز كمقبلات مع المخلل الحريف، ثم تناول الكاري بعد ذلك. ويكون الصنف الرابع في هذه الوجبة إما الروائب، أو الزبادي، أو اللبن الرائب، مع مخلل حريف، أو أي بهارات أخرى.
تقدم الأسر التقليدية بعد الوجبة أوراق نبات التنبول. أما في المناسبات الاحتفالية فيتم تقديم الحلوى مع الوجبة، وعادة ما يتم تناولها أولا.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».