سياسات ترمب تثير حفيظة أوساط الموضة وتدفعها للتمرد

أزمة أسبوع نيويورك هذا الموسم تمتد من الاقتصادي للسياسي

سياسات ترمب تثير حفيظة أوساط الموضة وتدفعها للتمرد
TT

سياسات ترمب تثير حفيظة أوساط الموضة وتدفعها للتمرد

سياسات ترمب تثير حفيظة أوساط الموضة وتدفعها للتمرد

عالم الموضة مقلوب رأسا على عقب هذا الموسم، ما بين تغييرات شملت رؤساء تنفيذيين لبيوت أزياء كبيرة مثل «رالف لوران» و«تيفاني آند كو»، وبين تنقلات مصممين، كان آخرهم ريكاردو تيشي مصمم دار «جيفنشي»، الذي تقول الإشاعات إنه سيلتحق بـ«فيرساتشي» ما إن تمر المدة المشترطة في عقده.
غني عن القول إن أغلب هذه التغييرات تعود جذورها إلى الأزمة الاقتصادية. فبسببها تم استحداث استراتيجيات جديدة تستهدف التصدي لها، وإن كان اللافت هذا الموسم أنها لم تعد وحدها المؤثرة على صناعة الموضة بعد أن دخل الجانب السياسي ليهز ركنا آخر من أركانها. فالموضة لم تُخف منذ البداية رفضها آراء دونالد ترمب ومواقفه العنصرية التفريقية بدعمها لهيلاري كلينتون، وبعد فوزه أعلنت رفضها التعاون مع زوجته ميلانيا، كما جرت العادة سابقا مع كل سيدات البيت الأبيض، ولا تزال هذه الثورة تغلي وتتفاعل. فالأمر لم يقف عند ميلانيا وشمل ابنته إيفانكا أيضا، حيث أوقفت محلات «نوردستروم» بيع منتجاتها، إثر حملة حركتها جماعة من النشطاء تحمل اسم «#GrabYourWallet»، تبرير «نرودستروم» لاتخاذها هذا القرار يعود إلى أن منتجاتها لم تعد تحقق الربح، ولم يعد هناك إقبال عليها، بينما فسره البعض الآخر بمحاولة من المحلات النأي بنفسها عن كل ما يمكن أن يؤثر على سُمعتها ومبيعاتها. وحتى إذا لم يكن السبب الحقيقي هو أن تنأى المحلات بنفسها عن اسم إيفانكا، فإن الحقيقة التي لا يُنكرها أحد أنها بهذا القرار كسبت قلوب الزبائن. فقد نشطت وسائل التواصل الاجتماعي تشجع على التسوق من «نوردستروم»، لتُظهر تضامنها مع القرار الشجاع، لا سيما أن الكل يعرف أنها، أي المحلات، لن تسلم من تغريدات الأب الغاضب، وبالفعل سجلت ارتفاعا في المبيعات بنسبة 4 في المائة في الأسبوع نفسه.
ورغم هذه التفاعلات فإن الكل يعرف أن إيفانكا ترمب ليست هي المحرك الأساسي لهذه الثورة، فوالدها هو الذي يؤرقهم، نظرا لتأثيره السلبي على مصير كثير منهم، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نسبة عالية من العاملين في صناعة الموضة ينحدرون من أصول غير أميركية.
المصمم ثاكون صرح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد ولدت ونشأت في تايلاند، وعندما انتقلت إلى أميركا، كنت في أقصى حالات السعادة لقناعتي بأنها المكان المثالي الذي تُمارس فيه الحياة بحرية تامة، ليس فقط في أسلوب العيش بل أيضا في التفكير، وهذا ما عزز قدراتي على الإبداع طوال هذا الوقت».
الياباني شوجي، الذي انتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية في عام 1973، عبر عن الرأي نفسه معلقا: «أنا مهاجر و50 في المائة من العاملين معي مهاجرون مثلي، كما أن فلسفتي كانت ولا تزال هي أن أخاطب كل الأسواق بلغة الاحترام بغض النظر عن الثقافة والمعتقدات واللون».
ترجمة تاداشي شوجي لكل هذا تجسد في عرض كان مقاربة بين الثورة الشبابية التي شهدتها الستينات والسبعينات من القرن الماضي وبين الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة الأميركية في المطارات وواشنطن وغيرها حاليا بسبب قرارات ترمب.
بيد أن المشكلة بالنسبة لصناع الموضة لم تعد تقتصر على منع المهاجرين من سبع دول إسلامية عن دخول الولايات المتحدة الأميركية، بل تشمل سياسة رفع الضرائب على الواردات الأجنبية التي تشكل تهديدا لا يقل خطرا عليهم.
ففي حال تم تطبيق هذه السياسة، سترتفع أسعار المنتجات المترفة بالقدر نفسه الذي سترتفع به أسعار الموضة السريعة التي يتم تصنيع أغلبها خارج الولايات المتحدة الأميركية. وحتى إذا كان الهدف منها مثاليا يستهدف تشجيع الصناعة المحلية فإن الفكرة غير قابلة للتطبيق في الوقت الحالي، نظرا لعدم توافر بنية تحتية وأسس تجعل العملية قابلة للتطبيق من دون تكاليف باهظة على كل المستويات.
