تحت غطاء الديمقراطية... صالون جنيف للساعات الفاخرة يفتح أبوابه لأول مرة للعامة

ساعات تتعدى المليون دولار والمسؤولون يتساءلون: عن أي أزمة تتكلمون؟

لقطة لدى دخول الضيوف صالون جنيف - تحفة موجهة للمقتنين  من «فان كليف أند أربلز» لم تفصح  الدار عن سعرها... لكن التوقع أنها تفوق المليون - «آي.دبليو.سي» تشهد تغييرات كثيرة أقلها استبدال رئيسها السابق جورج كيرن... لكنها لم تفت قديمها تمامًا وعادت إلى طرازها «دافنشي» لتجسد مفهوم الرسام الإيطالي للجمال في ساعات أنيقة ومعقدة جدًا في الوقت ذاته - احتفلت دار «بياجيه» بـ60 عامًا من الساعات النحيفة بمجموعة محدودة من طرازها «ألتيبلانو» تميزت بألوان متوهجة مثل الأزرق والأخضر
لقطة لدى دخول الضيوف صالون جنيف - تحفة موجهة للمقتنين من «فان كليف أند أربلز» لم تفصح الدار عن سعرها... لكن التوقع أنها تفوق المليون - «آي.دبليو.سي» تشهد تغييرات كثيرة أقلها استبدال رئيسها السابق جورج كيرن... لكنها لم تفت قديمها تمامًا وعادت إلى طرازها «دافنشي» لتجسد مفهوم الرسام الإيطالي للجمال في ساعات أنيقة ومعقدة جدًا في الوقت ذاته - احتفلت دار «بياجيه» بـ60 عامًا من الساعات النحيفة بمجموعة محدودة من طرازها «ألتيبلانو» تميزت بألوان متوهجة مثل الأزرق والأخضر
TT

تحت غطاء الديمقراطية... صالون جنيف للساعات الفاخرة يفتح أبوابه لأول مرة للعامة

لقطة لدى دخول الضيوف صالون جنيف - تحفة موجهة للمقتنين  من «فان كليف أند أربلز» لم تفصح  الدار عن سعرها... لكن التوقع أنها تفوق المليون - «آي.دبليو.سي» تشهد تغييرات كثيرة أقلها استبدال رئيسها السابق جورج كيرن... لكنها لم تفت قديمها تمامًا وعادت إلى طرازها «دافنشي» لتجسد مفهوم الرسام الإيطالي للجمال في ساعات أنيقة ومعقدة جدًا في الوقت ذاته - احتفلت دار «بياجيه» بـ60 عامًا من الساعات النحيفة بمجموعة محدودة من طرازها «ألتيبلانو» تميزت بألوان متوهجة مثل الأزرق والأخضر
لقطة لدى دخول الضيوف صالون جنيف - تحفة موجهة للمقتنين من «فان كليف أند أربلز» لم تفصح الدار عن سعرها... لكن التوقع أنها تفوق المليون - «آي.دبليو.سي» تشهد تغييرات كثيرة أقلها استبدال رئيسها السابق جورج كيرن... لكنها لم تفت قديمها تمامًا وعادت إلى طرازها «دافنشي» لتجسد مفهوم الرسام الإيطالي للجمال في ساعات أنيقة ومعقدة جدًا في الوقت ذاته - احتفلت دار «بياجيه» بـ60 عامًا من الساعات النحيفة بمجموعة محدودة من طرازها «ألتيبلانو» تميزت بألوان متوهجة مثل الأزرق والأخضر

المنافسة بين معرض بازل وصالون جنيف للساعات الفاخرة تطرح نفسها دائما رغم الفرق الشاسع بينهما. فالأول يعتمد على العدد؛ نظرا لمساحته الكبيرة التي تسمح له باستقبال صناع الساعات من كل حدب وصوب، بينما الآخر يعتمد على الكيف باحتضانه عددا كان إلى عهد قريب يقتصر على من ينضوون تحت جناحي مجموعة «ريتشموند» قبل أن يتوسع ليشمل أسماء جديدة تدخله لأول مرة، أو تعود إليه بعد أن هجرته لبضع سنوات اكتشفت فيها أن العُشب ليس أكثر اخضرارا في الجانب الآخر من السياج. من هؤلاء نذكر «جيرار بيريغو» و«يوليس ناردان». غني عن القول أن أحد أهم أسباب هذا التكاثر أن الصالون يسلط الضوء على ابتكاراتهم واختراعاتهم أكثر عوضا عن أن تضيع بين كم هائل من الإصدارات، تتباين بين الفاخر والمعقد، وبين الشعبي الذي يخضع لمعايير الموضة والذي تطرحه غالبا بيوت الأزياء المشاركة في معرض «بازل».
