اجتماعات الريحانية تنتهي بتشكيل لجنة لحل الخلافات بين الكتائب المقاتلة ورئاسة أركان «الحر»

أبو طلحة قائد «أحرار الشام» لـ {الشرق الأوسط} : هيئة الأركان لا ترقى إلى طموحاتنا

مقاتل يجهز سلاحه في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل يجهز سلاحه في حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات الريحانية تنتهي بتشكيل لجنة لحل الخلافات بين الكتائب المقاتلة ورئاسة أركان «الحر»

مقاتل يجهز سلاحه في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل يجهز سلاحه في حلب أمس (أ.ف.ب)

بعد لقاءات استمرت يومين مع وزير الخارجية القطري خالد العطية، التقى قادة الفصائل الإسلامية السورية المسلحة قيادة هيئة أركان «الجيش الحر» التي يرأسها اللواء سليم إدريس في اجتماع مهم بالريحانية، أمس، على الحدود التركية - السورية، لإيجاد صيغة تفاهمات بين الطرفين بعد تهديد عدد من تلك الفصائل بسحب اعترافها بهيئة أركان «الجيش الحر» والهيئة السياسية المتمثلة بالائتلاف السوري.
وانتهى الاجتماع بلا نتائج حاسمة، إذ قرر الطرفان تشكيل لجنة للحوار تضم ممثلين عن كل طرف. وقال موسى حمدو، القيادي في كتائب «شهداء سوريا»، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة ستجتمع في الأيام القليلة المقبلة لحسم الخلافات. وأضاف: «تريد الكتائب الإسلامية فرض بعض الشروط أو الانسحاب من الأركان، هذا غير مقبول، نحن (الجيش الحر) أيضا لنا شروطنا».
وبحث اجتماع الريحانية مصير انضواء تلك الفصائل تحت مظلة هيئة الأركان أم انفصالهم عنها لتشكيل قيادة عسكرية جديدة تمثل نحو عشرين من الفصائل الإسلامية الأكثر نفوذا على الأرض.
‫في وقت أعلن فيه عبد الجبار العكيدي، رئيس المجلس العسكري التابع لهيئة الأركان في حلب، استقالته، بعد سقوط بلدة السفيرة في أيدي النظام السوري أخيرا، يعتقد أن علاقة الأخير المميزة بالكتائب الإسلامية، وخصوصا الحاج مارع (عبد القادر صالح)، ستدفعه إلى الانضمام للتشكيل الجديد المزمع في حال لم تحل الإشكالات بين الجانبين.
وتعتقد هذه الفصائل أنها تستحق دورا عسكريا وسياسيا أكبر في المرحلة المقبلة في سوريا استنادا إلى وزنها في الداخل، حسبما يقول قادتها. كما تدور الخلافات حول التمويل وتنسيق العمليات العسكرية على الأرض واتخاذ القرار السياسي والتمثيل الدولي، مما دفع تلك الكتائب إلى توحيد موقفها بالضد من هيئة الأركان وائتلاف المعارضة بقيادة الشيخ أحمد الجربا.
و‫يقود تحركات هذه الفصائل أربعة زعماء بارزين لكتائب الثوار في دمشق وحلب وإدلب والرقة، وهم: زهران علوش قائد «لواء الإسلام» في ريف دمشق، وحاج مارع (عبد القادر صالح) قائد «لواء التوحيد» في حلب، وعيسى الشيخ قائد «صقور الشام»، وأبو طلحة القائد العسكري لـ«أحرار الشام» كبرى فصائل الإسلاميين المسلحة، الذي التقته «الشرق الأوسط» قبل ساعات من الاجتماع الحاسم مع قيادة هيئة أركان «الجيش الحر» في الريحانية.
وينظر إلى «أحرار الشام» على أنه أكبر فصيل عسكري معارض عدة وعددا في سوريا، يشمل فصيلا عسكريا وهيئة إغاثة هي الأكبر. علاوة على وحدات هندسية، يطلق عليها «مؤسسة الأحرار». كما يتولى التنظيم تسليم الموظفين الحكوميين رواتبهم في مدينة الرقة، حسب قادته.