لهذا ليس غريبا أن تطفو هذه الثورة على السطح، وتظهر بأشكال مختلفة. في عرض «غورانغ بابال» تم التعبير عنها من خلال «تيشيرتات» تقول إن المستقبل للمرأة تحسرا على عدم فوز هيلاري كلينتون ربما. أما عمران أميد، مؤسس موقع «بيزنيس أوف فاشن»، فأطلق مبادرة تضامنية عبر موقعه، طالبا كل عشاق الموضة وصناعها بإظهار رفضهم السياسة التفريقية التي يدعو لها ترمب بارتداء منديل «باندانا» باللون الأبيض طوال أسابيع الموضة. وجاء في البيان الذي وزعه على صناع الموضة والعاملين فيها: «ارتدوا باندانا باللون الأبيض لتعبروا للعالم بأنكم تؤمنون ومتمسكون بالعلاقات الإنسانية التي تربط بين البشر، أينما كانوا وأيا كانت معتقداتهم وميولهم وجنسياتهم». ناشد أيضا المصورين التقاط صور كل من يرتديه في الشارع حتى تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ «#TiedTogether» فتصبح المبادرة عالمية. وبالفعل انطلقت شرارة هذه المبادرة في نيويورك، ولن نستغرب انتقالها إلى لندن وميلانو وباريس وغيرها من عواصم العالم.
خلال أسبوع نيويورك الذي سينتهي اليوم، أرسل كل من ثاكون و«تومي هيلفيغر» والمصمم الياباني الأصل، تاداشي شوجي، العارضات بهذه المناديل ملفوفة حول معاصمهن، بينما أرسلت دار «كالفين كلاين» بطاقات الدعوة ملفوفة فيه.
فلأول مرة في تاريخ أسبوع نيويورك تطرح ثقافة ترمب الشعبوية والتفريقية أسئلة كثيرة لا تحتاج إلى مجرد أجوبة بقدر ما تتطلب مبادرات فعلية، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الاحتفال بالتنوع والاختلاف من أهم العناصر التي ترتكز عليها عروض الأزياء، سواء كانت هذه الاختلافات في الميول والأهواء أو المعتقدات والثقافات.
ماركة «لابيرلا» الإيطالية، التي تشارك في الأسبوع النيويوركي لأول مرة، لم تستعمل المنديل الأبيض، ومع ذلك لم يخل عرضها من رسالة واضحة تتمحور حول حرية المرأة واستقلاليتها التي تهددها سياسات دونالد ترمب. افتتحت العرض ناعومي كامبل، البالغة من العمر 46 عاما، وأنهته كيندل جينر البالغة من العمر 21 عاما فقط، وكأن مصممتها جوليا هارت تريد أن تقول إن أول شيء يجب التخلص منه هو الهوس بعمر المرأة، وكونها تُركن جانبا بعد بلوغها منتصف العمر. لم تكن الرسالة سياسية حسب قول جوليا هارت: «بقدر ما هي رسالة عن المرأة التي أريدها أن تشعر بالثقة والقوة والأهم من هذا أن تشعر بأنها مسيطرة على مصيرها». وبالفعل تجسدت هذه القوة في فساتين أنثوية تنسدل بشفافية حينا ومطرزة حينا آخر. كما ظهرت في تايورات ببنطلونات ضيقة تعانق الجسم وجاكيتات بأكتاف قوية، وكأنها تتحدى النظرة المتعارف عليها للمرأة المستقلة التي كانت إلى عقد مضى تخاف إظهار أنوثتها حتى لا يساء فهمها أو لا تؤخذ بجدية. فالمرأة الآن في وضع يسمح لها بفرض نفسها بالشكل الذي تراه مناسبا لها ولحياتها، ولا بأس أن يأتي مظهرها مفعما بالأنوثة ما دام يمنحها الراحة والقوة. وهذا جانب عبرت عنه المرأة في 21 من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في مسيرتها المليونية لواشنطن ولخصته جوليا هارت بقولها إنها وضعت نصب أعينها أن «تقدم كل ما تريده هذه المرأة التي ترفض عن التنازل عن أي حق من حقوقها». وبينما عبر البعض عن رفضهم سياسات وقرارات ترمب علانية فإن البعض الآخر أعرب عن إحباطه من الوضع الجديد بالانسحاب أو الاكتفاء بمعرض مصغر مثل «راغ آند بون» التي قال رئيسها التنفيذي ماركوس واينرايت إن «إقامة عرض كبير بعد نتائج الانتخابات الأميركية ليس مناسبا». من هذا المنطلق اكتفت الدار بتشكيلة عادت فيها إلى أرشيفها، لتأخذ منه أهم ما قدمته عبر 15 عاما من تاريخها، الأمر الذي يفسر تركيزها على قطع مفصلة من الجينز وعلى سترات رياضية وغيرها. أما فيرا وانغ و«بروانزا شولر» و«رودارت» فقد اختاروا الهجرة إلى باريس هربا من الإصابة بالإحباط.

