تعد ملصقات المرشحين بالوظائف والرفاهية والأمن، في أول انتخابات برلمانية يشهدها العراق بعد الانسحاب الأميركي من البلاد، لكن الناخبين، حتى الآن، لا يملكون سوى آمال ضعيفة نتيجة تصاعد وتيرة العنف الطائفي.
ولا يزال العراقيون يعيشون، بعد 11 سنة من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لإسقاط نظام صدام حسين، في بلد يشهد انقسامات عميقة ويعود مجددا إلى دوامة العنف التي حصدت رحاها أكثر من 8.800 شخص العام الماضي وحده.
وفي حين يتوقع أن يشارك الناخبون على نطاق واسع في الإدلاء بأصواتهم، فإن الكثيرين منهم لا يتوقعون أن تؤدي الانتخابات إلى تغيير حقيقي، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتدبرس». ويقول عمار فالح، موظف يبلغ من العمر 35 سنة في مدينة الصدر شرق بغداد، إن «السياسة العراقية بحاجة إلى دماء جديدة. نحن لا نريد إعادة انتخاب أشخاص تسببوا في المآسي التي نعانيها. نريد أشخاصا أمناء قادرين على إصلاح الموقف، لا أن يزيدوه سوءا».
ويخوض أكثر من 9.000 مرشح الانتخابات البرلمانية للتنافس على 328 مقعدا. وكما هو الحال في الجولة الماضية من الانتخابات العامة عام 2010، تركت الصراعات السياسية التي شابتها الطائفية أعضاء الغالبية الشيعية في البلاد يتنافسون على الدوائر المختلفة، في تحول عن انتخابات 2006 التي شكل فيها الجانبان قائمة موحدة بدعم من المراجع الدينية.
وأيا كانت الكتلة التي ستخرج منتصرة في الانتخابات فإنها ستنال فرصة تشكيل تحالف يختار رئيس الوزراء، على الرغم من توقع كثير من العراقيين أن يظل المنصب في أيدي نوري المالكي الذي يشغله منذ عام 2006. لكن إدارة المالكي (63 سنة)، لم تتمكن من وقف سفك الدماء الذي يجري بشكل يومي في شوارع العراق، في الوقت الذي يطال فيه الفساد كل مستويات الحكومة.
ورغم الشكوك، يقدم المالكي نفسه كزعيم شيعي قوي قادر على هزيمة التمرد الذي أطل برأسه مجددا أثناء وجوده في السلطة. ويظهر المالكي في أحد ملصقاته الدعائية واقفا جوار جندي وإلى جانبه شعار يقول: «معا سنهزم الإرهاب».
ويتوقع الخبراء فوز ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي. لكن حتى وإن تمكن المالكي من الفوز بغالبية المقاعد فمن المتوقع أن يضطر إلى التعاون مع خصومه لعقد تحالف لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويقود التحالف الرئيسي المنافس، ائتلاف المواطن، رجل الدين النافذ عمار الحكيم، الذي يرأس المجلس الأعلى الإسلامي، إضافة إلى أنصار مقتدى الصدر الذين يخوضون الانتخابات بثلاث قوائم منفصلة، أضخمها كتلة الأحرار. وهناك لاعب سياسي شيعي جديد في هذه الانتخابات، جماعة عصائب أهل الحق التي نفذ أعضاؤها هجمات قاتلة ضد القوات الأميركية قبل الانسحاب الأميركي والتي زعمت مسؤوليتها عن اختطاف متعاقد أمني بريطاني وأربعة حراس آخرين عام 2007.
وتمخض دخولهم العملية السياسية عن موجة جديدة من سفك الدماء أول من أمس، عندما هاجم مفجر انتحاري من تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) تجمعا انتخابيا يضم نحو 10 آلاف شخص من أنصار العصائب، موقعا 33 قتيلا على الأقل، علما بأن جماعة عصائب أهل الحق تقاتل إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.
ويشهد العراقيون السنة انقسامات أيضا في الانتخابات، إذ لم يلقوا بكامل دعمهم خلف كتلة العراقية الضخمة، كما حدث في انتخابات عام 2010. والمنافسون الرئيسون هذه المرة ائتلاف «متحدون» بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، وائتلاف «العربية» الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء صالح المطلق، وائتلاف الوطنية بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي. بدورهم يخوض الأكراد الانتخابات بقوائم مختلفة في العديد من المناطق بسبب الصراع السياسي.
ويبدو الرأي العام منقسما كما هو الحال بالنسبة للسياسيين، حيث يقول غالبية العراقيين إنهم يريدون وجوها جديدة. ويقول يوسف إبراهيم (53 عاما)، معلم سني من حي الأعظمية شمال بغداد: «يجب ألا نتخلى عن الحلم بالتغيير. ينبغي القضاء على الفساد وتغيير الحكومة الطائفية. إذا لزمنا منازلنا سيفوز المالكي ثانية، وسيواصل تدمير العراق».
ويقول سليمان خلف (54 عاما)، صاحب متجر في مدينة الموصل شمال العراق: «لقد عانينا الكثير بسبب السياسات الطائفية التي انتهجها المالكي. وإن فاز المالكي وجماعته في الانتخابات المقبلة، سيشهد العراق المزيد من الكوارث وسيكون على السنة البحث لهم عن وطن آخر ليعيشوا فيه».
لكن في إشارة صارخة إلى الفوضى التي يشهدها العراق، سيلغى التصويت في محافظة الأنبار السنية غرب العراق وستظل المنطقة غارقة في الصراعات التي بدأت قبل أشهر بين القوات الأمنية ومسلحي «القاعدة».
9:41 دقيقه
آمال ضعيفة في أول انتخابات منذ الانسحاب الأميركي
https://aawsat.com/home/article/85486
آمال ضعيفة في أول انتخابات منذ الانسحاب الأميركي
غالبية الناخبين تريد تغييرا لكن الانقسامات الطائفية تبقى عميقة
عناصر في جماعة عصائب أهل الحق يشيعون في النجف أمس أحد رفاقهم الذين قتلوا في تفجير انتحاري استهدف تجمعا انتخابيا للجماعة في بغداد أول من أمس (رويترز)
آمال ضعيفة في أول انتخابات منذ الانسحاب الأميركي
عناصر في جماعة عصائب أهل الحق يشيعون في النجف أمس أحد رفاقهم الذين قتلوا في تفجير انتحاري استهدف تجمعا انتخابيا للجماعة في بغداد أول من أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










