أنقرة: ننسق مع واشنطن بشأن المناطق الآمنة ونطلب دعم الخليج

الخلافات مع موسكو تظهر للعلن بعد «استفزازات روسية»

عنصر من الجيش السوري الحر في موقع الهجوم على تمركز «داعش» بمدينة الباب ضمن مسار معركة الفرات (غيتي)
عنصر من الجيش السوري الحر في موقع الهجوم على تمركز «داعش» بمدينة الباب ضمن مسار معركة الفرات (غيتي)
TT

أنقرة: ننسق مع واشنطن بشأن المناطق الآمنة ونطلب دعم الخليج

عنصر من الجيش السوري الحر في موقع الهجوم على تمركز «داعش» بمدينة الباب ضمن مسار معركة الفرات (غيتي)
عنصر من الجيش السوري الحر في موقع الهجوم على تمركز «داعش» بمدينة الباب ضمن مسار معركة الفرات (غيتي)

طفت على السطح الخلافات بين أنقرة وموسكو في الملف السوري، بعد فترة تقارب شهدت تفاهمات واسعة حول حلب ثم وقف إطلاق النار في سوريا وصولا إلى اجتماعات آستانة والتعاون في الضربات الجوية ضد «داعش» في معقله في مدينة الباب شرق حلب، في إطار عملية درع الفرات التي تدعم فيها تركيا فصائل من الجيش السوري الحر بهدف إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري. وظهرت الخلافات بشكل واضح مع نفي وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، من الدوحة التي يزورها مرافقا للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وجود تفاهم تركي روسي حول المناطق الآمنة في سوريا, متحدثاً عن طلب دعم مالي من الخليج لتلك المناطق.
وقال جاويش أوغلو: «لم يقل أحد إن هناك تفاهمًا متبادلاً حول مناطق آمنة بين تركيا وروسيا.. يبدو أن هناك تفاهمًا متبادلاً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونحن ندرس ذلك، والجميع يجب أن يدعم ذلك».
وبحثت أنقرة مقترح المناطق الآمنة مع إدارة ترمب خلال زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية مايك بومبيو لأنقرة الأسبوع الماضي فيما لا تزال روسيا تتحفظ على المقترح وترغب، بحسب بعض المصادر، أن تشمل المناطق الآمنة مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال سوريا وليس فقط مناطق سيطرة الجيش الحر عبر درع الفرات.
ولفت جاويش أوغلو إلى أن بلاده تبحث إنشاء صندوق مع دول الخليج العربية لتوفير التمويل لإقامة المناطق الآمنة في سوريا.
وفيما يخص محادثات أستانة التي تأجلت ليوم واحد، قال جاويش أوغلو، إن بلاده تشجع المعارضة السورية على المشاركة في المفاوضات المقرر أن تنطلق اليوم في عاصمة كازاخستان، مضيفا: «الحل الأفضل هو الحل السياسي، وهو ما ندافع عنه معًا، تركيا وقطر، ودول الخليج العربي، وقد حققنا بعض الإنجازات أخيرًا، وقف إطلاق النار، وعقد محادثات آستانة، ولكن علينا أن نستأنف مباحثات جنيف بأسرع ما يمكن للحصول على نتائج لهذه الجهود». وأكد مجددا أن الأسد لا يمكن أن يستمر في الحكم.
وبدا لافتا في الأيام الأخيرة نوعا من التوتر على محور أنقرة - موسكو الذي شهد تنسيقا كبيرا منذ أغسطس (آب) الماضي، أرجعته مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إلى التقارب التركي الأميركي والتحول في موقف موسكو باتجاه دعم أكراد سوريا ومطالبتها بمنحهم حكما ذاتيا في الدستور المقترح الذي رفضته أنقرة والمعارضة السورية في اجتماعات آستانة الأولى.
ولفتت المصادر إلى ما أسمته» استفزازات روسية» تجسدت في استضافة مؤتمر كردي، في موسكو، أمس الأربعاء، بمشاركة القوى الكردية في كل من تركيا وسوريا والعراق وإيران وسط تصاعد الخلافات التركية الروسية حول المنطقة الآمنة والاستراتيجية العسكرية لضرب «داعش» وتلميحات موسكو إلى أن مدينة الباب يجب أن تسلم للنظام السوري بعد تحريرها من «داعش». كما فسرت المصادر بيان الجيش التركي عقب استهداف مقاتلة روسية موقعا للجنود الأتراك في عملية درع الفرات ما أوقع 3 جنود أتراك قتل إلى جانب إصابة 11 آخرين، على أنه تكذيب لما أعلنته موسكو من خطأ تركي في الإحداثيات التي سلمت لروسيا حول المنطقة.
ورأى معلقون وخبراء أن هذا القصف كان بمثابة رسالة تحذيرية روسية لأنقرة لوقف محاولاتها التوسع في الأراضي السورية والانتقال إلى الرقة بالتعاون مع الإدارة الأميركية.
على صعيد عملية الباب، أعلن الجيش التركي في بيان الأربعاء تحييد 17 مسلحًا من تنظيم داعش الإرهابي وتدمير 224 هدفًا شمالي سوريا خلال الساعات الـ24 الماضية في إطار عملية درع الفرات.
وذكر البيان أن قوات المدفعية التركية تمكنت من تدمير 194 هدفا، كانت تتردد عليها عناصر التنظيم الإرهابي، فيما دمرت مقاتلات تابعة لسلاح الجو التركي خلال غارات نفذتها أمس، 30 هدفا من بينها مخازن ذخيرة ومراكز إيواء وقيادة، إلى جانب سيارة مفخخة. وأسفرت هذه العمليات عن تحييد 17 إرهابيا.
ولفت البيان إلى أن القوات المسلحة التركية تواصل اتخاذ جميع التدابير من أجل تجنب إلحاق أي ضرر بالمدنيين في المنطقة.
كما أعلنت رئاسة الأركان التركية مقتل 10 عناصر من تنظيم داعش الإرهابي و«استشهاد» 7 من قوات الجيش الحر، إثر تفجير عربة مفخخة قرب قاعدة عسكرية مؤقتة جنوبي مدينة الباب السورية.
وأضاف البيان أن قوات المناوبة الموجودة في المنطقة من عناصر الجيش الحر قتلت 8 انتحاريين كانوا متجهين إلى القاعدة سيرا على الأقدام، إلا أن 7 من قوات المعارضة استشهدوا إثر انفجار سيارة مفخخة، كان يقودها إرهابيان اثنان. ولم تقع أي إصابات في صفوف القوات التركية المتمركزة في القاعدة، بحسب البيان ذاته.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.