ترمب يوقف نمو الاقتصاد الإيراني «المريض» بالفعل

العقوبات دمرت ثلثه تقريبا... وتجديدها يقضي على آمال التعافي

التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
TT

ترمب يوقف نمو الاقتصاد الإيراني «المريض» بالفعل

التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)

بعد أقل من عام من «الهدنة» بين إيران والولايات المتحدة، عادت أميركا وفرضت عقوبات جديدة على الأفراد والكيانات الإيرانية التي يرتبط بعضها بالحرس الثوري الإيراني، ليوقف ذلك الحدث مجددًا نمو الاقتصاد الإيراني الذي عانى لسنوات من مغبة العقوبات الدولية.
كانت إيران قد خسرت نحو ثلث ناتجها الإجمالي في سنوات العقوبات، وكان قادتها يعولون على اتفاق رفع العقوبات الذي جرى تفعيله في مطلع العام الماضي لتعويض جزء من خسائر هذه السنوات العجاف، ورغم الجهود المبذولة خلال عام، فإن عودة الخلاف مع الإدارة الأميركية الجديدة قضى على آمال التعافي.
منذ عام، كانت إيران تلهث لإشباع جوع الاقتصاد الإيراني بعد أكثر من 3 أعوام من العقوبات، ولم يكن يمر يوم خلال السنة الماضية إلا ويصدر تقرير عن فرص الاستثمار في إيران، وقالت بعض القنوات إن الرحلات المكوكية للقيادات الإيرانية كانت ناجحة للغاية، حيث كانت تعلن أن «كل خطوة بصفقة».
وعلى الرغم من هذه الصفقات، فإن التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع إيران مع انتخاب رئيس جديد، وضعف تنافسية الاقتصاد الإيراني ذاته، أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران، وكان الغالب على سلوك المستثمرين هو حالة «الترقب».

اقتصاد مريض الهيكل

إيران كانت قد حصلت على 4.09 درجة من 7 في مؤشر التنافسية في مطلع 2016، ما وضعها في المرتبة الـ74 من بين 140 دولة، أي أنها في منتصف الترتيب، وبعد عام بالتمام والكمال حصلت إيران على تقييم 4.12، لتبقى في مركزها الـ74 عالميًا.
ورغم نقاط قوة الاقتصاد الإيراني مثل حجم السوق الكبير، والمعدل الجيد للالتحاق بالتعليم الأساسي، وجودة تعلم الرياضيات والعلوم، وتحسن أوضاع الصحة العامة للمواطنين، فإن النقاط السلبية الطاردة للاستثمار بقيت، مثل ضعف أدوات تمويل المستثمرين، والقيود على الاستثمار الأجنبي، وواردات البضائع.
هذا بالإضافة إلى حاجة البنوك الإيرانية لمدة طويلة حتى تتوافق مع التطورات التي شهدها القطاع المصرفي العالمي، وهذا ليس بغرض القدرة على التعامل مع الخارج فقط، بل والداخل أيضًا، حيث تسبب التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم التي تعد «ضمن الأعلى عالميا» في زيادة نسبة «القروض المشكوك في تحصيلها»، مما يؤثر على سلامة البنوك الإيرانية وقدرتها على تمويل النمو الذي تحتاج إليه إيران لتعويض سنوات الحصار الاقتصادي.
وهذا يعني أن القيود والعقوبات التي فرضتها الدول الغربية على إيران لسنوات قد أضرت بهيكل الاقتصاد نفسه، ولم تقتصر فقط على الخسائر الكبيرة التي مني بها الناتج الإجمالي للدولة.

