صندوق النقد: أسعار النفط المنخفضة تؤثر على النمو العالمي

توليد الإيرادات العامة لبناء اقتصادات قادرة على تحمل الصدمات

كريستين لاغارد في المنتدى الثاني للمالية العامة في الدول العربية أمس (رويترز)
كريستين لاغارد في المنتدى الثاني للمالية العامة في الدول العربية أمس (رويترز)
TT

صندوق النقد: أسعار النفط المنخفضة تؤثر على النمو العالمي

كريستين لاغارد في المنتدى الثاني للمالية العامة في الدول العربية أمس (رويترز)
كريستين لاغارد في المنتدى الثاني للمالية العامة في الدول العربية أمس (رويترز)

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، إن أسعار النفط المنخفضة والصراعات ستظل تؤثر على النمو العالمي، ومن ثم على الإيرادات الحكومية أيضًا، متوقعة عدم عودة الأسعار لمستويات ما قبل يونيو (حزيران) 2014.
وأضافت لاغارد خلال كلمتها أمس في المنتدى الثاني للمالية العامة في الدول العربية، والمنعقد في دبي: «بعد سنوات كثيرة من النمو الضعيف، يتوقع صندوق النقد الدولي انتعاش النشاط الاقتصادي العالمي هذا العام، وفي مختلف الاقتصادات المتقدمة والصاعدة على السواء». لكنها قالت إن «ذلك لا يعني أن الضائقة قد انتهت».
وتابعت: «في مواجهة مثل هذه الأجواء من عدم اليقين، على البلدان بناء القدرة على تحمل الصدمات. والموارد العامة القوية هي إحدى الطرق لبناء مثل هذه القدرة على تحمل الصدمات. ففي الواقع، على الحكومات في هذه المنطقة والمناطق الأخرى تكثيف جهودها لإيجاد تدفقات إيرادات أقوى وأكثر استقرارًا». وطالبت لاغارد بصياغة استراتيجية شاملة تربط بين إصلاح السياسة الضريبية وإصلاح الإدارة الضريبية لتوليد إيرادات أكبر وأكثر استقرارًا، على أن يؤدي ذلك إلى زيادة قدرة الموارد العامة على تحمل الصدمات، وبناء اقتصادات تعمل لصالح جميع المواطنين؛ هنا في هذه المنطقة وفي جميع أنحاء العالم.
وطرحت سؤالاً خلال حديثها، قائلة: «أود اليوم أن أتوجه إليكم بهذا السؤال: كيف يمكن للبلدان بناء قدراتها الضريبية لغرس بذور اقتصاد سليم واحتوائي، يعود بالنفع على جميع المواطنين؟». وأجابت: «إن قوة الدفع المعززة لتعبئة الإيرادات، وما يصاحبها من عمل جار على المستوى الدولي، تتيح فرصة كبيرة أمام هذه المنطقة. فمن خلال وضع نظم ضريبية على أعلى درجة من التطور تستطيع البلدان إيجاد الموارد اللازمة لمعالجة التحديات المستقبلية، والقيام بهذه المهمة على نحو يتسم بالكفاءة والمساواة».
وتابعت: «وهذا يتطلب، بالطبع، وضع استراتيجية واضحة وشاملة تربط بين إصلاح السياسة الضريبية وإصلاح إدارة الإيرادات. وبعبارة أخرى، ينبغي أن تسير عملية تحديد هوية الجهات والأفراد الذين تُفرض عليهم الضريبة جنبًا إلى جنب مع كيفية قيامكم بتحصيل هذه الضرائب».
وتطرقت إلى أهمية إصلاح السياسة الضريبية، من خلال وضع هدف للإيرادات تتراوح مدته من خمس إلى عشر سنوات؛ وذلك بمثابة خطوة أولى جيدة. وبعد ذلك، يصبح من الضروري وضع خطة إصلاح شاملة، بهدف بناء المؤسسات على المدى الطويل بدلاً من تقديم الحلول قصيرة الأجل. وأخيرًا، فإن جمع ونشر البيانات الجيدة يشكلان أهمية بالغة لصنع القرارات الجيدة.
وقالت: «تعمل بلدان الخليج، على سبيل المثال، في الوقت الحالي على تطبيق ضريبة موحدة على القيمة المضافة في عام 2018. ويمكن لهذه الجهود، التي يدعمها الصندوق من خلال المساعدة الفنية التي يقدمها، تعبئة إيرادات تتراوح بين 1 و2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مع فرض تطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل قدره 5 في المائة».
وأضافت: «تتمثل الأولوية الرئيسية في البلدان المستوردة للنفط في توليد إيرادات أعلى عن طريق توسيع وعاء الضرائب القائمة بالفعل. ويمكن لمثل هذه الإصلاحات أن تجعل النظم الضريبية أبسط، وأكثر كفاءة، وأكثر تحقيقًا للمساواة».
ويتطلب ذلك، ترشيد المعدلات المتعددة لضريبة القيمة المضافة وغيرها من الميزات الضريبية التفضيلية. ومن أهم الإجراءات في هذا الشأن تبسيط هيكل المعدلات الضريبية، وإلغاء الاستثناءات والإعفاءات الضريبية المؤقتة، وغيرها من عمليات فصل الشركات التابعة التي لا يستفيد منها إلا القليل، وتفتح المجال للمراجحة.
ووافقت مصر، في العام الماضي على الاستعاضة عن ضريبة المبيعات العامة القديمة بضريبة جديدة على القيمة المضافة. وبمجرد الانتهاء من تنفيذ ضريبة القيمة المضافة الجديدة بالكامل فإنها ستحقق زيادة قدرها 1.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في الإيرادات مقارنة بالضريبة السابقة، بحسب لاغارد.
والأردن ولبنان هما من الأمثلة الجيدة أيضًا حيث أدى تطبيق ضريبة القيمة المضافة المصممة بشكل جيد والمدارة بإتقان إلى إتاحة الفرصة لاتخاذ تدابير أخرى داعمة للنمو، مثل تخفيض التعريفة الجمركية، وتخفيض ضريبة الدخل على العمالة ورأس المال.
كما تطرقت لاغارد إلى أهمية ربط إصلاح السياسة الضريبية بإصلاح إدارة الإيرادات، والاستناد إلى خبرة الصندوق كشريك في الإصلاح، كخطوة للتقدم نحو النمو.
وأفادت بأن صندوق النقد الدولي قدم المساعدة للكثير من الدول في صياغة وتنفيذ الإصلاحات الضريبية والنهوض بالإدارة الضريبية. مشيرة إلى أن بناء القدرات المؤسسية في البلدان «هو من أهم الأمور التي نقوم بها في الصندوق بصفة يومية».
وأشارت إلى ما قدمه الصندوق في الجزائر: «قدمنا المشورة حول كيفية تحسين مستوى الامتثال الضريبي وجودة الخدمات المقدمة للمكلفين». وفي مصر: «قدمنا المساعدة لمصلحة الضرائب للاستعداد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة». وفي العراق: «أجرينا تقييما تشخيصيا لمصلحة الضرائب ومصلحة الجمارك». وفي الأردن: «قدمنا المساعدة لتحسين درجة الدقة في بيانات المكلفين؛ الأمر الذي يمكنه تحسين مستوى الامتثال الضريبي، ويحد من المتأخرات الضريبية». وفي لبنان: «قدمنا المشورة حول خفض معدلات الاحتيال في استرداد ضريبة القيمة المضافة، كما قدمنا المساعدة في تعزيز إجراءات إدارة المخاطر».



برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار للبرميل

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار للبرميل

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط عن مكاسبها السابقة، يوم الأربعاء، وانخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت والعقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من 3 دولارات في تداولات متقلبة.

وتراجع خام برنت بواقع 4.22 في المائة، وهبط تحت مستوى 100 دولار للبرميل إلى 99.75 دولار.


قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، مقتفية أثر المكاسب القياسية في «وول ستريت» التي سجلت أفضل أداء يومي لها منذ عام تقريباً. وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بتجدد الآمال في اقتراب نهاية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الخامس، مما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين في المنطقة.

أداء قياسي في اليابان وكوريا الجنوبية

قاد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية الارتفاعات بنسبة بلغت 6.4 في المائة ليصل إلى 5374.82 نقطة في التعاملات المبكرة. وفي اليابان، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 4 في المائة ليغلق عند 53128.33 نقطة، مدعوماً بمسح أجراه البنك المركزي الياباني أظهر تحسناً في معنويات كبار المصنعين اليابانيين رغم استمرار المخاوف الجيوسياسية.

تأثير تصريحات ترمب

يعود هذا التفاؤل بالأساس إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى احتمال انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

كما ساهم إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب مساء الأربعاء في دفع المؤشرات للصعود، حيث ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي» بنسبة 1.4 في المائة، بينما سجل مؤشر «تايكس» في تايوان قفزة بنسبة 4.3 في المائة.

