هل ترحّل روسيا سنودن ... «هديةً» لترمب؟

موسكو تنفي وهو يقول إنها «لا تمتلكه» وأصبح عبئًا عليها

إدوارد سنودن يتكلم من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة مع طلاب القانون في جامعة بوينس أيرس (رويترز)
إدوارد سنودن يتكلم من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة مع طلاب القانون في جامعة بوينس أيرس (رويترز)
TT

هل ترحّل روسيا سنودن ... «هديةً» لترمب؟

إدوارد سنودن يتكلم من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة مع طلاب القانون في جامعة بوينس أيرس (رويترز)
إدوارد سنودن يتكلم من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة مع طلاب القانون في جامعة بوينس أيرس (رويترز)

رغم نفي موسكو القاطع عزمها تسليم واشنطن إدوارد سنودن الذي عمل متعاقدا في منشأة لوكالة الأمن القومي الأميركي، والذي لجأ إلى موسكو وأصبح مطلوبا لدى السلطات الأميركية بتهمة تسريب بيانات استخباراتية سرية، إلا أن شبكات التلفزة الأميركية الكبرى لا تزال تؤكد، أن الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات بأن روسيا تدرس جديا تسليم سنودن للولايات المتحدة بصفته «هدية» يرغب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلالها استمالة نظيره الأميركي دونالد ترمب بها.
في هذا السياق، نقلت محطة «إن بي سي» عن مسؤولين في إدارة ترمب لم تسمهم، لكنها وصفتهم بـ«رفيعي المستوى»، القول: «إن تقارير بالغة السرية والحساسية عن مداولات جرت في موسكو تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن خيار تسليم سنودن نوقش على أعلى المستويات القيادية في الكرملين. وأن بوتين يحاول استمالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعزز موقفه غير المعادي لموسكو على حساب المتحمسين لعدائها في واشنطن».
وتعليقا على ذلك، قال سنودن في مقابلة تلفزيونية «إن روسيا لا تمتلكني»، مضيفا في المقابلة التي أجرتها معه في موسكو كاتي كوريك من موقع «ياهو» الإخباري، وأعاد سنودن بث مقاطع منها في حسابه الشخصي على «تويتر»: «إن الروس يعتبرونني عبئا عليهم، خصوصا بعد انتقادي الشديد انتهاكات حقوق الإنسان في بلادهم». وأضاف: «لقد ظل كثيرون طوال السنين الماضية يقولون عني إن هذا الرجل عميل للروس، وفي التطورات الأخيرة تبرئة لي من هذه التهمة». وشدد على أنه طوال حياته لا يعمل إلا لخدمة الولايات المتحدة وشعبها، وأنه يقول ما يجب أن يقال، وليس ما يجعله في مأمن من تبعات تعبيره عن الحقيقة. وأقر سنودن في معرض ردوده على أسئلة كوريك بأن تسليمه للولايات المتحدة بمثابة تهديد لحريته، بل ولحياته، وأنه يخشى من ذلك، ولكن الحرية والأمان لا يجتمعان في عالم اليوم في رأيه، ولا بد من اختيار أحدهما على حساب الآخر. وأعرب سنودن عن فخره بأنه قادر على أن يدافع عن أي صوابية أي قرار اتخذه في مسار حياته، بما في ذلك قرار تسريب المعلومات السرية «الضارة بمصالح الأميركيين والمخالفة لمبادئ الدستور الأميركي».
وقبل أن تبث محطة «إن بي سي» النبأ، تواصلت مع الأطراف ذات العلاقة للحصول على تأكيد لمضمونه، ولكن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، وصف هذه المزاعم بأنها «هراء». كما نفى فريق المحامين عن سنودن تلقيهم أي مؤشرات تدعو للقلق. ومن جانبه، رفض البيت الأبيض تأكيد ما تردد، لكنه بالطبع يرحب بتسلم سنودن؛ لأن هذا هو مطلب الحكومة الأميركية منذ البداية. أما سنودن نفسه فلم يستبعد أن يتم تسليمه لبلاده، معلقا على ذلك بأنه سيكون دليلا غير قابل للجدل على براءته من العمالة للاستخبارات الروسية. وأضاف سنودن في تغريدة له على موقع «تويتر»: «لا يوجد أي بلد في العالم يبادل جواسيسه مقابل مصلحة عابرة؛ لأن هذا سيشعل الخوف لدى بقية العملاء السريين بأنهم سيلقون المصير ذاته». وفي تغريدة أخرى، علق سنودن على مقالة نشرتها «نيويورك تايمز» أمس (السبت) تتحدث فيها عن مساع أميركية للحصول عليه من موسكو هدية، فسخر من ذلك، مشيرا إلى أن ما ذكرته «نيويورك تايمز» عن أمثلة سابقة لتبادل الجواسيس بين واشنطن وموسكو لا تنطبق على حالته، مشددا على أن التبادل لا يتم إلا لتحرير الأشخاص وليس لاعتقالهم.
وفي حال إعادة سنودن إلى الأراضي الأميركية، فإنه سيواجه السجن ثلاثين عاما على الأقل، بتهمة ارتكاب جناية الخيانة العظمى، إلا إذا كانت هناك ترتيبات سرية متفق عليها مع موسكو لإعادته إلى الولايات المتحدة مقابل الحصول على عفو رئاسي قد يتعهد ترمب بإصداره في وقت لاحق بعد إمضاء فترة محدودة من أي عقوبة تصدر ضده.
وينقسم المجتمع الأميركي بصورة حادة في نظرته لسنودن. ففي الوقت الذي تعتبره الحكومة والتيار المحافظ خائنا لوطنه بسبب تسريبه لبيانات سرية تابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية. فإن تيار الحريات يعتبره بطلا، قدم خدمة جليلة للحريات الفردية واحترام الخصوصية الذي يرى هذا التيار أن الحكومة تنتهكه.
وكان سنودن يعمل متعاقدا في منشأة لوكالة الأمن القومي في ولاية هاواي عندما بدأ في سرقة وثائق بالغة السرية كشفت في عام 2013 تفاصيل برامج المراقبة الداخلية على الهواتف والاتصالات.
ونجح سنودن في الفرار إلى هونغ كونغ قبل أن يتعرض للاعتقال بتهمة انتهاك قانون مكافحة التجسس، وانتهى به الأمر في روسيا، حيث حصل على لجوء سياسي وإقامة يقال إن السلطات الروسية مددتها مؤخرا إلى عام 2020. ويعتبره ترمب خائنا يستحق الإعدام طبقا لرأي أدلى به قبل أسابيع. وهو الرأي ذاته الذي يتبناه المدير الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية (الأميركية)، مايك بومبيو، الذي أكد في تصريحات أدلى بها لمحطة «إن بي سي» أن عقوبة السجن لا تكفي لسنودن ولا بد من معاقبته بالإعدام؛ لأن هذا ما يستحقه في نظر مدير الوكالة.
لكن النائب السابق لمستشار الأمن القومي الأميركي خوان زاراتي نصح إدارة ترامب بتوخي الحذر في قبول أي عرض من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلا إن موسكو قد حصلت على كل ما لدى سنودن من معلومات، ولم يعد لديه ما يفيد روسيا سوى المقايضة به على أمل استمالة الرئيس الأميركي في اتجاه يحقق رغبة موسكو في علاقات دافئة مع واشنطن، ومزيد من التعاون ورفع العقوبات.
واعتبر المسؤول السابق، أن أي صفقة يقدمها بوتين لإعادة سنودن إلى بلاده سيكون لها تبعات ضارة وتداعيات تعمق الانقسام بين فئات المجتمع. وأضاف أن محاكمته في الولايات المتحدة ستعيد الجدل إلى قضايا الحريات والرقابة بما لا يخدم المصلحة العليا للبلاد، وربما يتحول صدى الانقسام تجاهها «إلى موسيقى في أذني بوتين»؛ لأن من مصلحته تعميق الشروخ بين الأميركيين حسب اعتقاد المسؤول السابق. وكان أكثر من مليون شخص وقعوا عريضة تدعو البيت الأبيض إلى العفو عن سنودن.



«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».


مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.