ترمب ينتقد «تسريبات غير قانونية» بعد استقالة مستشاره للأمن القومي

فلين اعتذر لتضليل البيت الأبيض... والكرملين: شأن أميركي داخلي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومايكل فلين خلال حضورهما حفل الذكرى العاشرة لتأسيس قناة «روسيا اليوم» في ديسمبر 2015 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومايكل فلين خلال حضورهما حفل الذكرى العاشرة لتأسيس قناة «روسيا اليوم» في ديسمبر 2015 (رويترز)
TT

ترمب ينتقد «تسريبات غير قانونية» بعد استقالة مستشاره للأمن القومي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومايكل فلين خلال حضورهما حفل الذكرى العاشرة لتأسيس قناة «روسيا اليوم» في ديسمبر 2015 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومايكل فلين خلال حضورهما حفل الذكرى العاشرة لتأسيس قناة «روسيا اليوم» في ديسمبر 2015 (رويترز)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، «التسريبات غير القانونية»، وذلك عقب استقالة مستشاره للأمن القومي مايكل فلين، بعد اتهامه بإجراء اتصالات حساسة مع الحكومة الروسية.
وبينما تحاول إدارة ترمب وضع حد للشكوك بأنها متواطئة مع الكرملين، أخذ ترمب إلى «تويتر» للتعليق على الأمر. وقال إن «القصة الحقيقية هنا هي ما سبب خروج هذا العدد من التسريبات غير القانونية من واشنطن». وأضاف: «هل ستحدث هذه التسريبات أثناء تعاملي مع كوريا الشمالية وغيرها؟».
وجاء ذلك بعد ساعات من تقديم مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي مايكل فلين استقالته، بعد أربعة أيام على صدور معلومات صحافية بشأن إجرائه اتصالات حساسة في أواخر رئاسة باراك أوباما مع روسيا، التي أكدت أن القضية «قضية داخلية أميركية».
وفي رسالة الاستقالة، أقر فلين الذي ترأس الاستخبارات العسكرية سابقا بأنه «ضلل بغير قصد» نائب الرئيس (المنتخب آنذاك) مايك بنس وأشخاصا آخرين بإطلاعهم على «معلومات منقوصة» بشأن اتصالاته الهاتفية مع السفير الروسي. وقال في خطابه: «لسوء الحظ ولتسارع الأحداث وبغير قصد، أطلعت نائب الرئيس مايك بنس على معلومات ناقصة بشأن المكالمة الهاتفية التي أجريتها مع السفير الروسي. وأنا أعتذر بصدق للرئيس ونائبه عن ذلك».
وأضاف فلين: «أتشرف بخدمتي في الجيش لمدة تجاوزت 33 عاما، وتشرفت أيضا بخدمتي مستشارا للأمن القومي، وكنت دائما ما أربط عملي بالنزاهة والصدق لمن عملت معهم. وأنا أتقدم باستقالتي وأشعر بأنني خدمت دولتنا والأميركيين بشرف، وأنا فخور جدا بأنني عملت مع الرئيس دونالد ترمب الذي أعاد صياغة سياسة البلاد الخارجية بشكل يعيد بلادنا في موقع القيادة مجددا».
وكان فلين قد نفى أن يكون قد ناقش موضوع العقوبات على روسيا مع سفيرها في تصريح صحافي الأسبوع الماضي في صحيفة «واشنطن بوست»، إلا أن متحدثا باسمه عاد وناقض التصريح، قائلا إن فلين ليس متأكدا إن كان قد ناقش مع السفير الروسي موضوع العقوبات من عدمه.
وأعلن البيت الأبيض مساء أول من أمس (الاثنين) قبول استقالة فلين، بعد أقل من شهر على تنصيب ترمب رسميا في البيت الأبيض، ما شكل انتكاسة جديدة وسابقة في الإدارات الأميركية. كما أعلن البيت الأبيض أن ترمب عين الجنرال المتقاعد جوزيف كيلوغ، المحارب القديم الذي نال أوسمة في حرب فيتنام، وكان مديرا لمكتب فلين، لتولي منصب مستشار الأمن القومي بالوكالة.
من جهته، رأى الكرملين أن مسألة استقالة مايكل فلين شأن أميركي داخلي، لذلك رفض ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، التعليق على هذا الأمر. واكتفى بالقول إن استقالة فلين «قضية داخلية أميركية»، مؤكدا «هذا ليس شأننا (...) لا نرغب في التعليق على هذه القضية بأي شكل».
