المعارضة السورية تفضل «الوجه السياسي» لقيادة المفاوضات في جنيف

رئيس الوفد لـ «الشرق الأوسط»: توقعاتنا من المفاوضات محدودة

عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مركز مدينة الباب (غيتي)
عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مركز مدينة الباب (غيتي)
TT

المعارضة السورية تفضل «الوجه السياسي» لقيادة المفاوضات في جنيف

عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مركز مدينة الباب (غيتي)
عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مركز مدينة الباب (غيتي)

اختارت الهيئة العليا للمفاوضات في اليوم الثاني من اجتماعاتها في الرياض، الوفد الذي سيمثلها في مباحثات جنيف المقررة في 20 من الشهر الحالي، محدثة تغييرا في منصبي رئاسة الوفد وكبير المفاوضين السابقين بتعيين شخصيتين من المعارضة السياسية، هما نصر الحريري ومحمد صبرا، بعدما كان يتولاهما شخصيتان عسكريتان، القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش، والعميد أسعد الزعبي. أتى ذلك، في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الكازاخية عن توجيه دعوات إلى وفدي النظام والمعارضة السورية للمشاركة في لقاء جديد في آستانة يزمع عقده في 15 و16 من هذا الشهر.
وقال مصدر في الهيئة لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم تعيين الحريري رئيسا ومحمد صبرا كبير المفاوضين، وأليس مفرّج، من «هيئة التنسيق»، نائبة الرئيس، مشيرا إلى أنه تم اختيار عشرين شخصية لتمثيل الهيئة مناصفة بين السياسيين والعسكريين، بدلا من 15 شخصا، يمثلون مختلف أطياف المعارضة التي سبق أن كانت ممثلة في وفد الهيئة السابق، إضافة إلى عدد من المستشارين. وفيما لم ينف المصدر «حدوث بعض التجاذبات خلال اجتماعات الرياض وليس ضغوطا خارجية كما كان متوقعا»، أكّد أن رئيس الهيئة رياض حجاب لعب دورا أساسيا في تسهيل عملية اختيار الوفد بعيدا عن أي خلافات.
ورأى الحريري أن التوافق على اختيار وفد متكامل من المعارضة السياسية والعسكرية خطوة جيدة، معلقا على سبب اختيار شخصيات سياسية بدلا من العسكرية بالقول: «كل مرحلة لها ظروفها الخاصة، ويبقى الأهم التوصل إلى نتائج إيجابية، لكن رغم ذلك يبقى سقف التوقعات محدودا في ظل الوضع القائم وعدم تثبيت وقف إطلاق النار لغاية الآن أو تنفيذ الإجراءات الإنسانية المتفق عليها وإيصال المساعدات على الأقل». وفي حين كان لافتا توقيت الدعوة إلى آستانة، رأى الحريري، أنه إذا كان الاجتماع تمهيدا لجنيف، فهذا أمر جيد، أما إذا كان للتشويش عليها فهذا يعني محاولات لإفشال أي حل سياسي.
وقال الدكتور منذر ماخوس، المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، إن اجتماع الرياض استعرض الوقائع المستجدة على الساحة السورية، خصوصا فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة بعد اجتماع آستانة والاجتماعات اللاحقة، التي حدثت في إطار الدول الراعية الثلاث التي كانت تقود العملية بشكل أساسي خلال الفترة الأخيرة في ظل الغياب الأميركي في عهد الإدارة السابقة، وبالتالي عدم تبلور الموقف الأميركي الجديد في عهد الرئيس دونالد ترمب.
وأضاف ماخوس، في اتصال هاتفي من مقر اجتماع الرياض أمس لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الصورة تم استعراضها بدقة شديدة، خصوصا أمام الاستحقاقات المقبلة، في ظل توقعات بأن المبعوث الأممي لدى سوريا ستيفان دي ميستورا، سيقدم دعوته لاجتماع «جنيف4»، من أجل استمرار العملية السياسية في جنيف بين وفد المعارضة ممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات التي تحوي مكونات المعارضة والتي نصف أعضائها من الفصائل العسكرية.
وتابع المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات: «كان هناك إلحاح بخصوص هذه المسألة، ذلك أنه بعد (اجتماعات) آستانة كان البعض يريد أن يكون المشاركون في آستانة موجودين في كل أشكل العملية السياسية، باعتبارهم هم الذين يقاتلون على الأرض، ليعطي دفعا جديدا للعملية التفاوضية، بجانب مناقشة الوضع السياسي ضمن المستجدات الجديدة، حيث كان قد تم تعيين وفد مفاوض أصبح معروفا أنه يتكون من نحو عشرين عضوا، ورئيس الوفد المفاوض هو نصير الحريري، وكبير المفاوضين محمد صبرا، حيث أصبحت هذه الأمور محسومة».
