جددت السعودية وتركيا التأكيد على تطابق المواقف ووجهات النظر حيال قضايا المنطقة وفي مقدمتها سوريا والعراق، وعلى أن إيران و«حزب الله» اللبناني يلعبان دورا سلبيا لعرقلة التوصل إلى حل سلمي في سوريا.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو سبق الأعمال الختامية للاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي التركي في أنقرة أمس الأربعاء برئاستيهما، إن «تدخلات إيران و(حزب الله) في سوريا عرقلت الجهود، ونأمل أن تتوصل مباحثات آستانة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات».
وأضاف الجبير أن هناك رغبة من الملك سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تعزيز وتكثيف العلاقات خدمة لمصالح البلدين والشعبين، وأن هناك توافقا مع الجانب التركي بشأن التصدي لتدخلات إيران في المنطقة وبشأن الأوضاع في العراق وسوريا.
وأكد الجبير أن السعودية تتطلع للعمل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والدول الشقيقة، وعلى رأسها تركيا، لتكثيف الجهود للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي، مشددا على أن السعودية تعتبر حزب العمال الكردستاني «منظمة إرهابية» وتدعم تركيا في مواجهته، وتؤيد أي جهود لمكافحة الإرهاب في العالم دون تفرقة بين التنظيمات المختلفة.
ولفت إلى أن هناك تطابقا كاملا في وجهات النظر بين السعودية وتركيا حيال قضايا المنطقة، فضلاً عن العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين. مشيرًا إلى «رغبة قادة البلدين في تعزيز وتكثيف هذه العلاقات خدمة لمصالح البلدين الشقيقين، منوهًا بعمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط الرياض مع أنقرة».
وأوضح الوزير الجبير أن وجهات النظر بين الرياض وأنقرة متطابقة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وأهمية إيجاد حل بموجب القرارات الدولية، والملف الليبي ومواجهة الإرهاب والتطرف والتدخلات في شؤون الدول.
ونوه الجبير إلى أن الموقف من سوريا «متطابق تمامًا» مع تركيا وهما اللتان شاركتا في تأسيس ما يسمى مجموعة أصدقاء سوريا التي تشمل عشر دول داعمة للمعارضة السورية «المعتدلة».
وأكد الجبير أن السعودية وتركيا تسعيان للحفاظ على وحدة سوريا لتحقيق طموحات الشعب السوري في أن يبدأ بدولة توفر رغبته وتحقق طموحاته، مشيرًا إلى أن تدخلات إيران و«حزب الله» في سوريا عقَّدت الوضع هناك وأن هناك اتفاقا في المواقف السعودية والتركية بشأن العراق وسوريا والتصدي لتدخلات إيران في المنطقة.
وأضاف الوزير الجبير: «سنعمل مع المجتمع الدولي لدعم سوريا من أجل تطبيق إعلان جنيف1 وقرار مجلس الأمن 2254، وكلنا أمل في أن تستطيع مباحثات آستانة أن تؤدي إلى اتفاق لآلية وقف إطلاق النار وآلية لإدخال المساعدات الإنسانية في جميع المناطق السورية».
وفيما يتعلق بالتعاون الأمني بين السعودية وتركيا، أوضح الوزير الجبير «التعاون قائم، فالسعودية تدعم الجهود التركية في مواجهة الإرهاب كما تدعم تركيا جهود المملكة في مواجهة الإرهاب».
وأضاف: «نعتقد بأن (بي كا كا) وتنظيم (ب ي د) منظمات إرهابية ونحن نؤيد أي جهود للقضاء على الإرهاب في أي مكان في العالم وإذا كان الإرهاب في سوريا فقد تحدثنا عن (داعش) و(القاعدة) والمنظمات الإرهابية الأخرى، فالسعودية من الدول المؤسسة للتحالف الدولي لمواجهة (داعش) الإرهابي في سوريا، والقوات الجوية السعودية تقوم بعمليات مستمرة فوق الأجواء السورية لاستهداف المنظمات الإرهابية هناك وهذه عمليات مستمرة».
وقال الجبير إن الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي التركي كان بناء ومثمرا، لافتا إلى أن المجلس يعمل على تعزيز العلاقات في مختلف المجالات التي تهم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، مضيفا: «نتطلع إلى مزيد من التعاون بين البلدين اللذين هما أكبر اقتصادين في المنطقة». وتابع: «هناك تعاون قائم ونسعى لتعزيزه ليخدم الأمن والسلم الدولي».
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: «علينا أن نوضح للجميع أن كون علاقتنا أفضل يعني أننا سوف نتخذ القرارات اللازمة بشكل منسق... لدينا مصالح مشتركة، لذلك علينا أن نقوم بتنسيق أفضل، والقرارات التي اتخذناها في اجتماع المجلس التنسيقي مهمة، وسوف نستفيد منها في الاجتماعات المقبلة»، لافتا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيزور السعودية، ودولا خليجية.