ومقابل تحفظ الكرملين، كان البرلمانيون الروس أكثر انفتاحا في تعليقهم على استقالة فلين، وانقسموا بين من يرى الأمر على أنها مسألة عادية لن تؤثر على آفاق تطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وآخرين يرون أن تلك العلاقات مستهدفة.
ومن الفريق الأول رأى فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، أن تلك الاستقالة «لا تعني أن التوقعات حول آفاق العلاقات الأميركية - الروسية وإلغاء العقوبات ضد روسيا ليست مبررة». وأعرب عن قناعته في تصريحات يوم أمس أن مسألة الاستقالة «ترتبط بشكل وثيق بمسألة تنظيم العمل الداخلي في إدارة ترمب»، لافتًا إلى أنه كان بوسع فلين أن يتحدث عن أي أمر، «لكن عندما يخرج الكلام عن الأطر الموضوعة فيجب أن يتحمل المسؤولية». أليكسي تشيبا، نائب رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية، ينظر إلى الأمر بطريقته الخاصة، ويقول إن فلين ما زال في بدايات عمله في الإدارة الأميركية، وعلى هذا الأساس يرجح البرلماني الروسي ألا تترك استقالته أي تأثير على آفاق الاتصالات والعلاقات بين موسكو وواشنطن.
إلا أن ليونيد سلوتسكي، نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، ينظر إلى الأمر بطريقة مغايرة، ووصف استقالة فلين بأنها «تحمل طابعًا استفزازيًا»، مضيفًا أن «هذا يشكل نوعا ما إشارة سلبية لإطلاق الحوار الروسي - الأميركي»، معربا عن قناعته بأن فلين كان مضطرا إلى الاستقالة تحت ضغط معين، واصفا حديث فلين مع السفير الروسي بأنه «ذريعة تم اختيارها». وأضاف سلوتسكي في حديث أمس للصحافيين أنه «في ظل هذه الظروف، يفرض نفسه استنتاج بأن المستهدف من ذلك (استقالة فلين) كان العلاقات الروسية - الأميركية، وتقويض الثقة بالإدارة الأميركية الجديدة».
أما أليكسي بوشكوف، العضو في المجلس الفيدرالي، فقد اعتبر أن «استقالة فلين هي الخطوة الأولى، والخطوة التالية سيكون الهدف ترمب نفسه». وأضاف بوشكوف في تغريدة على «تويتر»: «فلين يغادر، إلا أن المشكلة الروسية في البيت الأبيض وترمب باقيان»، مضيفا أن استقالة فلين بحد ذاته ليست الهدف وإنما «الهدف هو ترمب نفسه»، كما أن «العلاقات الروسية الأميركية» هدف لتلك الاستقالة، وفق ما يرى بوشكوف.
من جهتها، ذكرت وسائل إعلام، أول من أمس، أن عددا من كبار مستشاري الرئيس تلقوا تحذيرات بشأن اتصالات فلين مع الروس في وقت سابق هذا العام. كما تساءلت حول ما إذا كان يعلم بشأن تلك الاتصالات، ولماذا لم يتحرك ترمب في وقت سابق لاستبدال فلين. كما غذت هذه الاستقالة الدعوات إلى تحقيق مستقل حول تأثير روسيا على انتخابات 2016 الرئاسية.
بهذا الصدد، قال إليوت إنجل، وهو من كبار أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي: «لقد فعل الجنرال مايكل فلين الشيء الصحيح باستقالته، ومع ذلك فإن هناك أسئلة كثيرة (لا تزال) بلا إجابات حول علاقة روسيا بالإدارة الحالية». وأضاف إنجل: «كشفت التقارير الأخيرة أن الجنرال فلين كان على اتصال مع المسؤولين الروس خلال الحملة الانتخابية، ونحن نعرف بأن بوتين كان يعمل على ترجيح كفة الميزان لصالح ترمب»، متابعا: «نحن بحاجة إلى فتح تحقيق شامل للحصول على صورة كاملة حول تدخل روسيا في انتخاباتنا».
من جانبه، تساءل النائب الديمقراطي، آدم شيف، حول ما إذا كان الرئيس ترمب على علم باتصال فلين بالسفير الروسي، وقال: «اضطر فلين إلى الاستقالة بعد تضليل البلاد، ولكن تظل الأسئلة حول ما إذا كان ترمب أو غيره يعلمون بالاتصال، وهل وافق ترمب على ذلك الاتصال».
