التحفظ على مشتبه بها في اغتيال شقيق رئيس كوريا الشمالية

كيم جونغ - نام توسل إلى أخيه للإبقاء على حياته وحياة عائلته

صورة للمشتبه بها بحادث قتل شقيق الرئيس الكوري  الشمالي (رويترز)
صورة للمشتبه بها بحادث قتل شقيق الرئيس الكوري الشمالي (رويترز)
TT

التحفظ على مشتبه بها في اغتيال شقيق رئيس كوريا الشمالية

صورة للمشتبه بها بحادث قتل شقيق الرئيس الكوري  الشمالي (رويترز)
صورة للمشتبه بها بحادث قتل شقيق الرئيس الكوري الشمالي (رويترز)

ألقت السلطات الماليزية القبض على امرأة مشتبه بها في كوالالمبور قد يكون لها صلة بموت الأخ غير الشقيق لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون.
وقالت الشرطة الماليزية إن المرأة قبض عليها في المطار في العاصمة كوالالمبور حيث استهدف كيم جونغ - نام في هجوم الاثنين. وكان بحوزة السيدة وثيقة سفر فيتنامية.
وتم القبض عليها نحو الساعة 08:20 (صباح الثلاثاء) بحسب التوقيت المحلي.
وحددت هوية المرأة من خلال الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة في المطار، وبدت فيها منفردة، حسبما ذكرته الشرطة.
وفي كوريا الجنوبية، قال نواب برلمانيون اليوم (الأربعاء) إن وكالة المخابرات في بلادهم تشتبه في أن عميلتين من كوريا الشمالية اغتالتا الأخ غير الشقيق لزعيم كوريا الشمالية في ماليزيا، فيما تسعى السلطات الطبية الماليزية للتعرف على سبب الوفاة.
وقالت مصادر في الحكومة الأميركية لوكالة «رويترز» للأنباء إنها تعتقد أن عملاء من كوريا الشمالية قتلوا كيم جونج نام. فيما قالت الشرطة الماليزية إنه تعرض لهجوم يوم الاثنين في مطار كوالالمبور الدولي وتوفي وهو في طريقه للمستشفى.
وأدلى النواب في كوريا الجنوبية بتصريحاتهم بعد أن وصلهم تقرير من وكالة المخابرات يفيد بأن الوكالة تعتقد أن كيم جونج نام تعرض للتسميم. وأضافوا أن وكالة المخابرات أبلغتهم أن زعيم كوريا الشمالية أصدر «أمرًا دائمًا» باغتيال أخيه غير الشقيق وأن محاولة اغتيال فاشلة وقعت في 2012.
وقال فاضل أحمد المسؤول بالشرطة الماليزية لـ«رويترز» إن كيم كان يخطط للسفر إلى مكاو يوم الاثنين عندما أمسك أحدهم بوجهه من الخلف ثم شعر بعدها بالإعياء في صالة الرحلات منخفضة التكلفة في مطار كوالالمبور الدولي وطلب المساعدة.
وأضاف النواب نقلاً عن تقرير المخابرات إن كيم جونج نام كان يعيش تحت حماية بكين مع زوجته الثانية في إقليم مكاو الصيني.
وقال أحد النواب إن كيم جونج نام له أيضًا زوجة وابنا في بكين.
وكان كيم جونج نام الابن الأكبر لزعيم كوريا الشمالية الراحل كيم جونج إيل، جاهر بانتقاد سيطرة عائلته على السلطة في البلد المنعزل.
وقال هوانج كيو آن رئيس الوزراء في كوريا الجنوبية القائم حاليًا بأعمال الرئيس خلال اجتماع أمني: «إذا تأكد أن نظام كوريا الشمالية قتل كيم جونج نام فإن ذلك سيصف بوضوح الوحشية وانعدام الإنسانية التي يتسم بها نظام كيم جونج أون».
وعقد الاجتماع ردًا على أنباء وفاة كيم جونج نام التي وردت للمرة الأولى في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء.
ولدى كوريا الجنوبية مخاوف من أي إشارة على عدم الاستقرار في جارتها الشمالية المسلحة نوويًا التي لا تزال فعليًا في حالة حرب معها والتي أجرت أحدث تجربة لإطلاق صاروخ باليستي يوم الأحد.
وفي بيان قالت الشرطة الماليزية إن كيم كان يحمل جواز سفر باسم كيم تشول وتاريخ الميلاد فيه يجعل عمره 46 عامًا.
ومعروف عن كيم جونج نام أنه كان يقضي قدرًا كبيرًا من وقته في الخارج متنقلاً بين مكاو وهونغ كونغ والصين. وسبق أن قُبض عليه بينما كان يستخدم وثائق سفر مزورة.
ونقل جثمانه صباح اليوم الأربعاء لمستشفى ثان لإجراء تشريح.
وقالت مصادر بالشرطة إن مسؤولين من سفارة كوريا الشمالية وصلوا إلى المستشفى وينسقون مع السلطات المحلية.
وقال مصدر في الشرطة الماليزية اطلع على لقطات كاميرات المراقبة في المطار إن امرأة متورطة في الهجوم.
وقال المصدر: «حتى الآن من لقطات كاميرات المراقبة يمكننا أن نؤكد أنها امرأة».
ولدى سؤاله خلال إفادة صحافية عما إذا كان مقتل كيم جونج نام قد تأكد قال متحدث باسم وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية: «نعم.. قلت إنه تأكد».
ورفض مسؤولون في سفارة كوريا الشمالية في كوالالمبور التحدث لصحافيين تجمعوا خارج بوابة السفارة ورفضوا دخولهم أيضًا.
ولم تذكر وسائل إعلام رسمية كورية شمالية نبأ وفاة كيم جونج نام.
وفي بكين قال قنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية اليوم الأربعاء إن بلاده تراقب التطورات عن كثب في أعقاب وفاة كيم جونج نام في ماليزيا، وإنه على دراية بتقارير إعلامية عن الأمر، وإن ما وصله هو أن السلطات الماليزية تحقق في الأمر.
وفي تفاصيل جديدة، توسل كيم جونغ - نام، الأخ غير الشقيق لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون، إلى أخيه في 2012 للإبقاء على حياته وحياة عائلته، بعد أن نجا من محاولة اغتيال، حسبما أفاد نواب كوريون جنوبيون اليوم (الأربعاء).
وفي 2012، حاولت عناصر تابعة لنظام كوريا الشمالية اغتيال كيم جونغ - نام الذي كان يدافع عن إصلاح نظام الحكم، وفق ما قال نواب كوريون جنوبيون للصحافة بعد اجتماع مغلق مع رئيس الاستخبارات لي بيونغ - هو.
وقال رئيس الاستخبارات الكورية الجنوبية إن كيم جونغ - نام أرسل بعد تعرضه لمحاولة اغتيال رسالة في أبريل (نيسان) 2012 إلى أخيه كتب فيها: «أرجوك ابقِ على حياتي وحياة عائلتي»، وفق ما قال للصحافيين كيم بيونغ - كي، عضو لجنة الاستخبارات في البرلمان.
وكتب كذلك: «ليس لنا مكان نذهب إليه. نعرف أن المخرج الوحيد هو الانتحار».
وقال النائب إن كيم جونغ - نام كان لديه قليل من المؤيدين في كوريا الشمالية ولم يكن يشكل تهديدًا لأخيه.
وبوصفه الابن الأكبر للزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم جونغ - ايل، اعتبر كيم جونغ - نام لفترة وريث أبيه، لكنه فقد حظوته لديه في بداية سنوات الألفين بعد توقيفه في مطار طوكيو وفي حوزته جواز سفر مزور. وقال حينها إنه كان يريد زيارة ديزني لاند.
بعدها عاش في المنفى وتولى أخوه الحكم بعد وفاة أبيه في نهاية 2011.
وقال عضو آخر في اللجنة هو لي تشيول - وو إن زوجة القتيل الحالية والسابقة وأولاده الثلاثة يعيشون في بكين وماكاو في حماية السلطات الصينية.
وذكر أن جونغ - نام دخل إلى ماليزيا في 6 فبراير (شباط) الحالي.
وهو أهم شخصية كورية شمالية يتم اغتيالها منذ اغتيال جانغ سونغ - ثايك، زوج عمة الزعيم الكوري الشمالي في نهاية 2013 بعد أن كان يعتبر الرجل الثاني في النظام.
ووصف كيم هان - سول ابن جونغ نام في 2012 عمه كيم جونغ أون بأنه «ديكتاتور» في مقابلة مع التلفزيون الفنلندي أثناء دراسته في البوسنة.



روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، اليوم (الجمعة)، أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، على مواصلة الحفاظ على اتصالات وثيقة، سواء بشأن أوكرانيا أو حول قضايا أخرى.

وقال أوشاكوف للصحافيين عقب المفاوضات: «تم الاتفاق خلال اللقاء على أن يواصل الجانبان الروسي والأميركي الحفاظ على اتصالات وثيقة في المستقبل، سواء بشأن الموضوع الأوكراني أو بشأن قضايا أخرى»، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).

وأضاف أن قضايا تطوير العلاقات الروسية الأميركية نوقشت على نحو مفاهيمي، انطلاقاً من أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات متعددة.

كما ناقش بوتين وويتكوف خلال المفاوضات في الكرملين مسألة إنشاء «مجلس السلام» الخاص بغزة والوضع حول غرينلاند، بحسب أوشاكوف، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف يلتقون قبل اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوثين الأميركيين في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (رويترز)

وأكدت روسيا في وقت مبكر من اليوم (الجمعة)، للمرة الأولى، أنها ستشارك في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي في وقت لاحق من اليوم، وذلك في أعقاب المحادثات بين بوتين وويتكوف.

وذكر مستشار بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، حسبما نقلت وكالات الأنباء في موسكو، أن الوفد الروسي سيقوده إيغور كوستيوكوف، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في البلاد.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد سمّى بالفعل فريقه للمحادثات في دولة الإمارات العربية، وتشارك الولايات المتحدة بصفة وسيط.

وقال الكرملين إن المحادثات في موسكو استمرت أكثر من ثلاث ساعات ونصف بعد أن بدأت قبيل منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش). وتحدّث أوشاكوف عن مفاوضات مهمة ومفيدة.

وأكد بوتين أنه مهتم بصدق بتسوية دبلوماسية للصراع في أوكرانيا، وفقا لأوشاكوف.

ومع ذلك، قال إن هذا سيتطلب من قيادة الدولة المجاورة الموافقة على التنازلات الإقليمية التي تطالب بها روسيا، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي باستمرار حتى الآن.

وتناول الاجتماع أيضاً موضوعات تشمل استخدام الأصول المجمدة في الولايات المتحدة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، ودعوة بوتين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأته الحكومة الأميركية حديثاً.


كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

​سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس دعوة كندا للانضمام ‌إلى مبادرة (‌مجلس ‌السلام) ⁠التي ​أطلقها ‌بهدف حل النزاعات العالمية.
وكتب ترمب في منشور على منصة ⁠تروث سوشال ‌موجها الحديث ‍لرئيس الوزراء ‍الكندي مارك ‍كارني «رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن ​مجلس السلام يسحب دعوته ⁠لكم بشأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقاما على ‌الإطلاق».

وفي وقت سابق رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية». أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي». وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها. كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية. وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا». وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.