وقال ماخوس أيضا، إنه «تم بحث الأجندة التي تتحتم مناقشتها في المحطة الجديدة المقبلة، ومن وجهة نظر الهيئة العليا فإن النقطة الأساسية الوحيدة التي يمكن مناقشتها في كل المحطات بكل التحولات التي حصلت على الأرض هي قضية الانتقال السياسي، حيث إن الهيئة العليا أعدت وثيقة بهذا الصدد تبين ما هو مضمون الانتقال السياسي والآليات التي يمكن اعتمادها في مجال الانتقال السياسي وما المراحل وطبيعة العلاقة بين المعطيات التي تتعلق بإيجاد عملية الانتقال السياسي». وقال ماخوس: «لقد تم عرض هذه الوثيقة في اجتماع لندن منذ بضعة أشهر أمام المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص، وممثلي الدول الأكثر انخراطا في هذا العمل، وهي أكثر من 22 دولة، وفي مقدمتها الدول الخليجية والدول الإقليمية والدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، بما في ذلك الأمم المتحدة». كما تم عرض وثيقة الانتقال السياسي مرة أخرى في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك، وبالتالي أصبحت الوثيقة معروفة بشكل كامل أمام كل الأطراف الدولية والإقليمية، وتحظى بتقدير عال، لأنه يستطيع أن يكون قابلا للنقاش كرؤية للانتقال السياسي، ويحتوي على الحد الأدنى الذي يمكن أن تقبل به المعارضة بمختلف مكوناتها، مشيرا إلى أن مرجعية الملف السياسي القرارات الدولية الصادرة من مجلس الأمن الدولي بدءا من اجتماعات فيينا في نهاية 2015.
وحول ما يتعلق بالمرجعية التفاوضية (التي كانت ولا تزال هي الهيئة العليا)، قال ماخوس: «هناك إعادة صياغة لوفد المعارضة من خلال استقطاب عناصر أخرى لم تكن من منصات مشاركة سابقا، حيث يدور الحديث حول إمكانية مشاركة منصتي القاهرة وموسكو، إذ لا تزال الأمور تحت البحث، حيث هناك رؤية قدمت من قبل الهيئة العليا، وقد تم حجز مقعدين لكل من هاتين المنصتين، مقعد واحد إن قبلوا، ولكنه حتى الآن لم تتم إجازته بشكل يرضي الجميع». وأضاف: «بشكل عام، هناك مشاركة قوية لممثلي الفصائل، حيث إن الوفد المفاوض تمت عمليا إعادة تشكيلته، حيث تم تغيير الوفد المفاوض السابق، ولكن احتفظ بعدد منهم في التشكيل الجديد، محتويا على مكونات الهيئة العليا الأربعة ومكونات أخرى تنتمي إلى المعارضة السورية»، مشيرا إلى أنه يتألف من عشرين عضوا وعشرين استشاريا، تم اختياره بالمعايير نفسها التي تم بها اختيار الوفد المفاوض السابق. وقد تم تداول بعض الأسماء التي من المتوقع أن تكون ضمن الوفد، منها رياض نعسان آغا، ورياض حسن، ومن المستشارين، هشام مروة وأيمن أبو هاشم وعصام الريس ويحيى العريضي وطارق الكردي وعبد الأحد سطيفو.
من جهة أخرى، أكد أسعد الزعبي، الرئيس السابق للوفد المفاوض إلى جنيف، رفضه تشكيل الوفد الجديد بالصيغة الأخيرة، على اعتبار تقديم الساسة على العسكريين لقيادة دفة التفاوض، وعدم وجود جديد في مسببات وقف المفاوضات في جنيف، منوها بأن العسكريين أكثر تأهيلا لهذه المهمة، باعتبار أنهم من يديرون المعركة في الميدان بشكل مباشر.
إلى ذلك أعلنت وزارة خارجية كازاخستان أن النظام والمعارضة مدعوان لجولة جديدة من محادثات السلام الرفيعة المستوى في 15 و16 فبراير (شباط) في آستانة. وأفادت الوزارة في بيان، بأنه «تقرر عقد المحادثات الجديدة الرفيعة المستوى في إطار عملية آستانة لإيجاد تسوية للوضع في سوريا». وأشارت إلى دعوة الحكومة السورية وممثلي المعارضة المسلحة السورية والموفد الدولي للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا إلى هذه المفاوضات التي تجري برعاية روسيا وتركيا وإيران.
ومن المتوقع أن يتم خلال الجولة المقبلة من محادثات آستانة مناقشة وقف إطلاق النار وإجراءات إحلال الاستقرار في مناطق معينة وغيرها من «الخطوات العملية» التي يجب اتخاذها تمهيدا لمحادثات جنيف، بحسب كازاخستان، وذلك بعدما كان قد تم الاتفاق في الجولة الأولى على العمل على تثبيت وقف إطلاق النار، وهو الأمر الذي لم يحدث بشكل شامل في سوريا. إذ إنه وبعد إنهاء الحملة على وادي بردى نتيجة «مصالحة» فرضها النظام نتج عنها خروج المعارضة من المنطقة، بدأ قبل أيام حملة على الغوطة الشرقية وحي الوعر في حمص، وهو الأمر الذي أشار إليه المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، محذرا من «انهيار مفاوضات جنيف المقررة ما لم يتم تدارك الوضع في الغوطة الشرقية التي تتعرض لحملة عسكرية متواصلة ومتجددة، استخدم فيها غاز الكلور السام لثلاث مرات خلال الأيام القليلة الماضية». وقال دي مستورا، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيرولت، إن الوضع المتوتر في الغوطة الشرقية بريف دمشق يشكل خطرا على الهدنة والمفاوضات، مضيفا: «طلبنا في مناسبات عدة من الروس والأتراك مساعدتنا في السيطرة على الأوضاع هناك، لأننا نخشى أن يتحول إلى فرصة لتفادي المفاوضات أو حتى خرق الهدنة».
واعتبر دي ميستورا أن الهدنة لا تصمد كثيرا إذا لم تكن هناك مساعدات إنسانية وهناك أفق سياسي، وقال أيضا: «من المهم أن يكون وفد المعارضة ممثلا للمقاتلين الذين يجب أن يكونوا في الصفوف الأولى خلال المفاوضات».



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.