القيادي أبو خيبر يضع ترمب أمام تحدي فتح غوانتانامو لنزلاء جدد

اعتقاله باليمن أشعل الخلافات في واشنطن

مدخل معسكر غوانتانامو شديد الحراسة في كوبا (غيتي)
مدخل معسكر غوانتانامو شديد الحراسة في كوبا (غيتي)
TT

القيادي أبو خيبر يضع ترمب أمام تحدي فتح غوانتانامو لنزلاء جدد

مدخل معسكر غوانتانامو شديد الحراسة في كوبا (غيتي)
مدخل معسكر غوانتانامو شديد الحراسة في كوبا (غيتي)

كشفت مصادر أميركية عن أن القيادي المتطرف السوداني المنتمي لـ«قاعدة اليمن» أبو خيبر البالغ من العمر 40 عامًا الذي يسمي نفسه أحيانًا أبو خيبر الصومالي وقع في قبضة الأميركيين في وقت ما من الخريف الماضي في اليمن. وطبقًا لما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أمس الثلاثاء، فإن القوات الأميركية قد أودعته مؤقتًا لدى دولة صديقة دون أن تكشف عن ملابسات اعتقاله، بينما تدرس إدارة الرئيس دونالد ترمب كيف يمكن أن تقرر مصيره.
ويبدو أن اعتقال «أبو خيبر» قد تسبب في إشعال خلافات حادة داخل إدارة ترمب، خصوصًا بين وزير العدل جيف سيشنز وأعوانه من رجال القانون في وزارة العدل وفي مكتب التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي». ومرد الخلافات إلى أن كبار الموظفين المحترفين من المنتسبين لوزارة العدل، يعتقد معظمهم أن النظام القضائي المدني أكثر فاعلية من القضاء العسكري لإحالة أي معتقلين جدد إليه. ويرى وزير العدل ورئيس الدولة من جانبهما أن الأمر قد يتطلب فتح أبواب معسكر غوانتانامو مجددًا للنزلاء الجدد. والمعروف أن الولايات المتحدة لم ترسل أي سجين إلى هذا المعتقل منذ عام 2008.
وأوضحت «نيويورك تايمز» أن إدارة ترمب تدرس حاليًا ما يمكن فعله بـ«أبو خيبر» المشتبه في صلته بـ«القاعدة» قائلة إن اعتقال «أبو خيبر» وضع ترمب أمام اختبار مبكر لتعهد كان قد قطعه على نفسه خلال الحملة الانتخابية بإرسال المشتبه في صلتهم بالإرهاب إلى غوانتانامو في كوبا، وعدم السماح بإغلاقه أو إفراغه ممن تبقى فيه من السجناء. وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن «أبو خيبر» مطلوب في تهم تتعلق بالإرهاب في محاكم نيويورك المدنية، لكن باعتباره من عناصر «القاعدة» فإن إدارة ترمب بإمكانها نقله إلى معتقل غوانتانامو لتقرر مصيره اللجان العسكرية.
وهذا الإجراء هو ما يفضله ترمب شخصيًا؛ حيث كان قد انتقد سلفه باراك أوباما مرارًا وتكرارًا على أسلوب تعامله مع الإرهابيين ومحاولاته محاكمتهم أمام محاكم مدنية. كما كان يؤخذ على أوباما من جانب ترمب أنه كان مرنًا للغاية في التعامل مع الإرهاب والإرهابيين، على حد تعبير ترمب، الذي تعهد في المقابل بإعادة ملء معتقل غوانتانامو بالأشرار مجددًا.
وتؤكد الصحيفة أن وزير العدل، جيف سيشنز، قال مرارًا إن «هؤلاء الإرهابيين يجب ألا تتم محاكمتهم في محاكم مدنية». وكانت المرة الأخيرة التي جاهر خلالها بهذا الرأي، هي أثناء جلسة استماع للتصديق على تعيينه الشهر الماضي، حيث قال إن معتقل غوانتانامو يجب أن يظل مفتوحًا. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه القضية يمكن أن تستدعي قرارًا تنفيذيًا من إدارة ترمب يوجه فيه منتسبي إدارته بإرسال المشتبه في صلتهم بالإرهاب الذين تم القبض عليهم مؤخرًا.
وفي السياق نفسه، قال محامي خالد الشيخ محمد، المتهم بأنه الرأس المدبر لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) ضد الولايات المتحدة، إنه يعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاد في توعده باستخدام معتقل غوانتانامو لسجن مزيد من المشتبه في أنهم «إرهابيون». وقال المحامي ديفيد نيفين إن أي فرصة لإغلاق المعتقل سيئ السمعة ضاعت مع انتهاء رئاسة باراك أوباما.
وأضاف في مؤتمر لحقوق الإنسان في الدوحة: «رئيسنا قال إنه يعتزم الإبقاء على سجن غوانتانامو مفتوحًا ووضع مزيد من الناس هناك، وأنا آخذ كلامه على محمل الجد». وأضاف أنه يصدق ترمب الذي وعد مؤخرًا بأن يملأ غوانتانامو بـ«الأشرار». وعندما تسلم أوباما السلطة أول مرة في 2009، وعد بإغلاق غوانتانامو، ولكن وبعد ثماني سنوات في الرئاسة لم يتمكن من ذلك بسبب معارضة الجمهوريين وتردد حلفاء بلاده في استقبال المعتقلين. ويبلغ عدد سجناء المعتقل الواقع في كوبا حاليًا 41 معتقلاً، وإذا كانت الخلافات القائمة في واشنطن بشأن غوانتانامو قد تصاعدت عقب إلقاء القبض على «أبو خيبر» في اليمن، فإن الرجل لم يتعمد إشعالها وربما لا يدري بوجودها أصلاً، ولكن ما كان يدري به «أبو خيبر» هو تلك الفتن التي ساهم في تأجيجها بين رفاقه، حيث يتهمه بعضهم بأنه تعمد اختلاق الفتن بين أنصار «داعش» وأتباع «القاعدة»، كما ساهم في نشر الخلافات بين قادة التنظيمين كذلك عن طريق الترويج للشتائم المتبادلة بينهم عبر المنابر «الجهادية».
ويقال إن «أبو خيبر» تسبب في خلافات وفتن كثيرة بين قادة التنظيمات الإرهابية من أسفل المستويات القيادية إلى أعلاها، بما في ذلك بين تنظيم داعش فرع اليمن، و«قاعدة الجهاد» في جزيرة العرب التي تتخذ من اليمن معقلاً لها.
وفي هذا الشأن غرد «جهادي» مناهض له يسمي نفسه تلميذ الزبير، كاشفًا معلومات عن «أبو خيبر»؛ حيث قال إنه سيكرس تغريداته «لكشف الوجه الحقيقي للمدعو أبو خيبر الصومالي». وأضاف: «المدعو أبو خيبر الصومالي ليس صوماليًا كما يدعي بل هو سوداني هاجر إلى الصومال قبل قرابة 5 سنوات ورحبت به (حركة الشباب المجاهدين) وآوته مع زوجته لكنه سعى لإثارة الفتنة بين المجاهدين في الصومال. وكان المدعو أبو خيبر الصومالي يكتب مقالات وبيانات ضد حركة الشباب وكان ينشرها في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي بـ(مُعرفات) مختلفة». وتابع: «المدعو أبو خيبر الصومالي لم يكتف بالكتابات فقط لكنه قام بالتحريش (الفتنة) بين المجاهدين مما أدى إلى اعتقاله».
وأضاف: «بعد أن فشلت مهمات المدعو أبو خيبر الصومالي الخبيثة في الصومال هرب إلى اليمن لمواصلة أعماله الإجرامية، هناك التقى المدعو أبو خيبر الصومالي ببعض الإخوة من (أنصار الشريعة) في اليمن وحاول أن يخدعهم بافتراءاته عن (حركة الشباب)... علم الإخوة من أنصار الشريعة في اليمن خبث ومكر المدعو أبو خيبر الصومالي وفضح أمره لديهم؛ مما أجبره على الانضمام إلى جماعة البغدادي... ظهر المدعو أبو خيبر الصومالي في أحد إصدارات جماعة البغدادي في اليمن يدعو لتفريق صف المجاهدين في الصومال والانضمام إلى خلافته المزعومة».
وقال تلميذ الزبير: «المدعو أبو خيبر الصومالي وبعد انضمامه إلى جماعة البغدادي استمر في الكتابة ضد (حركة الشباب) وهو يدعي أنه عضو من الحركة... من الأسماء التي كان يستخدمها المدعو أبو خيبر الصومالي في كتاباته ضد حركة الشباب المجاهدين: أبو خيبر الأنصاري، وأبو يوسف الغريب، كذلك أنشأ المدعو أبو خيبر الصومالي مؤسسة الزيلعي لنشر الطعن والافتراءات ضد حركة الشباب المجاهدين في الصومال... وختامًا فشل المدعو أبو خيبر الصومالي في اليمن كما فشل في الصومال». وفي تطور لاحق أعلن تنظيم داعش بشكل رسمي، طرد 7 من قياداته باليمن بتهمة إشاعة الفتنة في التنظيم. وأصدر التنظيم الإرهابي بيانًا رسميًا بأسماء القيادات المطرودة؛ من بينهم، أبو خيبر الصومالي.



«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».


مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.