فصالون جنيف للساعات الفاخرة تضاعف هذا العام ليشهد مشاركة 30 اسما مقابل 16 منذ عامين فقط. الجناح الذي يطلق عليه اسم «كور كاريه» مثلا استحدث منذ عام فقط لكي يستقبل صناع ساعات مستقلين، يمكن وصفهم بالمخترعين، توسع ليشمل 13 مشاركا هذا العام. ليس هذا فحسب، بل فتح الصالون، ولأول مرة منذ 27 عاما، أبوابه للعامة في يومه الأخير بعد أن ظل مغلقا في وجوههم رافعا شعار الخصوصية. لكن على ما يبدو، فإن النخبوية لم تعد تُجدي؛ ما أدى إلى الاستغناء عن وجوه قديمة كانت تتبنى استراتيجيات، أصبحت بمفهوم اليوم، تقليدية. في المقابل «ترقت» أسماء لها وجهات نظر مغايرة تعرف كيف تقرأ نبض الشارع وتتكلم لغة جيل شاب يحاولون كسب وده بكل التقنيات والأساليب. والمقصود بهذه الاستراتيجيات ليس «إنستغرام» وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى فحسب، بل أيضا إلغاء مجموعة «ريشمون» وظيفة رئيس تنفيذي بوصفها جزءا من عملية ترتيب أوراقها لمواجهة تراجع المبيعات والأرباح في السنوات الأخيرة. فقد تقاعد البعض كما انسحب البعض الآخر، من أمثال ريتشارد لوبو البالغ من العمر 64 عاما، والمدير المالي غاري ساج (56 عاما) وغيرهما. في المقابل أنيطت بجورج كيرن، الرئيس التنفيذي لدار «آي. دبلو.سي شافهاوزن» سابقا مهمة رئيس قسم صناعة الساعات والديجيتال، فيما تمت ترقية جيروم لامبرت، من رئيس تنفيذي في دار مونبلان إلى رئيس لقسم العمليات في المجموعة.
هذه التغييرات شملت أيضا طريقة تعامل الشركات العارضة مع زبائنها ووكلائها، فهي الآن أكثر إقبالا على افتتاح محال مستقلة تريدها أن تُعبر عن شخصيتها وتاريخها؛ عوضا عن الانضواء تحت سقف محل كبير، كما جرت العادة سابقا. التبرير الذي قدمته أنها مضطرة إلى ذلك حتى تستطيع مواكبة تسارع إيقاع سوق الترف، التي تغيرت عما كانت عليه منذ عشر سنوات. فزبون اليوم يريد خدمة خاصة مفصلة على مقاسه، وحسب أسلوب حياته. وبما أن الزبون دائما على حق، فإن طلباته أوامر لا بد من الانصياع لها، لكن قبل ذلك يجب التعرف إليه وربط علاقة مباشرة معه. صحيح أن معارض مثل صالون جنيف للساعات الفاخرة، تُتيح مقابلة الوكلاء والزبائن وجها لوجه، إلا أنها وقتية، على العكس من توفير محال مستقلة بعناوين قارة تُعرف هذا الزبون بجديدها وتعقيدات إصداراتها، وما تتضمنه كل ساعة في جوهرها من وظائف على مدى السنة. هذا عدا عن التعريف بتاريخ الدار؛ الأمر الذي يرسخ مفهوم العراقة في ذهنه، ولا سيما أن بعضهم لا يعرف أن تاريخ بعضها يمتد إلى أكثر من قرنين من الزمن. بيد أنهم غير متسرعين هذه العملية بالذات، بل يريدون طبخها على نار هادئة وبالدقة نفسها التي يصنعون بها حركات ساعاتهم. فهم يدركون أن المحال المستقلة، مهما كانت فخامة ديكوراتها، لا تُعوض عن تفرد منتجاتها. ويبدو أن التفرد كان هذا العام عنوانا قويا بالنسبة لأغلبية البيوت المشاركة، إن لم نقل كلها. فهو أنجع مضاد للتغلب على معاناة تفرضها عليهم الأوضاع الاقتصادية والتغيرات السياسية منذ عام 2014.
