نتنياهو يباشر محادثاته مع ترمب ويتوقع «هدية سياسية كبيرة»

يحمل 4 ملفات أهمهما النووي الإيراني... ويمشي إلى اللقاء «على أطراف أصابعه»

نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
TT

نتنياهو يباشر محادثاته مع ترمب ويتوقع «هدية سياسية كبيرة»

نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)

تتجه الأنظار نحو لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم، حيث يسعى الأخير، إلى ضبط نغمة العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، وتحقيق أكبر قدر من الغنائم. وقد وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى العاصمة واشنطن مساء أول من أمس، وازدحمت أجندة لقاءاته طوال يوم الثلاثاء، بالاجتماعات واللقاءات التي شملت مشرعين في الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين، ولقاء مع نائب الرئيس مايك بنس. كما يقيم وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، مأدبة عشاء لرئيس الوزراء الإسرائيلي والوفد المرافق له.
وتعد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض اليوم، أول زيارة رسمية في عهد الرئيس ترمب. ويشير المحللون، إلى الآمال الكبيرة التي يعلقها نتنياهو على هذا اللقاء، خاصة أن ترمب تعهد بتحالف أميركي إسرائيلي أفضل تحت قيادته، وأعرب عن تأييده نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
ويأتي اللقاء، بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين نتنياهو والرئيس السابق باراك أوباما، حيث تباينت وجهات نظر الرجلين حول الاتفاق النووي الإيراني، وحول خطط التوسع الاستيطاني. ويسعى الجانب الإسرائيلي إلى دفع ترمب إلى ترجمة وعوده إلى التزامات فعلية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني. كما يأمل المحافظون في إسرائيل، أن يكون عهد ترمب أفضل لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، التي يعتبرها الفلسطينيون غير شرعية بموجب القانون الدولي وتمثل عقبة أمام السلام.
ويؤكد أرون ديفيد ميللر، نائب رئيس معهد ودرو ولسون، أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية، دخلت عهدا جديدا أكثر دفئا وانسجاما مما كانت عليه في عهد الرئيس أوباما. ويتوقع ميللر، أن يتخلل اللقاء ابتسامات وكثير من الكلام المعسول، لأن لدى الزعيمين مصلحة في التأكيد على أن يوما جديدا في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأ.
ويتشكك نائب رئيس معهد ودرو ولسون، السياسي المخضرم الذي عمل لأكثر من عقدين مع وزراء خارجية جمهوريين وديمقراطيين، أن يقدم الرئيس ترمب على تنفيذ وعده خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، مشيرا إلى أن كلا من بيل كلينتون وجورج بوش، وعدا بذلك، لكنهما وجدا أن الأمر لا يستحق المخاطرة. ويقول ميللر: «قد يقوم ترمب بالفعل بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، لكن الخطوة محفوفة بالمخاطر أكثر مما يتصور». ويتساءل ميللر عن الدور الذي سيلعبه غاريد كوشنر، صهر الرئيس، وأقرب مستشاريه، ويقول: «أيا كان الدور الذي يلعبه كوشنر، وبغض النظر عن فرص تحقيق انفراج في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، التي تقترب من الصفر، حاليا، فإن ترمب يرى في نفسه صانع سلام».
ويضيف: «يقال إن الإدارة تبحث عن نهج تلعب فيه الدول العربية دورا مركزيا، وذلك باستخدام نفوذها في الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات، وإن الإسرائيليين يشيرون إلى أن الخوف المشترك من إيران، يدفع للتعاون بين إسرائيل والدول العربية، ويتحمسون لاختبار حدود هذا التحالف الضمني».
وتوقع المحلل السياسي ديفيد ماكوفسكي، الزميل البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن لا يتم طرح اتفاقات محددة في اجتماع ترمب - نتنياهو، وإنما مناقشة واسعة النطاق لعدد من الموضوعات الرئيسية، ووضع الأساس لقرارات تصدر خلال الشهور المقبلة، مؤكدا على أن التوقيت المبكر للزيارة هو العنصر المهم لكلا الزعيمين.
ويشير ماكوفسكي إلى أربعة قضايا رئيسية ستركز عليها النقاشات هي: الاتفاق النووي الإيراني وضرورة التطبيق الدقيق للاتفاقية بدلا من إلغائها. ويقول إن مسؤولي الأمن القومي من الجانبين، الإسرائيلي والأميركي، مقتنعان بمزايا عرقلة البرنامج النووي الإيراني لمدة خمسة عشر عاما. إلا أن نتنياهو حرص على فهم الخطوات التي يعتزم ترمب اتخاذها، استعدادا لمواجهة التحديات على المدى الطويل، عندما تنتهي الأحكام الرئيسية للاتفاق، وتكون إيران على أعتاب أن تصبح دولة نووية.
والقضية الثانية كما يقول ماكوفسكي، هي تهميش دور إيران في سوريا. ويوضح أن نتنياهو يفترض أن ترمب يريد عقد صفقة مع موسكو لمحاربة «داعش» في سوريا، وتسعى إسرائيل لقطع التواصل بين موسكو وطهران في سوريا، لذا سيضغط نتنياهو للحد من أية تحركات إيرانية في جنوب سوريا، وتحركات «حزب الله» على طول مرتفعات الجولان، ومنع تهريب أسلحة متطورة من سوريا إلى «حزب الله» في لبنان.
ويشير الباحث السياسي بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن نتنياهو يريد أن يركز، خلال زيارته للبيت الأبيض، على أهمية التعاون بين إسرائيل وجيرانها العرب، مثل مصر والأردن ودول الخليج، التي تخشى النفوذ الإيراني في المنطقة وتهديدات الجماعات الراديكالية. وسيطلب مساعدة ترمب في هذا الأمر، وحجته في ذلك، أنه يستهدف تعزيز نهج إقليمي لعملية السلام وإعطاء الفلسطينيين الغطاء السياسي لتقديم تنازلات لا يستطيعون تقديمها في سياق مفاوضات ثنائية. وسيسعى نتنياهو إلى إحراز مكاسب للزعماء العرب، منها حث واشنطن على زيادة المساعدات الاقتصادية لمصر، وعلى الاستمرار في دعم أمن واستقرار الدول السنية كأفضل وسيلة للحد من طموحات الهيمنة الإيرانية.
أما في إسرائيل، فقد قالت مصادر، إن نتنياهو يتوقع من ترمب أن يقدم له «هدية سياسية كبيرة»، على شكل مساعدة مالية إضافية، أو «الإعلان عن حركة الإخوان المسلمين وبضمنها حماس والجهاد الإسلامي منظمتين إرهابيتين»، أو «مطالبة السلطة الفلسطينية بموقف صريح يؤيد الدولة اليهودية»، أو «رفض التحريض على إسرائيل واليهود»، أو «إعطاء شرعية للكتل الاستيطانية وتأييد ضمها لإسرائيل». وكان نتنياهو قد قال للصحافيين المرافقين له على الطائرة، قبل سفره إلى واشنطن، إنه والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينظران بالمنظار نفسه إلى التهديدات الكبرى في المنطقة، وكذلك إلى الفرص. وقال: «التحالف مع الولايات المتحدة كان دائما راسخا، وسيتعزز بشكل أكبر. سنتحدث عن تعزيز هذا التحالف في كثير من المجالات». وأضاف أنه يتوقع تفاهما كاملا حول الملف الإيراني يرمي إلى إعادة فتح الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى الست، ووضع آلية تمنع إيران من حرية تطوير قدراتها النووية المسلحة أيضا بعد انتهاء مدة الاتفاق بعد عشر سنوات وإدخال بند جديد إليه يتعلق بكبح النشاطات الإرهابية لإيران ومنعها من تطوير الأسلحة الاستراتيجية.
ويلاحظ أن الخبراء الإسرائيليين في السياسة الأميركية يقيمون الزيارة على أنها بداية ضبابية، تشبه السير في حقل ألغام. وقد كتب رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، ألوف بن، الذي أمضى فترة طويلة مراسلا سياسيا في الولايات المتحدة، إن اجتماع القمة هذا هو: «قمة الخوف: أمام ترمب، سيضطر نتنياهو إلى المشي على أطراف أصابعه. فهو يقابله من مكانة ضعف مزدوجة؛ فمن جهة فقد رافعة تأثيره في واشنطن، ومن جهة لديه ائتلاف متضعضع في إسرائيل. وبشكل يختلف تماما عن أي فترة سابقة من ولايته، يعتمد نتنياهو الآن على الرغبة الجيدة للمضيف. يمكن لترمب أن يسانده ويضمن له الهدوء السياسي، أو يثير عاصفة تعكر هدوء نتنياهو وتقلص أيامه في السلطة.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.