طفت على السطح الخلافات بين أنقرة وموسكو في الملف السوري، بعد فترة تقارب شهدت تفاهمات واسعة حول حلب ثم وقف إطلاق النار في سوريا وصولا إلى اجتماعات آستانة والتعاون في الضربات الجوية ضد «داعش» في معقله في مدينة الباب شرق حلب، في إطار عملية درع الفرات التي تدعم فيها تركيا فصائل من الجيش السوري الحر بهدف إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري. وظهرت الخلافات بشكل واضح مع نفي وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، من الدوحة التي يزورها مرافقا للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وجود تفاهم تركي روسي حول المناطق الآمنة في سوريا, متحدثاً عن طلب دعم مالي من الخليج لتلك المناطق.
وقال جاويش أوغلو: «لم يقل أحد إن هناك تفاهمًا متبادلاً حول مناطق آمنة بين تركيا وروسيا.. يبدو أن هناك تفاهمًا متبادلاً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونحن ندرس ذلك، والجميع يجب أن يدعم ذلك».
وبحثت أنقرة مقترح المناطق الآمنة مع إدارة ترمب خلال زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية مايك بومبيو لأنقرة الأسبوع الماضي فيما لا تزال روسيا تتحفظ على المقترح وترغب، بحسب بعض المصادر، أن تشمل المناطق الآمنة مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال سوريا وليس فقط مناطق سيطرة الجيش الحر عبر درع الفرات.
ولفت جاويش أوغلو إلى أن بلاده تبحث إنشاء صندوق مع دول الخليج العربية لتوفير التمويل لإقامة المناطق الآمنة في سوريا.
وفيما يخص محادثات أستانة التي تأجلت ليوم واحد، قال جاويش أوغلو، إن بلاده تشجع المعارضة السورية على المشاركة في المفاوضات المقرر أن تنطلق اليوم في عاصمة كازاخستان، مضيفا: «الحل الأفضل هو الحل السياسي، وهو ما ندافع عنه معًا، تركيا وقطر، ودول الخليج العربي، وقد حققنا بعض الإنجازات أخيرًا، وقف إطلاق النار، وعقد محادثات آستانة، ولكن علينا أن نستأنف مباحثات جنيف بأسرع ما يمكن للحصول على نتائج لهذه الجهود». وأكد مجددا أن الأسد لا يمكن أن يستمر في الحكم.
وبدا لافتا في الأيام الأخيرة نوعا من التوتر على محور أنقرة - موسكو الذي شهد تنسيقا كبيرا منذ أغسطس (آب) الماضي، أرجعته مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إلى التقارب التركي الأميركي والتحول في موقف موسكو باتجاه دعم أكراد سوريا ومطالبتها بمنحهم حكما ذاتيا في الدستور المقترح الذي رفضته أنقرة والمعارضة السورية في اجتماعات آستانة الأولى.
ولفتت المصادر إلى ما أسمته» استفزازات روسية» تجسدت في استضافة مؤتمر كردي، في موسكو، أمس الأربعاء، بمشاركة القوى الكردية في كل من تركيا وسوريا والعراق وإيران وسط تصاعد الخلافات التركية الروسية حول المنطقة الآمنة والاستراتيجية العسكرية لضرب «داعش» وتلميحات موسكو إلى أن مدينة الباب يجب أن تسلم للنظام السوري بعد تحريرها من «داعش». كما فسرت المصادر بيان الجيش التركي عقب استهداف مقاتلة روسية موقعا للجنود الأتراك في عملية درع الفرات ما أوقع 3 جنود أتراك قتل إلى جانب إصابة 11 آخرين، على أنه تكذيب لما أعلنته موسكو من خطأ تركي في الإحداثيات التي سلمت لروسيا حول المنطقة.
ورأى معلقون وخبراء أن هذا القصف كان بمثابة رسالة تحذيرية روسية لأنقرة لوقف محاولاتها التوسع في الأراضي السورية والانتقال إلى الرقة بالتعاون مع الإدارة الأميركية.
على صعيد عملية الباب، أعلن الجيش التركي في بيان الأربعاء تحييد 17 مسلحًا من تنظيم داعش الإرهابي وتدمير 224 هدفًا شمالي سوريا خلال الساعات الـ24 الماضية في إطار عملية درع الفرات.
وذكر البيان أن قوات المدفعية التركية تمكنت من تدمير 194 هدفا، كانت تتردد عليها عناصر التنظيم الإرهابي، فيما دمرت مقاتلات تابعة لسلاح الجو التركي خلال غارات نفذتها أمس، 30 هدفا من بينها مخازن ذخيرة ومراكز إيواء وقيادة، إلى جانب سيارة مفخخة. وأسفرت هذه العمليات عن تحييد 17 إرهابيا.
ولفت البيان إلى أن القوات المسلحة التركية تواصل اتخاذ جميع التدابير من أجل تجنب إلحاق أي ضرر بالمدنيين في المنطقة.
كما أعلنت رئاسة الأركان التركية مقتل 10 عناصر من تنظيم داعش الإرهابي و«استشهاد» 7 من قوات الجيش الحر، إثر تفجير عربة مفخخة قرب قاعدة عسكرية مؤقتة جنوبي مدينة الباب السورية.
وأضاف البيان أن قوات المناوبة الموجودة في المنطقة من عناصر الجيش الحر قتلت 8 انتحاريين كانوا متجهين إلى القاعدة سيرا على الأقدام، إلا أن 7 من قوات المعارضة استشهدوا إثر انفجار سيارة مفخخة، كان يقودها إرهابيان اثنان. ولم تقع أي إصابات في صفوف القوات التركية المتمركزة في القاعدة، بحسب البيان ذاته.
9:56 دقيقه
أنقرة: ننسق مع واشنطن بشأن المناطق الآمنة ونطلب دعم الخليج
https://aawsat.com/home/article/855791/%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D9%86%D9%86%D8%B3%D9%82-%D9%85%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%85%D9%86%D8%A9-%D9%88%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC
أنقرة: ننسق مع واشنطن بشأن المناطق الآمنة ونطلب دعم الخليج
الخلافات مع موسكو تظهر للعلن بعد «استفزازات روسية»
عنصر من الجيش السوري الحر في موقع الهجوم على تمركز «داعش» بمدينة الباب ضمن مسار معركة الفرات (غيتي)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
أنقرة: ننسق مع واشنطن بشأن المناطق الآمنة ونطلب دعم الخليج
عنصر من الجيش السوري الحر في موقع الهجوم على تمركز «داعش» بمدينة الباب ضمن مسار معركة الفرات (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



