تحرك سعودي لإنقاذ المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الإفلاس

التمويل والإجراءات البيروقراطية أبرز التحديات

تحرك سعودي لإنقاذ المنشآت  الصغيرة والمتوسطة من الإفلاس
TT

تحرك سعودي لإنقاذ المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الإفلاس

تحرك سعودي لإنقاذ المنشآت  الصغيرة والمتوسطة من الإفلاس

في الوقت الذي تواجه فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية شبح التوقف والإفلاس لعدم قدرتها على الاستمرار في ظل التحديات التي تواجه أصحابها، وفي مقدمة ذلك عاملا التمويل والإجراءات البيروقراطية، يبحث خبراء اقتصاديون ومختصون في القطاع الحلول المناسبة لتجاوز تلك التحديات خلال تجمع اقتصادي متخصص.
ومن المقرر أن يتم بحث تلك التحديات خلال ملتقى المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي تستضيفه مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ (غرب السعودية) في 19 فبراير (شباط) الحالي، ويهدف لرصد تطلعات 400 منشأة نحو «رؤية المملكة 2030» في 7 قطاعات مختلفة.
ويأتي الملتقى، الذي تنبع رؤيته من تعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي، إرساء لمفهوم التكامل بين هذه المنشآت والجهات الداعمة لها لتصبح قادرة على مواجهة التحديات وزيادة قدرتها التنافسية على المستويين المحلي والعالمي، وذلك في ظل اهتمام الدولة بهذا القطاع، وإطلاقها أخيرًا الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
من جانبه أكد حسن دحلان أمين عام غرفة جدة، أن ملتقى المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي يأتي بشراكة فاعلة من الغرفة، يجسد هدف مجلس إدارتها المتمثل في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مبرزًا ما سيحققه الملتقى من إبراز واقع ومستقبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة كبيئة لتحقيق التواصل بين أصحاب هذه المنشآت، وإشراكهم في طرح التحديات وفرص النجاح لهم.
وأشار إلى أن الملتقى يحظى بدعم هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو الأمر الذي يعد ترجمة للدعم والمساندة لتطوير وتنمية دور القطاع الخاص في حركة التنمية، تحقيقًا للقيمة المضافة للاقتصاد الوطني عبر توفير بعض السلع والخدمات، وفتح مجالات عمل للكفاءات والطاقات الوطنية.
وأضاف دحلان أن أبرز ما يميز ملتقى المنشآت الصغيرة والمتوسطة هو عدم وجود متحدثين ومحاضرات، كما هو معتاد في الملتقيات والفعاليات التي يجرى تنظيمها.
من جهته أوضح زياد البسام، نائب رئيس مجلس الإدارة في غرفة جدة، رئيس مجلس المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لـ«الشرق الأوسط»، أن شركات القطاع تواجه تحديات تدفعها إلى الخروج من السوق، وفي مقدمتها التمويل، الذي يعتبر حجر الزاوية في نجاحها، إلا أن هناك مخاوف لدى المؤسسات التمويلية أدت إلى العزوف عن تقديم برامج التمويل المناسبة.
وأوضح، أن هذا الأمر دفع الغرف السعودية إلى إطلاق مبادرات وطنية لدعم شباب الأعمال مثل حاضنات الأعمال وبرامج التمويل مع بعض المؤسسات الحكومية، مثل صندوق المئوية وبنك التسليف وبعض مبادرات القطاع الخاص التي تدعم هذا التوجه. مشيرًا إلى أن تبني مؤسسة التمويل الإسلامية دعم وتطوير آليات التمويل سيساهم في إحداث نقلة جديدة، والمحافظة على هذه الشركات والمشاريع بالاستمرار في النمو والتطور.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن البنوك يمكن أن تلعب دورًا استشاريًا، من خلال تزويد الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات الأخرى بالمعلومات والبيانات اللازمة لتطوير الرؤى الاستراتيجية للتوسعات عبر مختلف قطاعات العملاء والأسواق، إضافة إلى تقديم الدعم والتوجيه اللازم لإدارة وتنمية أعمالها بطريقة أكثر كفاءة. فالتمويل التجاري والذي يمثل نسبة كبيرة من التجارة الدولية لا يزال هو الأداة المفضلة لمعظم الشركات والمنظمات لتمويل الصفقات الضخمة مع الموردين.
ووفقًا لدراسة أجرتها غرفة التجارة الدولية فإن 53 في المائة من الشركات المتوسطة والصغيرة التي تتقدم بطلبات للتمويل التجاري يقابل طلبها بالرفض. وأرجعت ذلك إلى عدم اتباع الإجراءات الصحيحة، وعدم الامتثال للقواعد والبرتوكولات المعمول بها، في المقابل تحصل الشركات الكبرى على معدل قبول يتجاوز 79 في المائة من معاملاتها التجارية.



إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز. وشكر أنور، في خطاب متلفز، الرئيس الإيراني على السماح بمرور السفن الماليزية.

وقال: «نحن الآن بصدد إطلاق سراح ناقلات النفط الماليزية والعاملين فيها لكي يتمكنوا من استكمال رحلتهم إلى ديارهم».

وأوضح أنه تحدث مع إيران ودول أخرى في إطار الجهود المبذولة لتيسير السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لكن الأمر ليس سهلاً، إذ تشعر إيران بأنها تعرضت للخداع مراراً وتكراراً، وتجد صعوبة في قبول خطوات نحو السلام دون ضمانة أمنية واضحة وملزمة لبلادها».

وأوضح أن الحكومة الماليزية ستُبقي على دعم أسعار النفط، لكنها تتخذ خطوات للحد من تأثير انقطاع الإمدادات، بما في ذلك تخفيض الحصص الشهرية من الوقود المدعوم. وتابع: «نحن الآن مضطرون لإدارة الوضع لأن آثار الحصار في مضيق هرمز، والحرب، وتوقف إمدادات النفط والغاز، كلها تؤثر علينا».


رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

وأفاد مراقب الحسابات في ولاية نيويورك، يوم الخميس، بأن متوسط مكافآت «وول ستريت» ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 246.900 دولار في عام 2025، مدفوعاً بطفرة كبيرة في الأرباح، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجل متوسط المكافآت زيادة بنسبة 6 في المائة، أي نحو 15000 دولار مقارنةً بالعام السابق، فيما بلغ إجمالي المكافآت مستوى قياسياً قدره 49.2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9 في المائة، وفقاً للتقدير السنوي الذي أعدَّه المراقب توماس دي نابولي، لمكافآت موظفي قطاع الأوراق المالية في مدينة نيويورك.

وأشار دي نابولي، وهو ديمقراطي، إلى أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع أرباح «وول ستريت» بأكثر من 30 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 65.1 مليار دولار. وأضاف في بيان صحافي: «شهدت وول ستريت أداءً قوياً خلال معظم العام الماضي، على الرغم من جميع الاضطرابات المحلية والدولية المستمرة».

ورغم الانخفاضات التاريخية العديدة التي شهدتها الأسواق بسبب المخاوف المتعددة، بدءاً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، مروراً بأسعار الفائدة، وصولاً إلى احتمالية تشكل فقاعة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن العام كان مجزياً لأولئك الذين تحلّوا بالصبر وتجاوزوا تقلبات السوق.

واستفادت صناديق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي تُعد ركيزة أساسية في حسابات التقاعد 401 (k) للعديد من المدخرين، من أداء قوي، محققةً عائداً يقارب 18 في المائة في عام 2025، مسجلةً رقماً قياسياً في 24 ديسمبر (كانون الأول). وكان هذا العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه عوائد كبيرة.

وقال كريس كونورز، المدير الإداري في شركة «جونسون أسوشيتس» للاستشارات المتخصصة في التعويضات، إن تقديرات المكافآت لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الاتجاهات السائدة في «وول ستريت». وأضاف: «أعتقد أن عام 2025 كان عاماً رائعاً، وربما الأفضل منذ عام 2021 بالنسبة لعديد من الشركات في وول ستريت. وقد شهد قطاع التداول، على وجه الخصوص، عاماً استثنائياً».

ولفت كونورز إلى أن المكافآت تشكّل جزءاً كبيراً من دخل عديد من المهنيين في قطاع الخدمات المالية، الذي يعتمد بشكل كبير على الحوافز.

وتعد «وول ستريت» محركاً رئيسياً لاقتصاد مدينة نيويورك ومصدراً مهماً للإيرادات الضريبية لكل من المدينة والولاية. وقدّر دي نابولي أن مكافآت عام 2025 ستدر 199 مليون دولار إضافية على إيرادات ضريبة الدخل للولاية و91 مليون دولار إضافية للمدينة، مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف: «مع ذلك، نشهد تباطؤاً في نمو الوظائف، فيما تطرح الصراعات الجيوسياسية تداعيات عالمية تشكل مخاطر ملموسة على آفاق القطاع المالي والأسواق الاقتصادية عموماً، على المديين القريب والبعيد».


السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)
عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)
TT

السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)
عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

في وقت تتعرض فيه سلاسل الإمداد العالمية لاختبارات غير مسبوقة، وتعطّل أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، وهو مضيق «هرمز»، كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية. وبفضل الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021، نجحت الرياض في تفعيل هندسة ربط عابرة للقارات، محولةً التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى برهان ميداني على جاهزية بنيتها التحتية، مع معدلات نجاح تشغيلية تجاوزت 97 في المائة في إدارة الأزمات والعمليات الإجلائية.

هذه المنظومة التي وُضعت لبنتها الأولى لترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً يربط القارات الثلاث، دخلت حيز الاختبار الفعلي عبر تطوير مناطق لوجيستية بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية، وتسريع إجراءات التصدير والتوريد في المجالات الجوية والبرية والبحرية كافة. وهو ما مكّن الحكومة من ضمان استمرارية تدفق السلع والخدمات والطاقة، محققةً مستهدفات التحول من مجرد مطور للبنية التحتية إلى فاعل رئيسي في استقرار الاقتصاد العالمي وقت الأزمات».

الاستجابة الجوية

لم تقتصر هذه الجاهزية على الجانب التجاري فحسب، بل امتدت لتشمل الكفاءة في إدارة الأزمات الإنسانية. وفي هذا السياق، قال الخبير اللوجيستي حسن آل هليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن النقل الجوي بات يمثل المحرك الأساسي للاستجابة الطارئة، حيث يستحوذ على ما بين 70 و80 في المائة من عمليات الإجلاء السريعة، فيما يُستخدم النقل البحري للعمليات الجماعية التي تشمل ما بين 500 و2000 شخص، مع زمن استجابة يتراوح بين 24 و72 ساعة، مما يعكس جاهزية تشغيلية عالية وبنية تحتية متقدمة.

وأكد أن هذه العمليات تتم عبر تنسيق مؤسسي متكامل وبروتوكولات سلامة صارمة تشمل الفحص الطبي والرعاية في أثناء النقل، رغم تحديات ازدحام الممرات الجوية وارتفاع زمن الرحلات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، إضافةً إلى اختلاف الأنظمة الدولية، وتأخيرات قد تصل إلى 48 ساعة، وضعف البنية التحتية في مناطق الأزمات بما قد يخفض الكفاءة إلى 40 في المائة.

وأضاف أن المملكة، بفضل مرونتها التشغيلية وخطط الطوارئ المدروسة، تحافظ على معدل نجاح يتجاوز 97 في المائة، مشيراً إلى أن هذه المنظومة لا تقتصر على إدارة الأزمات، بل تمثل نموذجاً استراتيجياً يضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات والطاقة داخلياً وخارجياً.

ميناء ينبع

وبالتوازي مع التفوق الجوي، تصدّر النقل البحري المشهد بوصفه بديلاً جيوسياسياً، حيث تحولت مواني البحر الأحمر، وعلى رأسها ميناء ينبع، إلى شريان استراتيجي فعال للشحنات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز. ومع تكامل هذه المواني مع خط أنابيب «شرق - غرب»، أصبحت المملكة قادرة على إعادة توجيه صادراتها بعيداً عن مناطق التوتر دون الإخلال بالإمدادات.

وفي دلالة واضحة على هذه المرونة، بلغ متوسط شحنات النفط الخام المخصصة للتصدير من محطتي ينبع الجنوبية وينبع الشمالية 4.4 مليون برميل يومياً خلال الأيام الخمسة (حتى يوم الثلاثاء)، في وقت تسعى المملكة إلى زيادة شحنات التصدير من موانيها على البحر الأحمر إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهو هدف بات في متناول اليد.

في المقابل، تراجعت تكاليف النقل بنسبة 58 في المائة نتيجة تمركز السفن بالقرب من المواني السعودية، واستقبال شحنات استثنائية ضخمة مثل توربينات الرياح التي حُوّل مسارها من الجبيل إلى ينبع لضمان سرعة التنفيذ.

مسارات التصدير

وأشار آل هليل إلى أن هذا «التنويع الذكي» في مسارات التصدير خفّض التعرض لنقاط الاختناق بنسبة تصل إلى 40 في المائة، وهو ما ساعد على امتصاص قفزات تكاليف الشحن العالمي التي بلغت 50 في المائة خلال فترات التصعيد، وفرض رسوم مخاطر جيوسياسية تتراوح بين 0.05 و0.25 في المائة من قيمة الشحنة، أو زيادة في التأمين تتراوح بين 10 و25 في المائة. ورغم زيادة زمن الإبحار وتأخر الشحنات عالمياً بين 3 و10 أيام، فإن كفاءة المواني السعودية ومنح الاستثنـاءات المؤقتة للسفن أسهمتا في تقليل زمن التوقف بنسبة 25 في المائة، وخفض تقلبات أسعار الشحن.