نبذة تاريخية عن الأسبوع

> نظمته أول مرة إليانور لامبرت في عام 1943، وحمل حينها اسم أسبوع الصحافة، لأنها أطلقته في الفترة التي شهدت نهضة «هوت كوتير» في باريس، مع بزوغ نجم كل من «كريستيان ديور» و«هيبار جيفنشي»، وضعت نصب أعينها أن ترتقي بالموضة الأميركية إلى المستوى نفسه.
> في الدورة الأولى للأسبوع دعت 53 مصمما إلى فندق البلازا لعرض تشكيلاتهم أمام باقة من وسائل الإعلام. كان مهما بالنسبة لها أن تمنح محرري الأزياء الأهمية نفسها والوقت الذي تمنحه للمشترين وأصحاب المحلات، أي قبل ستة أشهر من طرحها في الأسواق. مع الوقت أصبحت هذه العروض فردية ومستقلة.
> في عام 1993 تحولت رئاسة منظمة الموضة الأميركية للتصميم لفيرن ماليس. في عهدها شهد الأسبوع نقلة مهمة، خصوصا أنها هي المسؤولة عن جعل «براينت بارك» مقرا رسميا له لـ20 عاما. في هذه الفترة أصبح النجوم جزءا لا يتجزأ من ثقافته يمنحونه كثيرا من البريق. لكن مع ظهور ثقافة «ستريت ستايل» أو موضة الشارع التي شجع عليها مجموعة من المصورين والمجلات، تغيرت الصورة تماما، حيث أصبح بإمكان أي واحد يرتدي زيا غريبا أو أنيقا أن يتحول إلى نجم لثوان أو دقائق على «السناب شات» أو «الإنستغرام» أو «بيرسكوب».

