كوستاريكا... حديقة أميركا الوسطى

الولايات المتحدة الأولى في تصدير السياح إليها

TT

كوستاريكا... حديقة أميركا الوسطى

من بدايات متواضعة في نهاية الثمانينات بأقل من ثلث مليون سائح، حققت كوستاريكا التي تقع في أميركا الوسطى ويعني اسمها «الساحل الثري» عدد سياح بلغ 2.66 مليون سائح في عام 2015. ويأتي مليون سائح من هؤلاء من الولايات المتحدة التي تقع في المركز الأول لتصدير السياح إلى كوستاريكا تليها نيكاراغوا بنحو نصف مليون سائح ثم كندا بعدد 175 ألف سائح. وتمثل الدول اللاتينية المجاورة معظم بقية السياح الوافدين إلى كوستاريكا مثل بنما والمكسيك والسلفادور وغواتيمالا وكولومبيا وهندوراس. ومن أوروبا يأتي السياح من ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا. ولا تأتي دول المنطقة العربية ضمن الدول المصدرة للسياحة إلى كوستاريكا مما يعني أن السائح العربي سوف يكون فريدا في منطقة سياحية جديدة تماما.
وتحصل كوستاريكا على نحو ربع عدد السياح القادمين إلى دول أميركا الوسطى، ويقبل عليها السياح لعنايتها بالسياحة البيئية وتوفير أكبر مساحة نسبية من البلاد للمحميات الطبيعية. وهي دولة صغيرة الحجم (0.03 في المائة من المساحة الأرضية في العالم) ولكن ربع البلاد مخصص للمحميات الطبيعية والحدائق النباتية. وبها نسبة خمسة في المائة من الأحياء والنباتات في العالم.
وتزور نسبة 54 في المائة من السياح المحميات الطبيعية. وتركز شركات السياحة العاملة في البلاد على النواحي البيئية، وأشاد مجلس السياحة العالمي بشركات طيران وفنادق ومنتجعات في كوستاريكا تعنى بالجوانب البيئية.
ومنذ منتصف التسعينات استعارت كوستاريكا برنامج «الراية الزرقاء» الأوروبي الذي يعنى بتشجيع نظافة الشواطئ ومياه البحر ويرصد نوعيتها بغرض تصنيفها. وفي أول تقييم لشواطئ كوستاريكا حصلت عشرة شواطئ على الراية الزرقاء لنظافتها وصلاحيتها للسياحة البيئية. وارتفع هذا الرقم في عام 2008 إلى 59 شاطئا ثم إلى 61 شاطئا في عام 2009. من هذه الشواطئ السياحية حصل اثنان منها على الدرجة النهائية وهي 5 نجوم، وهما شاطئ «بلايا بلانكا» في بونتا ليونا، و«بلايا لانغوستا» في سانتا كروز.
من ناحية أخرى، تعتمد كوستاريكا على التقييم المحلي للخدمات السياحية كافة وفقا لمعايير متفق عليها يبلغ عددها 108 معايير. وتأخذ هذه المعايير في الاعتبار اهتمام الخدمات السياحية بالبيئة من حيث إعادة تدوير الموارد وخفض استهلاك الطاقة والمياه ومعالجة النفايات. وتشمل الجهود أيضا المحافظة على الغابات الاستوائية وتوسيع رقعتها.
وفي عامي 2011 و2012 انضمت كوستاريكا إلى قائمة أفضل عشر دول نامية للسياحة البيئية، وفقا لدراسة أجرتها مطبوعة متخصصة في «السياحة الأخلاقية» تقوم بتقييم جهود المحافظة على البيئة في الدول النامية حول العالم. ويعتمد التقييم على جهود الحفاظ على البيئة وحمايتها والتكافل الاجتماعي للمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى جانب حقوق الإنسان.
وتعد معظم عوامل الجذب السياحي في كوستاريكا متعلقة بالبيئة والطبيعة. وتشمل البرامج السياحية عناصر المغامرة والاستمتاع بالشمس والرمال ومياه البحر، وهي تشمل نسبة 55 في المائة من السياح. وهناك نسبة كبيرة أخرى تذهب لمشاهدة الطيور والحيوانات في بيئتها الطبيعية. وتتنوع النشاطات الأخرى بين زيارة مواقع البراكين في الجزيرة إلى رحلات المشي في المحميات الطبيعية والإبحار في زوارق في الأنهار أو على السواحل والسباحة والغوص، ثم زيارة المتاحف وقاعات الفنون والمسارح. وتمثل سياحة الحوافز للشركات نسبة سبعة في المائة من إجمالي السياحة في كوستاريكا.
