على نغمات المزمار البلدي والزغاريد احتفل حزب الوفد، أحد أقدم الأحزاب في تاريخ الحياة السياسية في مصر، بفوز رئيسه السيد البدوي بولاية جديدة، متغلبا بذلك على منافسه فؤاد بدراوي، السكرتير العام للحزب. وعلى وقع الطبول وتحت أدخنة الألعاب النارية، التف أنصار الرجلين المتنافسين حول أكواب الشاي، في مشهد يبين إلى أي حد أصبح الحزب قويا من الداخل، بعد أن شهد في السنوات العشر الأخيرة مشاحنات وخصومات دامية.
ويترأس البدوي الحزب منذ عام 2010، ويرجع تاريخ تأسيس حزب الوفد إلى ثورة المصريين ضد الاحتلال الإنجليزي، وذلك حين شكلت مجموعة من الشخصيات «وفدا» للتفاوض مع بريطانيا من أجل حصول البلاد على الاستقلال.
ومعروف أن إنجلترا احتلت مصر في سنة 1882 حتى مطلع خمسينات القرن الماضي. وجرى حل حزب الوفد بعد ذلك ضمن قرارات بحل الأحزاب في بداية ثورة 1952، لكنه تمكن، رغم مرور نحو ربع قرن من الحظر والمنع، من الاحتفاظ بهيكله الأساسي، إلى أن تمكن من الخروج للحياة السياسية على يد فؤاد باشا سراج الدين، تحت اسم «حزب الوفد الجديد».
وكان أعضاء الحزب يتبارون في الخطابة على منصات السياسة باللغة الفصحى، خاصة في النصف الأول من القرن الماضي. ويتميز الحزب منذ عشرات السنين بوجود طائفة من المحامين والأدباء والشخصيات المتميزة في صفوفه، إلى جانب احتفاظ بعض أعضائه في التعامل فيما بينهم بالتقاليد الأرستقراطية القديمة، باستثناء الخصومة التي نشبت بين بعض القيادات قبل أكثر من خمس سنوات، استخدم فيها الرصاص والنزاع في المحاكم. وتقبل بدراوي نتيجة الانتخابات الليلة قبل الماضية، وبادر بتقديم استقالته من منصبه سكرتيرا عاما للحزب، وقال معلقا على العملية الانتخابية التي جرت في مقر الحزب في ضاحية الدقي (غرب القاهرة) إن «الوفد شهد عرسا ديمقراطيا».ومن الجانب الآخر ذكر أحد المحتفلين، ممن أدلوا بأصواتهم لصالح بدراوي، وهو يمسح العرق عن جبينه: «الديمقراطية تعتمد على شخصية المرشح الخاسر أيضا، ومرشحنا قبل بالنتيجة».
وحصل البدوي، وهو رجل أعمال، على 1183 صوتا، بينما حصل منافسه على 956، وفقا لما أعلنته اللجنة المشرفة على انتخاب رئيس الحزب الليلة قبل الماضية. وتحسبا منها لأي مصادمات، كما حدث في الماضي، قامت قوات من الشرطة بتأمين مقر الحزب، الذي كان له مرشح في أول انتخابات للرئاسة تجري في مصر أمام الرئيس الأسبق حسني مبارك في 2005. وقرر الحزب عدم تقديم مرشح في انتخابات الرئاسة هذه السنة التي يتنافس فيها كل من قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي، والقيادي الناصري حمدين صباحي، وقرر الحزب مساندة السيسي.
ويعول على حزب الوفد في لعب دور في البرلمان المقبل منتصف هذا العام، بعد أن حل في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة (في 2011) تاليا لحزبي الإخوان والسلفيين، وشغل أحد أعضائه، وهو النائب محمد عبد العليم داود، موقع وكيل البرلمان في تلك الفترة. ويتضمن برنامج الحزب بنودا مطولة عن ضرورة إجراء إصلاحات وتعزيز الديمقراطية، والحريات وحماية حقوق الإنسان، ويستعد لشغل مقاعد معتبرة في برلمان 2014.
ومن جانبه قال البدوي، بينما كان يقف بجواره فؤاد بدراوي عقب إعلان النتيجة إن «بدراوي رفيق كفاح، وسيكون في الموقع الذي سيحدده بعد استقالته (من منصبه) كسكرتير عام للحزب». وأضاف: «أمامنا الجهاد اﻷكبر في وطننا مصر»، مشيرا إلى أن الرابح الوحيد في هذه الانتخابات هو حزب الوفد.
9:41 دقيقه
«الوفد» يؤيد السيسي ويستعد لخوض المنافسة على مقاعد البرلمان
https://aawsat.com/home/article/85531
«الوفد» يؤيد السيسي ويستعد لخوض المنافسة على مقاعد البرلمان
أقدم الأحزاب المصرية يحتفل بانتخاب رئيسه على أنغام المزمار
«الوفد» يؤيد السيسي ويستعد لخوض المنافسة على مقاعد البرلمان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