* تراجع في عدد المشاركين هذا الموسم

* انطلق أسبوع نيويورك الأسبوع الماضي في أجواء باردة جديدة ليس مردها العواصف الثلجية فحسب، بل أيضا غياب عدد من المصممين عن برنامجه الرسمي. «تومي هيلفيغر» مثلا اختار لوس أنجليس مكانا لعرض الدار قبل انطلاق الأسبوع في نيويورك بيوم، وكأنه كان يعرف أن العواصف الثلجية ستزيد من برودته.
فقد نقل 50 عارضة في طائرته الخاصة، مصرحا بأنه كان بحاجة إلى تنظيم عرض غير عادي، أو «مدمر»، حسب وصفه، في شاطئ فينيس، بحضور ليدي غاغا وفيرغي التي غنت فيه.
شمس لوس أنجليس أغرت أيضا توم فورد وربيكا مينكوف ورايتشل زو، الذين فضلوها على نيويورك.
هذا التراجع في الأهمية الذي يشهده أسبوع ظل لـ24 عاما واحدا من أبرز الأسابيع العالمية، يثير كثيرا من التساؤل والمخاوف.
ستيفن كولب، الرئيس التنفيذي لمنظمة مصممي الموضة الأميركية، وهي الجهة المسؤولة عن البرنامج الرسمي، اعترف بأن الأسبوع يمر بفترة تجريبية، وبأن كثيرا من القواعد التقليدية تم تغييرها لمواكبة إيقاع الحياة السريع.
ورغم أنه قال مكابرا إن تقلص عدد المشاركين مؤقت ومجرد صدفة، وإن كل مصمم هجره تم تعويضه بآخر، فإن لغة الأرقام تؤكد العكس. فهناك 142 عرضا في البرنامج الرسمي هذا الموسم مقابل 153 مشاركا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفيما كان اليوم الأخير يشهد مشاركة أسماء كبيرة مثل «رالف لورين» و«كالفن كلاين» و«مارك جايكوبس»، اقتصر هذه المرة على مارك جايكوبس وحده بعد أن غير كل من «رالف لورين» و«كالفن كلاين» توقيت عرضيهما حتى يضمنا حضورا أكبر. فالمتعارف عليه أن وسائل الإعلام والمشترين يغادرون نيويورك اليوم باتجاه أوروبا لحضور افتتاح أسبوع لندن. فهذا الأخير اكتسب أهمية أكبر في السنوات الأخيرة.

بيلا حديد في عرض «تومي هيلفيغر» بالمنديل الأبيض الملفوف على معصمها ويرمز للتضامن والتآخي - من عرض «مونكلير غرونوبل» - من عرض «مونكلير غرونوبل» - في عرض «كريتشرز أوف كومفورت» رسائل سياسية واجتماعية - في عرض «برابال غورانغ» رسالة قوية بأن المستقبل للمرأة - المنديل الأبيض الذي نادى موقع «BOF» بارتدائه تأكيدًا على التآخي والتضامن الإنساني قبل بدء عرض تاداشي شوجي



جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
TT

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. الكل يتوقع وينتظر كيف سيُترجم مصمم عبقري معجون ومسكون بالإبداع أرشيف محلات شعبية غيّرت ثقافة الموضة في العقود الأخيرة. فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه الخطوة إنها تمثل لقاء بين عالم «هوت كوتور»، بكل ما يعنيه من تصاميم وأسعار خيالية، وموضة سريعة تخاطب العامة بأسعار معقولة.

تعاون جون غاليانو ومحلات «زارا» يثير ضجة في أوساط الموضة (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الخبر حدّد أن غاليانو لن يُصمم أزياء من بنات أفكاره. سيُعيد فقط لقطع من أرشيف «زارا» بريقها، أو بالأحرى «تأليفها»، بمعنى أنه سيُفككها ويعيد ترتيبها، مع استخدام خامات جديدة وتفاصيل مختلفة. كل هذا لا يهم متابعو الموضة. فالقصة السردية التي سيُوفِرها أقوى من كل القصات التي ستتضمنها هذه المجموعات. ففي عالم الموضة، أصبحت القصص المحكية، بنفس أهمية التصميم أو أكثر وسط هذا الكم من التصاميم التي تُطرح في كل موسم. فالجمهور حالياً لا يشتري مجرد قطع أزياء أو إكسسوارات أنيقة، بل يريد أن يشعر بالانتماء لتجربة معينة، والإحساس بأن القطعة تحمل معاني إنسانية.

بدأت «زارا» منذ سنوات جسّ نبض كل الطبقات بطرح تصاميم بأسعار وجودة متباينة (موقع زارا)

كل هذا سيجعل تجربة غاليانو الجديدة مُشوّقة، لأنه سيُحوِل منتجاً مستنسخاً بالأصل، كون «زارا» قائمة بالأساس على محاكاة وتقليد ما يُعرض على منصات عروض الأزياء العالمية وطرحها في الأسواق بسرعة، إلى قطعة تحمل بصمته الفنية. هذا التمييز بين النسخ والإبداع يزيد من نسبة الترقب. حتى إذا لم يكن المنتج جديداً بالمعنى المبتكر، فإنه سيكتسب قيمة مستمدة من اسم المصمم.

