اجتماعات الريحانية تنتهي بتشكيل لجنة لحل الخلافات بين الكتائب المقاتلة ورئاسة أركان «الحر»

أبو طلحة قائد «أحرار الشام» لـ {الشرق الأوسط} : هيئة الأركان لا ترقى إلى طموحاتنا

مقاتل يجهز سلاحه في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل يجهز سلاحه في حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات الريحانية تنتهي بتشكيل لجنة لحل الخلافات بين الكتائب المقاتلة ورئاسة أركان «الحر»

مقاتل يجهز سلاحه في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل يجهز سلاحه في حلب أمس (أ.ف.ب)

بعد لقاءات استمرت يومين مع وزير الخارجية القطري خالد العطية، التقى قادة الفصائل الإسلامية السورية المسلحة قيادة هيئة أركان «الجيش الحر» التي يرأسها اللواء سليم إدريس في اجتماع مهم بالريحانية، أمس، على الحدود التركية - السورية، لإيجاد صيغة تفاهمات بين الطرفين بعد تهديد عدد من تلك الفصائل بسحب اعترافها بهيئة أركان «الجيش الحر» والهيئة السياسية المتمثلة بالائتلاف السوري.
وانتهى الاجتماع بلا نتائج حاسمة، إذ قرر الطرفان تشكيل لجنة للحوار تضم ممثلين عن كل طرف. وقال موسى حمدو، القيادي في كتائب «شهداء سوريا»، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة ستجتمع في الأيام القليلة المقبلة لحسم الخلافات. وأضاف: «تريد الكتائب الإسلامية فرض بعض الشروط أو الانسحاب من الأركان، هذا غير مقبول، نحن (الجيش الحر) أيضا لنا شروطنا».
وبحث اجتماع الريحانية مصير انضواء تلك الفصائل تحت مظلة هيئة الأركان أم انفصالهم عنها لتشكيل قيادة عسكرية جديدة تمثل نحو عشرين من الفصائل الإسلامية الأكثر نفوذا على الأرض.
‫في وقت أعلن فيه عبد الجبار العكيدي، رئيس المجلس العسكري التابع لهيئة الأركان في حلب، استقالته، بعد سقوط بلدة السفيرة في أيدي النظام السوري أخيرا، يعتقد أن علاقة الأخير المميزة بالكتائب الإسلامية، وخصوصا الحاج مارع (عبد القادر صالح)، ستدفعه إلى الانضمام للتشكيل الجديد المزمع في حال لم تحل الإشكالات بين الجانبين.
وتعتقد هذه الفصائل أنها تستحق دورا عسكريا وسياسيا أكبر في المرحلة المقبلة في سوريا استنادا إلى وزنها في الداخل، حسبما يقول قادتها. كما تدور الخلافات حول التمويل وتنسيق العمليات العسكرية على الأرض واتخاذ القرار السياسي والتمثيل الدولي، مما دفع تلك الكتائب إلى توحيد موقفها بالضد من هيئة الأركان وائتلاف المعارضة بقيادة الشيخ أحمد الجربا.
و‫يقود تحركات هذه الفصائل أربعة زعماء بارزين لكتائب الثوار في دمشق وحلب وإدلب والرقة، وهم: زهران علوش قائد «لواء الإسلام» في ريف دمشق، وحاج مارع (عبد القادر صالح) قائد «لواء التوحيد» في حلب، وعيسى الشيخ قائد «صقور الشام»، وأبو طلحة القائد العسكري لـ«أحرار الشام» كبرى فصائل الإسلاميين المسلحة، الذي التقته «الشرق الأوسط» قبل ساعات من الاجتماع الحاسم مع قيادة هيئة أركان «الجيش الحر» في الريحانية.