ترقب لأسواق الطاقة والتضخم العالمي

رغم القفزة في الأسهم، لا تزال الأسواق تراقب بحذر اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي رفعت أسعار الطاقة؛ حيث سجل خام برنت 105.48 دولار للبرميل. ويأمل المستثمرون في آسيا أن تؤدي التهدئة الوشيكة إلى تخفيف ضغوط التضخم العالمي، خاصة بعد أن تجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للغالون، مما أثر على تكاليف الشحن والإنتاج عالمياً.

انتعاش قطاع التكنولوجيا والشركات

تأثرت الأسواق الآسيوية أيضاً بالأداء القوي لقطاع التكنولوجيا الأميركي، خاصة بعد إعلان شركة «إنفيديا» عن استثمار ملياري دولار في شركة «مارفيل تكنولوجي»، مما دفع أسهم شركات أشباه الموصلات في آسيا لتحقيق مكاسب ملموسة، وسط آمال بأن يسهم الاستقرار السياسي في انتعاش سلاسل التوريد التقنية.


أوروبا تستعد لـ«واقع طاقة جديد» وتستبعد تراجع الأسعار قريباً

أوروبا تستعد لـ«واقع طاقة جديد» وتستبعد تراجع الأسعار قريباً
TT

أوروبا تستعد لـ«واقع طاقة جديد» وتستبعد تراجع الأسعار قريباً

أوروبا تستعد لـ«واقع طاقة جديد» وتستبعد تراجع الأسعار قريباً

حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، يوم الثلاثاء من أن أسعار النفط والغاز المتصاعدة في أوروبا نتيجة الحرب المستمرة مع إيران لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية في أي وقت قريب، حتى لو أُعلن السلام غداً.

وأوضح يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لوزراء طاقة الاتحاد الأوروبي، أنه على الرغم من عدم وجود نقص فوري في إمدادات النفط والغاز داخل الكتلة المكونة من 27 عضواً، إلا أن هناك ضغوطاً متزايدة على إمدادات الديزل ووقود الطائرات، بالإضافة إلى «قيود متزايدة» في أسواق الغاز العالمية، مما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الكهرباء.

وقال يورغنسن: «ما أجده مهماً للغاية هو التصريح بوضوح تام، أنه حتى لو حل السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي في المستقبل المنظور».

تحرك أوروبي لمواجهة «الفاتورة الباهظة»

كشف المفوض أن الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي تعمل على إعداد سلسلة من الإجراءات المصممة لمساعدة العائلات والشركات على تجاوز الارتفاع الهائل في الأسعار، حيث سجلت أسعار الغاز زيادة بنسبة 70 في المائة والنفط بنسبة 60 في المائة في أوروبا. ووفقاً ليورغنسن، فقد قفزت فاتورة الاتحاد الأوروبي للوقود الأحفوري المستورد بمقدار 14 مليار يورو منذ بدء الحرب.

وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات منسقة وثيقة بين جميع الأعضاء لتجنب «الردود الوطنية المجزأة» التي قد ترسل إشارات مشتتة للأسواق.

أدوات المواجهة والضرائب الاستثنائية

ستتضمن «مجموعة الأدوات» التي سيتم الكشف عنها قريباً ما يلي:

  • آليات لتسهيل فصل أسعار الغاز عن أسعار الكهرباء.
  • دراسة خفض الضرائب على الكهرباء، بناءً على مقترح رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.
  • إمكانية فرض «ضريبة أرباح استثنائية» لمرة واحدة على شركات الطاقة، رغم استبعاده تكرار أزمة عام 2022.

تغيير الأنماط الاستهلاكية

شجع يورغنسن الدول الأعضاء على النظر في خطة وكالة الطاقة الدولية المكونة من 10 نقاط، ومن بينها:

1- العمل من المنزل.

2- تقليل السرعات على الطرق السريعة.

3- تشجيع النقل العام وتقاسم السيارات.

وفيما يخص الإمدادات، أكد المفوض تمسك الاتحاد بقرار حظر شراء الغاز الروسي لتقليل التبعية ووقف تمويل الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الاعتماد على الغاز الروسي انخفض من 45 في المائة قبل الحرب إلى 10 في المائة حالياً، مع خطة للوصول إلى الصفر عبر تكثيف الواردات من الولايات المتحدة، وأذربيجان، والجزائر، وكندا.

وختم يورغنسن بالتحذير من تكرار «أخطاء الماضي» التي سمحت باستخدام الطاقة كسلاح أو وسيلة للابتزاز، مؤكداً أنه من غير المقبول الاستمرار في شراء طاقة قد تساهم «بشكل غير مباشر» في تمويل الحرب التي تقودها روسيا.