تحاول «زارا» مخاطبة كل الأذواق مع الحفاظ على جودة مقبولة (موقع زارا)

توقيت هذه الخطوة له ما يُبرره. فغاليانو خرج من دار «ميزون مارجيلا» منذ عام تقريباً، ورغم أن اسمه تردد في كثير من المناسبات وتمنى البعض ترشيحه لبيوت أزياء كبيرة، فإنها مجرد تكهنات ظلّت في خانة التمنيات. أما بالنسبة لـ«زارا» فهي تواجه منذ فترة منافسة شرسة من قبل شركات اتبعت استراتيجياتها في محاكاة الموضة العالمية بأسعار أقل، مثل «شي إن» و«تيمو» وغيرهما. الفرق أن أسعار المنافسين أقل من أسعارها، الأمر الذي أفقدها شريحة الفتيات الصغيرات ممن وجدن في هذه الأسعار ما يُلبي رغباتهن.

«زارا» عوض أن تُخفّض أسعارها لسدّ الأبواب على منافسيها، فضّلت أن ترتقي بتصاميمها عبر تحسين الجودة، وتطوير تجربة التسوق في متاجرها، والحفاظ على أسعارها، بل رفعها باستحداث خطوط جديدة تخاطب زبائن يتوقون لقطع راقية. هذه النقلة لمخاطبة شريحة أعلى كانت تحتاج لاسم بحجم جون غاليانو. فهو يمنحها شرعية ثقافية وإبداعية، كما يجعل المنتج الجماهيري أكثر جاذبية.

مقارنة تاريخية

تحاول «زارا» أن تكسب شريحة مقتدرة من النساء من خلال هذا التعاون (موقع زارا)

الخطوة تُذكر بتجربة الراحل كارل لاغرفيلد مع محلات «أتش أند إم» عام 2004. كانت جديدة وصادمة آنذاك. لكن لاغرفيلد كان واضحاً وشجاعاً، حيث صرّح بأن الوقت حان لكي تنزل الموضة الراقية من برجها العالي وتصبح أكثر ديمقراطية. نجاح تجربته في خلق تصاميم أنيقة بأسعار محدودة وصلت إلى جمهور أوسع، جعل التعاون مع مصممين كبار و«أتش أند إم» تقليداً سنوياً احتذت به محلات أخرى مثل «يونيكلو» حتى «زارا».

الفارق هنا أن كارل لاغرفيلد كان يتمتع بذكاء تجاري وفني، بينما يأتي غاليانو بخلفية مسرحية ودرامية أثقل، تجعل مهمته أكثر إثارة من ناحية التحدي. على الأقل، سنتابع مدى مقاومته لذلك الجنوح الذي يسكنه ويدفعه لخضّ المألوف، وكيف سيُروِّض عبقريته المسرحية لتناسب السوق الجماهيرية.

فهل يا ترى سيبقى غاليانو ضمن السيناريو المكتوب والمسجل في أرشيف «زارا» منذ زمن، أم سينفضه ويغيره؟ المشكلة أنه إذا لم يُدخل بصماته بشكل واضح، فقد تأتي المحاولة باهتة، تفتقد إلى هويته.

استراتيجية «زارا» تقوم على محاكاة آخر خطوط الموضة وطرحها بسرعة وبأسعار متاحة (موقع زارا)

التوقعات

أما في حال نجح في تحقيق المعادلة بين الجماهيري المتاح وبصماته الخاصة، فإن المتوقع أن القطع المنتقاة من أرشيف «زارا» ستكتسي أسلوباً مسرحياً، ولو بجرعات خفيفة، من خلال طبعات وتفاصيل غير متوقعة. هذا لا يعني أن كل القطع ستكون فاخرة بمستوى «هوت كوتور»، لكن على الأقل ستكون بخامات وتفاصيل أفضل من متوسط «زارا».


الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.