تكامل المنظومة

وعلى الأرض، لم يكن النقل البري بمعزل عن هذا الحراك، إذ تحولت المملكة إلى ممر رئيسي لإعادة توزيع البضائع نحو دول الخليج، مدعومةً بأسطول يتجاوز 500 ألف شاحنة، ورفع طاقة قطارات «سار» لنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً. ونُقلت بالفعل آلاف شاحنات السلع إلى الكويت والبحرين، في مشهد يعكس تحوّل المملكة إلى محور توزيع إقليمي فعّال.

هذا التكامل اللوجيستي لم يضمن تدفق البضائع فحسب، بل عزز الروابط الإقليمية عبر نقل المواطنين الكويتيين براً من الرياض، واستقبال رحلات جوية عراقية في مطار عرعر.

أحد قطارات نقل الركاب التابعة للخطوط الحديدية السعودية (واس)

إعادة ربط الخليج

لم يتوقف هذا التحول عند الحدود البرية، بل امتد لتعزيز الربط البحري داخل الخليج بوصفه خياراً استراتيجياً موازياً؛ حيث أطلقت الهيئة العامة للمواني (موانئ) جسراً تجارياً جديداً يربط الدمام بإمارة الشارقة عبر شراكة استراتيجية مع شركة «غلف تينر»، لتوفير حلول نقل متعددة الوسائط تُسهم في تسريع حركة الشحن. كما تعزز الربط مع البحرين عبر خدمة «غولف شوتل» التي تربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام بميناء خليفة بن سلمان، مستفيدةً من البنية التحتية الضخمة للميناء الذي يضم 43 رصيفاً بطاقة تصل إلى 105 ملايين طن سنوياً، مما يجعله لاعباً رئيسياً في ربط المملكة بالاقتصادات العالمية رغم تحديات الممرات المائية.

من جهتها، أطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع، يربط مواني المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة، في خطوة تستهدف تعزيز الربط مع الأردن والدول شمال المملكة ودعم حركة التجارة الإقليمية.

تسهيل حركة الركاب

وبعيداً عن لغة الأرقام التجارية، برزت كفاءة المنظومة في أبعادها الإنسانية والإقليمية، حيث لعبت دوراً محورياً في تسهيل حركة الركاب ونقل العالقين؛ وتجسد ذلك في نقل مواطنين كويتيين براً من الرياض إلى الكويت في خطوة تعكس عمق الروابط الخليجية. وفي قطاع النقل الجوي، استقبل مطار عرعر الدولي رحلات قادمة من العراق لدعم حركة المسافرين، مع الحفاظ على معدل نجاح تشغيلي يتجاوز 97 في المائة، مما يؤكد أن الجاهزية اللوجيستية السعودية صُممت لتكون مرنة وشاملة للظروف كافة.

إدارة ذكية للأزمات

وفي المسار التنظيمي، تبنت الجهات المختصة نهجاً مرناً عبر منح استثناءات مؤقتة للسفن، مما أسهم في تقليل زمن التوقف بنسبة تصل إلى 25 في المائة، وخفض التكاليف التشغيلية دون الإخلال بمعايير السلامة. وساعدت هذه المرونة في خفض تكاليف النقل البحري بنسبة تتراوح بين 8 و18 في المائة، وتقليل تقلبات أسعار الشحن بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة، مما حدّ من تأثير التضخم العالمي على السوق المحلية.

الأمن الغذائي

امتدت هذه الكفاءة لتشكل صمام أمان للأمن الغذائي الإقليمي، حيث ضمنت المنافذ البرية، وعلى رأسها منفذ أبو سمرة، تدفق السلع إلى الأسواق القطرية واستقرارها. وأكد آل هليل أن المملكة طوّرت نموذجاً متكاملاً يقوم على تنويع مصادر الاستيراد من أكثر من 25 دولة، إلى جانب الحفاظ على مخزون استراتيجي يصل إلى 12 شهراً لبعض السلع، مع توفر يتجاوز 95 في المائة.

في الختام، فإن كل هذه الإجراءات تثبت أن المملكة لم تكتفِ بالاستجابة لأزمة عابرة، بل عززت موقعها الاستراتيجي ضمن خريطة التجارة العالمية. ومع تكامل المواني، وتطور البنية التحتية، ومرونة الأنظمة التشغيلية، باتت تمتلك منظومة قادرة على إعادة توجيه تدفقات التجارة والطاقة بكفاءة، وتحويل التحديات إلى فرص تعزز مكانتها كمركز لوجيستي يربط بين القارات.

Your Premium trial has ended