وينظر إلى «أحرار الشام» على أنه أكبر فصيل عسكري معارض عدة وعددا في سوريا، يشمل فصيلا عسكريا وهيئة إغاثة هي الأكبر. علاوة على وحدات هندسية، يطلق عليها «مؤسسة الأحرار». كما يتولى التنظيم تسليم الموظفين الحكوميين رواتبهم في مدينة الرقة، حسب قادته.
‫كما ينظر البعض إلى قادته السياسيين مثل حسان عبود، والعسكريين كابو طلحة، بأن لهم «مصداقية كبيرة» ‫في أوساط الحراك الثوري في الداخل منذ بدايته، إذ يحتفظون بتاريخ من المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ويقول أبو طلحة لـ«الشرق الأوسط» حول الخلافات مع هيئة الأركان إن «هيئة الأركان بنيت في ظروف غير طبيعية وغير صحية وأنتجت هيئة لا ترقى لطموحاتنا».
والخلافات مع الأركان ليست جديدة، لكن الجديد هو التوجه المعلن لهذه الفصائل بالانفصال عن هيئة الأركان بشكل كلي. وأمضى قادة الفصائل العشرين الأيام الأخيرة في تركيا للتجهيز لهذا الكيان العسكري الجديد إن لم تفلح محاولاتهم في تعديل بنية مجلس قيادة الأركان بقيادة اللواء سليم إدريس.
‫ولا يتوقف الأمر فقط عند الكيان العسكري المزمع، بل يتعداه لتشكيل كيان سياسي يراد له تمثيل الثورة السورية في الخارج، بحسب أبو طلحة الذي قال: «إن لم تحل خلافاتنا مع (الأركان) و(الائتلاف)، فإننا سنشكل جسما عسكريا جديدا وجسما سياسيا جديدا. وسيكون الجسم السياسي الممثل الحقيقي لأهلنا في الداخل».
و‫قد تبدو هذه التصريحات صادمة فيما يتعلق برفض الهيئة السياسية؛ أي الائتلاف السوري المعارض الذي يمثل الثورة السورية في الخارج، لكنها في الواقع تستند إلى قوة وتأثير هذه الفصائل، كما أنها تستفيد من أجواء الإحباط المتنامي في المناطق المحررة الناتج عن عجز السياسيين في الخارج عن تحقيق أي إنجازات للثورة السورية.
ويقول أبو طلحة: «(الائتلاف) لا يمثل إلا نفسه والدول الداعمة له. نحن نعتبر أنفسنا الممثل الحقيقي للثوار».
‫ ‫ومع أن «أحرار الشام» فصيل مقرب من الدول الداعمة كقطر وتركيا لنفوذه الكبير داخل المناطق المحررة، إلا أنه يرفض «أن يكون محسوبا على أي دولة»، كما يقول أبو طلحة.
‫كما أن فصيل «أحرار الشام» كغيره من الفصائل ذات التوجه السلفي ترفض حتى أن تعتبر ضمن تشكيلات الجيش السوري الحر.
وتشير الوقائع على الأرض إلى وجود ثلاثة تقسيمات للفصائل السورية المعارضة:
‫الأولى: ‫الموالية لقيادة الأركان في «الجيش الحر»، كلواء «أحرار سوريا» في حلب، و«كتائب شهداء سوريا» و«الفاروق» (الفصيل الثاني) ومعظم فصائل حمص وريفها ودرعا. وهي فصائل إسلامية في لونها العام، ولكنها أقل راديكالية ولا تطالب بالضرورة بإقامة دولة إسلامية.
‫الثانية: الفصائل الإسلامية التي يغلب عليها التوجه السلفي وتطالب بإقامة دولة إسلامية، وهي تمثل القوة الأكبر على الأرض؛ مثل: «أحرار الشام»، و«لواء التوحيد»، و«صقور الشام»، و«لواء الإسلام»، و«أحفاد الرسول».
‫وقادة هذه الفصائل الإسلامية، ومعظمهم من السلفية الجهادية، تربطهم أواصر مشتركة (من أيام سجن صيدنايا الشهير وباقي سجون ومعتقلات الأفرع الأمنية)، وباتوا فعليا يشكلون حالة مستقلة عن هيئة الأركان التي يرأسها اللواء سليم إدريس. ويقودون ‫أهم الفصائل العسكرية ذات التوجه الإسلامي التي تشكل ‫اللون الغالب لفصائل المعارضة المسلحة ‫في سوريا، ‫ولهم قياداتهم العسكرية التي تعمل على الأرض دون التنسيق بالضرورة مع المجالس العسكرية التابعة لهيئة الأركان المرتبطة بالائتلاف السوري المعارض (رغم أن عددا من هذه الفصائل لها ممثل في مجلس قيادة الأركان كـ«لواء التوحيد» و«أحرار الشام» و«صقور الشام»). ‫كما أن هذه الفصائل تتلقى التمويل الداخلي والخارجي في معظم الأحيان بمعزل عن هيئة الأركان.
‫ومحليا، تحكم تلك الفصائل الإسلامية سيطرتها على معظم المناطق المحررة في ريف دمشق وحلب وإدلب والرقة ‫وريف حماه. وتتولى إدارة تلك المناطق ضمن مجلس مشترك هو (الهيئة الشرعية). إذ تقوم تلك الهيئات بدور السلطة القضائية العليا التي تدير شؤون المدن المحررة، ‫ويمثل كل فصيل بقاض شرعي.
‫وترى تلك الفصائل أنها نجحت إلى درجة ما في تجربة الهيئات الشرعية في حلب وإدلب، إذ تكفلت بالسيطرة على تجاوزات بعض مجموعات المعارضة المسلحة غير المنضبطة التي ضاق بها الناس في المناطق المحررة وباتت تسيء إلى الثورة السورية جراء ارتكابها بعض الانتهاكات بحق المواطنين من اعتداءات وسرقة للمال العام.
‫الثالثة: الكتائب ‫الإسلامية المتطرفة كـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، و«جبهة النصرة». و(داعش) في خلاف كبير مع باقي الفصائل، وعلى رأسها السلفية الجهادية، ‫ووصلت الخلافات مع الفصائل الإسلامية وتنظيم «داعش»، وأغلب مقاتليه من الأجانب، إلى حد الاقتتال. إذ قتل تنظيم «داعش» أبو عبيدة المسؤول الإغاثي لـ«أحرار الشام» وما زالت الأزمة تتفاقم بين تلك الفصائل.
‫بل إن الخلافات بين السلفية الجهادية في سوريا وبعض القادة السوريين في «داعش» بدأت من أيام سجن صيدنايا في التمرد الشهير عندما عد التكفيريون كل من يسلم نفسه للنظام من عناصر السلفية الجهادية «كافرا».
‫ويعلق أبو طلحة على هذه الخلافات بين الفصائل بالقول: «المشكلة الأساسية ما زالت هي التقاتل على السيادة الذاتية للفصائل»، مشيرا إلى أن النزاعات أنهكت الثوار وسمحت للنظام بالتقدم على أكثر من جبهة، خصوصا في حلب.
‫ولكن أبو طلحة يبدو واثقا بقدرة الثوار على مواجهة التقدم الملحوظ لقوات النظام. ويقول: «مع أننا نقاتل ست دول على الأرض إلا أن النظام لا يستطيع الحسم، ولا يستطيع استرجاع ما فقده، فقط يحاول استرجاع طرق إمداد وتحقيق انتصارات رمزية. ‫النظام بحاجة لجيش آخر جديد لاستعادة ما فقده».
‫ويحاول قادة الفصائل تقديم خطاب أكثر اعتدالا فيما يتعلق بالعلاقة مع القوى الدولية. ففي اجتماعهم الأخير مع وزير الخارجية القطري العطية، تركوا الباب مفتوحا لإمكانية إجراء حوارات مع القوى الدولية، مع أنهم لم يتراجعوا عن قرارهم برفض مؤتمر جنيف وتخوين من يشارك فيه من الساسة. ويصر أبو طلحة على أنه «لا حل سياسيا سلميا إلا برحيل بشار الأسد».
‫ويضيف مبررا إصراره على رفض مؤتمر «جنيف 2» ما لم يتضمن رحيل الأسد قائلا: «نحن من يملك الأرض ونحن من يملك القرار السياسي».



اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».