وأضاف آدم الذي يعد أحد كبار أعضاء لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي: «في الحقيقة كان فلين خيارا ضعيفا لمنصب مستشار الأمن القومي، فهذا منصب مهم بحاجة إلى شخصية تعرف كيف تتعامل مع الأحداث. ولكن مغادرة فلين للمنصب لا تنهي الأسئلة حول محادثته مع السفير الروسي، التي يزعم بأنها تمت قبل 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ذلك الاتصال واتصالات أخرى ربما أجراها أعضاء آخرون من حملة ترمب الانتخابية مع الكرملين ضمن تحقيق مفتوح تقوم به لجنة الاستخبارات في مجلس النواب».
في المقابل، أكّد الناطق باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، أن ترمب لم يكن على علم «على الإطلاق» ببحث فلين العقوبات مع السفير الروسي سيرغي كيسيلياك.
وأفادت الصحافة الأميركية، أول من أمس، بأن وزارة العدل الأميركية حذرت البيت الأبيض من تعرضه لتضليل من طرف فلين بشأن المضمون الفعلي لمحادثاته مع كيسيلياك، وأنه قد يصبح بالتالي عرضة لمحاولات ابتزاز روسية.
ونقلت الرسالة في آخر أيام رئاسة باراك أوباما، وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس، التي أقالها ترمب بعدما أمرت محامي وزارة العدل بالامتناع عن الدفاع عن مرسومه لحظر السفر الذي علق القضاء تطبيقه.
وأفادت شبكة «سي إن إن»، بأن «مديري جهازي الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون برينان آنذاك، وافقا على ضرورة إنذار البيت الأبيض بتلك المخاوف».
وفي الساعات السابقة للاستقالة، أفاد عدد من مساعدي ترمب بأن فلين يحظى بدعم الرئيس الكامل، علما بأن الضابط المتقاعد كان حتى الساعة لاعبا أساسيا في الدائرة المقربة منه.
وكان فلين أحد أوائل مؤيدي ترشح ترمب إلى الرئاسة، رغم قلة فرصه، وحث على تشديد السياسات إزاء إيران وتليينها تجاه روسيا خلافا لإدارة أوباما التي فرضت عقوبات على موسكو بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمها الانفصاليين في شرق أوكرانيا، إضافة إلى ما وصفته الاستخبارات الأميركية بمحاولات لترجيح كفة ترمب في انتخابات 2016 الرئاسية.
كما اختلفت واشنطن وموسكو بشأن معلومات عن جرائم حرب في سوريا، حيث تخوض روسيا حملة عسكرية لدعم نظام بشار الأسد، ودعمها غارات أصابت مستشفيات وأهدافا مدنية أخرى. رغم كل ذلك دافع فلين عن التقارب مع روسيا.
يذكر أن اختيار فلين مستشارا للأمن القومي أثار جدلا واسعا، إذ قال كثيرون في أجهزة الاستخبارات الأميركية إنه غير مناسب لهذا المنصب الحساس. وأشاروا إلى أنه أقيل عندما كان مديرا لاستخبارات الدفاع بعد عامين بسبب إدارته السيئة.
ولم يكن الديمقراطيون الوحيدون المطالبون باستقالة فلين، إذ ضم عدد من الجمهوريين أصواتهم إلى منافسيهم السياسيين في مسألة أصبحت مصدر إحراج كبير للحزب الذي يتولى السلطة.
وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية كولورادو، مايك كوفمان، في بيان بشأن فلين: «من واجبه توخي الشفافية والصدق في تحركاته. أي تقصير في ذلك غير مقبول»، مضيفا أن المستشار المستقيل «تعمد في الواقع تضليل الرئيس، وعليه الاستقالة فورا».
وأتت استقالة فلين قبل أيام على المحادثات الرسمية الأولى بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي لقاءات يلعب فيها مستشار الرئيس للأمن القومي عادة دورا محوريا.
وفتحت وزارة العدل الأميركية والكونغرس تحقيقا في علاقات محتملة بين مستشاري حملة ترمب وموسكو، وتوصلت إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدار شخصيا عملية للتدخل في الانتخابات الرئاسية.
في 29 ديسمبر (كانون الأول)، فرضت إدارة أوباما عقوبات على أربعة مواطنين من روسيا وخمسة كيانات، وطردت 35 دبلوماسيا، عقابا لروسيا على ذلك.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.