يلين: عجز الميزان التجاري الأميركي أكثر من 500 مليار دولار

بدت متحفظة على سياسات ترمب... وأشارت إلى رفع «تدريجي» لأسعار الفائدة

جانيت يلين لدى وصولها إلى اجتماع مجلس الشيوخ بشأن السياسة النقدية الأميركية في واشنطن أمس  ({غيتي})
جانيت يلين لدى وصولها إلى اجتماع مجلس الشيوخ بشأن السياسة النقدية الأميركية في واشنطن أمس ({غيتي})
TT

يلين: عجز الميزان التجاري الأميركي أكثر من 500 مليار دولار

جانيت يلين لدى وصولها إلى اجتماع مجلس الشيوخ بشأن السياسة النقدية الأميركية في واشنطن أمس  ({غيتي})
جانيت يلين لدى وصولها إلى اجتماع مجلس الشيوخ بشأن السياسة النقدية الأميركية في واشنطن أمس ({غيتي})

أكدت جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أن البنك المركزي الأميركي لا يزال يتوقع رفع أسعار الفائدة «تدريجيًا» خلال العام الحالي، مشيرة إلى مخاطر الانتظار لفترة طويلة في ظل التحسن في سوق العمل ونمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة معتدلة. وأكدت أن الاحتياطي الفيدرالي يناقش بعض السياسات المالية لمعالجة العجز في ميزانية الولايات المتحدة، التي اعتبرتها القضية الأبرز التي طال أمدها.
وفي شهادتها نصف السنوية بشأن السياسة النقدية، أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ أمس، للمرة الأولى منذ تولي الرئيس دونالد ترمب لمنصبه، شددت يلين على قوة الاقتصاد الأميركي والقطاع المصرفي، وعرضت إحصاءات تتعلق بانخفاضات في نسب البطالة، وزيادة في فرض الوظائف، وتحسن في السياسات المالية والنقدية.
وقالت يلين إن اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي ستناقش تقييمًا معمقًا للتأكد من مدى تحسن سوق العمل، وانخفاض معدل التضخم المستهدف إلى 2 في المائة، بما يجعل من المبرر رفع معدل الفائدة بشكل تدريجي. ولم توضح يلين توقيت الرفع المقبل للفائدة، أو تؤكد التقديرات برفع الفائدة 3 مرات خلال العام الحالي. وتركت الباب مفتوحًا أمام إمكانية تقرير رفع الفائدة، في اجتماع لجنة الاتحادي الفيدرالي في مارس (آذار) المقبل، وهو ما تتوقعه الأسواق والدوائر الاقتصادية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد أشار إلى 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال عام 2017، في محاولة لرفع أسعار الفائدة المنخفضة بشدة حاليًا، في أعقاب التعافي من الأزمة المالية، لكن المجلس يتخذ سياسات منفتحة للتكيف مع الظروف الاقتصادية، مع مراقبة السياسة المالية الجديدة لإدارة ترمب، التي تستهدف تسريع وتيرة النمو الاقتصادي إلى نحو 4 في المائة، ارتفاعًا من 2 في المائة حاليًا.
وفي إجابتها عن أسئلة أعضاء اللجنة حول برنامج الرئيس ترمب لتطبيق تخفيضات ضريبية كبيرة، قالت يلين: «من المبكر جدًا معرفة تداعيات التغييرات في السياسات الضريبية وآثارها الاقتصادية». وبدت يلين متحفظة فيما يتعلق ببرنامج الرئيس ترمب الاقتصادي، وإجراءات الإنعاش الاقتصادي التي تنتوي إدارته اتخاذها، وقالت: «آمل أن تتناسب تعديلات السياسة المالية مع هدف إبقاء ميزانية الولايات المتحدة على مسار مستدام، وتحسين وتيرة النمو الاقتصادي، وتحسن مستوى المعيشة، ومضاعفة الإنتاجية».
وقد وعد الرئيس ترمب بتخفيضات ضريبية كبيرة، وزيادة في الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، مما أثار تساؤلات حول تمويل تلك المشروعات، وتأثيرها على عجز الموازنة.
ودافعت يلين عن سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، للإبقاء على الميزانية عند حدود 4.5 تريليون دولار دون تغيير، قائلة إن هذا يساعد على التكيف مع الأوضاع المالية، والتركيز على التدابير لتحسين الإنتاجية وتعزيز النمو، ورفع مستوى المعيشة.
من جانب آخر، وردًا عن سؤال السيناتور إليزابيث وارن حول تصريحات ترمب بأن البنوك لا تقدم قروضًا بسبب الإصلاحات المالية المعتمدة منذ الأزمة المالية في عام 2008، نفت يلين تلك المزاعم، وأشارت إلى أن الإقراض التجاري والصناعي ارتفع بنسبة 75 في المائة منذ عام 2010. وقالت: «الإقراض توسع بشكل كبير من قبل النظام المصرفي، خصوصًا للشركات الصغيرة»، مشيرة إلى قوة النظام المصرفي الأميركي، وتوافر قدر كبير من السيولة ورأس المال.
وطالب السيناتور الجمهوري ريتشارد شيبلي بتوضيح العجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة، فأوضحت يلين أن إجمالي العجز التجاري يصل إلى 502.25 مليار دولار، بما يمثل 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس حقيقة أن الولايات المتحدة تستورد أكثر مما تصدر.
وحاول السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز دفع رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي للحديث عن «تأثيرات سلبية» لإلغاء برنامج الرعاية الصحية «أوباما كير»، الذي تعهد الرئيس ترمب والجمهوريين بتغييره، إلا أنها أجابت بعناية، وقالت إن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيبحث أي آثار محتملة لأي تغيير في السياسية، وما إذا كان فقدان التأمين الصحي سيؤثر على إنفاق الأسر على السلع والخدمات الأخرى.
ومن المقرر أن تدلي يلين بشهادتها أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، الأربعاء المقبل.



«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.