وفي عام 2012 حصلت سبعة منتجعات في البلاد على جوائز من مطبوعة السياحة الراقية «كوندي ناست» بعد أن اختارها قراء المطبوعة ضمن الأفضل في أميركا الوسطى. واختارت المطبوعة أيضا فندقين في كوستاريكا كأفضل فنادق أميركا الوسطى وهما فندق غرانو دو أورو في سان خوزيه، وفندق فيلا كاليتاس في بونتاريناس.
وتحتفل كوستاريكا بسبعة معالم سياحية فيها تطلق عليها عجائب كوستاريكا السبع الطبيعية، وكان أهل البلاد قد قاموا بالتصويت عليها واختيارها في عام 2007، وهي بالترتيب:
* جزيرة كوكوس: وهي محمية طبيعية بالكامل بالقرب من سواحل كوستاريكا على جانب المحيط الهادي بمساحة تبلغ 550 كم مربع. وهي محاطة بمياه عميقة تشتهر بين هواة الغوص بأنواع الأسماك والأحياء البحرية التي تعيش فيها. وهي جزيرة تعد من التراث الإنساني وفقا لمنظمة اليونيسكو. وتعد سواحل الجزيرة ضمن أفضل عشرة مواقع غوص في العالم. ويسمح لأعداد قليلة من السياح بزيارة الجزيرة والرحيل في اليوم نفسه ولا يقيم في الجزيرة سوى حراس الطبيعة فيها.
* بركان أرينال: وهو بركان نشط في شمال غربي البلاد على مقربة 90 كيلومترا من مدينة سان خوزيه، وهو يرتفع بطول 1633 مترا بفوهة يبلغ قطرها 140 مترا. وهو صغير السن بمقياس عمر البراكين، حيث لا يمتد تاريخه إلى أبعد من 7500 سنة. وبعد خمول دام مئات السنين انفجر البركان فجأة في عام 1968 ودمر بلدة قريبة اسمها تاباكون. وما زال البركان خاملا منذ عام 2010.
* جبل شيريبو: وهو أعلى جبل في كوستاريكا بطول 3820 مترا، وهو يدخل ضمن إطار محمية شيريبو الطبيعية ومشهور بثرائه الجغرافي وبيئاته المتنوعة. ومع ذلك لا تعرف قمة هذا الجبل تراكم الجليد عليها منذ قرن كامل على الأقل. وفي الأيام الصافية يمكن رؤية كل مناطق كوستاريكا من على قمة الجبل من المحيط الهادي إلى البحر الكاريبي. ويعاني الجبل من الحرائق الطبيعية كل عدة سنوات كان آخرها في عام 2012. ولا يمكن صعود هذا الجبل إلا بتصريح خاص ويمكن الوصول إلى القمة بعد صعود مسافة 19.5 كيلومتر.
* نهر سيليستا: وهو نهر عجيب يتميز باللون التركوازي. وتظهر بجوار النهر الكثير من الينابيع الساخنة، كما أنه يتضمن شلالا واحدا على الأقل. وهو يقع في وسط منطقة محمية طبيعية ويمكن الوصول إلى الشلال بعد المشي لمدة ساعة. ويعزى لون النهر إلى تفاعل عناصر طبيعية من نهرين مختلفين يغذيان منابع نهر سيليستا.
* محمية تورتوغويرو: وهي محمية طبيعية تقع بالقرب من الساحل الشمالي الشرقي للبلاد ولا يمكن الوصول إليها إلا بالطائرات أو عن طريق البحر. وهي منطقة ثرية بطبيعتها وبها كثير من البيئات الاستوائية من غابات ومستنقعات وبحيرات وشواطئ. وهي ثالث أكثر محمية زيارة من السياح على رغم موقعها النائي. وتوفر الشواطئ مواقع محمية للسلاحف البحرية لكي تضع بيضها في الرمال. وهي منطقة حارة ورطبة وممطرة معظم فترات العام. وتعمل القرى المجاورة في جهود المحافظة على البيئة الاستوائية المتنوعة التي تجذب إليها السياح عاما بعد عام.
* بركان بواس: وهو بركان نشط يبلغ طوله 2708 أمتار ويقع في وسط كوستاريكا. وثار هذا البركان 39 مرة منذ عام 1828 كان آخرها في عام 2009. ومع استمرار هطول الأمطار تكونت بحيرة على فوهة الجبل ذات مياه حامضية ولذلك فلا توجد فيها أحياء بحرية أو نباتات.
* محمية مونت فيردي: وهي محمية من أشهر مواقع الزيارة السياحية وبها تسهيلات سياحية جيدة ويزورها 70 ألف سائح سنويا. وتوجد بها سلسلة من الممرات التي تطل على مشاهد طبيعية. وهي موقع لأكبر تجمع لزهور الأوركيد في العالم ومن 500 فصيلة هناك 34 فصيلة أوركيد تم اكتشافها حديثا. وبالمحمية كثير من أنواع الزواحف وعشرات الأنواع من الطيور المهاجرة.
من الأنشطة السياحية الأخرى التي تجذب السياح إلى كوستاريكا التسوق لكثير من أنواع المشغولات اليدوية وزيارة المركز الوطني للفنون والثقافة في سان خوزيه والمتحف الوطني لكوستاريكا. ويفد إلى البلاد كثير من السياح الذين يريدون الاسترخاء على شواطئها الرملية الناعمة والسباحة في المياه الضحلة في رحلات استجمام على مدار العام.
وفي السنوات الأخيرة شجعت كوستاريكا السياحة الطبية إليها بالتعاون مع دول كاريبية أخرى مثل كوبا والمكسيك وكولومبيا والبرازيل. وتستقبل كوستاريكا سنويا نحو 50 ألف سائح لأغراض طبية ينفقون فيما بينهم 250 مليون دولار، ويأتي معظم هؤلاء من الولايات المتحدة وكندا. ويفضل الأميركيون كوستاريكا لقربها الجغرافي ونوعية الخدمات الطبية التي تقدمها ورخص تكلفتها بالمقارنة مع خدمات أميركية مماثلة.
وهناك نحو 20 مركزا طبيا سياحيا متخصصا وكثير من العيادات والمستشفيات الخاصة. وتشمل الخدمات الطبية عمليات التجميل والعناية بالأسنان بأسعار تقل عن مثيلها في أميركا بنسبة النصف. وتجذب كوستاريكا الأميركيين الذين لا يستفيدون من التأمين الصحي أو هؤلاء الذين لا يغطي التأمين الصحي حالاتهم. وتشمل الخدمات الطبية فحوصات الأشعة التي تكلف مائتي دولار في كوستاريكا مقابل تكلفة تصل إلى ألف دولار في أميركا. وفي معظم الأحوال يجمع السياح الأجانب بين الخدمات الطبية والسياحة في رحلة واحدة.
ولكن على الرغم من الجهود السياحية من الهيئات الحكومية والجماعات المدنية للحفاظ على البيئة، فإن زيادة النشاط السياحي في كوستاريكا أسفر عن بعض المشكلات الاجتماعية والبيئية. من هذه المشكلات لجوء أعداد كبيرة من السياح إلى شراء أراض وعقارات ساحلية تطل على البحر مباشرة لتحويلها إلى مساكن عطلات خاصة بهم. وأدى ذلك إلى تغيير في طبيعة الشواطئ وارتفاع الأسعار إلى درجة حرمت أهل كوستاريكا من أي فرصة لامتلاك عقار ساحلي. كما كان لانعدام التخطيط لهذه العقارات الجديدة آثار سلبية على المجتمعات المحلية.
من ناحية أخرى، رصدت هيئات البيئة كثيرا من المخالفات من الفنادق الجديدة التي أقيم بعضها على مقربة أقل من 50 مترا من الشاطئ في مخالفة للقانون أو أنشئت داخل محميات طبيعية بلا ترخيص أو أثرت سلبا على البيئة المحيطة مثل تحطيم الشعاب المرجانية أو ردم المستنقعات المحمية. ولذلك صدر قانون جديد يلزم المنشآت السياحية كافة بإجراء دراسة بيئية قبل الحصول على ترخيص بالبناء.
وما زالت كوستاريكا تحاول تحقيق التوازن الصعب بين زيادة النشاط السياحي المطلوب للبلاد وبين جهود المحافظة على البيئة الطبيعية التي تجذب السياح إلى البلاد في المقام الأول.



كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟
TT

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة الفاخرة، والمطاعم والأنشطة الترفيهية، والبرامج الصحية، والخدمات الشخصية ضمن سعر واحد.

وتُعد تركيا واحدة من الوجهات العالمية التي تبنّت هذا النوع من السياحة، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، خاصة في المدن الساحلية مثل أنطاليا وبودروم وبيليك. وخلال العقود الماضية، استثمرت الفنادق والمنتجعات التركية في تطوير هذا النموذج، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسية تركيا واستقطاب ملايين السياح سنوياً من دول الخليج وأوروبا وروسيا، ورسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الدول تخصصاً في هذا النوع من السياحة الفاخرة.

ففي مدينة بودروم تحديداً، نجحت المنتجعات الفاخرة في إعادة تعريف هذا المفهوم، ليصبح عنواناً للرفاهية أكثر من كونه خياراً اقتصادياً، وهو ما أسهم في استقطاب أعداد متزايدة من السياح، خصوصاً من منطقة الخليج، الباحثين عن تجربة متكاملة دون تكاليف إضافية غير متوقعة.

اطلالة مباشرة على البحر (الشرق الأوسط)

فتنتشر في بودروم الكثير من العلامات الفندقية الكبرى، من بينها «ماندرين أورينتال» و«سيكس سينسز» و«بودروم إيديشن» وغيرها. وكان منتجع «ماكس رويال بودروم» من أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ انتقل من نموذج الإقامة التقليدية إلى مفهوم أكثر شمولاً بعد 3 أعوام من افتتاحه، فهو يدمج الإقامة مع تجربة متكاملة، تشمل الطعام والترفيه والاسترخاء والأنشطة اليومية.

وفي مقابلة مع بانو آكان، عضو مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لـ«ماكس رويال»، قالت إن ميزة السياحة الشاملة في «بودروم» أنها ترتكز على الخدمة الراقية على الريفييرا التركية؛ حيث تجتمع المطاعم العالمية والعناية بالصحة والنوادي المخصصة للصغار في مكان واحد، ما يجعل الإقامة مرنة وتلبي احتياجات العائلات، فالمسافر العصري لا يبحث حالياً عن منتجع جميل فقط، بل يتطلع إلى تجارب ثقافية متنوعة ورحلات استثنائية في عالم الطعام وفرص لاكتشاف أشياء غير مألوفة. وتابعت بانو آكان أن «ماكس رويال» يُقدم ميزة «ماكس أسيستانت»، وهي مخصصة لتواصل الضيوف مع المسؤول عند خدمتهم طيلة وقت الإقامة، وهذه الخدمة تكون عن طريق تطبيق إلكتروني، يضمن لكل ضيف خدمة خاصة، تشمل التنقل في المنتجع بواسطة العربات الكهربائية وحجز المطاعم وغيرهما، ومن أكثر الخدمات التي تحظى بتقدير الضيوف خدمة ترتيب الأمتعة عند الوصول، وإعادة تجهيزها عند المغادرة، وهي لمسة مدروسة تلقى استحساناً كبيراً لدى المسافرين الدائمين الذين يقدّرون التنظيم، ويستمتعون بشعور «البيت الثاني» منذ اللحظة الأولى لوصولهم.

تتميز مطاعم بودروم باطلالاتها المباشرة على زرقة البحر (الشرق الأوسط)

ولم تكن السياحة الشاملة في الماضي على المستوى الحالي نفسه في تركيا وغيرها، فمفهومها كان يرتكز على تقديم البوفيهات المتكررة والرخيصة والنشاطات المحدودة في مكان واحد، أما اليوم فتغيَّر المفهوم، وأصبحت السياحة الشاملة راقية من كل النواحي، وعلى رأسها توفر المطاعم الجيدة التي تُقدم الطعام على مدار الساعة من دفع أي مبلغ إضافي.

ولا تقتصر جاذبية «بودروم» على المنتجعات فقط، بل تمتد إلى معالمها السياحية التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. ففي قلب المدينة، تقع قلعة بودروم التي تعود إلى القرن الخامس عشر، وتضم متحفاً للآثار البحرية، فيما تستقطب بقايا ضريح هاليكارناسوس، من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، عشاق التاريخ والثقافة.

كما تُعد مارينا بودروم القلب النابض للمدينة؛ حيث ترسو اليخوت الفاخرة القادمة من مختلف أنحاء العالم، وتُحيط بها المطاعم والمقاهي والمتاجر العالمية. ومع غروب الشمس، تتحول المارينا إلى واحدة من أكثر مناطق المدينة حيوية، لتجمع بين الإطلالات البحرية والتسوق والمشهد الاجتماعي الذي يُميز المدينة.

برك سباحة خاصة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز الوجهات في شبه الجزيرة منطقة ياليكافاك، التي تحوَّلت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى واحدة من أبرز وجهات السياحة الفاخرة في تركيا، بفضل مرساها الحديث لليخوت، وشواطئها، ومطاعمها، وفنادقها المطلة على البحر، لتصبح محطة مفضلة لزوار بودروم.

وفي المقابل، يقدم بازار بودروم وجهاً مختلفاً للمدينة؛ حيث لا تزال الأسواق التقليدية تحتفظ بأجوائها المحلية، من متاجر الحرف اليدوية والسجاد والتوابل والحلويات التركية، إلى المقاهي الشعبية التي تمنح الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

وشهرة بودروم تاريخية؛ حيث كانت تُعرف باسم «هاليكارناسوس»، وكانت موطناً لإحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، (ضريح موسولوس) قبل أن تتحول عبر العقود إلى مركز سياحي يجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. واليوم تشتهر المدينة بشواطئها المتنوعة، ومرافئها البحرية الفاخرة، وقراها الساحلية الهادئة، إلى جانب أجوائها المتوسطية التي تجعلها وجهة مناسبة للباحثين عن الاسترخاء أو الأنشطة البحرية أو التجارب الثقافية.

السياحة الشاملة تخطت مفهوم البوفيهات المفتوحة (الشرق الأوسط)

أين تأكل في بودروم؟

لينيا

يحمل مطعم «لينيا» توقيع الشيف الإسباني الشهير داني غارسيا، الحاصل على نجوم ميشلان، ويأتي بنسخته «البودرومية» لينقل فلسفته الخاصة القائمة على «ثقافة النار والشواء» إلى الساحل التركي.

ويرتكز «لينيا» على مفهوم الستيك هاوس المعاصر؛ حيث تلعب النيران وحطب الفحم الدور الرئيسي في إعداد الأطباق. ويدمج الشيف بين تقنيات الشواء الإسبانية التقليدية والمكونات العالمية، ما يعني أنك لن تجد مجرد قطع لحم مشوية تقليدية، بل أطباق مطبوخة ببطء، ومدخنة بعناية، ومتبلة بخلطات مبتكرة.

وتبرز قطع لحم «الريب آي» و«التومادوك» المطهوة على درجة حرارة دقيقة، بالإضافة إلى طبق «البرغر» الشهير الخاص بالشيف، كما لا تقتصر القائمة على اللحوم الحمراء فحسب، بل تمتد لتشمل خيارات مبتكرة من المأكولات البحرية المشوية على الفحم، ومقبلات إسبانية، على رأسها الزبادي الذي يُقدم في طبق جميل على شكل غروب الشمس.

سباغو

وعندما يُذكر اسم الشيف النمساوي - الأميركي الشهير ولفغانغ بوك، يتبادر إلى الذهن فوراً حفل «جوائز الأوسكار» ومطعم «سباغو» التاريخي في بيفرلي هيلز، فيقوم مفهوم «سباغو» في جوهره على كسر القواعد التقليدية؛ حيث يدمج بجرأة بين تقنيات الطهي الفرنسية الكلاسيكية، والمكونات الطازجة لولاية كاليفورنيا، واللمسات الآسيوية النابضة بالحيوية (مثل استخدام الزنجبيل، والصويا، والوسابي)، مع الاستعانة ببعض المنتجات المحلية الطازجة من مزارع بحر إيجة.

السياحة الشاملة تقدم تجربة كاملة لاكتشاف المدينة وثقافتها (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

يالي كافاك مارينا

ليس مجرد مرسى لليخوت، بل هو مركز الحياة الفارهة في بودروم. يضم المارينا مجمعاً تجارياً مفتوحاً، يحتوي على أشهر دور الأزياء العالمية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ راقية تطل مباشرة على اليخوت الفاخرة.

تعتمد السياحة الشاملة على تقديم كل ما يحتاجه الضيف (الشرق الأوسط)

أواسيس مول

مركز تجاري مفتوح يجمع بين الماركات التركية المحلية والعالمية، ويعد مناسباً للعائلات لاحتوائه على مناطق ترفيهية ومطاعم متنوعة.

مطعم سباغو بودروم (الشرق الأوسط)

ولمحبي التسوق التقليدي والشعبي:

بازار بودروم القديم

يقع خلف القلعة مباشرة، وهو عبارة عن شوارع ضيقة مخصصة للمشاة. وفي هذا البازار يمكنك شراء المصنوعات الجلدية المحلية والتوابل والحلويات التركية وغيرها.


أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
TT

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت السلطات الأرمينية تمديد العمل بالقرار المؤقت الخاص بالإعفاء من تأشيرة الدخول المسبقة للمسافرين المؤهلين من دول مجلس التعاون الخليجي لمدة عام إضافي، ليظل سارياً حتى الأول من يوليو (تموز) 2027.

ويأتي القرار في إطار جهود أرمينيا لتسهيل حركة السفر وتعزيز السياحة والتبادل بين البلاد ومنطقة الخليج العربي، بما يُتيح للزوّار المؤهلين دخول أرمينيا دون الحاجة إلى إجراءات تأشيرة مسبقة خلال الفترة المحددة، وفقاً للشروط المعتمدة.

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

ويشمل الإعفاء المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إضافة إلى المقيمين المؤهلين في دول مجلس التعاون الخليجي، شريطة استيفاء متطلبات الجنسية والإقامة. كما يُعفى من التأشيرة حاملو تصاريح الإقامة السارية الصادرة عن دول الخليج، أو الولايات المتحدة، أو إحدى دول الاتحاد الأوروبي، أو منطقة شنغن، على أن يكون تصريح الإقامة صالحاً لمدة لا تقل عن 6 أشهر عند تاريخ الدخول إلى أرمينيا.

وبموجب القرار، يمكن للمسافرين المؤهلين الإقامة في أرمينيا لمدة تصل إلى 180 يوماً خلال عام واحد، مع ضرورة إبراز تصريح الإقامة، سواء عبر بطاقة إقامة أو ملصق رسمي مثبت في جواز السفر.

ويعزز هذا التمديد مكانة أرمينيا بوصفها وجهة سياحية سهلة الوصول أمام الزوار القادمين من الخليج، خصوصاً خلال موسم الصيف؛ حيث توفر البلاد أجواء معتدلة وطبيعة متنوعة، تشمل الجبال والأودية الخضراء، إلى جانب المواقع التاريخية والثقافية، مع قربها الجغرافي من المنطقة ورحلات جوية قصيرة تربطها بدول الخليج.

من الرياضات المتوفرة في أرمينيا (الشرق الأوسط)

وقالت لوسين غيفورغيان، رئيسة لجنة السياحة في وزارة الاقتصاد بجمهورية أرمينيا، إن أعداداً متزايدة من المسافرين من دول الخليج زارت أرمينيا خلال السنوات الماضية للتعرف إلى تاريخها وثقافتها وطبيعتها، مؤكدة أن تمديد قرار الإعفاء من التأشيرة يعكس التزام البلاد بتعزيز الانفتاح واستقبال مزيد من الزوار.

وأضافت أن أرمينيا تتطلع إلى الترحيب بمزيد من الضيوف من دول الخليج لاكتشاف ما تقدمه من تجارب متنوعة في مجالات الثقافة والطبيعة والمأكولات والتاريخ.

وأكدت السلطات الأرمينية أن شروط الدخول قد تخضع للتغيير، وأن الاستفادة من الإعفاء تختلف وفقاً للجنسية ووضع الإقامة، داعية المسافرين إلى مراجعة التعليمات المحدثة الصادرة عن وزارة الخارجية في جمهورية أرمينيا قبل السفر.


اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
TT

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً، وبعضهم يتقاذف بكرات الملح البيضاء على سبيل المرح والدعابة.

وائل الذي يعمل محاسباً في شركة إلكترونيات بالقاهرة وجدها فرصة أن يتوجه إلى محافظة بورسعيد (250 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة) على ساحل البحر المتوسط لقضاء إجازة يومين مصطحباً زوجته وولديه.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «حين عرفت أن الشركة التي أعمل بها توفر حافلات ورحلات إلى بورسعيد في الإجازات الأسبوعية وجدتها فرصة لأقضي بعض الوقت على البحر مع أسرتي»، وأضاف: «حين وصلت إلى هناك سألت أحد الأشخاص عن أهم المعالم التي يمكن أن نزورها ونستمتع بها فدلني على جبل الملح في مدينة بورفؤاد».

دكان الملح ركن التذكارات والأمنيات (الشرق الأوسط)

للذهاب من مدينة بورسعيد حتى بورفؤاد، يتطلب الأمر ركوب «المعدية» وهي مركب ضخم عائم متحرك ينقل الأفراد والسيارات بين المدينتين بطريقة رومانسية، حتى إن البعض يعد ركوب المعدية في حد ذاته فسحة، على الرغم من أنها جزء طبيعي في حركة المواصلات والتنقل بين المدينتين الساحليتين.

يقع جبل الملح في مدينة بورفؤاد الملاصقة لمدينة بورسعيد، ولا يفصل بينهما سوى برزخ بحري، وتكوّن هذا الجبل (وهو جبل صناعي) خلال 100 عام تقريباً بحسب ما يقول أحد العاملين بإدارته.

يتبع الجبل شركة «النصر للملاحات»، وهي شركة قطاع أعمال عام تابعة للدولة، وتنتج ما يصل إلى 300 ألف طن ملح سنوياً يُستخدم في أغراض شتى من بينها ملح الطعام، حيث تكّون من بقايا الملح الخشن التي تخرج من الملاحات الممتدة على مساحة كبيرة في مدينة بورفؤاد.

الزوار يتسلقون جبل الملح (الشرق الأوسط)

ينجذب الزوّار لجبل الملح لما يمثله من مساحة كبيرة من الملح الأبيض الذي يشبه من بعيد جبال الثلج في أوروبا، حتى إن البعض ينفذ جلسات تصوير على الجبل وهو يرتدي ملابس ثقيلة كأنهم في أوروبا، والبعض يذهب إلى جبل الملح لما يشاع عنه بأنه يمتص الطاقة السلبية، فيصبح وسيلة للاستشفاء.

ويعد جبل الملح من الوجهات السياحية الشهيرة في بورسعيد، وفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجبل يعد تجربة سياحية مميزة»، مضيفاً: «لا يتوقف جمال جبل الملح على كونه يمثل مشهداً غريباً على ساحل البحر المتوسط، لكنه أيضاً عنصر جذب بصري كبير جداً لأن طبيعته البيضاء تصنع أجواءً جديدة على المنطقة؛ ما يعطي جذباً كبيراً للسياحة الداخلية والخارجية تشبه الثلوج عندما تنزل على جبال الأرز في لبنان».

دكان الملح وشجرة الأمنيات في جبل الملح (الشرق الأوسط)

الاستشفاء والسياحة العلاجية جوانب أخرى تُميز جبل الملح، بحسب كارم، مؤكداً أن «الاستشفاء هدف أساسي لزيارة المكان؛ لأن الهواء نفسه مُحمل باليــــود، وهذا مهم للجهاز التنفسي والبيئـــة الملحية مهمة للجلد، كما أن الملح يطرد الطاقة السلبية».

ويلفت الخبير السياحي إلى أهمية هذا الموقع وإمكانية أن يتم إنشاء بنية سياحية حوله، ووضعه على الأجندة السياحية، مثل فنادق أو استراحات، ليكون أكثر جذباً للزوار من السياحة الداخلية والخارجية، أو تخصيص المنطقة لمركز الاستجمام والعلاج الطبيعي، مع إشراف طبي وإرشادي للترويج للسياحة العلاجية.

جبل الملح يجذب الزوار في المناسبات والإجازات (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هذا الجبل جزء أساسي في برنامج زيارات المصريين إلى بورسعيد ليلتقطوا الصور التذكارية في المكان، لكن يجب أن يدخل على أجندة شركات السياحة الخارجية أيضاً.

وإلى جوار جبل الملح يأتي ركن التذكارات في «دكان الملح» الذي يديره شباب من بورفؤاد، ويضم منتجات من الملح، غالباً من الملح البحري، والعديد من منتجات سيوة ذات الفوائد الصحية والتي تدخل أيضاً في ديكورات المنازل.

ويقول مدير «دكان الملح»، مدثر دسوقي: «يضم موقع الجبل أكبر ملاحة في الشرق الأوسط والأعلى في تصدير الملح، وتكاد تكون مساحة الملاحة توازي مساحة مدينة بورفؤاد».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا تقديم منتجات من الملح والخشب لتكون بمنزلة تذكارات لزوار جبل الملح، كما يقوم الكثيرون بكتابة أحلامهم وأمنياتهم على شجرة الأمنيات، ويعلقونها على حوائط دكان الملح، وهناك كلمات وعبارات مكتوبة بكل اللغات؛ لأن زوار الجبل يأتون من كل الجنسيات، ووصل عدد الرسائل إلى 3 آلاف رسالة».

وأشار إلى أن عدد الزائرين لجبل الملح يــــــــتزايد في المناسبات والأعياد، لافتاً إلى أن البعض أحياناً يقومون بجلسات تصـــــــــــــــــوير على جبـــــــــــــل الملح؛ نظراً لمنظره الرائع الذي يشبه إلى حد كبير الجبال الثلجية في أوروبا.