واجهت أثنيا ضربة أخرى لأزماتها المالية المتفاقمة تصعب من خطة الإغاثة، فبعد أشهر من وضع اليونان في دائرة الضوء الأوروبية من خلال خطة إنقاذ دولية تهدف لإعادتها إلى وضع الاستقرار الاقتصادي، تأتي تحذيرات صندوق النقد الدولي لتبث مزيدا من المخاوف في طريق الدائنين من حاملي السندات.
تلك المخاوف سببت تعثر المحادثات بين اليونان ودائنيها في برنامج الإنقاذ، بسبب خلافات كبيرة بين صندوق النقد الدولي ومنطقة اليورو على توقعات النمو الاقتصادي لليونان والأهداف المقررة لخطة الإصلاح، فضلا عن قدرة أثينا على تحمل الديون.
وعلى الرغم من ارتفاع القلق بشأن مستويات الديون في اليونان، لا يزال هناك بلدان أخرى دخل الاتحاد الأوروبي لديها ديون تكافح من أجلها، وإجمالا هناك خمس دول أوروبية تمتلك ديونا أكبر من ناتجها الاقتصادي، وهناك ما يقرب من 21 دولة لديها ديون أكبر من 60 في المائة من ناتجها الإجمالي بما يفوق معاهدة ماسترخت (معاهدة الاتحاد الأوروبي).
ووفقا ليوروستات فإن أجمالي الديون اليونانية يبلغ 177 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يعقبها كل من إيطاليا والبرتغال بنحو 132 في المائة و129 في المائة من الناتج الإجمالي على التوالي، في حين تمكنت خمس دول أوروبية من الحد من القيم الحقيقية لديونها منذ 2012، وهي التشيك والدنمارك وألمانيا وآيرلندا ولاتفيا.
وتعد أقل نسب المديونية في دول استونيا ولوكسمبورغ وبلغاريا، فتمتلك كل واحدة منها ديونا أقل من 30 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، في حين تمتلك المملكة المتحدة ديونا تبلغ 89.1 في المائة من ناتجها الإجمالي، لتحتل المرتبة الثامنة كأعلى نسبة ديون في الاتحاد الأوروبي. وارتفعت نسبة الديون في جميع أنحاء منطقة اليورو إلى 90.4 في المائة في 2015، مقارنة بنحو 92 في المائة في 2014. لتسجل أعلى مستوى منذ طرح العملة الموحدة في عام 1999.
وتتخطى خمس دول من الاتحاد الأوروبي ديونها عتبة تريليون يورو، كالمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا.
وكانت قيادة صندوق النقد الدولي بدأت مشاوراتها حول الوضع الاقتصادي في اليونان يوم الاثنين الماضي، وقال متحدث باسم الصندوق إن الموضوع يتعلق بتقييم سنوي روتيني لكل أعضاء الصندوق، لافتا إلى أن المحادثات لن تتطرق إلى مشاركة الصندوق في تدابير إنقاذ اليونان مستقبلا والتي لم يتم حسمها بعد.
ويذكر أن الصندوق طالب بتخفيف عبء الديون اليونانية نظرا للوضع الحرج لديونها السيادية، وهدد الصندوق بقصر مشاركته في برنامج المساعدات الثالث والبالغ حجمه 86 مليار يورو (92 مليار دولار) على «تقديم المشورة» فقط، إذا لم يتم ضمان تخفيف عبء الديون اليونانية بشكل كاف.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حال خروج الصندوق من برنامج مساعدة اليونان، فإنه سيتعين على البرلمان الألماني (بوندستاغ) التصويت مرة أخرى على مشاركة ألمانيا في هذا البرنامج، ومن غير المؤكد توافر أغلبية داخل البرلمان تؤيد المشاركة، وذلك نظرا لأن العام الحالي سيشهد الانتخابات البرلمانية في ألمانيا.
وحذر الصندوق - في تقرير اعترض عليه الاتحاد الأوروبي واليونان أمس - من أن الأهداف التي حددتها منطقة اليورو لأثينا تنم عن «تفاؤل مبالغ فيه»، ويمكن أن تؤدي إلى «انعكاسات خطيرة» على نمو هذا البلد. وكان الأوروبيون اتفقوا مع اليونان عند منحها خطة المساعدة في صيف 2015، على تحقيق فائض أولي (من دون خدمة الدين) يبلغ 3.5 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي اعتبارا من 2018 وللسنوات العشر التالية. وهذه المسألة تشكل واحدة من نقاط الخلاف بين المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي.
وفي تقريره السنوي عن الاقتصاد اليوناني، شكك الصندوق مجددا في إمكانية تحقيق ذلك. وقال: إن «قلة من الدول تمكنت من الإبقاء على فائضها مرتفعا إلى هذا الحد لفترات طويلة، وقلة منها تمكنت من الوصول إليه بمعدل بطالة من رقمين»، أي يتجاوز العشرة في المائة. ويفضل الصندوق الحديث عن فائض نسبته 1.5 في المائة.
لكن وزير المالية اليوناني اعترض على تقرير الصندوق، معتبرا أنه «ليس عادلا» حيال بلده، لأنه «لا يعكس التطورات الأخيرة». وقال أقليدس تساكالاتوس في رسالة نشرت في ملحق للتقرير إن «اليونان تتجه إلى انتعاش اقتصادي متين»، مؤكدا أن أثينا يمكن أن تصل إلى فائض يتجاوز الـ1.5 في المائة.
وأضاف أنه «بعد سنوات من الانكماش الطويل، بدأت تظهر إشارات إلى نمو متين ومعدل بطالة في تراجع وثقة متزايدة في البلاد».
وأكد رئيس مجموعة اليورو يورن ديسلبلوم أيضا أن تقرير الصندوق أصبح «قديما» ولا يعكس التحسن الحالي للوضع في اليونان. أما المفوضية الأوروبية، فقد رفضت انتقادات صندوق النقد... مؤكدة أن أهداف برنامجها تتمتع «بالمصداقية».
ويتوقع الصندوق بالتأكيد ارتفاعا في النمو بنسبة 2.7 في المائة هذه السنة في اليونان. لكنه يؤكد أن فائضا بنسبة 3.5 في المائة لا يمكن أن يتحقق «إلا لعدد قليل من السنوات»، وبشرط تطبيق إصلاحات بنيوية «جيدة»، كما قال رئيس إدارو أوروبا بول تومسن.
وحذر تومسن في تصريحات من أنه «يجب ألا تكون هناك أي أوهام. إذا انتقلنا من 1.5 في المائة إلى 3.5 في المائة فستكون هناك انعكاسات خطيرة على النمو».
وكان الصندوق قال في تقريره السابق في يناير (كانون الثاني)، إن الدين اليوناني «لا يمكن تحمله» و«قابل للانفجار» على الأمد الطويل، مستبعدا مساهمة مالية من هذه الهيئة الدولية في الخطة الأوروبية.
ويدعو الصندوق مجددا منطقة اليورو إلى تخفيف جديد في الدين اليوناني، وهو حل تعارضه دول أوروبية عدة وخصوصا ألمانيا. وربما تدفع تحذيرات صندوق النقد الدولي وخلافه مع حكومات منطقة اليورو لتقديم انفراجة للضغوط اليونانية في الاجتماع المقبل لوزراء مالية منطقة اليورو في 20 فبراير (شباط) الجاري.
اليونان تواجه صندوق النقد وتدافع عن معدلات النمو
خلافات بين الدائنين... وترجيحات بقرب خروج أثينا من «اليورو»
جانب من مظاهرة لعاملي الإطفاء في أثينا أمس اعتراضا على ظروف التشغيل الصعبة (أ.ف.ب)
اليونان تواجه صندوق النقد وتدافع عن معدلات النمو
جانب من مظاهرة لعاملي الإطفاء في أثينا أمس اعتراضا على ظروف التشغيل الصعبة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