خسائر فادحة

وخسرت إيران نحو 33 في المائة من ناتجها الإجمالي في سنوات العقوبات، وهذا أكثر مما خسرته دول تشهد حرب أهلية، مثل ليبيا في عام 2011.
ومن ضمن المؤشرات الأخرى التي ثبطت جهود دعم الاستثمار في السوق الإيرانية، ضعف استيعاب التكنولوجيا على مستوى الشركات، وحماية الملكية الفكرية، وقدرة الدولة على جذب المواهب، ما يعني ضعف احتمالات نجاح الشركات المعتمدة على الابتكار والاختراع، ليس في مجال التكنولوجيا وحده بل كل المجالات.
هذا بالإضافة إلى انخفاض مشاركة المرأة في قوة العمل، نسبة إلى الرجال، حيث تبلغ حصة النساء 22 في المائة من سوق العمل، مما يخفض من تنافسية الاقتصاد الإيراني، مع وجود كثير من الصناعات حول العالم تعتمد على عمالة النساء بشكل كبير.
جدير بالذكر أن مؤسسات التصنيف الدولية لم تقم بتصنيف الاقتصاد الإيراني طوال مدة العقوبات، مما يمنع إيران من الحصول على تمويل دولي يدعم الاقتصاد.

آراء استثمارية «سلبية»

وفي استبيان أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي شارك فيه مستثمرون في إيران، كانت أكبر مشكلاتهم هي عدم ملاءمة البنية التحتية لاستثماراتهم، ومعدلات الضريبة المرتفعة، وصعوبة الحصول على التمويل، والبيروقراطية منخفضة الكفاءة، أما آخر ما يقلق المستثمرين في إيران فكان الفساد.
كانت إيران تحتاج لمزيد من الوقت لإصلاح كل هذا، وكان الخبراء حول العالم يتوقعون أن تحتاج الاستثمارات الخارجية الكبرى لعدة أشهر لاستيعاب التشابكات البيروقراطية وهياكل الملكية غير الواضحة وأصحاب المصالح الإيرانيين ذوي النفوذ الذين يستاءون من المنافسة الأجنبية، ولكن جاءت الإدارة الأميركية الجديدة لتقضي على الجهود المبذولة، وتحل محلها المخاوف.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني يراهن على الاستثمارات الأجنبية لرفع النمو الاقتصادي إلى ثمانية في المائة، ولكن المؤسسات الدولية تقول إن معدل النمو الإيراني يدور حول نسبة 4 في المائة فقط، أي نصف ما تتمناه الإدارة الإيرانية.
وفي اقتصاد عانى من الانكماش لسنوات لا يُعد هذا رقمًا كافيًا، وإذا عادت العقوبات إلى سابق عهدها، فالاقتصاد الإيراني مرشح للعودة للانكماش مرة أخرى، بل وتدهور هيكل الاقتصاد، مما يكلفها سنوات أخرى من الإصلاح بعد العودة للنظام الاقتصادي العالمي.

طموحات النفط «تتسرب»

وكانت إيران تتوقع انتعاش قطاع النفط والغاز لترتفع الصادرات الإيرانية وتعود الشركات العالمية إلى الاستثمار في إيران. ولكن في 6 فبراير (شباط) الحالي، قال نائب وزير النفط الإيراني للتجارة والعلاقات الدولية أمير حسين زماني نيا إن إيران لم تفرض قيودا على شركات النفط الأميركية التي ترغب في المشاركة في مشروعات الطاقة بالبلاد، لكن العقوبات الأميركية تجعل ذلك التعاون مستحيلا.
وتنوي إيران في منتصف فبراير الحالي طرح أولى عطاءاتها منذ رفع العقوبات الدولية لتطوير حقول النفط والغاز، وهذا بعد أن مددت طهران المهلة النهائية للمشاركة في عطاءات مشاريع النفط والغاز، ما يعني ضعف الإقبال قبل قرار أميركا العودة لسلاح العقوبات، فكيف سيكون الحال بعد قرار العقوبات؟ وزادت إيران إنتاجها النفطي إلى 3.9 مليون برميل يوميًا، بدلاً من 2.6 مليون برميل في 2013، كما حققت أكثر من ملياري دولار من مبيعات الغاز منذ رفع العقوبات عنها، ولكنها كانت تستهدف أرقامًا أكبر.