وأضاف جاويش أوغلو أن تركيا ستتعاون مع السعودية والولايات المتحدة لمحاربة «داعش»، مشيرًا إلى أن بلاده لن تتعامل مع «منظمات إرهابية» لمواجهة التنظيم المتطرف (في إشارة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا).
وقال وزير الخارجية التركي إنه من الممكن قيام الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بإرسال قواتها الخاصة للمشاركة في عملية الرقة لتطهيرها من تنظيم داعش، مؤكدا على ضرورة تطبيق هذه الخطوة بعد تحرير مدينة الباب التي قال إن عناصر الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا تحرز فيها تقدما كبيرا.
وأشار الوزير التركي، إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه إردوغان، في ساعة مبكرة أمس الأربعاء مع نظيره الأميركي دونالد ترمب قائلا إن الجانبين بحثا خلال الاتصال الهاتفي، العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، وقضايا إقليمية على رأسها مكافحة الإرهاب، ووصف المكالمة الهاتفية بأنها كانت مفيدة جدًا. وأكد أن الرئيسين، ناقشا ما ينبغي القيام به في المستقبل، في هذا الإطار.
وتابع: «هناك 3 مدن مهمة لـ(داعش) في المنطقة، خلال المرحلة المقبلة، وتلك المدن هي الباب والرقة في سوريا، ومدينة الموصل في العراق التي تعتبر استراتيجية بالنسبة للتنظيم، والرئيسان التركي والأميركي أكدا ضرورة تضافر الجهود من أجل إلحاق الهزيمة بـ(داعش)، وتطهير تلك المدن من عناصره».
وأضاف: «لذا يجب أن تنتهي عملية الباب في أقرب وقت ممكن، لا سيما أن قواتنا الخاصة أحرزت تقدما مهما في الأيام الأخيرة - على جبهة الباب - مع قوات الجيش السوري الحر - على حساب (داعش)».
وشدد على أن الهدف التالي بعد عملية الباب، سيكون عملية الرقة، وأكد ضرورة تنفيذها مع الجهات المشروعة وليس مع منظمات إرهابية أخرى (في إشارة إلى الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا والقوات الكردية المدعومة من واشنطن).
ولفت إلى تطابق الرؤى بين بلاده والسعودية فيما يتعلق بعملية الرقة جاويش أوغلو، وشدد على ضرورة التعاون مع المعارضة السورية المعتدلة المتمثلة في الجيش السوري الحر في هذه العملية.
أكد الوزير التركي ضرورة عدم التعويل على هزيمة تنظيم إرهابي من قبل تنظيم إرهابي آخر، وحذّر من عواقب الإقدام على هذا الأمر، الذي وصفه بأنه سيكون خطأ فادحًا بالنسبة لمستقبل سوريا. وأعرب عن ثقته في تطهير سوريا والعراق من «داعش» في وقت قريب.
وقال جاويش أوغلو إنه تم وضع آلية للتعاون بين وزارتي الخارجية التركية والسعودية لرفع مستوى التعاون بين البلدين، موضحا أن بلاده تسعى لإجراء نقلة في مستوى العلاقات مع السعودية وتم اتخاذ قرارات مهمة خلال اجتماع المجلس التنسيقي.
ولفت إلى أن السعودية تشكل موطنا للاستقرار في المنطقة، وأن زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان إلى السعودية في المرحلة المقبلة تهدف إلى تعزيز وتطوير العلاقات المتبادلة.
واستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزير الخارجية السعودي أمس عقب انتهاء أعمال الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي السعودي التركي.
ويبدأ إردوغان الأحد المقبل جولة في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي يبحث خلالها العلاقات الثنائية وملفات التعاون المشترك والتحديات السياسية في المنطقة، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي.
وقالت مصادر بالرئاسة التركية إن جولة إردوغان سوف تبدأ الأحد بزيارة البحرين ومنها سيتوجه إلى السعودية ثم يختتم جولته بزيارة قطر.
وإلى جانب المباحثات السياسية التي ستطرق لها المباحثات، سيعقد رجال الأعمال الأتراك المرافقون لإردوغان اجتماعات مع نظرائهم الخليجيين لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثمار المشترك.
توافق سعودي ـ تركي بشأن عرقلة إيران و«حزب الله» للحل في سوريا
الجبير: نعتقد أن «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» إرهابيان
وزير الخارجية التركي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة أنقرة يوم أمس حيث عقد الجانبان مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا (أ.ف.ب)
توافق سعودي ـ تركي بشأن عرقلة إيران و«حزب الله» للحل في سوريا
وزير الخارجية التركي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة أنقرة يوم أمس حيث عقد الجانبان مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




