العلاقات الأميركية الصينية إلى أين في عهد ترمب؟

5 قضايا تجارية وسيادية ما زالت غامضة ولم يحسم أمرها

الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
TT

العلاقات الأميركية الصينية إلى أين في عهد ترمب؟

الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)

تنفست الصين الصعداء بعد فشل هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية أمام دونالد ترمب، بعد أن أدانت علنا في مناسبات مختلفة نظامها السياسي وسجلها في مجال حقوق الإنسان والرقابة على الإنترنت، كما اتهمت الصين بالقرصنة الإلكترونية وسرقة الأسرار التجارية والمعلومات الحكومية.
وكشفت وثائق «ويكيليكس» من خلال بريد جون بوديستا رئيس الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، أنها خططت لتطويق الصين بمنشآت الدرع الصاروخية الأميركية. وقالت إبان توليها منصب وزير الخارجية الأميركية: «إننا نخطط لتطويق الصين بدرع صاروخية، ونشر مزيد من سفن أسطولنا في هذه المنطقة.. عليكم التحرك ضد كوريا الشمالية، أو سنضطر للدفاع عن أنفسنا بأيدينا».
وبعد الإعلان عن فوز ترمب سارع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى إجراء محادثة هاتفية معه. وتوصل الجانبان إلى توافق حول أهمية العلاقات بين البلدين، وأعربا عن إرادتهما السياسية لتعزيز التعاون الثنائي، واتفقا على الحفاظ على اتصال وثيق، وإنشاء علاقة عمل جيدة، وعقد اجتماع في وقت مبكر. وقال جيا شيو دونغ، باحث في معهد الصين للدراسات الدولية، في تعليق نشرته النسخة الخارجية لصحيفة الشعب اليومية، إن الصين «هادئة» بعد فوز دونالد ترمب، في الوقت الذي عبرت فيه الكثير من الدول عن «عدم اليقين»، مضيفا أن «عدم اليقين» سيكون محدودا مقابل «اليقين» الأوسع والأطول في العلاقات الصينية الأميركية.

تايوان وسياسة «الصين الواحدة»
أكد جيا شيو دونغ أن الإدارة الجديدة ستجلب الكثير من التغيرات في العلاقات بين البلدين، بعد أن ينتهي ترمب من تشكيل فريقه في الأمن والدبلوماسية، لكن «ستمر الصين والولايات المتحدة بمرحلة التكيف في بداية سلطة ترمب». لكن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن، وبسرعة كبيرة لم يتوقعها الكثيرون من المحللين بدأ ترمب يخرج الأوراق الهجومية ضد الصين. وكانت أولاها القضية التايوانية بعد أن أجرى ترمب اتصالا هاتفيا مع زعيمة تايوان تساي انج وين لكسر تقاليد دبلوماسية عمرها 40 سنة عندما قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان كجزء من اعترافها بصين واحدة. كما كتب ترمب تغريدة على «تويتر» عن ذلك، ملمحا إلى أن واشنطن قد تتخلى عن سياسة «الصين الواحدة» التي تلتزم بها منذ سبعينات القرن الماضي. وتم السماح لزعيمة تايوان تساي اينغ ون الشهر الماضي بالتوقف في الولايات المتحدة وعقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين.
وقال لو كانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين تعارض بشدة تواصل زعيمة تايوان مع مسؤولين أميركيين بأي شكل من الأشكال. وأضاف لو: «نحث الولايات المتحدة والمعنيين على الالتزام بسياسة صين واحدة والبيانات الصينية الأميركية المشتركة، والتعامل بحذر وحرص مع القضايا المتعلقة بتايوان من أجل عدم الإضرار بالعلاقات بيننا والسلام والازدهار عبر المضيق».

التبت والزعيم الروحي الدالاي لاما
أما القضية الثانية التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين، فهي قضية التبت وزعيمها الروحي الدالاي لاما، الذي أعلن أنه سيقوم بزيارة الرئيس الأميركي الجديد. وقال الدالاي إنه دائما اعتبر الولايات المتحدة «دولة رائدة للعالم الحر».
ولكن حسب ما نشر على موقع سينا للأخبار، قال مايكل بيلسبري مدير مركز الاستراتيجية الصينية بمعهد هدسون الأميركي للأبحاث خلال مؤتمر صحافي عقده مؤخرا في بكين، إن الدالاي لاما ادعى أنه طلب لقاء ترمب، الذي رفض الطلب. وشدد مايكل بيلسبري، بأنه يتحدث عن آرائه ولا يمثل حكومة ترمب.
ويبين تعامل ترمب مختلف تماما مع القضيتين على الأقل خلال هذه الفترة، حيث قال في قضية تايوان أن سياسة صين - واحدة تخضع للتفاوض وأنه غير ملتزم بها تماما، وفي المقابل يرفض لقاء الدالاي لاما الذي سبق أن التقاه أوباما عدة مرات ويعتبره «صديقًا»، لكن كان اللقاء دائما مغلقا في محاولة لتجنب إثارة غضب بكين.
وورقة الصين الانفصالية التي يلوح بها ترمب لا تتضمن تايوان والتبت فحسب، وإنما إقليم شينجيانغ أيضا. قائدة حركة انفصال تركستان الشرقية، أو إقليم شينجيانغ، ربيعة قادر، تعيش في الولايات المتحدة.
وقال فنغ شان المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة قال قبل أيام ردا على سؤال وكالة الأنباء الصينية حول نية اتحاد التضامن التايواني دعوة ربيعة قادر لزيارة تايوان في شهر مارس (آذار)، إن البر الرئيسي الصيني يعارض بشدة هذه الزيارة والمشاركة في أي أنشطة على الجزيرة.

السيادة في بحر الصين الجنوبي
أما القضية الثالثة المثيرة للجدل في العلاقات بين البلدين فتخص بحر الصين الجنوبي. قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي للصحافيين بعد الجولة الرابعة من الحوار الدبلوماسي والاستراتيجي بين الصين وأستراليا قبل أيام، إنه يتعين على الدول، غير المعنية بشكل مباشر، دعم جهود حماية السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي، وإن الدول المعنية مباشرة عادت إلى «الطريق الصحيح» لحل قضية بحر الصين الجنوبي من خلال الحوار والتشاور. وأوضح: «وفى هذا الإطار، نولي أهمية كبيرة للتصريحات الأخيرة من جانب وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس التي أكدت على الجهود الدبلوماسية لحل النزاع». وقد أصدرت الصين وفيتنام هذا العام بيانا مشتركا تعهدتا فيه بإدارة الخلافات البحرية وحماية السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي. وحول إمكانية نشوب حرب مع أميركا في بحر الصين الجنوبي، قال وانغ يي إنه يتمنى على «الأصدقاء الأميركيين» أن يتذكروا أحداث الحرب العالمية الثانية. ورغم أن ترمب لم يتحدث عن استراتيجية واضحة في آسيا والمحيط الهادي، على عكس هيلاري كلينتون، فإن أول زيارة خارجية لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بعد أسبوعين من تولي منصبه شملت دولا من آسيا، أولاها كوريا الجنوبية، التي ذكر فيها أن منظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية (ثاد) المضادة للصواريخ سيتم نشرها في كوريا الجنوبية لحماية حليفتها والقوات الأميركية المتمركزة هناك. وأكد ماتيس خلال زيارته إلى اليابان، على أن الجزر المتنازع عليها بين الصين واليابان تندرج تحت المادة الخامسة من المعاهدة الأمنية. وتشكل تصريحات ماتيس استمرارًا لسياسة الإدارة الأميركية السابقة لباراك أوباما، التي أكدت أيضًا أن المعاهدة الدفاعية مع اليابان، الموقعة في عام 1960، تشمل الجزر المتنازع عليها، لكنها لم تتخذ موقفا واضحا إزاء الخلاف حول السيادة عليها. وأشار وزير خارجية جمهورية الصين ردا على تصريحات وزير الدفاع الأميركي إلى أن إعلان القاهرة الصادر في عام 1943 وإعلان بوتسدام الصادر في عام 1945 ألزما اليابان بإعادة الجزر المحتلة في بحر الصين الجنوبي إلى الصين.

الانعزالية التجارية والضرائب
الحمائية التجارية هي أيضا من نقاط الخلاف بين البلدين. الصين أصبحت أكبر شريك تجارى وثالث سوق تصديرية للولايات المتحدة في عام 2015، وبلغ حجم التجارة الثنائية من السلع 558.4 مليار دولار أميركي مع أكثر من 160 مليار دولار من الاستثمارات المتبادلة.
ومنذ تولي ترمب منصبه قامت الحكومة الأميركية بفرض سلسلة من الإجراءات الحمائية استهدفت الصادرات الصينية، من بينها، فرض ضرائب مكافحة الإغراق ضد سلع الحديد والصلب الصينية بنسبة 75 في المائة. لكن إلى حد الآن، تم فرض إجراءات «مكافحة الإغراق» على القطاعات التقليدية فقط.
قال الرئيس الصيني في خطاب ألقاه في مؤتمر دافوس، بسويسرا الشهر الماضي، إن اتباع الحمائية يشبه إغلاق الباب على أنفسنا في غرفة مظلمة. ولن يظهر أي شخص كفائز في حرب تجارية.
وأوضح المتحدث لو كانغ موقف الصين في مقابلة أجراها مع قناة «إن بي سي» الشهر الماضي أن الحقائق والأرقام أظهرت بالفعل أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة تخدم مصالحهما المشتركة. وتابع بأن العلاقات التجارية المشتركة ساعدت في توفير 2.6 مليون فرصة عمل في الولايات المتحدة خلال عام واحد، وخفضت أسعار السلع للأسر الأميركية المتوسطة، ما وفر نحو 850 دولارا لكل منها في 2015.
وذكرت هيئة الجمارك الصينية مؤخرا أن فرض ترمب مزيدا من إجراءات الحمائية التجارية قد يحد من نمو صادرات الصين، مضيفة أن التحديات التي تواجهها الصين في التجارة ليست قصيرة الأجل، لكن اقتصادها قادر على التعامل معها مبديا أمله في أن يستمر التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والصين. وكان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب قد أعلن سابقا أنه اختار روبرت لايتهايزر الذي يعتبر من دعاة تعزيز الحمائية، مندوبا للتجارة الخارجية، أي المسؤول عمليا عن المفاوضات التجارية الدولية. ويعد اختيار ترمب للمحامي لايتهايزر، مؤشرا إلى عزمه على المضي قدما في تطبيق سياسات تجارية صارمة تنفيذا لوعوده خلال حملته لانتخابات الرئاسة.

اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»
أما القضية الخامسة الشائكة في العلاقات فهي اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي».
الرئيس الأميركي وقع مباشرة بعد توليه منصبه قرار الانسحاب من الاتفاقية، ما يبين الدخول المبكر في حروبه الاقتصادية مبكرًا، حيث تضم الاتفاقية 12 دولة، وتستهدف تسهيل عمليات التجارة بين هذه الدول، وزيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادي، كما تستهدف الاتفاقية تقليص حجم التعريفات الجمركية بشكل كبير بين الدول الأعضاء، بل والتخلص منها في بعض الحالات، إضافة إلى فتح مجالات أخرى في تجارة البضائع والخدمات، وإزالة الحواجز التجارية في المنطقة، وخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على نحو 18 ألف سلعة صناعية وزراعية. وتعهد رئيس الوزراء الأسترالي، مالكولم تيرنبول بالحفاظ على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، قائلاً إنه منفتح على انضمام الصين إلى الاتفاقية بدلاً من الولايات المتحدة. لكن يرى بعض المحللين الصينيين أن النظام الاجتماعي والاقتصادي الصيني يجعل من المستحيل انضمام الصين إلى الاتفاقية بمفهومها ونظامها الحالي، كما أن الصين ليست أكبر شريك تجاري للدول الأعضاء وإنما ثاني أكبر شريك اقتصادي، كما أن اليابان لا ترحب بانضمام الصين إلى الاتفاقية. ورفضت وزارة الخارجية التعقيب على ذلك أيضا، وذكرت أنه يجب التوصل إلى اتفاق نهائي إزاء الشراكة الاقتصادية التكاملية الإقليمية، التي تشترك فيها بكين، مشيرًا إلى أن حكومة بلاده ستواصل دعم إقامة منطقة تجارة حرة في آسيا والمحيط الهادي.
واعتبر جاك ما ثاني أغنى رجل في الصين ومؤسس شركة «علي بابا» للتجارة الإلكترونية القرار بأنه الكارثة الكبيرة بالنسبة للصين، وأضاف: «علينا أن نبرهن أن التجارة تساعد الناس على التواصل، علينا إقامة تجارة عادلة وشفافة وشاملة». وكان جاك ما قد أعلن خلال لقائه بالرئيس الأميركي الشهر الماضي أن شركته ستساعد على خلق مليون وظيفة جديدة في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن «العالم يمر بمرحلة مهمة تحتاج قيادة جديدة».
أكدت الحكومة الصينية تلقي رسالة تهنئة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمناسبة حلول رأس السنة القمرية الجديدة أو عيد الربيع الصيني، وأن بكين تقدر عاليا تهنئة ترمب للشعب الصيني، مشددة على أن التعاون بين البلدين هو الخيار الوحيد.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended