«سي آي إيه» تطلب مهلة للرد على دعاوى قضائية رفعها 3 ضحايا

نائبة مدير الوكالة قد تصبح أول ضحية سياسية لبرنامج التعذيب

المدمرة الأميركية «كول» بعد إصابتها عام 2000 (واشنطن بوست)
المدمرة الأميركية «كول» بعد إصابتها عام 2000 (واشنطن بوست)
TT

«سي آي إيه» تطلب مهلة للرد على دعاوى قضائية رفعها 3 ضحايا

المدمرة الأميركية «كول» بعد إصابتها عام 2000 (واشنطن بوست)
المدمرة الأميركية «كول» بعد إصابتها عام 2000 (واشنطن بوست)

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من القضاء الأميركي منحها مهلة لدراسة الدعاوى القضائية المتعلقة ببرنامج التعذيب الذي أشرفت على إنشائه وكالة الاستخبارات الأميركية بالتعاون مع حكومات أجنبية. وجاء الطلب على لسان جيف سيشن، المتحدث باسم وزير العدل في إدارة ترمب، لمنح مدير الوكالة الجديد مايكل بومبيو الوقت الكافي للاطلاع على الوثائق ذات الصلة.
وكانت الإدارة في السابق تأمل في إحياء البرنامج الذي بدأ العمل به في عهد الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن، وأوقفه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما. ويبدو أن التبعات القانونية لقضية رفعها ثلاثة من ضحايا التعذيب، هم ليبي وتنزاني وأفغاني، تمخضت كذلك عن تبعات سياسية بدأت تستهدف نائبة مدير الوكالة جينا هاسبل، التي عينها ترمب في هذا المنصب، وأصبح في حكم المؤكد أنها ستكون أول ضحية سياسية لبرنامج التعذيب؛ كونها من بين من شاركوا في تأسيسه والإشراف عليه في البداية عندما كانت رئيسة لقسم العمليات السرية في الوكالة. أما أول ضحيتين قانونا للبرنامج فهما الخبيران النفسيان جيمس ميتشل وبريوس جيسون، واضعا برنامج الاستجواب المشدد الذي طبقته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في سجونها السرية خارج الولايات المتحدة، في سجون ليس من بينها معتقل غوانتانامو في هذه القضية على وجه التحديد.
ووفقا للجزء العلني من التقرير حول التعذيب في سجون «سي آي إيه»، الذي أعدته لجنة خاصة بشؤون الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، ونُشر أواخر 2014، فقد وضع الخبيران نحو 20 نوعا من التعذيب، كحرمان السجناء من النوم، أو إبقائهم في وضعيات غير مريحة، وغير ذلك من أساليب الضغط النفسي. وجاء في التقرير، أن الخبيرين تقاضيا 81 مليون دولار مقابل عملهما.
والمدّعون في المحاكمة هم ثلاثة من ضحايا البرنامج قاموا برفع الدعوى ضد عملاء الوكالة، وهم محمد أحمد بن سعود، ليبي الجنسية، الذي احتجز في سجن أفغاني سري، وتعرض لأنواع عدة من التعذيب والانتهاكات في سجون «سي آي إيه» في أفغانستان، فقد كان يتعرض للصعق الكهربائي لنحو ثماني ساعات يوميًا.
أما صاحب الدعوى الثانية فهو سليمان عبد الله سالم، تنزاني الجنسية، وهذا الأخير احتجز أيضًا في سجن سري للجيش الأميركي في أفغانستان يسمى «حفرة الملح»، قائلاً إنه تعرض للاغتصاب من جنود الجيش الأميركي، وتم ربطه بالحائط عن طريق السلاسل الحديدية لمدة 14 شهرًا متواصلة داخل سجن انفرادي، وهو الآن يعيش في زنجبار، تنزانيا، ويعاني إعاقات جسدية ونفسية مستدامة إثر التعذيب.
المدعي الثالث، فهو غول الرحمن، أفغاني الجنسية، وينوب عنه أقاربه في الدعوى؛ لأنه قد لقي حتفه إثر الضرب المبرح والمعاملة السيئة التي تلقاها داخل سجون الاستخبارات الأميركية عام 2002.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد عينت مسؤولة سابقة عن المعتقلات التي جرت فيها عمليات تعذيب نائبة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية، بالتزامن مع تصريحات عن احتمال عودة استخدام ممارسات الوكالة القاسية.
والمسؤلة هي جينا هاسبل تبلغ من العمر (61 عاما)، اختارها ترمب، نائبة لمدير وكالة الاستخبارات الجديد، مايك بومبيو، بعدما كانت المرأة الأولى التي ترأست قسم العمليات السرية في الـ«سي آي إيه».
وانضمت هاسبل «المخضرمة»، في عمليات التجسس السرية إلى وكالة الاستخبارات عام 1985. وعملت في مواقع عدة حول العالم، بينها سفارة واشنطن في لندن.
وعينت عام 2013 مديرة للخدمة الوطنية السرية، التي تعد بمثابة الذراع السرية لوكالة الاستخبارات، إلا أنه تم استبدالها بعد أسابيع عدة نتيجة الجدل بشأن دورها في عمليات التحقيق التي اعتمدت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) والتي استخدمت فيها تقنيات تعذيب مثل الإيهام بالغرق، وفقا لتقارير صحافية صدرت حينها.
وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» في تلك السنة أنها «أدارت سجنًا سريًا في تايلاند، حيث تعرض معتقلان للإيهام بالغرق وتقنيات أخرى قاسية».
وهناك تم التحقيق مع المشتبه في انتمائهما إلى تنظيم القاعدة أبو زبيدة وعبد الرحيم الناشري.
وتحدثت الصحيفة عن تورط هاسبل في إتلاف الشرطة، فيديو لوكالة الاستخبارات عن جلسات «تحقيق معززة» مع عدد من المعتقلين في تايلاند، كان محامو المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة ينوون استخدامها كأدلة في المحاكم.
وأشاد بومبيو بهاسبل في بيان، قال فيه: إن «جينا، ضابطة مخابرات مثالية ووطنية كرست نفسها (لخدمة الولايات المتحدة) وفي رصيدها 30 عامًا من الخبرة، إنها قائدة جديرة لديها قدرة رائعة على إنجاز المهمات وإلهام الآخرين من حولها».
أبو زبيدة والناشري
وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» حينها أنها «أدارت سجنا سريا في تايلاند، حيث تعرض معتقلان للإيهام بالغرق وتقنيات أخرى قاسية»، وهناك جرى التحقيق مع أبو زبيدة وعبد الرحيم الناشري المشتبه في انتمائهما إلى تنظيم القاعدة.
وأعرب ثلاثة من قادة وكالة الاستخبارات السابقين ومسؤولون كبار، بينهم مدير الاستخبارات السابق جيمس كلابر عن دعمهم لها.
وكان ترمب كرر في أكثر من مناسبة أنه يؤيد استخدام التعذيب في التحقيقات، رغم إشارته إلى أنه سيلجأ إلى وزير دفاعه المعارض للتعذيب جيمس ماتيس للمشورة فيما يخص أي دفع جديد لإعادة استخدامه.
وقد عينت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولة سابقة عن معتقلات سرية جرت فيها عمليات تعذيب عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 نائبة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية، وسط مخاوف من عودة استخدام ممارسات الوكالة القاسية.
وقال السيناتوران رون وآيدن ومارتن هاينرتش إن «ماضيها المهني يجعلها غير مناسبة» للمنصب لأسباب قالا إنهما ذكراها في رسالة أخرى سرية.
أما السيناتور الديمقراطي مارك وارنر في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ فقال إنه يفضل الاستماع مباشرة من هاسبل.
وقال في بيان «أقدر خدمة السيدة هاسبل الطويلة في وكالة الاستخبارات، إلا أنني أرغب في الحصول على تأكيدات منها بشأن نيتها الالتزام بروح القانون وحرفيته».
وكان «اتحاد الحريات المدنية» قد أجبر السلطات الأميركية على الإفراج عن وثائق «سرية» تفضح عمليات التعذيب الوحشية، التي قام بها عناصر من وكالة المخابرات المركزية «CIA»، ضد معتقلين سعوديين في معتقلات سرية.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير مطوَل في يونيو (حزيران) 2016، إن الحكومة الأميركية رفعت السرية عن شهادات معتقلين سابقين في سجون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية؛ استجابة لدعوى قضائية بموجب قانون حرية المعلومات رفعها اتحاد الحريات المدنية.
وكانت أولى الشهادات لأبي زبيدة الذي اعتقلته المخابرات الأميركية معتقدة بالخطأ أنه مسؤول كبير في تنظيم القاعدة. وروى أبو زبيدة في شهادته أمام لجنة من الضباط في عام 2007 كيف أنه تعرض للتعذيب عندما كان يُجبر على الوقوف عاريًا لساعات طويلة وهو مكبل في غرفة شديدة البرودة وقدمه مصابة لا يستطيع الوقوف عليها. وقال إنه اضطر إلى قضاء حاجته في إناء أمام الآخرين كأنه حيوان، فضلاً عن تعرضه للتعذيب من خلال محاكاة الغرق. وتابع أنهم كبلوه بشكل كامل حتى رأسه بشكل لا يستطيع من خلاله عمل أي شيء، ثم وضعوا قطعة قماش في فمه وسكبوا الماء بشكل متكرر حتى كاد يموت، وتوقف نفسه ثم أنقذوه؛ وهو ما جعله يطلب منهم أن يقتلوه إذا أرادوا ذلك. ويقول أبو زبيدة إن أحد المحققين جاء إليه وقدم اعتذاره لأنهم أخطأوا، وأنه ليس له أي علاقة بالاتهامات التي تعرض على إثرها للتعذيب البشع، ويسخر قائلا بعد كل ذلك جاء ليقول عذرا لقد ارتكبنا خطأ كبيرا. ثم عرضت الصحيفة شهادة عبد الرحيم الناشري، المتهم بالمساعدة في التخطيط لتفجير المدمرة الأميركية «كول» في 2000 ومقتل 17 بحارًا أميركيًا كانوا على متنها.
وتعرض الناشري للتجاوزات الأكثر تطرفا، وفقا للمفتش العام لـ«سي آي إيه»، بما في ذلك الإيهام بالغرق وجود مسدس حقيقي بجانب رأسه وتعليقه رأسًا على عقب لمدة شهر تقريبًا، وكذلك الضرب في الجدار وإجباره على الوقوف على صندوق صغير لمدة أسبوع حتى تورمت قدماه.
كما يفيد التقرير بوجود أعداد كبيرة من المساجين غير المعروفين تلقوا معاملة عنيفة، ويفوق عددهم الأعداد الرسمية التي أعلنت سابقا، وقد عومل هؤلاء بقسوة شديدة، وتعرضوا لشتى فنون التعذيب الجسدي والنفسي.
في هذه الأثناء، قال الأمير زيد بن رعد، المفوض السامي لحقوق الإنسان، خلال خطاب له في نيويورك، إن حقوق الإنسان تتعرض للهجوم، فيما يعزز بعض القادة «الآيديولوجيات البغيضة» من أجل المنفعة السياسية، وفيما تجبر الحرب والحرمان الملايين على الفرار من منازلهم.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.