أصدقاء إيران لهم موقف مخالف

بعد القرار الأميركي بفرض عقوبات جديدة، أكد أصدقاء إيران الكبار، الصين وروسيا، على دعمهما لإيران.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين الماضي إن الرئاسة الروسية لا تعتبر إيران «دولة إرهابية»، وإنها ستواصل بناء العلاقات معها، مضيفًا: «جميعكم يعرف أن روسيا لديها علاقات شراكة طيبة مع إيران، وأننا نتعاون معها في عدد من القضايا. ونحن نشيد بعلاقاتنا في مجال التجارة والاقتصاد ونأمل في تطويرها».
وأعرب عن اعتقاده بضرورة ألا تعيق نقاط الخلاف في المواقف، بين موسكو وواشنطن، تطوير العلاقات بين الجانبين.
من جانبه، أعرب سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي عن أسف موسكو لفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران، قائلاً إن «العقوبات ليست أداة مناسبة لحسم القضايا، نأسف لحدوث هذا... ونعرب دائمًا عن قناعتنا بأن العقوبات ليست أداة مقبولة أو مناسبة لحل قضايا بعينها».
كما احتجت الصين على قائمة العقوبات الأميركية الجديدة، لأنها تؤثر على شركات صينية. وقالت بكين إنها قدمت «احتجاجًا» لدى الولايات المتحدة بشأن قائمة عقوبات جديدة وضعتها واشنطن تستهدف إيران، وتشمل شركات صينية وأفرادًا. حيث لا يمكن لمن تشملهم العقوبات الدخول إلى النظام المالي الأميركي أو التعامل مع شركات أميركية، كما أنهم عرضة لـ«عقوبات ثانوية»، مما يعني أن الشركات الأجنبية والأفراد محظورون من التعامل معهم، وإلا فسيكونون عرضة للإدراج في القائمة السوداء الأميركية.
وتشمل القائمة الأميركية شركتين صينيتين وثلاثة أشخاص أعلنت وزارة الخزانة الأميركية اسم واحد منهم فقط، وهو مواطن صيني يدعى تشين شيان هوا.
وقال لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن بكين قدمت احتجاجًا لدى واشنطن، وإن مثل هذه العقوبات (خصوصًا عندما تضر مصالح طرف ثالث) «لا تجدي» في تعزيز الثقة المتبادلة. وأضاف خلال إفادة صحافية دورية «نعارض دائمًا أي عقوبات أحادية الجانب».
وقال اثنان من الرؤساء التنفيذيين للشركات الصينية المدرجة في القائمة، إن شركاتهم صدرت سلعا «عادية» لإيران، ولم يظنوا أنهم يرتكبون أي خطأ.



«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم في «وول ستريت» يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وارتفاع عوائد السندات، وذلك عقب صدور تقرير قوي عن الوظائف في الولايات المتحدة لشهر مايو (أيار).

وانخفضت مؤشرات السوق الرئيسية بشكل جماعي؛ إذ هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ 10 أسابيع. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 125 نقطة، أو ما يعادل 0.2 في المائة، في حين خسر مؤشر «ناسداك» المركب 1.6 في المائة بحلول الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء الضغط الأكبر من أسهم التكنولوجيا العملاقة، حيث تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم «برودكوم» بنسبة 4.2 في المائة، لتكونا من أبرز العوامل المثقلة على أداء السوق. وعلى الرغم من تسجيل عدد أكبر من الأسهم المرتفعة مقارنة بالهابطة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فإن الوزن الكبير لأسهم التكنولوجيا ذات القيم السوقية المرتفعة جعل تأثيرها حاسماً على اتجاه السوق العام.

وفي أسواق العمل، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية إضافة 172 ألف وظيفة في مايو، وهو ما فاجأ الأسواق وأكد استمرار متانة سوق العمل، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة التي تواجه الشركات والمستهلكين.

وعلى أثر ذلك، شهدت سوق السندات رد فعل قوياً، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ؛ إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.54 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة سابقاً. كما باتت الأسواق تُسعّر احتمالاً يتجاوز 60 في المائة بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وفي أسواق الطاقة، ظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار التعطّل الفعلي في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً، ما يزيد المخاوف من صدمة طاقية قد تُبطئ النمو الاقتصادي وتُفاقم الضغوط التضخمية عالمياً.


نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي مكاسب قوية في سوق العمل للشهر الثاني على التوالي خلال مايو (أيار)، في مؤشر على استمرار تعافي التوظيف بعد فترة من التباطؤ العام الماضي، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في مواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأظهر التقرير الشهري للوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع بمقدار 172 ألف وظيفة خلال مايو، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 179 ألف وظيفة في أبريل (نيسان).

وجاءت هذه القراءة أعلى كثيراً من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 85 ألف وظيفة فقط، بينما تراوحت التقديرات بين 50 ألفاً و125 ألف وظيفة.

كما أضيفت مراجعات إيجابية لبيانات الشهرين السابقين؛ ما عزز صورة سوق العمل الأميركية بوصفها أكثر متانة مما كان متوقعاً.

ويقدّر خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد الأميركي يحتاج حالياً إلى خلق ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً فقط لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بعدما أدى تشديد سياسات الهجرة إلى تباطؤ نمو القوى العاملة، وخفض ما يُعرف بمعدل التوظيف التعادلي.

وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، في إشارة إلى استمرار التوازن النسبي في سوق العمل.

ويعكس الأداء القوي للوظائف بصورة رئيسية تراجع وتيرة تسريح العمال، في حين لا تزال الشركات تتعامل بحذر مع قرارات التوظيف الجديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، لم تظهر حتى الآن مؤشرات ملموسة على تأثير مباشر لهذه التطورات في سوق العمل الأميركية.

وأشار اقتصاديون إلى أن التحفيز المالي، عبر استرداد بعض الرسوم الجمركية والضرائب، أسهم في دعم أرباح الشركات، ومكنها من تجنب موجة واسعة من تسريح العمال.

وكانت المحكمة العليا الأميركية، قد ألغت الرسوم الجمركية في فبراير (شباط)؛ ما أتاح لبعض الشركات التقدم بطلبات لاستردادها، كما ارتفعت أرباح الشركات بمقدار 40.4 مليار دولار خلال الربع الأول، مواصلة مسارها التصاعدي المستمر منذ الربع الثاني من عام 2025.

وعلى الرغم من متانة سوق العمل، يرى خبراء الاقتصاد أنها لا تزال في حالة توازن تتسم بـ«تباطؤ التوظيف وتباطؤ التسريح» في آن واحد، حيث تتجنب الشركات التوسع السريع في التوظيف، كما تتجنب في الوقت نفسه خفض العمالة بشكل كبير.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتوقع الأسواق المالية أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة حتى عام 2027.


الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، متجاوزاً التوقعات، وذلك بفضل تحسُّن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، اللذين عوَّضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

جاءت هذه القراءة، وهي الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة التي تستند إلى سنة أساس جديدة وتغطية إحصائية أوسع، أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، البالغة 7.2 في المائة.

ورغم قوة الأداء، أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 8 في المائة، مقارنة مع تقدير سابق بلغ 7.8 في المائة.

وأظهرت البيانات أيضاً أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تُعد مؤشراً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، لأنها تستبعد البنود المتقلبة، مثل الضرائب غير المباشرة والدعم الحكومي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.

وقال «المكتب الوطني للإحصاء» إن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، متجاوزاً التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير (شباط)، البالغة 7.6 في المائة.

وكان كبير المستشارين الاقتصاديين للهند، في أنانثا ناجيسواران، قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نمواً يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.

وتُعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المقبلة من منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من الجمعة، توقع البنك المركزي الهندي أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.

ومن المتوقَّع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق المالية. كما أن ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستويات هطول خلال 11 عاماً، قد يشكل عامل ضغط إضافياً على النمو خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، فيما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نمواً بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة مع 1.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

دعم الاستثمار الخاص والإنفاق الحكومي

أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة من 8.2 في المائة بعد التعديل.

وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة التي تعتمد السنة المالية 2022 - 2023 كسنة أساس.

وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في لندن، إن «قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص».

وأضافت: «نعتقد أن النشاط الاقتصادي بدا بالفعل يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة».