ستيفن ميلر... أبرز مهندسي «أميركا أولاً» في البيت الأبيض

ترمب أشاد بدفاعه عن مرسوم حظر السفر في وسائل الإعلام

المستشار الأميركي ستيفن ميلر يستعد لمخاطبة الصحافيين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
المستشار الأميركي ستيفن ميلر يستعد لمخاطبة الصحافيين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

ستيفن ميلر... أبرز مهندسي «أميركا أولاً» في البيت الأبيض

المستشار الأميركي ستيفن ميلر يستعد لمخاطبة الصحافيين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
المستشار الأميركي ستيفن ميلر يستعد لمخاطبة الصحافيين في البيت الأبيض أمس (رويترز)

أشاد دونالد ترمب أمس في تغريدة بمستشاره ستيفن ميلر لأدائه في برامج الأحد السياسية، ودفاعه الجيد على سياسات الرئيس.
وشن ميلر، مستشار البيت الأبيض، هجومًا لاذعًا على محكمة الاستئناف الاتحادية التي منعت الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأميركي بشأن الهجرة، معتبرًا أن الحكم القضائي «هو اغتصاب القضاء للسلطة».
وواجهت إدارة ترمب عددًا من الانتكاسات القضائية لحظر سفر المهاجرين من عدد من البلدان، الذي صدر في 27 يناير (كانون الثاني). وقال الرئيس الأميركي إنه قد يلجأ إلى
إصدار أمر تنفيذي جديد بدلاً من الدخول في عملية قضائية طويلة.
وأضاف ميلر في مقابلة لبرنامج «فوكس نيوز صنداي» أن «صلاحيات الرئيس هنا لا جدال فيها». وانتقد ميلر قرار الدائرة التاسعة من محكمة الاستئناف الأميركية التي منعت الأمر التنفيذي. وقال إن «الدائرة التاسعة لديها تاريخ طويل في قرارات الإبطال، والدائرة التاسعة لديها تاريخ طويل في التجاوز. ليس لدينا تسلط قضائي في هذا البلد».
وفي الوقت الذي تفيد تقارير إعلامية بأن ميلر هو العقل المدبّر وراء قرار حظر السفر من 7 دول مسلمة، تتيح سيرته الشخصية التي استعرضتها صحيفة «واشنطن بوست»، مؤشرات على توجهاته السياسية.
وتقول الصحيفة إن ميلر، الشاب المحافظ في مدينة سانتا مونيكا الليبرالية بولاية كاليفورنيا، اصطدم في كثير من الأحيان مع مدرسته الثانوية، وغالبًا ما كان يذكرها في برنامج الإذاعة الوطنية ملقيًا باللوم على مديري المدرسة بنشر وتعزيز التعددية الثقافية، والسماح بإذاعة الإعلانات الصباحية في المدرسة باللغة الإسبانية، وعدم المطالبة بتلاوة عهد الولاء الوطني يوميًا.
ولم يبدو أن سخط ميلر على تلك الأوضاع قد هدأ بعد تخرجه في مرحلة التعليم الثانوي. فعندما كان طالبًا بالسنة الثانية الجامعية في جامعة ديوك، كتب ميلر مقالاً يحمل عنوان «صراعات التعددية الثقافية في مدرسة سانتا مونيكا الثانوية»، وفي هذا المقال وصف ميلر مدرسته الثانوية بأنها «مركز الاستقطاب السياسي».
وكتب ميلر في عام 2005، وفقًا للصحيفة، مقالاً لمجلة «فرونت بيج» المحافظة قال فيه إن «التجربة الاجتماعية التي استعرضتها مدرسة سانتا مونيكا الثانوية قد أصبحت من أحد أبرز الأمثلة على الفشل اليساري الذريع، والأوهام، وجنون العظمة لدى القائمين على هذه التجربة».
وتفيد «واشنطن بوست» في مقال كتبته روزالين هيلدرمان، أنه خلال السنوات التي سبقت توليه لمنصب كبير مستشاري الرئيس ترمب، ومن كبار أنصار الجناح الغربي للأمر الرئاسي التنفيذي بمنع دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة الأميركية على نحو مؤقت، كان ميلر يعمل على صقل مهاراته كمحرض محافظ شغوف بإدانة المبادئ الليبرالية، ولا سيما إزاء القضايا المتعلقة بالعرق والهوية. وعلى غرار ترمب، تشكّلت هذه الهوية لدى ميلر أثناء حياته التي قضاها في قلب المجتمعات الليبرالية، مما ألزمه طابعا باقيا، برفقة زملائه من المحافظين، لشن حروبه ومعاركه على الجانب المعارض له ولآرائه.
وبدءًا من مرحلة المراهقة، ومن خلال دعواته المتكررة إلى برنامج لاري إيلدر المشهور على الصعيد الوطني الأميركي، صنع ميلر لنفسه اسما داخل دوائر وسائل الإعلام الأميركية المحافظة، وأعرب عن استعداده لاتخاذ المواقف المثيرة للكثير من الجدل، والعمل كرائد من رواد أنصار تيار اليمين الذين يشعرون بالافتراء من ثقافة التصويبات السياسية.
ولقد كتب ميلر مجموعة من المقالات القوية حول العرق والتفرقة بين الجنسين، وغيرها من القضايا الحساسة والمثيرة للجدل. وفي جامعة ديوك، أصبح معروفًا لدى مشاهدي قناة «فوكس نيوز» الإخبارية بوصفه المدافع الأول عن اللاعبين البيض من مدينة لاكروس الأميركية الذين اتهموا ظلمًا باغتصاب راقصة سوداء. ومع بلوغه العشرين من عمره، كان ميلر من المساعدين المقربين للسيناتور جيث سيشونز (الجمهوري من ولاية ألاسكا)، حيث كان يساعده في نسف مساعي جماعات الدفاع عن المهاجرين التي كانت تسعى لوضع الملايين من المهاجرين غير الشرعيين من أميركا اللاتينية على طريق الحصول على الجنسيات الأميركية.
واليوم، يبلغ ميلر 31 عامًا من عمره، ولقد ظهر واقفا إلى جوار ستيفن بانون، رئيس التحرير الأسبق لموقع «بريتبارت» الإخباري اليميني المحافظ، والمهندس الرئيسي لأجندة الرئيس ترمب الشعبوية التي تحمل شعار «أميركا أولاً»، ذلك الشعار الذي اجتاح الدوائر الثقافية الأميركية وأثار المناقشات حول الهجرة والتجارة ودق نواقيس الخطر بين حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الخارج.
وميلر، الذي يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس لشؤون السياسة، كان إلى جوار ترمب لأكثر من عام كامل، حيث انضم إلى حملته الانتخابية في يناير عام 2016 حينما كان سيشونز، الذي أدى اليمين الدستورية يوم الخميس الماضي لتولي منصب النائب العام للولايات المتحدة الأميركية، أحد المسؤولين الجمهوريين الذين أشرفوا على ترشيح ترمب، رجل الأعمال الناجح، في منصب رئيس الولايات المتحدة.
وفي حين أن ترمب قد عمل على تجديد قيادة حملته الانتخابية، مع انضمام بانون في وقت متأخر نسبيا في أغسطس (آب) من عام 2016، حافظ ميلر على وجوده المستمر إذ ارتفعت مكانته الشخصية ونفوذه بمرور الوقت.
وأوضحت الصحيفة الأميركية أن ميلر أشرف على كتابة بعض خطابات ترمب الأكثر تشددًا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، بما في ذلك خطاب القبول في المؤتمر الوطني الجمهوري، وفيه أعلن ترمب أن «لا أحد يعلم النظام أفضل مني، وذلك هو السبب في أنني الوحيد القادر على إصلاحه».
وخدم ميلر، في بعض الأحيان، كمحرك للأداء في بعض من المسيرات الانتخابية الكبيرة لصالح ترمب، بما في ذلك كتابته للخطاب الكبير في ولاية ويسكونسن خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، حينما سحق ميلر المنافس الأول لترمب، السيناتور تيد كروز (الجمهوري من ولاية تكساس)، لدفاعه عن ارتفاع معدلات المهاجرين غير الشرعيين داخل الولايات المتحدة، والتي قد تؤدي إلى زيادة أعداد المسلمين الذين يدخلون الولايات المتحدة؛ وهو الموقف الذي اتهم ميلر كروز بأنه يتبناه من واقع «عدم الاعتبار، وعدم الاهتمام» لما قد ينتج عنه من تأثير على «أمنك وأمن عائلتك»، كما قال له.
وبعد ظهور التقارير الإخبارية التي تفيد بدور ميلر المركزي في صياغة الأمر التنفيذي بحظر الدخول لمدة 90 يومًا على مواطني العراق، وسوريا، وإيران، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن، فإن المساعد الرئاسي الشاب قد أثار المزيد من الانتقادات الجديدة. ولقد وجه جو سكاربورو، المذيع البارز في برنامج «صباح جو» الذي تذيعه شبكة «إم إس إن بي سي» المفضلة لدى ترمب، الانتقادات اللاذعة ضد ميلر ووصفه بأنه «شاب صغير ويافع داخل شبكة السلطة في البيت الأبيض، ويظن أنه يمكنه صياغة الأوامر الرئاسية التي (تتجاهل) كل أعضاء مجلس الوزراء».
وبالنسبة لميلر، فإن العمل في البيت الأبيض في عهد ترمب هو تتويج طبيعي لحياته المهنية الشابة، وفرصة ذهبية للعمل لصالح الرئيس الذي يبدو وأنه يشاركه حماسه في المواجهة العنيفة المباشرة للخصوم السياسيين.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.