والطريف أنه رغم أن فيدرالية صناعة الساعات السويسرية كانت صريحة وأعلنت انخفاضا بنسبة 10.3 في المائة ما بين 2014 و2016، فإن الكثير من الشركات نفت، على لسان رؤسائها، الأمر وكأنها تنأى بنفسها عن هذه التهمة، مؤكدين أن مبيعاتهم لم تتراجع، وأن الإقبال في سوق الشرق الأوسط تحديدا معافى.
من هؤلاء نذكر فرنسوا - هنري بينامياس، الرئيس التنفيذي لدار «أوديمار بيغيه» الذي أشار إلى أن 2016 كان عاما مميزا بالنسبة للدار حققت فيه ارتفاعا ملموسا في أرباحها، كذلك جون مارك بونترو الرئيس التنفيذي لدار «روجيه ديبويه» ودار «إتش موزر أند سي» وغيرهم، وهو ما يوقعك في حيرة.
فالنتائج الأخيرة للمنتجات المترفة عموما، والساعات تحديدا، تشير إلى تراجع أرباحها، بينما هذه التصريحات تؤكد العكس؛ ما يشعرك كما لو أن هذا العالم يعاني الازدواجية الأقرب إلى الانفصام في الشخصية، ثم تطلع على الإصدارات والابتكارات التي يطرحونها فينتابك نوع من الاطمئنان على الزبون. فسواء صدقت الإحصاءات أم لا، فإن كل هذه الشركات ترجمت هذا الانفصام من خلال ابتكارات أقرب إلى الاختراعات أو التحف الفنية، تشد الأنفاس وكلما تعالت دقات عقاربها تسارعت نبضات القلب. فقد وظفوا كل ما يتمتعون به من حرفية وتقنيات عالية، وكل ما من شأنه أن يزيد من عنصر الإثارة. فعالم الساعات لا يمكن أن يعتمد فقط على الحسابات والدقة، ولا بد له من بهارات تضفي عليه الجاذبية والحركة، حسب ما أكده جون مارك بونترو الرئيس التنفيذي لدار «روجيه ديبويه»، مشيرا إلى أن التسويق أصبح بدوره يحتاج إلى ابتكار «وخلق نوع من الإثارة لجذب الأنظار أولا، ثم التعريف بتاريخ الدار وقدراتها ثانيا، خصوصا بالنسبة لمن لم يسمعوا باسم الشركة من قبل». بالنسبة لبونترو، فإن جودة أي منتج وكل الجهود والحرفية، لا تعني شيئا إذا لم يعرف بها الزبون ولم تمس وترا حساسا بداخله. «من الضروري أن نبتكر أساليب جديدة، أو بالأحرى تجارب ممتعة يعيشها الزبون، مثل تلك التي تخلقها دار «شانيل» مثلا في عروض أزيائها» حسب تعليقه. وحتى تشعل الاهتمام بمنتجاتها، ربطت الدار ثلاث شراكات هذا العام مع شركات سيارات فارهة، أولها مع «بيريللي»، علما بأن التعاون لن يقتصر على حصول الزبون على ساعة متطورة جدا من ناحية خاماتها وتعقيداتها فحسب، بل أيضا على فرص لحضور سباقات وفعاليات مهمة لها علاقة بعالم السيارات. من أهم ما أصدرته طرازان متطوّران من «أكسكاليبور بيريلّي» فيما تقول الشركة إنه بتقنيات ومواد غير مسبوقة.
«روجيه ديبويه» ليست الوحيدة التي استوحت أو تعاونت مع شركات سيارات، فـ«مونبلان» أيضا استوحت مجموعتها «تايم وولكر» من هذا العالم، فيما تعاونت «بوم أند ميرسييه» مع سيارات شيلبي كوبرا، عدا عن ريتشارد ميل التي قدمت تحفة لا تقدر بثمن. فبفضل التعاون بين جامعة مانشستر ومكلارين للتقنيات التطبيقية وشركة نورث ثين بلاي تكنولوجي، نجحت ريتشارد ميل في إنتاج ھيكل ساعة (القفص الحاضن الذي تم تعزيز خصائصه الفيزيائية للكربون بشكلٍ كبير من خلال، TPT™ وهي تركيبة محسّنة من كربون تقديم الغرافين، ومادة متناهية الصغر (نانوية) أخف وزنًا من الفولاذ بست مرات وأقوى منه بمائتي مرة.
- من الشركات التي عادت إلى صالون جنيف بعد أن هجرته إلى بازل «جيرار بيريغو»، التي غابت ثلاث سنوات. أما «يوليس ناردان» فكانت دائما تعرض في بازل قبل أن تختار النزوح إلى جنيف هذه المرة؛ أملا في استقطاب زبائن جدد، أو من نوعية مختلفة.
في أول مشاركة لها، ركزت «يوليس ناردان» على الساعات الرياضية المائية، خصوصا تلك التي ترتبط بدعمها لفريق سباق أرتيمس المشارك في سباق كأس أميركا للقوارب الشراعية، مستعرضا في الوقت ذاته قدرات الدار من خلال ساعة «إينوفيجن2» التي تتضمن 10 ابتكارات تقنية. وبهذا تلتحق بـ«بانيراي» التي تتخصص في هذا المجال منذ بدايتها، فضلا عن ارتباطها بكأس أميركا، أقدم رياضة عالمية في العهد المعاصر. فقد أعادت ترجمة إصدارها الأيقوني «لومينور» بإدخال خامات وتفاصيل تجلت في الألوان، تحتفل بهذه المناسبة، أو بالأحرى السباق.
- الكثير من الشركات رفعت شعار «من فات قديمه تاه»، بحيث أعادوا صياغته وإضافة تعقيدات أو ترصيعات جديدة عليه، أكبر دليل كان «كارتييه» التي تتحفنا دائما بكم هائل من الإبداعات المثيرة. ورغم أن الأمر لم يختلف هذا العام، حيث قدمت إصدارات قديمة جديدة، مثل «درايف دو كارتييه» التي اكتسبت رشاقة أكبر ووجها مسطحا للرجل، و«بانثير دو كارتييه» للمرأة، فيما يمكن اعتباره محاكاة للطبيعة وظفت فيها الدار كل إمكانياتها الفنية وما تتوفر عليه من أحجار ثمينة لكي ترضي المرأة على وجه الخصوص. «بياجيه» أيضا أبدعت للمرأة عدة ساعات مجوهرة تغني عن أي قطعة مجوهرات أخرى.
- لم تقتصر «دمقرطة» الصالون على فتح أبوابه للعامة، وشملت أسعار بعض الإصدارات. «مونبلان» مثلا بدأت تخاطب الطبقات المتوسطة منذ العام الماضي، لكن تبقى «بوم أند ميرسييه» الأكثر مخاطبة لذوق القدرات المتوسطة في المعرض. فقد أصدرت سبع ساعات جديدة من طراز «كلاسيما»، تبدأ أسعارها من 990 دولارا. لكن الشركة تعرف جيدا أن عملية الجذب لا تعتمد على الأسعار فقط، وبأنه لا بد من الاهتمام بالجوهر أيضا لأن عشاق الترف يريدون حاليا تصاميم مبتكرة بأسعار معقولة، لكن دائما بتعقيدات ووظائف مهمة.
- إلى جانب «كارتييه» و«بياجيه» و«فاشرون كونستانتين» الذين دللوا المرأة وقدموا لها تصاميم يمكن أن تورثها لأجيال مقبلة؛ نظرا لجمالها وقيمتها، دخلت «فان كليف أند أربلز» المنافسة بكل فنيتها، وقدمت تحفة لا تقدر بثمن، أطلقت عليها «ذي في أوندين» The Fée Ondine، استغرق صنعها ثماني سنوات، وكانت نتاج تعاون بين 20 ورشة مختلفة في فرنسا وسويسرا. تأخذ التحفة شكلا مستديرا تتوسطه زنبقة ثلاثية الأبعاد تسترخي فوقها حورية، ما إن يتم تحريك مفتاح لتشغيلها حتى تتفتح الزنبقة وتستيقظ الحورية من سباتها مرفرفة جناحيها على وقع نغمات موسيقية. غني عن القول أن ما يتفتح هنا أساسا مجموعة من الأحجار الكريمة المتنوعة مثل الماس والسافير والياقوت والزمرد وغيرها.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.