‫كما ينظر البعض إلى قادته السياسيين مثل حسان عبود، والعسكريين كابو طلحة، بأن لهم «مصداقية كبيرة» ‫في أوساط الحراك الثوري في الداخل منذ بدايته، إذ يحتفظون بتاريخ من المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ويقول أبو طلحة لـ«الشرق الأوسط» حول الخلافات مع هيئة الأركان إن «هيئة الأركان بنيت في ظروف غير طبيعية وغير صحية وأنتجت هيئة لا ترقى لطموحاتنا».
والخلافات مع الأركان ليست جديدة، لكن الجديد هو التوجه المعلن لهذه الفصائل بالانفصال عن هيئة الأركان بشكل كلي. وأمضى قادة الفصائل العشرين الأيام الأخيرة في تركيا للتجهيز لهذا الكيان العسكري الجديد إن لم تفلح محاولاتهم في تعديل بنية مجلس قيادة الأركان بقيادة اللواء سليم إدريس.
‫ولا يتوقف الأمر فقط عند الكيان العسكري المزمع، بل يتعداه لتشكيل كيان سياسي يراد له تمثيل الثورة السورية في الخارج، بحسب أبو طلحة الذي قال: «إن لم تحل خلافاتنا مع (الأركان) و(الائتلاف)، فإننا سنشكل جسما عسكريا جديدا وجسما سياسيا جديدا. وسيكون الجسم السياسي الممثل الحقيقي لأهلنا في الداخل».
و‫قد تبدو هذه التصريحات صادمة فيما يتعلق برفض الهيئة السياسية؛ أي الائتلاف السوري المعارض الذي يمثل الثورة السورية في الخارج، لكنها في الواقع تستند إلى قوة وتأثير هذه الفصائل، كما أنها تستفيد من أجواء الإحباط المتنامي في المناطق المحررة الناتج عن عجز السياسيين في الخارج عن تحقيق أي إنجازات للثورة السورية.
ويقول أبو طلحة: «(الائتلاف) لا يمثل إلا نفسه والدول الداعمة له. نحن نعتبر أنفسنا الممثل الحقيقي للثوار».
‫ ‫ومع أن «أحرار الشام» فصيل مقرب من الدول الداعمة كقطر وتركيا لنفوذه الكبير داخل المناطق المحررة، إلا أنه يرفض «أن يكون محسوبا على أي دولة»، كما يقول أبو طلحة.
‫كما أن فصيل «أحرار الشام» كغيره من الفصائل ذات التوجه السلفي ترفض حتى أن تعتبر ضمن تشكيلات الجيش السوري الحر.
وتشير الوقائع على الأرض إلى وجود ثلاثة تقسيمات للفصائل السورية المعارضة:
‫الأولى: ‫الموالية لقيادة الأركان في «الجيش الحر»، كلواء «أحرار سوريا» في حلب، و«كتائب شهداء سوريا» و«الفاروق» (الفصيل الثاني) ومعظم فصائل حمص وريفها ودرعا. وهي فصائل إسلامية في لونها العام، ولكنها أقل راديكالية ولا تطالب بالضرورة بإقامة دولة إسلامية.
‫الثانية: الفصائل الإسلامية التي يغلب عليها التوجه السلفي وتطالب بإقامة دولة إسلامية، وهي تمثل القوة الأكبر على الأرض؛ مثل: «أحرار الشام»، و«لواء التوحيد»، و«صقور الشام»، و«لواء الإسلام»، و«أحفاد الرسول».
‫وقادة هذه الفصائل الإسلامية، ومعظمهم من السلفية الجهادية، تربطهم أواصر مشتركة (من أيام سجن صيدنايا الشهير وباقي سجون ومعتقلات الأفرع الأمنية)، وباتوا فعليا يشكلون حالة مستقلة عن هيئة الأركان التي يرأسها اللواء سليم إدريس. ويقودون ‫أهم الفصائل العسكرية ذات التوجه الإسلامي التي تشكل ‫اللون الغالب لفصائل المعارضة المسلحة ‫في سوريا، ‫ولهم قياداتهم العسكرية التي تعمل على الأرض دون التنسيق بالضرورة مع المجالس العسكرية التابعة لهيئة الأركان المرتبطة بالائتلاف السوري المعارض (رغم أن عددا من هذه الفصائل لها ممثل في مجلس قيادة الأركان كـ«لواء التوحيد» و«أحرار الشام» و«صقور الشام»). ‫كما أن هذه الفصائل تتلقى التمويل الداخلي والخارجي في معظم الأحيان بمعزل عن هيئة الأركان.
‫ومحليا، تحكم تلك الفصائل الإسلامية سيطرتها على معظم المناطق المحررة في ريف دمشق وحلب وإدلب والرقة ‫وريف حماه. وتتولى إدارة تلك المناطق ضمن مجلس مشترك هو (الهيئة الشرعية). إذ تقوم تلك الهيئات بدور السلطة القضائية العليا التي تدير شؤون المدن المحررة، ‫ويمثل كل فصيل بقاض شرعي.
‫وترى تلك الفصائل أنها نجحت إلى درجة ما في تجربة الهيئات الشرعية في حلب وإدلب، إذ تكفلت بالسيطرة على تجاوزات بعض مجموعات المعارضة المسلحة غير المنضبطة التي ضاق بها الناس في المناطق المحررة وباتت تسيء إلى الثورة السورية جراء ارتكابها بعض الانتهاكات بحق المواطنين من اعتداءات وسرقة للمال العام.
‫الثالثة: الكتائب ‫الإسلامية المتطرفة كـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، و«جبهة النصرة». و(داعش) في خلاف كبير مع باقي الفصائل، وعلى رأسها السلفية الجهادية، ‫ووصلت الخلافات مع الفصائل الإسلامية وتنظيم «داعش»، وأغلب مقاتليه من الأجانب، إلى حد الاقتتال. إذ قتل تنظيم «داعش» أبو عبيدة المسؤول الإغاثي لـ«أحرار الشام» وما زالت الأزمة تتفاقم بين تلك الفصائل.
‫بل إن الخلافات بين السلفية الجهادية في سوريا وبعض القادة السوريين في «داعش» بدأت من أيام سجن صيدنايا في التمرد الشهير عندما عد التكفيريون كل من يسلم نفسه للنظام من عناصر السلفية الجهادية «كافرا».
‫ويعلق أبو طلحة على هذه الخلافات بين الفصائل بالقول: «المشكلة الأساسية ما زالت هي التقاتل على السيادة الذاتية للفصائل»، مشيرا إلى أن النزاعات أنهكت الثوار وسمحت للنظام بالتقدم على أكثر من جبهة، خصوصا في حلب.
‫ولكن أبو طلحة يبدو واثقا بقدرة الثوار على مواجهة التقدم الملحوظ لقوات النظام. ويقول: «مع أننا نقاتل ست دول على الأرض إلا أن النظام لا يستطيع الحسم، ولا يستطيع استرجاع ما فقده، فقط يحاول استرجاع طرق إمداد وتحقيق انتصارات رمزية. ‫النظام بحاجة لجيش آخر جديد لاستعادة ما فقده».
‫ويحاول قادة الفصائل تقديم خطاب أكثر اعتدالا فيما يتعلق بالعلاقة مع القوى الدولية. ففي اجتماعهم الأخير مع وزير الخارجية القطري العطية، تركوا الباب مفتوحا لإمكانية إجراء حوارات مع القوى الدولية، مع أنهم لم يتراجعوا عن قرارهم برفض مؤتمر جنيف وتخوين من يشارك فيه من الساسة. ويصر أبو طلحة على أنه «لا حل سياسيا سلميا إلا برحيل بشار الأسد».
‫ويضيف مبررا إصراره على رفض مؤتمر «جنيف 2» ما لم يتضمن رحيل الأسد قائلا: «نحن من يملك الأرض ونحن من يملك القرار السياسي».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended