الصين تحاول منافسة «تسلا» بسيارة مثيرة للاهتمام

الحكومة والشركات تعمل على اقتحام قوي للصناعة من الباب «الكهربائي»

الصين تحاول منافسة «تسلا» بسيارة مثيرة للاهتمام
TT

الصين تحاول منافسة «تسلا» بسيارة مثيرة للاهتمام

الصين تحاول منافسة «تسلا» بسيارة مثيرة للاهتمام

يتحدث لو تشون عن السيارة الرياضية الكهربائية، في تلك المساحة الشاسعة التي تعصف بها الرياح على مقربة من المطار الرئيسي في العاصمة الصينية بكين، تلك التي يأمل في أن تحوله إلى إيلون ماسك «الصيني».
وإيلون ماسك لمن لا يعرف، هو المهندس المبتكر الكندي - الأميركي، ذو الأصول الجنوب أفريقية، وهو رائد أعمال ورجل أعمال عالمي بارز، اشتهر بتأسيس والمشاركة في تأسيس شركات ضخمة عدة حول العالم؛ كشركة «سبيس إكس» لتكنولوجيا الفضاء، وشركة التداول النقدي الإلكتروني الشهيرة «باي بال»، وشركة «سولار سيتي» للطاقة، وصاحب فكرة نظام النقل فائق السرعة «هايبر لوب»، وغيرها... إضافة إلى شركة تصنيع السيارات الكهربائية الذكية «تسلا موتورز»، والأخيرة هي محور اهتمام لو تشون.
وتفاخر رجل الأعمال الصيني، لو تشون، بسيارته الأنيقة ذات اللونين الرمادي والأسود والتي تحمل اسم «كيانتو كيه 50»؛ إذ قال: «إنها سيارة الأداء العالي الحقيقية. إنها ممتعة بحق. يمكنك الإحساس بجودتها أمامك. ستعشقون قيادة هذه السيارة».
وبالنسبة للو، البالغ من العمر 48 عاما، فإن السيارة المكشوفة هي فرصته الوحيدة للارتقاء بشركته. بعد حياة قضاها وراء الكواليس يصنع السيارات لشركات أخرى.
كان المهندس الذي اعتاد ارتداء النظارات الطبية يراهن على أن صعود السيارات الكهربائية سوف يسبب دفعة قوية لشركته الجديدة، ولبلاده أيضا، في عالم صناعة السيارات. ولقد قال عن ذلك: «يتقيد صناع السيارات التقليدية بحدود النماذج القديمة التي يصنعوها... ولكننا يمكننا رؤية الأشياء بعيون جديدة».
هدف قومي
في جميع أرجاء الصين، هناك حالة من الاندفاع السريع لدى المسؤولين الحكوميين، والمسؤولين التنفيذيين بالشركات، ومستثمري القطاع الخاص، والوافدين الجدد على قطاع صناعة السيارات من أمثال لو، لتطوير وتنمية صناعة السيارات الكهربائية محليا.
ويكمن هدف الدولة، كما هو هدف لو تماما، في الاستفادة من الانتقال إلى مجال السيارات الكهربائية؛ لإعطاء دفعة قوية لقطاع صناعة السيارات المتخلف في البلاد، حتى تصبح على قدر المنافسة العالمية مع الولايات المتحدة، واليابان وألمانيا.
كان هذا من الأهداف الرئيسية للمخططين الصناعيين الصينيين منذ عقود، حيث خصصت الحكومة الموارد وأغدقت الكثير من الأموال على بناء قدرات صناعات السيارات المحلية، والتميز في هذا المجال في مواجهة اللاعبين الأجانب الكبار.
ولكن حتى الآن، فشلت هذه الجهود جميعها.
وحيث يفتقر المصنعون المحليون إلى العلامات التجارية المعروفة عالميا، وإلى التكنولوجيا اللازمة في الصناعة، وإلى الثقل الإداري الضروري للتفوق على المنافسين السابقين في هذا المضمار، سواء في الداخل أو في الخارج.. كان المستهلك الصيني يفضل دائما السيارات من طراز «بويك» الأميركية، أو «فولكس فاغن» الألمانية، أو «تويوتا» اليابانية، على المعروض بصورة دائمة من السيارات المنتجة محليا، في حين أن موديلات السيارات الصينية غير المعروفة قد كافحت كثيرا حتى تجد لنفسها موطئ قدم في الأسواق العالمية.
ومن شأن السيارات الكهربائية الجديدة أن توفر نوعا من الفرص الثانية، وهي الفرصة التي يجدر بصناع السياسات الصينية ألا يفقدوها هذه المرة.
طموح واسع
وتستهدف الحكومة الصينية السيارات الكهربائية للدعم الخاص من خلال سياسة صناعية أطلق عليها مسمى «صنع في الصين 2025»، وهي ترمي إلى تعزيز التصنيع المحلي المحسن، والمتقدم من الناحية التكنولوجية في مجال السيارات الكهربائية. وبحلول عام 2020، تتوقع بكين أن يكون قطاع صناعة السيارات المحلي قادرا على إنتاج مليونين من السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة في كل عام؛ وهو ما يمثل ستة أضعاف الرقم المنتج في عام 2015.
في هذه المرة، قد يكون صناع السيارات الصينية في وضع موات لأول مرة. وحيث إن السيارات الكهربائية هي من الصناعات الجديدة نسبيا بالنسبة للاعبين كافة، فإن الصناع الصينيين والمنافسين الدوليين ينطلقون على هذا المضمار من النقطة نفسها إلى حد كبير.
يقول بيل روسو، المدير التنفيذي الأسبق في شركة «كرايسلر» والمدير التنفيذي الحالي في «غاوفينغ الاستشارية»، المؤسسة الاستشارية التي تتخذ مقرها في شنغهاي: «هناك فجوة ضيقة بين موضع الصين اليوم بالمقارنة مع بقية دول العالم في مجال السيارات الكهربائية... وهناك مجال مفتوح لاستقبال الشركات الناشئة الجديدة لتحقيق أحلامها في الصين». ويعد لو من أولئك الحالمين الجدد.
درس لو، المولع بعالم السيارات منذ نعومة أظفاره، هندسة السيارات في جامعة تسينغوا الصينية المرموقة في بكين. وبعد التخرج في عام 1990 التحق بفريق البحث والتطوير في شركة «جيب» في الصين، ثم إلى شركة «كرايسلر».
وخلال فترة تواجده هناك، التي استمرت قرابة العامين في مدينة ديترويت الأميركية، شعر لو بمحدودية آفاق العمليات الخارجية لصناعة السيارات في الصين، وكان الشركاء يحاولون تحقيق التوازن بين مصالحهم، وبالتالي يقع البطء في تطوير الاستراتيجيات واتخاذ القرارات.
لذلك؛ وفي عام 2003 أسس لو برفقة تسعة من رفاقه شركة «سي إتش أوتو للتكنولوجيا» وهي معنية بجهود البحث والتصميم لصالح صناعة السيارات الصينية المحلية. ومن ذلك الحين، نجحت الشركة في تصميم السيارات لبعض من كبار شركات صناعة السيارات في الصين.
نموذج مبشر
وقرر لو، بعد ذلك، البدء في تصنيع سياراته الخاصة؛ نظرا للتحول العالمي الملاحظ وقتذاك نحو السيارات الكهربائية. وحيث إن تصنيع السيارات الكهربائية يتطلب توافر الأجزاء والتقنيات الجديدة، أعتقد أن الموديل الجديد سيكون من أفضل سبل المنافسة مع هذه السيارات بدلا من السيارات التقليدية.
وقال لو عن ذلك: «لن تحل السيارات الكهربائية محل السيارات ذات المحركات العادية فحسب، ولكنها ستجلب التغيير الكبير في صناعة السيارات بأكملها. وإننا نريد أن نكون جزءا لا يتجزأ من هذه الثورة المقبلة».
وكانت النتيجة هي السيارة «كيانتو كيه 50»، التي جرى تصميمها في مركز الأبحاث التابع للو، وهيكل السيارة الخارجي، ذات المقعدين، مصنوع من ألياف الكربون، مع مقصورة داخلية مفعمة بالشاشات التي تعمل باللمس. وتتحرك السيارة حتى سرعة 120 ميلا في الساعة بمساعدة صفوف من البطاريات، ويمكنها زيادة السرعة حتى 200 ميل في الساعة بعد شحن البطاريات لمرة واحدة فقط.
لم يعد لو مهتما برؤية الشركات الأخرى تعمل على تصنيع تصميمات سياراته؛ فهو مشغول الآن في بناء مصنع بتكلفة 300 مليون دولار في مدينة سوتشو بالقرب من شنغهاي، لتصنيع 50 ألف سيارة في العام. وإجمالا للقول، فإنه يتوقع ارتفاع الاستثمارات حتى مستوى 1.4 مليار دولار في شركته الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
ولكنه لم يحدد سعر بيع السيارة الجديدة، غير أنه ينتوي بيع سيارة «كيانتو كيه 50» عند أعلى مستوى من السوق عند بلوغها الأسواق خلال العام الحالي. وذلك قد يضع شركة «سي إتش أوتو للتكنولوجيا» على مسار تصادمي مباشر مع شركة تسلا الرائدة في مجال صناعة السيارات الكهربائية.
فلقد حققت شركة إيلون ماسك ميزتها المتفردة في الأسواق بالفعل. في حين أن لو يبني شركته من الصفر، وحازت شركة تسلا موطئ قدمها في الأسواق الصينية منذ عام 2013، ويتعين على شركة «سي إتش أوتو للتكنولوجيا» إقناع العملاء الأثرياء اقتطاع جانب لا بأس به من أموالهم لشراء علامته التجارية «غير المعروفة»، وتفضيلها على موديلات شركة تسلا المعروفة عالميا.
ثقة كبيرة
ولم تهتز ثقة لو برغم ذلك. وهو يقول إن سيارة «كيانتو كيه 50» ستجذب عشاق السيارات الرياضية لأغراض الرفاهية بأكثر من سيارات تسلا. ومن ناحية العلامة التجارية، اختارت الشركة الصينية الناشئة شعار اليعسوب؛ وذلك لأن مديري الشركة يعتقدون أن الحشرة الذكية السريعة تحمل سمات تشابه سيارتهم الكهربائية الجديدة. وبالنسبة للتسويق، يدرس لو إمكانية افتتاح معارض للسيارة الجديدة في المدن الصينية الكبيرة، مع منصة إلكترونية للبيع عبر الإنترنت.
يقول لو: «إيلون ماسك هو من الشخصيات التي يمكننا التعلم منها. وتحمل شركة تسلا دلالة رمزية كبيرة للغاية من واقع أنها أولى الشركات التي جعلت الناس يصدقون أن نموذج الأعمال القائم فقط على السيارات الكهربائية معقول وممكن».
لكنه أضاف قائلا: «نحن لا نسعى أبدا لإنشاء النسخة الصينية من شركة أو سيارات تسلا».
دعم سخي
وعند الحديث عن التنافس مع شركة تسلا، يمكن للو الاعتماد على المساعدة الكافية المقدمة من الحكومة الصينية.
ولقد أفرجت الحكومة الصينية، من أجل تخفيض التكاليف وتحفيز الطلب، عن سيل من الأموال لمعاونة المستثمر المحلي الجديد. حيث عرضت الدعم للمصنعين والإعفاءات الضريبية للمشترين، وحفزت الاستثمارات لإنشاء محطات الشحن الكهربائية حتى تيسر من انتشار واستخدام السيارات الكهربائية.
وإجمالا للقول، يقدر بنك «يو بي إس» الاستثماري أن الحكومة الصينية قد أنفقت قرابة 13 مليار دولار لتعزيز السيارات الكهربائية في الأسواق المحلية في عام 2015 وحده. وحتى الآن، عمل لو على تمويل إنتاج سيارته الجديدة من خلال القروض وضخ رؤوس الأموال الجديدة، ولكنه يقول إنه لن يرفض الدعم الحكومي إن أصبح متوفرا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
TT

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، صرخة تحذير مدوية، كاشفةً عن فاتورة اقتصادية باهظة تتصاعد وتيرتها في المنطقة العربية بشكل غير مسبوق. ففي غضون أسبوعين فقط، تبخَّر نحو 63 مليار دولار من الناتج المحلي للمنطقة (1.6 في المائة)، وسط اضطرابات عاصفة ضربت أسواق الطاقة وممرات التجارة الدولية والملاحة الجوية؛ مما يضع الدول الـ21 الأعضاء في اللجنة أمام أحد أعنف الاختبارات الاقتصادية في تاريخها الحديث.

ويذهب تقرير «إسكوا» تحت عنوان «الصراع وتداعياته: تصاعد حدة الأزمة في المنطقة العربية»، والمبني على تحليل دقيق للسيناريوهات، أبعد من ذلك في حال طالت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرَّت شهراً واحداً فقط. إذ إن خسائر المنطقة قد تقفز، وفق تقديراتها، إلى 150 مليار دولار، ما يعادل 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة؛ مما يحول الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة.

وتضم «إسكوا» في عضويتها 21 دولة عربية هي: الأردن، والإمارات، والبحرين، وتونس، والجزائر، وجيبوتي، والسعودية، والسودان، وسوريا، والصومال، والعراق، وعمان، وفلسطين، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، واليمن.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

دول الخليج في عين العاصفة

أكد التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحمل العبء الأكبر من الخسائر المالية المباشرة. فعلى الرغم من المتانة الهيكلية لهذه الاقتصادات، فإن الصراع أدى إلى نزف في القيمة السوقية للبورصات المحلية، مع اتساع ملحوظ في فروقات العائد السيادي، وهو ما يعكس قفزة في تقييم المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، استندت تقديرات «إسكوا» إلى فرضية انخفاض حاد في إنتاج النفط بالدول المتضررة بمعدل 20 مليون برميل يومياً خلال الأسبوعين الأولين؛ نتيجة الشلل اللوجيستي الذي أصاب ممرات التصدير. كما برزت حالة الارتباك في إمدادات الغاز المسال، لا سيما من قطر التي تؤمِّن 19 في المائة من احتياجات العالم؛ إذ تسببت تحديات الشحن والتصدير في قفزة جنونية بأسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80 في المائة، مدفوعةً بمخاوف دولية من انقطاع طويل الأمد لسلاسل التوريد الحيوية.

مضيق هرمز... شلل في شريان التجارة العالمية

وثَّقت «إسكوا» تراجعاً تاريخياً في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 97 في المائة؛ إذ انخفض عدد السفن التي تصل إلى مواني المنطقة من 137 سفينة يومياً إلى 5 سفن فقط. هذا التعطُّل الاستراتيجي أدى إلى توقف تدفق بضائع تقدَّر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار يومياً، وارتفاع خيالي في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. وخلال الأسبوعين الأولين فقط، بلغت الخسائر التجارية المتراكمة نحو 30 مليار دولار، وهو رقم مرشح للوصول إلى 60 مليار دولار في حال استمرَّ التصعيد لشهر كامل، وفق التقرير.

حاويات على متن سفينة شحن في نهر باتابسكو (إ.ب.أ)

قطاع الطيران والسياحة

عدّ التقرير قطاع الملاحة الجوية والسياحة من أكثر القطاعات تأثراً بـ«الصدمات التشغيلية»؛ حيث تم إلغاء أكثر من 18400 رحلة جوية في 9 مطارات إقليمية رئيسية خلال 12 يوماً فقط. وقدَّرت «إسكوا» الخسائر الأولية لشركات الطيران بنحو 1.9 مليار دولار، مرشحة للوصول إلى 3.6 مليار دولار في حال استمرار الحرب لشهر. كما اضطرت الناقلات الكبرى لتغيير مساراتها، مما زاد من استهلاك الوقود وأطال أمد الرحلات، مسبباً «نزفاً تشغيلياً» حاداً، بينما تراوح الانخفاض في أعداد السياح بين 10 في المائة و95 في المائة بحسب الدولة.

مسافرون عند أكشاك تسجيل الوصول الذاتي بمكتب تذاكر الخطوط الجوية المتحدة داخل المطار الدولي في دنفر (أ.ب)

خريطة الضرر الإقليمي

لم تكن تداعيات الحرب الراهنة محصورةً في جبهات القتال، بل امتدت لتضرب العمقَين الاقتصادي والاجتماعي للدول الأعضاء في «إسكوا»:

  • لبنان: يبرز بوصفه أحد أكثر الدول تأثراً بالصدمات المباشرة، حيث يواجه البلد أزمةً إنسانيةً كارثيةً مع نزوح أكثر من 816 ألف شخص بحاجة ماسة للمساعدة. وتأتي هذه الحرب لتزيد من حدة الانهيار القائم، إذ انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 40 في المائة منذ عام 2019، مما يضع البنى التحتية والخدمات الأساسية تحت ضغوط تفوق قدرة الدولة على الاحتمال.
  • مصر وتونس: تواجه الاقتصادات المُستورِدة للطاقة، وفي مقدمتها مصر وتونس، ضغوطاً ماليةً حادةً، وحالةً من التضخم المستمر. وكشف التقرير عن أن هذه الدول مُهدَّدة بارتفاع إجمالي فاتورة واردات الوقود في البلدين بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً، وهي زيادة ضخمة تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانيات الوطنية وتزيد من إجهاد الحيز المالي المحدود أصلاً، مما يهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين.
  • فلسطين والسودان واليمن والصومال: باغتت الأزمة الجديدة دولاً تعاني أصلاً من نزاعات ممتدة وأوجه ضعف هيكلية؛ حيث سجَّلت فلسطين والصومال والسودان واليمن معدلات فقر وبطالة مرتفعة تاريخياً.

وحذَّر التقرير من أن تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة العربية كلها بات يطال 82 مليون شخص بحاجة للمساعدة، في ظلِّ وجود 210 ملايين يعيشون في مناطق متضررة من النزاعات، مما يجعل قدرة هذه الدول على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية الجديدة شبه مستحيلة.

منشآت الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (إ.ب.أ)

من «أزمة الشهر» إلى «التعطل الاستراتيجي»

خلصت «إسكوا» إلى وضع سيناريوهين مرجعيَّين؛ الأول يفترض استمرار الحرب لـ30 يوماً، مؤديةً لقفزة في التضخم وتباطؤ القطاعات غير النفطية في الخليج. أما السيناريو الثاني (صدمة إقليمية شاملة لمدة عام)، فيعد «الأكثر قتامة»، حيث يُتوقَّع انقطاع سلاسل إمداد الطاقة العالمية وتقويض أهداف التنمية المستدامة، مما قد يعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء على مستويات الفقر والتعليم.

ويخلص تقرير «إسكوا» إلى أنَّ احتمالات تحقق السيناريوهات الشاملة والمُدمِّرة، وإن كانت تبدو منخفضة حالياً، فإن تداعياتها تتطلب جهوزيةً إقليميةً عاليةً، وتنسيقاً دولياً عاجلاً للحدِّ من آثار هذا «التعطُّل الاستراتيجي» الذي يهدِّد استقرار النظام العالمي بأسره.


الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة، سيتحوَّل الجدل من التوقعات النظرية إلى الحقائق الرقمية حول مدى عمق الندوب التي تركتها حرب الشرق الأوسط في جسد الاقتصاد العالمي. وبينما يبدو الاقتصاد الأميركي مستقراً نسبياً بفضل موارده الطاقية، تظل أوروبا وبريطانيا في قلب «العاصفة»، حيث يضعهما ارتفاع تكاليف المعيشة أمام معادلة شبه مستحيلة: فإما المضي في رفع الفائدة لمواجهة التضخم والمخاطرة بركود حاد، أو الانتظار ومراقبة الأسعار وهي تتجاوز المستويات الآمنة.

في أميركا، ستُقدِّم استطلاعات مديري المشتريات الأميركية الأولية لقطاعَي التصنيع والخدمات، والمقرِّر صدورها يوم الثلاثاء، مؤشراً أولياً على أداء الشركات خلال حرب الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وأشار إلى أن مخاطر التضخم قد تُصعّب خفضها. ومع ذلك، يُعدّ الاقتصاد الأميركي في وضع أفضل من اقتصادات كثير من الدول في أوروبا وآسيا، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» مترئساً اجتماع لجنة السوق المفتوحة (أ.ف.ب)

وقال الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي من بنك «آي إن جي» في مذكرة: «لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مهمة مزدوجة: الحفاظ على استقرار الأسعار، وتعظيم فرص العمل، ويواجه الجزء الثاني تحديات أكبر. ولذلك، ما زلنا نعتقد أن مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى خفض أسعار الفائدة بدلاً من رفعها».

منطقة اليورو: «ستار من الشك»

تترقَّب منطقة اليورو أسبوعاً حافلاً بالبيانات التي ستكشف حجم الأضرار التي ألحقتها حرب الشرق الأوسط والقفزة «الهائلة» في أسعار الطاقة بالثقة لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء. وستكون البداية يوم الثلاثاء مع صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس (آذار) في كل من فرنسا وألمانيا والمنطقة كلها، بالإضافة إلى سلسلة من مسوح الثقة المُقرَّر صدورها خلال الأسبوع.

وعلى الرغم من أن تقرير شهر فبراير (شباط) الماضي كان قد أظهر بوادر انتعاش في الطلب وتحسناً في التفاؤل، فإنَّ التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تهدِّد بتقويض هذا الزخم. وفي هذا السياق، أكد ريان جاجاسابوترا، المحلل في «إنفستيك»، أن قطاع التصنيع سيكون «الأكثر تضرراً» من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، متوقعاً أن يلقي «ستار من عدم اليقين» الناجم عن الصراع بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات هذا الشهر، وفق «وول ستريت جورنال».

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافة عقب اجتماع مجلس إدارة البنك (رويترز)

وبالتوازي مع بيانات المشتريات، تصدر يوم الاثنين البيانات الأولية لثقة المستهلكين في منطقة اليورو، يليها يوم الأربعاء مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، ثم بيانات الثقة في قطاع التصنيع الفرنسي يوم الخميس. وفي يوم الجمعة، ستكون الأسواق على موعد مع بيانات التضخم الأولية في إسبانيا، والتي ستعطي مؤشراً حاسماً لمدى سرعة انتقال قفزة أسعار الطاقة إلى المستهلك النهائي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تسبب مشهد الحرب في تغيير موازين القوى داخل البنك المركزي الأوروبي؛ فبعد أن أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، أشار البنك بوضوح إلى استعداده لرفع الفائدة إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى انفلات التضخم مجدداً. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أنَّ أسواق المال باتت تسعر الآن «بشكل كامل» قيام البنك برفع الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل.

وفي ظلِّ هذه الأجواء المتوترة، تشهد سوق السندات الأوروبية نشاطاً مكثفاً؛ حيث ستجري بلجيكا وهولندا مزادات يومَي الاثنين والثلاثاء، بينما تعلن وكالة التمويل الألمانية عن مراجعتها ربع السنوية للتمويل قبل طرح سندات متنوعة الآجال يومَي الثلاثاء والأربعاء، وتختتم إيطاليا الأسبوع بمزادات يومَي الأربعاء والجمعة.

بريطانيا... والخيارات الصعبة

من المتوقع أن تصدر يوم الأربعاء بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر فبراير، وهي البيانات التي يترقبها المستثمرون بكثير من الحذر. ورغم أن هذه الأرقام تعود للفترة التي سبقت القفزة الهائلة في أسعار النفط والغاز الناجمة عن اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، فإنَّها ستقدم صورةً حاسمةً للقاعدة السعرية التي انطلقت منها البلاد قبل الصدمة الأخيرة.

لافتة إرشادية بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

تعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع «بنك إنجلترا» في اجتماعه الأخير للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح صراحةً بإمكانية رفعها للسيطرة على الأسعار إذا اقتضت الضرورة. ويرى خبراء اقتصاد في «إتش إس بي سي» أنَّ مؤشرَي أسعار المستهلكين وأسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و3.8 في المائة على التوالي في قراءة فبراير، لكن أي أرقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين، خصوصاً مع وصول عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

إلى جانب التضخم، ستصدر يوم الثلاثاء القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعَي التصنيع والخدمات لشهر مارس، والتي ستوفِّر أول لقطة حية لمدى تضرُّر معنويات الأعمال منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. ويختتم الأسبوع بصدور مسح ثقة المستهلكين وأرقام مبيعات التجزئة، وهي مؤشرات ستعكس مدى استعداد الأسر البريطانية لمواجهة موجة غلاء جديدة.

الصين واليابان... وتحولات «أمن الطاقة»

في الصين، ورغم الهدوء النسبي في البيانات، فإنَّ تقارير «بي أن بي باريبا» تشير إلى إعادة صياغة الأولويات السياسية نحو «الاستقرار المالي وأمن الطاقة». ومع تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته المُخطَّط لها إلى بكين، تظل العلاقات الثنائية تحت المراقبة.

موظفون يفرزون الفاكهة بمتجر «وول مارت» في بكين (رويترز)

وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا؛ مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.

أما في اليابان، فتركز الأنظار على نتائج مفاوضات الأجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعاً طفيفاً بفضل الدعم الحكومي للطاقة، بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً التي تقدِّم عوائد مرتفعة للغاية.

كما تستعد أستراليا لبيانات تضخم قد تكون «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، حيث يتوقَّع المحللون قفزةً في معدلات التضخم بنحو 5 في المائة في الأشهر المقبلة؛ نتيجة حرب إيران، مما يعزِّز احتمالات قيام البنك المركزي الأسترالي برفع الفائدة 5 مرات قبل نهاية العام. وفي النرويج، يُتوقَّع أن يبدي البنك المركزي حذراً كبيراً تجاه أي خفض مستقبلي للفائدة في ظلِّ «صدمة الطاقة» الحالية.


الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».